كتاب الصلاة 34

كتاب الصلاة 34

الدرس في كتاب الصلاة 34، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

صلاة الخوف وأحكامها العامة

يتناول هذا الفصل تفاصيل صلاة الخوف وأحكامها، مشيرًا إلى اختلاف الروايات حول عدد الركعات وكيفية أداء الصلاة، ويبين أن صلاة الخوف تتبع المصلحة والمفسدة بحسب الظروف. كما يذكر آراء بعض الصحابة والتابعين في هذا الشأن.

كيفية أداء صلاة الخوف في حالات الاضطرار

هذا الفصل يشرح كيفية أداء صلاة الخوف في حالات الاضطرار والقتال، ويبين أن هناك عدة صفات لصلاة الخوف تتباين بحسب شدة الخوف واحتياجات المصلين، ويستدل على هذه الصفات بأحاديث نبوية وفعل الصحابة.

أحكام صلاة الخائف والمحافظة عليها

يتناول هذا الفصل كيفية أداء صلاة الخائف في مختلف الحالات وأحكام الصلاة في وقت الخوف، مشددًا على أهمية المحافظة على الصلاة حتى في أوقات الخوف والشدائد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ما ذكر المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بأحكام صلاة الخوف، وشيء من تعليق يسير على ما مر معنا من ذلك. أن صلاة الخوف رويت فيها صور وأنحاء مختلفة، أوصلها بعضهم إلى ست عشرة صورة وكيفية، وإلى ثماني عشرة، وقيل: ثماني عشرة. ومر معنا من المسائل كذلك أن أهم تلك الصور وابتدأ المؤلف رحمه الله بكيفية وصورة من تلك الكيفيات، نعم، وهي الأولى. نعم، صلى بهم أربع ركعات، وكل طائفة... نعم، طيب، وهذا جاء من حديث من؟ جاء من حديث جابر، نعم. كيفية ثانية: رفع صوته، نعم، كم ركعات يصلون؟ يعني معناها أن المأموم يصلي أقل من الإمام هكذا؟ هم، هم توافقون؟ ها؟ في ناس رفعوا أيديهم، ها؟ كيفية ثانية: ها؟ كل طائفة ركعة؟ هكذا؟ تأكد، ها؟ عند من؟ يعني صلوا ماذا؟ يصلون جميعًا، يسلمون جميعًا، يعني معناه صلاة كاملة. في الصفة الثانية، الثانية، في الصفة الثانية: وأما في الصفة الثالثة ركعة، يعني إذا كانت رباعية فنصفها، وإذا كانت ثنائية فنصفها، ها؟ الصفة الثانية أنهم يصلون كاملة، لكن كل طائفة تصل السجود لوحدها، وإلا يسلمون مع الإمام جميعًا، وهذا إذا لم يشتد الخوف كما تقدم معنا، فالخوف نسبي. فهنا يصلون مع الإمام، ولكن وقت السجود لا يسجد الجميع، النصف يسجد، والنصف الآخر يحرس، وبعد قيام أولئك من لم يسجد يسجد لوحده، ثم الطائفة الأخرى... ومنها أنه صلى بهم جميعًا فكبروا، وكبروا، وركعة... طيب، طيب، ومنها أنه صلى بكل طائفة ركعة، فكانت له ركعتان، وللقوم ركعة، نعم. هذه باعتبار أنه يصلي نصفًا، طيب. فتكون هذه كذلك كيفية ثانية، والثالثة التي فيها السجود، وكذلك كل الطائفة تحرس الأخرى، ويتمون السلام جميعًا، نعم. والكيفية التي بعدها، الرابعة، ها هي مثل التي قبلها، نعم، لكن أيش الفرق بينها وبين التي قبلها؟ لا، لا، قلنا: أن الفرق أنهم يتجهون إلى الجهة العدو أينما كان العدو، يتجهون إلى الجهة العدو أينما كان العدو، حديث ابن عمر في الصحيحين. ومن هذه الكيفيات كيفية أخرى: أنهم يصلون مع الإمام، وتذهب طائفة لمقابلة العدو، ثم تنوب التي ذهبت الأخرى، وهكذا، ثم يسلمون جميعًا، يسلمون جميعًا، فيصلي القوم، كل طائفة تصلي صلاة كاملة، لكن الفرق أنهم يتجهون إلى العدو، يعني حتى ولو كان لغير جهة القبلة. فهي تشبه الصفة الثالثة، اللهم أنه يكون في اتجاه العدو، فليس للمأموم نقص في الصلاة. والصفة التي قبلها المأموم يصلي نصف صلاة الإمام، وقلنا هذا بحسب المصلحة والخوف في زيادته ونقصانه. طيب، اليوم، ومنها