الدرس في كتاب الطهارة 34، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل حكم الدم إذا شك في كونه حيضا، حيث يُعتبر حيضا إذا كانت له صفات دم الحيض. يُبين أن الأصل في الدم هو الحيض إذا توافرت صفاته.
يشرح هذا الفصل أحكام المستحاضة عند رؤية دم غير معروف الصفات، حيث تصلي إذا تأكدت أنه ليس دم حيض. تُعتبر كالطاهر وتتوضأ لكل صلاة إذا رأت دمًا غير دم الحيض.
يتناول هذا الفصل كيفية تمييز دم الاستحاضة عن دم الحيض من خلال الصفات الخمس. إذا لم تستطع المرأة التمييز، يمكنها النظر في الأسباب التي قد تؤدي إلى نزول دم الاستحاضة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: بدم الحيض يتميز من غيره، فتكون حائضًا إذا رأت دم الحيض، وعلمنا صفات دم الحيض، لما تبقى. قال: فتكون حائضًا إذا رأت دم الحيض. ومعناه أنها إذا لم ترَ دم الحيض فإنها لا تكون حائضًا. وهل هذا يفيد أن الأصل في الدم هو عدم الحيض؟ ظاهر كلام المؤلف رحمه الله يدل على هذا المعنى، والصواب خلافه. الصواب أن الأصل في الدم هو دم الحيض، ولو كان له صفات. لكن عند الالتباس، صحيح أن المرأة تأخذ بصفات دم الحيض المعروفة. لكن أحيانًا تشك المرأة، أحيانًا كما قلنا المرأة تشك، لا تدري هل هذا دم حيض أو ليس بدم حيض، لا تستطيع أن تعلم. وكذلك يكون هذا في حدود العادة أو قبل أصل انتظام العادة؛ لأن العادة عند النساء أحيانًا تتقدم يومًا، مثلا عادت المرأة أن يأتيها الحيض في يوم الثالث عشر، يأتيها الحيض في اليوم الثالث عشر من كل شهر، لكن لا يعني ذلك أنها مثل الساعة مرة، أحيانًا تتقدم يومًا، أحيانًا تتأخر يومًا. فإذا تقدمت أو تأخرت وكانت بنفس الصفات، هذا لا إشكال فيه. لكن الإشكال عند النساء إذا تقدم أو تأخر، وأكثر الإشكال إذا تقدم، وأكثر الإشكال إذا تقدم ثم لم تستطع أن تميز هل تبتدئ الآن وتعتبره حيضًا أو لا تعتبره حيضًا، لم تستطع أن تميز. وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنها إذا لم تستطع أن تميز فماذا؟ أنها لا تعتبره حيضًا. إذا لم تستطع أن تميز فإنها لا تعتبره حيضًا، والصواب خلاف ذلك. قال قائل: كيف نتعامل مع حديث النبي ﷺ؟ أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟ ظاهره أنها إذا رأت الدم المعهود، ومفهومه أن غير المعهود لا بأس أن تصلي، أن غير المعهود لا بأس أن تصلي. وهذا الإشكال جوابه أن هذا إذا استيقنت، إذا استيقنت أن هذا غير المعهود، فهمنا. يعني هذا الحديث مفهومه أنها إذا رأت الدم المعهود لصفاته المعروفة فإنها لا تصلي، بمنطوقه وظاهره وبمفهومه يدل أن إذا رأت الدم بغير صفاته المعهودة والمعروفة فإنها ماذا؟ فإنها تصلي، فإنها تصلي. لكن دل هذا المفهوم بماذا؟ بيقين أو عند الشك بيقين، هذا المفهوم ما يصح إلا لوجود اليقين. لكن كلام المؤلف رحمه الله عام، يجمل اليقين ويجمل الشك، معناه أنه إذا شكت، ما دام أنها ما رأت الصفات فإذن تصلي، اجتهادًا في الصلاة. هذا ليس للصحيح، إنما الصحيح أنها لها ثلاثة أحوال. إما أن تعرف هذه الصفات وتميزها، فتتأكد أن هذا الدم دم حيض، فهنا ماذا تفعل؟ لا تصلي. أو تتأكد أن هذه الصفات ليست صفات دم الحيض، هي متأكدة، فهنا ماذا تفعل؟ تصلي. متأكدة أنها غير صفات الحيض تصلي. والحالة الثالثة أنها تشك، ما تستطيع تجزم لا أن هذه الصفات صفات حيض أو غير صفات حيض، وهذا يقع أحيانًا لبعض النساء، خصوصًا إذا كان الوقت ليلًا وكانت المرأة كذلك عندها ما يشوشها في التمييز. ففي مثل هذه الحالة يقول العلماء: الأصل هو الحيض، إذا شكت المرأة في الدم فالأصل هو ماذا؟ الأصل هو الحيض، يعني أنها لا تصلي؛ لأنه الغالب أن المرأة لا ينزل منها دم إلا دم ماذا؟ إلا دم الحيض، إلا المرأة التي اعتادت أن ينزل منها استحاضة أو وجد عندها سبب آخر، ووجد القرينة تدل على أن هذا الدم ليس دم حيض، فإنها تعمل أنه ليس دم حيض. مثلا أن المرأة حملت شيئًا ثقيلًا ونزل عندها الدم الذي شكت فيه، وليس في وقت الحيض، ولم تستطع أن تميزه، فهنا أي ماذا؟ تقول: تعتبره أنه دم عرق لوجود السبب. فالآن القرينة توجه. فعند عدم القرينة فإنها تجري على الحيض، لكن إذا وجدت القرينة فإنها تعمل بماذا؟ بالقرينة. قاله المستحاضة، وهذه المسألة السادسة. قاله المستحاضة: إذا رأت غيره فهي كالطاهر، وتغسل أثر الدم وتتوضأ لكل صلاة. طيب، قبل هذا الحكم الآن أولًا حكم المستحاضة، يقول: أو من هي المستحاضة؟ قال: إذا رأت غيره، يعني غير هذا الدم. ولكن إذا جزمت واستيقنت، إذا جزمت واستيقنت فإنها تكون مستحاضة، جزمت لأن هذا الدم ليس دم حيض، فهي مستحاضة. وهذا الجزم يكون بالصفات الخمس وتخلفها. فإن المرأة تعرف نفسها وتعرف من أمرها أن هذا ليس بدم حيض، وإنما هذا دم استحاضة. طيب، هذا إذا تخلفت الصفات، فقيه أحيانًا يأتي شيء يسير، وهذا من الأشياء التي تتشكك به المرأة، أحيانًا تخرج قطرة، فتتفاجأ المرأة بدم بخير ما تستطيع أن تميزه لقلته، تقول: رأس أثر، نقط دم أو خيوط دم، ما أدري هل هذا دم حيض بدايته أو هذا دم استحاضة؟ فماذا أفعل هنا؟ أقضي. العلماء بأثر يروى عن علي رضي الله عنه أرباح أنه لا يعتبر بمثل هذه النقطة، بل هو من اليسير الذي يُعفى عنه، من اليسير الذي يُعفى عنه. لماذا؟ لأنه لا يمكن التمييز به، لا يمكن التمييز، ولا يمكن أن يعتبر دم حيض. لماذا؟ لأن الأصل بدم الحيض أنه يستمر ويزيد، وأما نقطة يسيرة فهذا مما يُعفى ويلغى حكمه. فإذا المرأة صلت، والله تعالى، تفعل كل ما تفعله الطاهر. طيب، كذلك من المسائل التي يُنبه لها في مسألة الاستحاضة أن هذه الاستحاضة التي تأتي إلى النساء غالبها يكون لها أسباب، غالبها يكون لها أسباب. فهذه الأسباب تُرجح أن هذا الدم دم الاستحاضة عند الإشكال. من هذه الأسباب مثلا حمل شيء ثقيل، من هذه الأسباب مرض عند المرأة، من هذه الأسباب كذلك اضطراب في الحمل، من هذه الأسباب كذلك عهد جديد للزواج، ونحو ذلك مما يرجح أن هذا الدم دم استحاضة. إذا لم تستطع التمييز، إذا لم تستطع التمييز. وأما إذا ميزت فيكفيها التمييز، فهو يقين يكفيها التمييز، فهو يقين. طيب، قال: فهي كالطاهر، يعني حكم المستحاضة أنها كحكم المرأة الطاهرة. فالآن عندنا المرأة على ثلاثة أقسام: إما حائض أو مستحاضة، وحكمها سيأتي، وإما طاهر، وإما مستحاضة. هكذا قسم العلماء أحكام النساء إلى ثلاثة أقسام. كما أن الدماء الخارجة من المرأة، أي من قبل المرأة، ثلاثة دماء: إما دم حيض، أو دم نفاس، أو دم استحاضة، وهو دم العرق العارض. طيب، وسيأتي إن شاء الله معنا أحكام هذه الثلاث للترتيب اللاحق. فنكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين. للترتيب اللاحق فنكتفي بهذا، للترتيب اللاحق فنكتفي بهذا.