كتاب الصلاة 33

كتاب الصلاة 33

الدرس في كتاب الصلاة 33، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام صلاة العيدين

ناقش الدرس مسائل متعلقة بأحكام صلاة العيدين مثل عدد خطبتي العيد وتوقيت الصلاة. تم توضيح بعض السنن والمستحبات المتعلقة بصلاة العيدين.

كيفية صلاة الخوف وتفاصيلها

تم شرح كيفية أداء صلاة الخوف خلف الإمام وتقسيم المصلين إلى فريقين مع توضيح ثلاث صور لصلاة الخوف ثبتت عن النبي. كما نوقشت كيفيات مختلفة لصلاة الخوف حسب حالة الخوف.

أحكام وتخفيفات صلاة الخوف

تم توضيح الأصل في صلاة الخوف وهو أداؤها كاملة عند الإمكان، وإمكانية الجمع بين الصلاتين كاملتين عند الحاجة للتخفيف حسب درجة الخوف.

التفريغ النصي الكامل

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا بَعْدُ، مَرَّ مَعَنَا فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي مَجْمُوعَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِلْعِيدَيْنِ خُطْبَةً أَوْ خُطْبَتَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ، الرَّاجِحُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، فِي خِلَافٍ، الرَّاجِحُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِعَدَمِ وُرُودِ شَيْءٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ يَدُلُّ أَنَّهَا خُطْبَتَانِ، وَهُنَا تَنْبِيهٌ، بَعْضُ الْإِخْوَةِ رَفَعَ وَرَقَةً وَأَرْسَلَ رِسَالَةً أَنَّ الْمَسْأَلَةَ نُقِلَ فِيهَا بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ الْإِجْمَاعَ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ فِيهَا إِجْمَاعٌ، فَقَدْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْخِلَافَ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ الْمِرْدَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْإِنْصَافِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، فَقَدْ نَقَلَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، صَحِيحٌ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا خُطْبَتَانِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِالْكَثْرَةِ؟ الْعِبْرَةُ بِقُوَّةِ الْحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَرَّ مَعَنَا مِنْ الْمَسَائِلِ كَذَلِكَ مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ فِي الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَعَلِمْنَا دَلِيلًا وَتَعْلِيلًا لِذَلِكَ، فَمَا هُوَ الدَّلِيلُ وَالتَّعْلِيلُ؟ فَضْلًا، نَعَمْ، أَحْسَنْتَ، وَالتَّعْلِيلُ جَارَكَ فَضْلًا، نَعَمْ، إفْشَاءُ السَّلَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ فِي الطَّرِيقَيْنِ عِنْدَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ، وَهُوَ مِنْ مَقَاصِدِ الْعِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ، بِإِحْيَاءِ شَعَائِرِ الْعِيدِ، يَعْنِي مُمْكِنٌ أَنْ نَقُولَ: التَّعْلِيلُ إحْيَاءُ شَعَائِرِ الْعِيدِ فِي ذَلِكُمُ الْيَوْمِ، شَعَائِرُ وَمَنَاسِكُ الْعِيدِ فِي ذَلِكُمُ الْيَوْمِ. وَمَرَّ مَعَنَا مِنْ الْمَسَائِلِ اسْتِحْبَابُ الْأَكْلِ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْفِطْرِ، بِخِلَافِ الْأَضْحَى، الدَّلِيلُ وَالتَّعْلِيلُ، فَضْلًا، نَعَمْ، أَحْسَنْتَ، نَعَمْ، يَأْكُلُ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا، وَإِذَا رَجَعَ أَكَلَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ، هَذَا الدَّلِيلُ وَالتَّعْلِيلُ، لَا هُوَ جَابَ الْأَثْنَيْنِ، الْفِطْرُ يَأْكُلُ، وَالْأَضْحَى يَأْكُلُ إِذَا رَجَعَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ، نَعَمْ، التَّعْلِيلُ عَبْدُ الْكَرِيمِ، نَعَمْ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ صَائِمًا، فَيُظْهِرُ الْبَهْجَةَ بِالْعِيدِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الذَّهَابِ لِلصَّلَاةِ، وَكَانَ مِنْ سُنَّةِ الصَّحَابَةِ إِخْرَاجُ التَّمْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَفِي مُصَلَّى الْعِيدِ لِيُعِينَ النَّاسَ عَلَى الْفِطْرِ، نَعَمْ، وَفِي صَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى يَأْكُلُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَأْكُلُ مِنْ أُضْحِيَتِهِ، نَعَمْ، إحْيَاءً وَإِظْهَارًا لِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. وَعَلِمْنَا أَنَّ وَقْتَهَا مَتَى؟ وَقْتُ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ، صَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى، هَا عِنْدَكَ بِرَحْمَنِ، مَا اسْمُكَ؟ بِاسْمٍ، تَفَضَّلْ، هَا، مَتَى؟ طُلُوعُ الشَّمْسِ مُبَاشَرَةً، وَقْتُ الشُّرُوقِ، مَتَى؟ قَدْرَ رُمْحٍ، فِي عِيدِ الْفِطْرِ رُمْحٌ وَرُمْحَانِ، وَرُمْحَانِ، قَدْرَ رُمْحَيْنِ، الْفِطْرُ رُمْحَانِ، وَالْأَضْحَى رُمْحٌ، لِمَاذَا؟ لِمَاذَا؟ نَعَمْ، يُعَجِّلُ لِأَجْلِ يَتَفَرَّغُوا لِلْأُضْحِيَةِ، وَفِي الْفِطْرِ يُؤَخِّرُ لِأَجْلِ تُوزَعُ زَكَاةُ الْفِطْرِ، أَحْزَنْتَ. وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ، نَعَمْ، طَيِّبٌ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: قَدْ صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَكُلُّهَا مُجْزِئَةٌ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَالتَحَمَ الْقِتَالُ صَلَّاهَا الرَّاجِلُ وَالرَّاكِبُ وَلَوْ إِلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ. قَوْلُهُ: بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ، أَيْ هَذَا مَدْخَلٌ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَتَقَدَّمَ مَعَنَا أَنَّ الْبَابَ لُغَةً: مَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَيُخْرَجُ، وَالْمُرَادُ الدُّخُولُ وَالْخُرُوجُ الْمَعْنَوِيُّ، وَسُمِّيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ بِصَلَاةِ الْخَوْفِ لِأَنَّهَا تُصَلَّى لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَةِ، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَلِهَذَا كَانَ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا السَّفَرُ، بَلْ قَدْ يُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ كَذَلِكَ فِي الْحَضَرِ، لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَّقَتْ هَذَا الْحُكْمَ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَسَيَأْتِي مَعَنَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ اللهُ صَلَاةَ الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَصَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَالْخَوْفِ رَكْعَةً عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَمْ رَكْعَةً؟ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، الْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَجُوزُ الْأَكْثَرُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِمْكَانٌ لِلْأَكْثَرِ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، إِذَنْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْخَوْفِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِنْسَانُ الصَّلَاةَ رَكْعَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا يُعَمِّمُ الْحُكْمَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَصْلُ الصَّلَاةِ أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يُوجَدُ هَذَا إِلَّا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، لَا يُوجَدُ هَذَا إِلَّا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، ثُمَّ هَذَا الْعُمُومُ يُخَصِّصُهُ السُّنَّةُ، فَالسُّنَّةُ بَيَّنَتْ كَيْفِيَاتٍ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهَذِهِ السُّنَّةِ، وَيَنْتَقِلَ إِلَى الْأَضْيَقِ فِي الْحَالِ الْأَضْيَقِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الَّتِي مَاذَا؟ وُجُودًا وَعَدَمًا، كَمَا سَيَأْتِي مَعَنَا إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: أَقُولُ: صَلَاةُ الْخَوْفِ قَدْ وَرَدَتْ عَلَى أَنْحَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، قِيلَ: عَلَى سِتَّةٍ عَشَرَ، وَقِيلَ: عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ مِنْهَا أَنْوَاعٌ، يَعْنِي هَذَا أَكْثَرُ مَا قِيلَ مِنْ أَقْوَالٍ فِي كَيْفِيَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَأَشْهَرُهَا مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبَعْضٍ وَخَارِجِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهَا، وَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ صَحَّ مِنْهَا أَنْوَاعٌ، فَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعٌ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ ثَابِتَةٌ بِالصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، فَكَانَ لَهُ رَكْعَتَانِ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَةٌ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. فَهَاتَانِ كَيْفِيَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَكِلْتَاهُمَا صَحَّتْ بِهِ السُّنَّةُ، الْأُولَى فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ خَارِجَ الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا أَشَارَ كَذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ، وَكَوْنُهُ فِيهِ كَلَامٌ إِلَّا أَنَّهُ لَهُ شَوَاهِدُ وَمُتَابِعَاتٌ تَدُلُّ عَلَى تَحْسِينِهِ كَمَا أَشَارَ، جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَلَكِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَثْبَتَ التَّصْرِيحَ بِالسَّمَاعِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَهُ شَوَاهِدُ وَمُتَابِعَاتٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ. فَالْكَيْفِيَةُ الْأُولَى: أَنَّ الصَّلَاةَ الرَّبَاعِيَةَ يُصَلِّيهَا الْمَأْمُومُ نِصْفًا، وَيُصَلِّيهَا الْإِمَامُ كَامِلَةً، وَلَهَا ثَلَاثُ كَيْفِيَاتٍ مَشْهُورَةٍ، الْكَيْفِيَةُ الْأُولَى: أَنْ يُصَلِّيَ بِطَوَائِفَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ مَنْ صَلَّى فِي مَكَانِ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، يَعْنِي نِصْفٌ يَحْرُسُونَ، وَنِصْفٌ يُصَلُّونَ، فَإِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ يَكُونُونَ أَمَامَ الْإِمَامِ، وَإِذَا كَانَ الْعَدُوُّ خَلْفَ الْقِبْلَةِ أَوْ شَرْقَهَا أَوْ غَرْبِهَا، فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ فِي الْجِهَةِ الَّتِي فِيهَا يُصَلُّونَ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَالْفِرْقَةُ الْأُخْرَى تَتَجَهُّ فِي جِهَةِ مَنْ فِي جِهَةِ الْعَدُوِّ. وَإِذَا كَانَ الْعَدُوُّ قَرِيبًا وَمَظِنَّةُ اسْتِهْدَافِ الْعَدُوِّ لِلْمُصَلِّينَ وَارِدَةٌ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاتِّجَاهَ لِلْقِبْلَةِ يَسْقُطُ، الِاتِّجَاهُ لِلْقِبْلَةِ يَسْقُطُ، فَيَتَجَهُّونَ فِي مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ، يَتَجَهُّونَ فِي مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ يَكُونُ الْفِرْقَةُ الَّتِي لَا تُصَلِّي فِي الْوَاجِهَةِ، وَالْفِرْقَةُ الَّتِي تُصَلِّي خَلْفَ الْفِرْقَةِ الَّتِي لَا تُصَلِّي، فَإِذَا صَلَّوْا رَكْعَةً، خَرَجَ الْفِرْقَةُ الَّتِي مَاذَا؟ لَمْ تُصَلِّ، وَرَجَعَ الْفِرْقَةُ الَّتِي صَلَّتْ، هَذِهِ كَيْفِيَةٌ. فَيَكُونُ الْإِمَامُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّتْ كُلُّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ، وَرَكْعَةً لِنَفْسِهَا، رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ، وَرَكْعَةً أَيْشٍ؟ لِنَفْسِهَا، فَالْكُلُّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَالْكَيْفِيَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ رِبَاعِيَّةً، فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي الْإِمَامُ كَمْ؟ أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي الْإِمَامُ أَرْبَعًا، أَوْ تَكُونَ ثُلَاثِيَّةً، فَيُصَلِّي الْإِمَامُ ثَلَاثًا، وَتُصَلِّي كُلُّ فِرْقَةٍ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، إِمَّا كَامِلَةً إِنْ كَانَ هُنَاكَ وَقْتٌ وَإِمْكَانٌ، أَوْ يُقَصِّرُوهَا إِلَى رَكْعَةٍ، أَوْ يُقَصِّرُوهَا إِلَى رَكْعَةٍ. طَيِّبٌ، يَعْنِي رَكْعَةً بِرَكْعَةٍ، كُلُّ فِرْقَةٍ تُصَلِّي رَكْعَةً، وَالْكَيْفِيَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُصَلِّيَ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ كَامِلَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ، رَكْعَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، لِش؟ لِأَنَّهَا رِبَاعِيَّةٌ، طَيِّبٌ، وَمَعَانِي هَذِهِ الْكَيْفِيَاتِ وَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْبَابَ لِكَثْرَةِ الْكَيْفِيَاتِ، يُفْعَلُ فِيهِ بِالْأَصْلَحِ، خُصُوصًا أَنَّهُ خُفِّفَ فِيهَا حَتَّى عِنْدَ الِالْتِحَامِ يُصَلِّي الرَّاجِلُ وَالرَّاكِبُ عَلَى هَيْئَتِهِ، يُصَلِّي الرَّاجِلُ عَلَى هَيْئَتِهِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ جَمِيعًا، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا، وَرَكَعَ وَرَكَعُوا، وَرَفَعَ وَرَفَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ الَّذِي يَلِيهِ، فَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْوِ الْعَدُوِّ، وَهَذَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ مِنْ الْأَمَانِ، فَيُصَلُّونَ جَمِيعًا، لَكِنْ وَقْتَ السُّجُودِ مَاذَا؟ يَخْرُجُ نِصْفُ الْعَدَدِ، يَخْرُجُ نِصْفُ الْعَدَدِ فِي مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُكَمِّلُونَ مَعَ الْإِمَامِ. قَالَ: فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، وَقَامُوا، يَعْنِي يَتَنَاوَبُونَ السُّجُودَ، إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ الْفِرْقَةُ الْأُولَى، تَوَجَّهُوا لِلْحِرَاسَةِ، وَرَجَعَ الَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا فَسَجَدُوا، ثُمَّ وَقَفُوا مَعَ مَنْ؟ مَعَ الْإِمَامِ. ثُمَّ وَقْتَ التَّسْلِيمِ، وَيَفْعَلُونَ هَذَا بِكُلِّ الرَّكَعَاتِ، وَقْتَ السُّجُودِ يَتَنَاوَبُونَ، وَلَا أَحَدَ يُفَوِّتُ السُّجُودَ، فَقَطْ أَنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَسْجُدُ لِنَفْسِهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَتَنَاوَبُونَ، يَعْنِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الَّذِي يَسْجُدُ نِصْفُ الْعَدَدِ فَقَطْ مَعَ الْإِمَامِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هَلْ يَتْرُكُ السُّجُودَ؟ لَا يَتْرُكُ السُّجُودَ، وَإِنَّمَا يَسْجُدُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْقِيَامِ، وَاضِحٌ هَذِهِ الْكَيْفِيَةُ؟ يَعْنِي الْإِمَامُ قَامَ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، الْكُلُّ يَقِفُ مَعَ الْإِمَامِ، يَكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، وَيَكُونُونَ فِي مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، أَوْ يَكُونُ طَائِفَةً فِي مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةً فِي غَيْرِ مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ مَعَ الْإِمَامِ، إِذَا كَانَ الْإِمَامُ بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. فَإِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ، إِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ، سَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ، وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ تَبْقَى مَاذَا؟ ثُمَّ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى، سَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، وَتَوَجَّهُتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى لِلْقِيَامِ بِش؟ بِالْحِرَاسَةِ. فَإِذَا انْتَهَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، رَجَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي سَتَسْجُدُ لِتَسْجُدَ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تَحْرُسُ، وَهَكَذَا، فَالْكُلُّ يُصَلِّي صَلَاةً كَامِلَةً، لَكِنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ لَا تَسْجُدُ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى مَعَ الْإِمَامِ، وَاضِحٌ؟ هَذِهِ الْكَيْفِيَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ كَيْفِيَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ مِمَّا صَحَّتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَفَعَلُوا كَالرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَلَكِنَّهُ قَدْ صَارَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ مُقَدَّمًا، وَالْمُقَدَّمُ مُؤَخَّرًا، وَهَذَا وَاضِحٌ بِالْوَصْفِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ قَبْلَ قَلِيلٍ. ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، وَحِينَ يُسَلِّمُونَ جَمِيعًا، سَيُسَلِّمُونَ بَعْدَ أَنْ يَسْجُدَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، يَعْنِي أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ سَيَتَبَقَّى عَلَيْهَا سُجُودٌ، سَيَسْجُدُونَ هَذَا السُّجُودَ فِي وَقْتِ تَشَهُدِ الْإِمَامِ، فِي وَقْتِ تَشَهُدِ الْإِمَامِ، سَتَسْجُدُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ السُّجُودَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ مَعًا مَعَ الْإِمَامِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَهَذِهِ الصِّفَةُ ثَابِتَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزَّرَقِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَحَدِيثُ أَبِي عَيَّاشٍ أَشَارَ فِي التَّعْلِيقِ إِلَى أَنَّ فِيهِ عِلَّةً، لَكِنَّ مَعْنَاهُ يُغْنِي الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. قَالَ: وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةٌ لِلْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، ثُمَّ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَهَذِهِ الصِّفَةُ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهَا تَقَعُ فِي الرَّكْعَةِ، فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَفِي الثَّلَاثِ رَكَعَاتٍ، يَعْنِي إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ، صَلَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، رَكْعَةً، وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، صَلَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، رَكْعَةً. فَإِذَنْ إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً، فَإِمَّا أَنْ يُصَلُّوا جَمِيعًا الصَّلَاةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَيْفِيَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ كَامِلًا، وَيُصَلِّيَ الْمَأْمُومُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، مَتَى؟ مَتَى؟ عِنْدَكَ؟ مَتَى يُصَلِّي الْمَأْمُومُ رَكْعَةً وَاحِدَةً؟ إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ ثُلَاثِيَّةً أَوْ ثُنَائِيَّةً، إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ ثُلَاثِيَّةً أَوْ ثُنَائِيَّةً. وَلَا يُصَلُّونَ فِي الرُّبَاعِيَةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً إِلَّا إِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ، الْأَصْلُ فِي الرُّبَاعِيَةِ كُلُّ طَائِفَةٍ تُصَلِّي كَمْ؟ رَكْعَتَيْنِ، تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، لَكِنْ إِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ، جَازَ أَنْ تُصَلِّيَ كُلُّ طَائِفَةٍ كَمْ؟ رَكْعَةً. إِذَنْ الْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عِنْدَنَا ثَلَاثُ أَحْوَالٍ، الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يُصَلُّوا الصَّلَاةَ كَامِلَةً، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَمَتَى مَا أَمْكَنَ أَنْ يُصَلُّوا الصَّلَاةَ كَامِلَةً، الصِّفَاتِ وَكَامِلَةَ الْعَدَدِ، وَكَامِلَةً كَذَلِكَ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ إِلَى آخِرِهِ، فَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى، حَتَّى الْوَقْتُ، وَمَتَى مَا جَاءَ الْخَوْفُ، فَلِحَسَبِ الْخَوْفِ يَكُونُ التَّخْفِيفُ، فَقَدْ يَكُونُ الْخَوْفُ يَقْتَضِي الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ دُونِ قَصْرٍ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا؟ جَمَعَ مِنْ غَيْرِ مَاذَا؟ قَالَ: خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ، وَفِي لَفْظٍ: الْخَوْفِ، شَيْءٌ الْمُهِمُّ، فَالشَّاهِدُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، الْأَصْلُ صَلَّى كَامِلَةً، وَإِذَا احْتِيجَ، جُمِعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَامِلَةً، وَإِذَا احْتِيجَ، ج