الدرس في كتاب الصلاة 36، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الدرس أحكام صلاة السفر ودليلها من القرآن والسنة، ويشرح حكمها وكونها واجبة على المسافر. يبين شروط القصر وحدود السفر.
يتناول المقطع مسألة تحديد حد السفر الذي يبيح قصر الصلاة، واختلاف العلماء في ذلك. يشرح حكم من قطع مسافة السفر دون نية السفر.
يشرح المقطع شروط القصر في الصلاة أثناء السفر، ويحدد مسافة السفر بحوالي خمسة وثمانين كيلو مترًا بناءً على آراء العلماء وتفسيرات الأحاديث.
يُنصح بالاعتماد على القلب في اتخاذ القرارات، والصواب هو ما تدل عليه الأدلة الشرعية. يُشدد على أهمية اتباع نهج النبي وتحذيراته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرَّ معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلّق بأحكام صلاة السفر. وما هي صلاة السفر؟ أم حمد، ما هي التي تكون بسبب السفر؟ النافلة، الضحى، الفريضة. الفريضة في حال السفر، وهي ما هي؟ الأصل فيها ركعتان، الرباعية تُقصر على ركعتين، ولها أحكام. طيب، والأصل على ذلك أصل دليل، إذا قلنا الأصل دليل، الدليل من الكتاب. ها؟ دليل من الكتاب، فضل من السنة. وهذا؟ من الكتاب، من القرآن. نعم، وإذا إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. طيب، ذهب الخوف، إيش الجواب؟ هذا القصر مشروط بالخوف، إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. طيب، ذهب الخوف، الصحيح أن الخوف ليس شرطًا، والدليل دليل الآن جاء دليل السنة. لا، في هذه المسألة، ليس حديث عائشة في هذه الخصيصة، خصيصة المسألة هذه. نعم، صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقة. حديث من؟ حديث من؟ عمر، رواه مسلم. مسلم، الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه. طيب، وفيه قصة، كما مر معناه، على ابن أمية، سأل عمر رضي الله عنه أرضاه، فقال: قد وقع ذاك لي، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، معنى كلامه، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. واستدل العلماء بهذا على حكم صلاة السفر. فما حكم صلاة السفر؟ نعم، مسألة فيها خلاف، والراجح أنها واجبة، لهذه اللفظة، وغيرها من الأحاديث الأخرى، في قوله هنا: فاقبلوا، والأصل في الأمر للوجوب. ومن الأدلة التي استدل بها على الوجوب كذلك. ها، أدلة التي استدل بها على الوجوب. ها، من يرفع من خلف، فضل، أرفع صوتك. لم يتم في السفر بالاستقراء، علم أنه لم يثبت ولا في حديث واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتم في السفر. نعم، ودليل آخر، فضل. نعم، فريضة الصلاة ركعتين، ثم أقرت في السفر، وزيدت في الحضر. حديث عائشة كذلك. نعم، الذي تقدم قبل قليل، حديث آخر غير حديث عمر. نعم، حديث بن عمر. نعم، نعم، صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عمر، وعثمان، ولم يزيدوا على ركعتين. طيب، وكذلك شيء آخر كذلك. ها، ها، عثمان. مرة، الآية من السنة، حديث من؟ حديث طيب، فضل، هذا ما صح، هذا ما صح مرفوعًا، لكن في شيء أصح منه. نعم، له جاء موقوف، وله حكم الرفع. صحيح، حديث بن عباس الذي مر معنا قريبًا: فرض الله الصلاة في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، والخوف ركعة، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. طيب، ومر معنا من مسائل أنه يجب القصر على من خرج من بلده قاصدًا للسفر، فله قاصدًا خرج به ماذا؟ غير القاصد، مثل من؟ مثل من غير القاصد؟ ها، ما مر معنا. طيب، هذه بالنسبة للمسافة، الخروج. قرأنا هذه المسألة أم لا؟ هل قرأت هذا أو ما قرأته؟ صح، ما قرأته، خلاص، خلاص، إذن هذا سيأتي إن شاء الله. طيب، كذلك مر معنا من المسائل، ما هو حد الشروع في السفر؟ حد الشروع في السفر. حد الشروع، نعم، فضل، ها، رفع صوتك، مفارقة بنيان البلد، مفارقة بنيان البلد. ودليله، نعم، صلى بالمدينة أربعًا، من ذو الحليفة، ركعتين. صحيح. أحسن، كذلك من المسائل، إذا تتابع البنيان، الحل، ها، محمد، أحمدوه، أحمدوه. نعم، ها، إذا تتابع البنيان عندك، خلف السارية. نعم، بالعرف، ها، آخر نقطة أو محل يكون به انتهاء حدود البلد بالعرف. فكما قلنا لكل بلد عرف، فعندنا مثلًا في بلادنا في اليمن، العرف نقطة التفتيش، خرجت منها، خرجت من البلد، دخلت في البلد الأخرى. في بعض البلاد، كما قلنا، لوحات التوديع والدخول، مثل ما قلنا، صحابة دونيسيا، تدخل وتخرج، فكذلك بعض البلاد هناك علامات، لوحات أو كتابات أو أشياء. فبما جرى به العرف يكون ذلك، ولو تواصل البنيان. نعم، إذا القرى كما قلنا، بعض القرى منفصلة، فبخروجك من القرية ينتهي الأمر. أما القرية التي هي تبع المدينة، هي مثل المديريات، فحتى تخرج من المدينة أو المحافظة، فتشرع في السفر. مثلا كما جاء في الأسئلة، أحد الإخوة من مديرية صيرة، فهل إذا وصل إلى المنصورة يقصر؟ لا، هو انتقل من مديرته لمديرية أخرى، لكن ما زالت هذه المديريات كلها ضمن محافظة واحدة، ومحافظة عدن. فإذا خرج من نقطة الرباط، ودخل مثلًا في حدود محافظة لحج، شرع في السفر، وجاز له القصر. كما قلنا، لو وصل مثلًا محطة الفيوش، صاحب عدن، يستطيع يكسر، وصاحب الفيوش يكسر، يكسر، لا، ما يكسر، حتى يخرج من النقطة التي بعدها، مثلًا نقطة العند، وهكذا. هذا شيء تقريبي، وكل بلد له وضعه وصفه الخاص. لا، إذا وصل إلى صبر، ما جاز له أن يكسر، لأنه وصل إلى البلد. نعم، تضم هذه من ضمنها محافظة واحدة، لكن إذا أراد يترخص بالسفر، رجع قبل أن يصل إلى المحافظة، مثلًا في مثلث العند، يكسر الظهر والعصر، ولا بس يمشي إلى البيت وينام، لا يحتاج أن يخرج. صلاة العصر، أنا أظن والله أعلم أن هذه المحطة ضمن المنطقة، يعني الأحوط يكون من العلم. أيش يا شيخ غنيس؟ أشفت، والشيخ إنه استفيد فارغ المنيام من بعد محطة الفيوس، الظاهر والله أعلم أنها إداريًا محافظة الأحج، لا زالت محافظة الأحج حتى نقطة العلم. والله أعلم، عندك نقطة العلم اتجاهين، اتجاه جهة خط الحسيني، واتجاه خط عدن، فإذا تعدد قديت هذا، فالظاهر والله أعلم تترخص برخصة السفر، لأن هذه المناطق كلها تعتبر تبع الأحج متصلة، والله أعلم، إلا إذا جعلوا نقطة في الوسط تفصل بين الأحج وعدن، لأن عدن تدخل، وفي هذا خلاف إداري، هل تدخل عدن في خط الحسيني أو لا تدخل؟ الذي عليه أكثر أنها لا تدخل، وأن خط الحسيني كاملًا تبع لحج، وما بعد العلم خط أبي، والله أعلم. وهذه أشياء دقيقة، يحتاج الرجوع إلى أهل الاختصاص. وإذا وقع القاعدة، إذا وقع الإشكال، فنأخذ بالأحوط. إذا وقع الإشكال نأخذ بالأحوط، فإذا شكينا هذا سفر وليس بسفر، أنت أين الآن؟ أنت في إقامة، فالأصل إيش؟ الإقامة، لا تقضي بالسفر حتى يثبت يقينًا دخولك في السفر. القاعدة الأصل البقاء، ما كان على ما كان. والدليل حديث عبد الله بن الزيت، في الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. هذه قاعدة في الطهارة، وفي غيرها من أبواب العلم. إذا شك الإنسان في شيء، فهو على أصل معين، يبقى على هذا الأصل، لا يخرج عنه إلا بيقين، إلا بيقين. فمثلًا شككنا نحن الآن، هذه أرض إقامة، من أين ترخص؟ اختلفنا، هذه المنطقة، منهم من يقول: رخصة السفر تحل، ومنهم من يقول: رخصة السفر لا تحل. إذن الأصل إيش؟ مدام ما عندنا يقين، ها؟ إيش هو، إيش هو الأحوط هنا؟ مدام هو في حال إقامة، الأصل بقاء الإقامة، لا يعد مكان المختلف فيه، لا نترخص به حتى نصل إلى المكان المتفق عليه. فما ترخص؟ طبعًا هذا إذا لم يكن مرجح، أما إذا كان هناك مرجح عرف، دليل، أي مرجح، أخذنا بالمرجح، لأن المرجح يقين. العكس، أنا جئت من السفر، أين حد الدخول في البلد؟ اختلفوا بحد الدخول في البلد، الأصل أنني ماذا؟ مسافر، الأصل أنني مسافر، فأصل إلى أقصى حد يكون فيه اليقين. العكس هنا، أنا جئت من السفر، اختلفوا، مثلًا منهم من يقول: حد إلى الرباط، منهم من يقول: قبل، إذا في خلاف، فأنا ما دمت مسافر، أترخص إلى المكان الذي هو يقين، إلى المكان الذي هو يقين، ما لم يكن مرجح، ما لم يكن مرجح. نعم. طيب، تأتي مسألة سأل عنها أحد الإخوة: إذا أخطأ الإنسان فصلى قصرا في موضع يجب فيه الإتمام، مثلًا خرج وأخطأ، جمع بين الظهر والعصر قصرا، خاف أن لا يستطيع أن يصلي في السفر، فصلى في البيت جمع قصر، أخطأ. الصواب أنه يقصر متى؟ بعد أن يفارق البنيان، على الصحيح، فهل يعيد الصلاة أو ماذا يفعل؟ الصحيح إذا بقي وقت الصلاة أعادها، وإذا ذهب وقت الصلاة فلا يعيد. والدليل، الدليل، ها، أحسنت، حديث المسيح، في صلاة، لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم، حديث أبي هريرة في الصيحين، أن يعيد الصلوات الماضيات، وإنما أمره بأعادة الصلاة الحاضرة فقط، أمره بأعادة الصلاة الحاضرة. هذا هو الصحيح، والله تعالى أعلم. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأما كونه يجب القصر على من خرج من بلده قاصدًا للسفر، وإن كان دون بريد، فوجهوا أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، والضرب في الأرض يصدق على كل ضرب، لكنه خرج الضرب، أي المشي لغير السفر، بما كان يقع منه صلى الله عليه وسلم من الخروج إلى بقيع الغرقد ونحوه، ولا يقصر، ولم يأتي في تعيين قدر السفر الذي يقصر فيه المسافر، يقصر فيه المسافر شيء، فوجب الرجوع إلى ما يسمى سفرًا لغة وشرعًا. ومن خرج من بلده قاصدًا إلى محل يُعدُّ في مسير إليه مسافرًا، قصر الصلاة، وإن كان ذلك المحل دون البريد، ولم يأتي من اعتبر البريد، واليومين والثلاثة، وما زاد على ذلك، بحجة نيِّرة. وغاية ما جاء به حديث: «لا يحلُّ لامرأة لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم»، وفي رواية: «يومًا وليلة»، وفي رواية: «بريدًا». وليس في هذا الحديث ذكر القصر، وهو في سياقه، والاحتجاج به مجرد تخمين. ولفظة «بريد» كما أشار فيها ضعف، لفظة «بريد» فيها ضعف، وهي ليست في الصحيح. وأشار في التعليق إلى أنه تفرَّد بها من لا يصلح تفرُّده مخالفة الثقات. ومخرج الحديث واحد. قال: وليس في هذا الحديث ذكر القصر، وهو في سياقه، والاحتجاج به مجرد تخمين. وأحسن ما ورد في التقدير ما رواه شعبة عن يحيى بن زيد الهنائي، قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، صلى ركعتين. والشك من شعبة، أخرجه مسلم وغيره. فإن قلت: محل الدليل في نهي المرأة عن السفر تلك المسافة بدون محرم، هو كونه صلى الله عليه وسلم سمى ذلك سفرًا. قلت: تسميته سفرًا لا تنافي تسمية ما دونه سفرًا، فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم مسافة الثلاثة سفرًا، كما سمى مسافة البريد سفرًا في ذلك الحديث، باعتبار اختلاف الرواية. وتسمية البريد سفرًا لا تنافي تسمية ما دونه سفرًا. فإن قلت: أخرج الدار قطني والبيهقي والطبراني من حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: «يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان». قلت: في إسناد عبدالوهاب بن مجاهد بن جبر، وهو متروك. وفي المسألة مذاهب، أرجحها لدي. هذه مجموعة من المسائل أشار فيها رحمه الله إلى عدد منها، ورجح كما نرى، وسيتأتي معنا مسألة مسألة هذه الترجيحات. فمن هذه المسائل أولًا: ما هو حد القصد في قوله: يجب القصر على من خرج من بلده قاصدًا السفر؟ هل المقصود المسافة، المسافة، أو المقصود نية السفر؟ الصحيح نية السفر. ولذلك على الصحيح، لو قطع مسافة هي مسافة السفر وزيادة، ولكنها ليست بنية السفر، لا تعد سفرًا، ولا يترخص فيها برخصة السفر. فإذًا فيه ما أشار إليه وزيادة، هو يقول: لو خرج لمسافة دون السفر، فإنه لا يكون سفرًا، ما دامًا المسافة دون السفر، وقصده ليس السفر، مثل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، مثلًا، فالبقيع قريبة من المسجد، بل ضواحي المدينة، لو خرج إليها لا يعد سفرًا، ولا يصح قصد السفر فيها. فإذا انضاف إلى ذلك أنه خرج بغير قصد السفر، فإنه لا يعد سفرًا، وهذا لا إشكال فيه. لكن الإشكال لو قطع مسافة السفر، ولكنه لم يقصد السفر، مثاله: الراعي الذي يرعى الإبل أو الغنم أو البقر، أو الصياد الذي يصيد صيد البر أو صيد البحر، يخرج ليس له حد، يمشي، يتبع السمك، صاحب البحر، قد يقطع مسافة هي مسافة أكثر من مسافة السفر، ولكن ما قصد السفر، ولا قصد الوصول إلى هذه المسافة، وهذا المكان. فهل ذهابه إلى هذا الموضع يجعله يترخص برخص السفر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يترخص برخص السفر، لأنه ليس بمسافر، لم ينوِ السفر، ولم يقصده، ولو قطع مسافته. ومثله كذلك الراعي الذي يرعى في البر، أو الصياد الذي يصيد في البر، يتتبع الصيد، فلا يدري بنفسه إلا وقطع مسافة أطول من مسافة السفر، بل ربما يصل إلى مكان لا يصله إلا بنية السفر، لكن هو ما قصد الوصول إلى هذا المكان. بخلاف الذي يذهب للصيد، وهو ينوي الذهاب إلى مسافة فيها سفر. شوف، انتبه لهذا، الآن علمنا الأول: خرج يريد السفر، قصد السفر، تمام، مثلًا إنسان خرج من المدينة يريد أن يذهب إلى جهة رابغ أو ينبع للسفر، هذا خروجه سفر، خرج قصد للسفر، يقصر، والمسافة في العرف، وفي الشرع بالعدد، تعد سفرًا، ما في إشكال. رجل آخر تتبع الصيد، ما در بنفسه إلا وفي ينبع أو في رابغ، يعني مسافة ساعتين من المدينة تقريبًا، وصل إلى هذه المسافة، فهل يقصر بكونه وصل إلى مسافة هي تعد سفرًا؟ لا، ما يقصر، ولو وصل إلى هذا المكان، لأنه لم يكن عنده قصد السفر. إنسان آخر ذهب ليصيد صيد البر أو صيد البحر، ابتداءً يريد أن يجعل صيده في رابغ، إذن سيخرج منية إيش؟ السفر، سيخرج منية السفر. إنسان عنده مواشي يريد أن ينقلها لترعى في مكان آخر، خصب، مسافته مسافة سفر، فهو ينوي السفر، ويقصد السفر، هذا الأخير يترخص برخص السفر، لكن الأول الذي قبله لا يترخص برخص السفر، لأن قصد السفر ليس موجودًا. واضح؟ وعمومات الأدلة تدل على ذلك، وبعض أهل العلم نقل الإجماع في هذا. والصحيح أن المسألة بها خلاف، والراجح والله أعلم ما سمعنا. المسألة الثانية: تحديده رحمه الله السفر ببريد، الصحيح أن هذا القول مرجوح، لأن لفظ بريد لم يثبت أنه وصف في السفر، وهذه الرواية التي أشار إليها رواية شادة، لم تصح، لم تصح. ولو صحت، فليس فيها دليل أنها سفر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك ضمنًا: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم»، وفي رواية: «يومًا وليلة»، وفي رواية: «يومًا»، وفي رواية: «ليلة». فلو صحت لفظة «بريد»، فكأنه قال: ولو كان بريدًا، ولكن ليس هو كذلك، ليس هو كذلك في الواقع، لم يثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من قوله، تسمية البريد أنه سفر، بل في حديث أنس تصريح بأن القصر يكون، والترخص في ثلاثة فراسخ، وثلاثة أميال. وجاء في حديث ابن عمر: «أربعة برد»، ينبغى أن نعرف كم هذه المسافات؟ البريد الواحد يساوي أربعة فراسخ، البريد يساوي أربعة فراسخ، والفرسخ قدر بأنه مشي ما يعادل ساعة ونسف، وقدر بالكيلوات بين ثلاثة إلى ستة كيلو مترات، وضبطه بعض مشايخنا بخمسة كيلو مترات. كان شيخنا شيخ بن باز رحمه الله يرى أنه خمسة كيلو مترات، وهكذا شيخنا شيخ بن عثيمين رحمه الله، وعدد من مشايخنا يرون أنه خمسة كيلو مترات. إذن البريد كم كيلو مترات؟ إذا كان أربعة فراسخ، عشرين كيلو متر، ويصير بمشي الساعة كم ساعة؟ ها، ست ساعات. وكما نرى في حديث أبي هريرة، سمى سفرًا يومًا، ويومًا وليلة، يعني معناه مشي إيش؟ بريد، مشي بريد. طيب، ولكن الصحيح أن هذا الحديث ليس فيه وصف السفر، بل وصف السفر في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، هو ما يعادل ثلاثة أو أربعة برد، يعني ما يعادل تقريبًا بين السبعين إلى الثمانين كيلو متر. ولهذا الكثير من مشايخنا يرون على الاختلاف في الفراسخ، كما تقدم، منهم من قال: خمسة، ومنهم من قال: ستة، ها، كيلو مترات، الفرسخ الواحد، منهم من قال: خمسة، ومنهم من قال: ستة. فإذا صار خمسة، يصير كم؟ أربعة برد، كم؟ ثمانين، وإذا صار ستة، سيكون أكثر من ثمانين. فلهذا قالوا: خمسة وثمانين كيلو متر، وما زاد. طيب، جمعًا بين الأدلة التي وردت، جمعًا بين الأدلة التي وردت، وعلى هذا عمل أكثر أهل العلم المعاصرين، أن مسافة السفر بالكيلو وات، عند اختلاف العرف، يرجع إلى كم؟ إلى خمسة وثمانين كيلو متر، هذه هي مسافة السفر. المسألة الثالثة مما أشار إليها رحمه الله تعالى: جوابه على حديث الأربع برد، بأنه لم يصح في قوله: «لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان». وهذا الحديث وإن لم يصح، لكن جاءت آثار موقوفة كثيرة تدل على هذا، بل بعض أهل العلم يحسن معنى هذا الحديث، بمجموع طرقه، فهو صح موقوفًا عن عدد من الصحابة، عن ابن عباس، وابن عمر، وجماعة. ومثل هذا الراجح والله أعلم أنه من الموقوف الذي له حكم الرفع، لأنه لا يقال بالرأي، لا يمكن لصحابي أن ينهى الناس عن القصر من رأسه. فتحديد مسافة القصر مع وجود أحاديث يحسنها بعض أهل العلم، يجعل الأحوط الأخذ بهذا المعنى، يعني لا نقصر في أقل من أربعة برد. والأربعة برد كم تساوي؟ ثمانين كيلو متر، أو بالاحتياط خمسة وثمانين كيلو متر، تقريبًا مع الكسور، والخلاف في هذه المسألة. وقوله رحمه الله: في المسألة مذاهب، كما قال رحمه الله، صحيح، المسألة فيها مذاهب كثيرة، لكن أرجحها الذي سمعنا، أرجحها الذي سمعنا، والله تعالى أعلم. نعم، يقول: أنا من حضر موت، وإذا أردت الذهاب إلى الفيوش، فمشينا من الشحر مثلًا قبل المغرب، ووصلنا إلى المكلا، فوقوف الباص، نصلي المغرب والعشاء قصرًا. نعم، تصلي قصرًا، أول ما تخرج من الشحر، فتتعدى نقطة الشحر التي هي الضبة، تقريبًا حدود الشحر، فأنت دخلت وشرعت في السفر، فإذا وصلت إلى شحير، مسجد شحير، أو مسجد الذي قبل شحير، استطيع تقصر، أو حتى بعد نقطة الضبة. نعم، فالمكلا من باب أولى. يقول: هل العلة في السفر المشقة؟ لا، الصحيح أن أصل السفر سبب للرخصة، ليس وجود المشقة، لأن الله عز وجل علق الحكم بهذا الوصف، فمن كان منكم مريضًا أو... أو على سفر، ما قال: سفر فيه مشقة، لم يقيد هذا السفر بمشقة. ولهذا على الصحيح، أي سفر يكون رخصة، ما دام أنه حقًا وصدقًا يسمى سفرًا. والغالب أن السفر فيه مشقة حسية أو معنوية، ولا يوجد سفر من دون مشقة أبدًا، مستحيل، حتى ولو ركبت الطيارة الفاخرة، بعدك عن أهلك هو بحد ذاته تغير لنظام حياتك، تغير لنظام حياتك، فتغير نظام الحياة يقتضي أن يكون مع هذه المشقة تيسير. الغالب أن المسافر ما سافر إلا للأشياء، ويتغير عليه نظام الحياة، أول ما تخرج بالطائرة، أنت تختلف، عندك الجداول، فلذلك يجوز أن تجمع بين الصلاتين، تقضي عمل، تجد وقت راحة لتقضي عمل، ونحو ذلك مما لا يخفى على المسافرين. يقول: هل هناك عذر للمرأة تسافر للعمرة وليس معها محرم؟ لأن وجدنا في بعض البلاد المسلمة تسافر المرأة بدون محرم. العبرة بالدليل، وكذلك ما علمه الإنسان من دينه. فكون أن بعض الناس فعله أو كذلك حتى بعض الدول غيرت الأنظمة فيه، فهذا لا يعني أن الحكم الشرعي يتغير، هذا لا يعني أن الحكم الشرعي يتغير، يبقى الحكم الشرعي كما هو. فأنت ينبغي أن تكون مسلمًا مستسلمًا، وليس متنقلًا بحسب أنظمة الدول، ما كان بالأمس ممنوع، صار حلال عندهم، ليس معناه حلال في الشرع، أو أجاز ذلك، ليس معناه يجوز في الشرع. العبرة بما جاء في الشرع. نعم، استفتي قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك، حتى لو سمعت فتاة، ومن بعض من ينتسب إلى العلم، فهي خلاف، والصواب هو ما جاءت به الأدلة، كما سمعنا في حديث أبي هريرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم حذر أشد التحذير في هذا. طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.