صلى بطائفة ركعة... قال رحمه الله تعالى: ومنها أنه صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعة، وطائفة وجاه العدو، ثم ثبت قائمًا، فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، فأتموا لأنفسهم، فسلم بهم، فسلم بهم. وهذه الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث سهل بن أبي حثمة. وإنما اختلف صلاته صلى الله عليه وسلم في الخوف لأنه كان في كل موطن يتحرى الأحوط الصلاة وأبلغ في الحراسة. والقاعدة كما روي على إمام أحمد وغيره: أنه كل حديث روي في صلاة الخوف وقد صح، فإنه يُعمل به، روي معنى هذا على إمام أحمد رحمه الله وغيره من أهل العلم. فالعبرة ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم هل يُقاس عليه غيره؟ الصحيح أنه يُقاس عليه، فالشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. وتقدم معنى أن هذه الصلاة لمن تأملها أريد بها مراعاة المصلحة والمفسدة بحسبها، فيحصل فيها من التخفيف بحسب ما يحتاجه المقاتل أو الخائف. ولذلك بعضهم استأنس بقول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وذكر الخوف فيه عام يشمل الخوف بالقصر بالركعات، والقصر بالصفة. ففي صلاة السفر القصر بماذا؟ في الركعات. وفي صلاة الخوف القصر بماذا؟ بالركعات والصفة. وجاءت السنة تفسر القرآن، فالقصر مع الخوف المذكور مجملًا في القرآن فسّر في السنة. فلذلك يتتبع في هذا السنة. ثم كذلك هناك أصول دلّت عليها السنة، مثل القصر على ركعتين، وهذا ثابت في السفر، وفي الحضر عند الضرورة. وكذلك على الصحيح كذلك الركعة في الخوف، فإنها ثبتت على الصحيح، لكن للمأموم، ليس للإمام. طيب، قال رحمه الله تعالى: وأما صلاة المغرب، فقد وقع الإجماع على أنه لا يدخلها القصر، ووقع الخلاف: هل الأولى أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، والثاني ركعة، أو العكس؟ ولم يثبت بذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي أن عليًا صلاها ليلة الهرير، واختلفت الرواية في حكاية فعله كما اختلفت الأقوال. والظاهر أن الكل جائز. إن صلى لكل طائفة ثلاث ركعات، فيكون له ست ركعات، ولاه للقوم ثلاث ركعات، فهو صواب قياسًا على فعله بغيرها. وقد تقرر صحة إمام المتنفل بمفترض كما سبق. والصحيح أنه يجوز فيها كذلك القصر. والإجماع المنقول منتقض، فقد وقع الخلاف كما نقل عن المالكية وغيرهم. قد يصح الاتفاق، وليس حتى الإجماع في قصر السفر. أما صلاة الخوف، فالصحيح أنه يلحقها القصر، وتدل عليه أحاديث. وقد مر معنا حديث ابن عباس: أن الأصل في صلاة السفر هو كم ركعة؟ الأصل ركعة، كما صح عن ابن عباس وغيره: فرضت الصلاة الحضر أربعًا، والسفر ركعتين، والخوف كم ركعة؟ والخوف ركعة. فالأصل في صلاة الخوف ركعة، وزيادة على ذلك بحسب المصلحة. سبق لسان... قلت: لا، عفوا، صلاة الخوف، نعم. سبق لسان: الأصل في صلاة الخوف ركعة، كما في حديث ابن عباس: فرض الله صلاة الحضر أربعًا، وصلاة السفر ركعتين، والخوف ركعة، على لسان محمد، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. وقد جاء معناه عن عدد من الصحابة موقوفًا ومرفوعًا. فقد جاء عند النسائي من حديث ابن عباس كذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم: أنه صلى لكل طائفة ركعة، لا يقضون، وهو صلى ركعتين، معناه: أنه صلى ركعتين، إما كانت رباعية، وإما ثنائية، فالإمام يصلي ركعتين، والمأموم يصلي ركعة. وهذا كما قلنا بحسب الحال الذي اقتضاه. وقد جاء موقوفًا من فعل عدد من الصحابة، وأقوالهم: ثبت عن ابن عمر، وجابر، وكعب، وكذلك عدد من التابعين: قولهم: صلاة الخوف ركعة، ركعة. فقد روى ابن أبي شيبة وغيره من حديث جابر موقوفًا، وهكذا كذلك عن ابن عمر، وعن كعب. وجاء عن عدد من التابعين، عن مجاهد وغيره. فالحاصل: كذلك جاء عن حذيفة رضي الله عنه. هذه الآثار لا تقال بالرأي، وخصوصًا في مثل هذه الصلاة. وهذا يؤيد ما جاء في حديث ابن عباس، وهو حديث صحيح. بقي تطبيقها: متى؟ الصحيح: أنه بحسب المصلحة. من الكيفيات كذلك التي ذكرها أهل العلم: هي هذه الكيفية: أن تصلى ركعة واحدة عند الاضطرار إلى ذلك، كما جاء في حديث ابن عباس عامًا، ومن فعل النبي صلى الله عليه وسلم خاصًا. فيصلي الإمام ركعتين، ويصلي المأموم ركعة. وكذلك على الصحيح إذا اضطر، حتى بصلاة المغرب، فإنه يصلي ركعة على الصحيح إذا اضطر إلى ذلك. والكيفية التي بعدها من الكيفيات: إذا حصل نوع من المطالبة والمطاردة، وهي ما يسميها الفقهاء: صلاة الطالب والمطلوب. وهذه تصلى بحسب الحاجة، فقد يحصل فيها قصر لعدد الركعات، وقد يحصل فيها قصر لصفة الصلاة، وقد يحصل فيها تأخير لوقت الصلاة مع صلاتها كاملة أو مقصورة. ومما استدل به العلماء على هذه الكيفية: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم العصر إلا في بني قريضة»، وذلك لأجل أن يدركوا بني قريضة قبل أن يفروا. وهذه ما يسميه الفقهاء بصلاة الطالب والمطلوب، سواء أكان المسلم طالبًا للكافر الهارب، أو كان العكس: المسلم فار وخلفه الكافر. وهذه الصفة على الصحيح، وغيرها من الصفات: لا يشترط أن تكون في الجهاد. في كل خوف كل خوف يضطر صاحبه أن يحمي نفسه ودمه بتأخير الصلاة، فإنه يجوز له ذلك. ففي الفتن أحيانًا يكون الإنسان ليس له علاقة بالفتنة، فتنة طائفية، هو يريد أن يفر بجلده، ما يريد أن يدخل بها. ولكن بعض الناس يدخل الجميع، مثل الحروب التي تقع بين بعض القبائل أو بعض البلاد، فيضطر الإنسان أن يهرب بنفسه وأهله، فوقبه ربما يكون سببًا في إدراك العدو له، أو حتى قطاع الطريق واللصوص في بعض الأماكن، قد يبتل الإنسان بقطاع طريق. فالطر أن يفر، فكيف يصنع؟ يقف ليصلي لأجل يدركه عدوه فيقتله، ويبطش به؟ لا، يؤخر الصلاة حتى ولو خرج وقت الصلاة، نعم. لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على من صلى بعد خروج الوقت، ولم ينكر على من صلى في الطريق. وقد جاء: أن بعضهم صلى في الطريق، وبعضهم صلى بعد أن وصل، بعد أن خرج الوقت، ولم ينكر النبي عليه الصلاة والسلام على أحد من هؤلاء. وهذه هي صفة من صفات صلاة الخوف، تم صلاة الطالب والمطلوب. والصفة الثامنة والتاسعة: صفة يسميها الفقهاء: مناهضة العدو. وقد بوّب لها الإمام البخاري رحمه الله بابًا بمعناها في صحيحه، ويدل عليه حديث قصة الخندق، حديث عمر رضي الله عنه. وجاء خارج الصحيح: حديث بسعيد رضي الله عنه: أنهم صلوا الظهر والعصر بعد العصر، أو المغرب. ومعناه: أنهم أخروا الصلاة. ما هو السبب؟ السبب: أن القلب مشغول. فإذا صار القلب مشغولًا لا يستطيع أن يصلي حتى ولو وهو يتحرك، لأن القلب مشغول. فإذا صار القلب مشغولًا فلا بأس أن تؤخر الصلاة. وقد فعل الصحابة رضي الله عنهم نحو ذلك، فقد ثبت عن أنس، وبي موسى، وجماعة من الصحابة: أنهم كانوا في بعض الغزو قد أحاطوا بالعدو، وهم في الحصون قبل صلاة الفجر، فاشتبكوا، وما استطاعوا أن يصلوا إلا بعد طلوع الشمس. لماذا؟ لم يصلوا على هيئتهم، القلوب مشغولة. فأخروا الصلاة، ولم يصلوها إلا بعد طلوع الشمس. وهذا اجتهاد منهم رضي الله عنهم أرضاهم، وهو ما يسميه الفقهاء: بمناهضة العدو. الصفة من الصفات: هي صفة مناهضة العدو. والصفة الأخيرة، العاشرة، والتاسعة على الترتيب: مجملًا ومفصلًا ما يسمى بالمسايفة. إذا حصلت المسايفة، وأمكن للإنسان أن يصلي ولو هو يسايف، صلى. وهنا كما تقدم معنا: يحصل القصر لعدد الركعات، ويحصل القصر كذلك لصفة الصلاة. فأتجاه القبلة يسقط، الركوع والسجود يسقط، ويومئ إيماء بما تيسر له. هذا إذا استطاع أن يفعل ذلك، ولم يكن قلبه مشغولًا، فإنه يفعل هذا حتى لا يفوته وقت الصلاة، ويخرج من الدنيا وهو من غير صلاة. ولكن إن كان القلب مشغولًا، فسيكون هذا على الصفة التي قبلها، وهي مناهضة العدو، يعني: القلب مشغول، واليد مشغولة. مثل: مثلا إنسان يدافع في حصن، أو في مترس، فهو يضرب، وإذا توقف عن الضرب لحظة، ماذا؟ ضربه العدو. فإما أن يستمر في الضرب، وإما أن يتمكن منه العدو، لأن العدو يكتسح وينتظر توقف ولو لحظة. ففي مثل هذه الحال يرجع إلى الحال الذي قبله: مناهضة العدو، فلا يصلي إلا بعد أن يهدأ، ولو تأخر صلاة، نعم. صلاتين، نعم. ثلاث، نعم. دليل: حديث بسعيد: أخروا الصلاة إلى بعد صلاة المغرب، صلوا بعد المغرب ثلاث صلوات: الظهر، والعصر، وماذا؟ والمغرب، ثلاث صلوات صلوها بعد المغرب يوم الخندق. وعلى هذا قال العلماء: إذا احتيج الأمر، فإنه يفعل مثل هذا، حتى ولو كان أكثر من ثلاث صلوات، نعم. حتى ولو كان أكثر من ثلاث صلوات، بحسب الحاجة. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: وأما صلاة الخوف عند التحام القتال، وهي التي يقال لها: صلاة المسايف، التي مرت معنا الآن: المسايفة، فقد أخرج البخاري عن ابن عمر في تفسير سورة البقرة: ﴿فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا﴾ قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني: هو تفسير للقرآن بما علمه من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وهو في مسلم من قول ابن عمر بنحو ذلك. وقد رواه ابن ماجة عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف صلاة الخوف، وقال: ﴿فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ وخرجوا أحمد، وأبو داود، بسناد حسن، عن عبد الله بن أنيس قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عرنة وعرفات، فقال: اذهب فاقتله. قال: فرأيت وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي، أومي إيماءً نحوه. فلما دنوت منه... الحديث. ومن البعيد أن لا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولو أنكره لذكر ذلك له، أو لذكر ذلك. والمعنى: أن صفة المسايفة قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله، ومن تقريره. وجاءت فيه عدة أحاديث: من قوله، ومن تقريره، ومن فعل الصحابة، وإقراره لهم رضي الله عنهم أرضاهم. ومن قوله: في حديث ابن عمر الصريح. والآخر الموقوف الذي له حكم الرفع، كما قال نافع: أنه لا يرى ذلك إلا أن ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. وهو كما قال رحمه الله: لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، بل هو من الموقوف الذي له حكم الرفع. موقوف له حكم الرفع. ثم هذه الصفة: صفة المسايفة بحسب المصلحة، فقد يصليها وهو راكب، قد يصليها وهو قائم، قد يصليها كذلك وهو قاعد، بحسب المصلحة. فإن كان على فرسه، فهو قاعد، يومئ في ركوعه وسجوده. وإن كان ماشيًا فقائمًا، يصلي على هيئته. أو كان ممتدًا كالذي في المتارس ونحو ذلك منبطح، فيصلي ماذا؟ منبطحًا، يومئ برأسه إيماء. وهذه رخصة جعلها الله عز وجل في هذا المقام. في ذاك الزمان كانت مسايفة، أما في هذا الزمان بالرمي. هذا الزمان بالرمي. فوقت الرمي يصلي على هيئته، سواء كان يرمي ببندقيته، أو يرمي بمدفعيته، أو يرمي بمركوبه، أو بطائرته، أو بسفينته، أي كان ما هو عليه، فإنه ينظر الأصلح في حاله. إن كان يستطيع أن يصلي على هيئته، صلى، وإلا أخر على ما تقدم في الصفة التي قبلها، وهي مناهضة العدو. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. وننظر ما تيسر من الأسئلة. طيب، قبل أن نقرأ الأسئلة: رفع كثير من المندوبين اقتراحًا بالنسبة لما ذكر في المجلس السابق، لأجل تفعيل مكاتب الحراسة في وحدات الجوار التي ستجمع أكثر من بلوك لضبط الحراسة في المركز مع اتساعه. يقولون: أن جمع هذه المبالغ يشق، وسيسبب مع الوقت ثقلًا. فلذلك يقترحون أن يضم هذا مع مبلغ المياه. ويوجد هنا إشكال، حله: الإشكال هو: من لا يريد أن يدفع هذا المبلغ، ويريد أن يحرس بنفسه، فكيف يصنع معه؟ الجواب: على أصحاب المياه أن يقسموا الأسماء بحسب هذه المربعات، ووحدات الجوار الكبرى. فكل مجموعة ترفع أسماءهم عند مكتب المياه، ويفصلون، ثم من حرس، يكتب أمامه في الملاحظات: أنه قد تم حراسته، فلا يأخذ منه هذه الألف. فالمحصل يسقط هذا الاسم لأنه قد تم أنه حرس. ومن لم يحرس، فعليه أن يدفع. فأظن أن مثل هذا ليس بصعب، فيضبط على هذا إن شاء الله؛ لأنه فعلًا جمع هذا في مشقة، وقد يكون تكاسل، وأمور أخرى. طيب، كذلك تنبيه تعلق بهذا: قد جعلت لجنة عبر الشيخ خالد، اللي هو المسؤول عن المندوبين، الشيخ خالد عبشي، هذه اللجنة ستدور على لجان هذه المربعات، والوحدات، وحدات الجوار، لأجل النظر والتأكد من تهيئة هذه الغرفة التي سبق ونتكلمنا عليها، وينظرون ما هي النواقص، حتى نعجل بتهيئة هذا الأمر إن شاء الله. في شيء في هذا؟ أحد المشايخ، الشيخ نيس، إذا أحد عنده شيء في هذا... طيب، يقول: غير واضح الكلمة الأولى، يقول: سجود الطائفة الثانية من حيث الوقت، هل هناك وقت محدد للسجود؟ وماذا يفعل الإمام في وقت سجود الطائفة الثانية؟ الإمام يبقى قائمًا كما تقدم معنا. إذا قام الإمام من السجود، وقامت التي سجدت، ستذهب التي سجدت إلى المكان الذي فيه الطائفة التي لم تسجد، ويبقى الإمام قائمًا، ويأتي هؤلاء خلف الإمام، ويسجدون. فإذا قام هؤلاء، الإمام يستمر في قراءته. إذا قام هؤلاء، وشعر بهم أنهم قاموا، شرع في السجود في الركوع والسجود. وحين يشرع في الركوع والسجود، إما أن يكمل هؤلاء، ثم يأتي أولئك فيما بعدها، أو يتبادلون على حسب عدد الركعات التي سيصلونها في التناوب: هل هي أربعًا، أم ركعتين؟ حسب المصلحة. كذلك إذا كان وقت التسليم، لما يجلس للتشهد قبل أن يسلم، سيقوم طائفة، ويجلس أخرى للذي لم تسجد، ويكملون ما عليهم، ثم يسلمون جميعًا، ثم يسلمون جميعًا. تسلم على هيئتها قائمة، نعم. وقت التسليم يسلمون على هيئتهم؛ لأنهم قد وصلوا إلى التشهد. لما يصل الإمام إلى التشهد، يذهب هؤلاء يقومون، ويرجع أولئك، فيكملون ما عليهم من سجود، ويجلسون مع الإمام. فإذا سلم الإمام، سلم الجالسون جلوسًا، والقائمون قيامًا، نعم. طيب، يقول: قاعدة تتكرر: أن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. فهل من توضيح في الأمثلة؟ قد سبقنا معنا في الأمثلة، يعني: ما ذكر من كيفية، ويشبهها مثلها، فلا حرج. مثلا: ثبت قصر الرباعية إلى ركعتين، لو لم يثبت قصر الثنائية إلى ركعة. وعندنا أصل جواز ثبت قصر الركعتين إلى ركعة، باعتبار حديث ابن عباس، جاز أم لم يجز، جاز؛ لأن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. فكيف إذا انضاف إلى ذلك كما في حديث ابن عباس، وجابر، وجماعة: أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، وصلت كل طائفة لنفسها ركعة. فهذا الحديث جاء على ماذا؟ على القياس. الحديث جاء على القياس. ولهذا فهم حديث ابن عمر: أن من كيفياته، وأصله بالصحيحين: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، وصلت كل طائفة لنفسها ركعة مع الإمام، وركعة ماذا؟ لنفسها. فصار الكل صلى كم ركعتين؟ هذه الكيفية وسط، خوف متوسط. اشتد الخوف، كل طائفة تصلي كم ركعة؟ واحدة. مثال، يعني: يقول: هل يجوز تأخير الصلاة شغال القلوب بأمور الدنيا؟ وإيش رأيكم؟ هذا من وساوس الشيطان، وتزيينه: أن يجعل الانشغال بالدنيا محل قياس على الانشغال بمن يرى الموت بين عينه. يعني: هذه الصفة جاءت لأجل حفاظ على النفس، والمال، والعرض، وحرمات الدين. جعل الله عز وجل هذه الرخصة. هل مثلها من يخاف، أو ليس خوف فقط انشغال في الدنيا؟ ينبغي أن ننتبه لهذا. يدعو بهذا الدعاء: «اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها». وسيعوضه الله إن شاء الله بخير مما أخذ منه. يقول: يقول: إذا سرقت على رجل سيارة، وصار قلبه مشغول، هل يصلي صلاة الخائف؟ من صفة صلاة الخائف: التأخير، لا، لا يؤخرها، لا يؤخرها. يصلي مع المسلمين، ويطمئن، ويعلم أن ما يختاره الله له خير مما اختاره لنفسه. حتى إذا اختطف ولدك، إذا اختطف ولدك، أو ضاع... يعني: كم ستترك الصلاة؟ ما وجدته في اليوم الأول ستترك خمس صلوات، وبعدين يوم، يومين، ثلاثة أيام، لن تصلي. الصلاة صلة بين العبد وربه، بهذه الصلاة والدعاء قد يرد الله عز وجل لك مفقودك، قد يرد لك مفقودك، بل هذا مجرب. ويروى عن أبي حنيفة: أن رجلًا جاء إليه أضاع شيئًا، ف سأله: هل لي من حل أن أجد ضالتي؟ قال: نسي أين وضعها؟ يروى أنه مفتاح، وأنه مال. فقال له: اذهب فصلي، فأول مقام يكبر للصلاة، جاءه الشيطان: المال، أو المفتاح في المكان الفلاني. قطع الصلاة معًا صبر من الفرح، فذهب فأخذ حاجته، ورجع إلى أبي حنيفة، وقال له: كيف عرفت أنني سأجد إذا ذهبت للصلاة؟ قال: قد علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي. فالحاصل: الإقبال على الله في وقت الشدائد سبب لرفع الشدائد، سبب لرفع الشدائد. ولذلك جعل الصلاة الخوف لأجل لا تترك الصلاة في الكلية وقت الخوف. يرى الإنسان الموت، لا يترك الصلاة. ولهذا هذا يعتبر من أعظم العظات والعبر في المحافظة على الصلاة. فأهل الإسلام يحافظون على الصلاة، ويعظمونها حتى في وقت الشدة. فالذي لا يترك الصلاة في وقت الخوف، هذا معناه: أنه لن يتركها في وقت الرخاء، لن يتركها في وقت الرخاء. وهذا تربية هذه تربية على المحافظة على الصلاة. وهذا يسأل عن فاقد الطهورين في صلاة الخوف. كما قلنا: القصر في الصلاة: قصر للركعات والعدد، أو قصر ليش؟ للصفة. ومن قصر الصفة: سقوط بعض الأركان، والشروط، والواجبة. فإذا حصل في المسايفة، أو المناهبة، أو الطالب والمطلوب، ففي هذه الحالات تسقط حتى الطهارة. هذه الحالات الثلاث تسقط الطهارة. وما قبلها إن تيسر في الطهارة فعل، وإن لم تتيسر الطهارة فكذلك تسقط على الصحيح. وإن شاء الله هناك بعض التنبيهات يكمل في الدرس اللاحق. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله، صلى الله وسلم. شكرًا للمشاهدة.