الدرس في كتاب الصلاة 37، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المقطع بعبارة ترحيب بالسلام ويدعو لمشاهدي الفيديو بالخير، ثم يشكرهم على المشاهدة ثلاث مرات.
يتناول المقطع شروط قصر الصلاة في السفر ومدته، حيث يشترط الخروج من البلد وقصد السفر، وتقدر المسافة بحوالي 85 كيلو مترًا. كما يتناول مدة إقامة المسافر وما إذا كان عليه أن يقصر الصلاة أم يتمها.
يتناول المقطع حكم صلاة المتردد والمقيمين، حيث يرى أن المتردد يقصر الصلاة حتى يرجع إلى بلده، إلا إذا علم يقينًا أنه سيجلس أكثر من تسعة عشر يومًا، فيتم الصلاة. كما يشرح الشروط التي يجب توافرها للقصر أو الإتمام للمسافرين والمقيمين.
بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة المسافر أو الصلاة في السفر، ومن تلك المسائل ما ذكره المؤلف رحمه الله من أنه يقصر المسافر إذا خرج من البلد وقصد السفر. وقلنا أولًا: دليل خروجه من البلد حتى يصح له القصر، دليله ما عندكم: صلى بالمدينة يا ربعان وبدو الحليفة ركعتين. نعم، حديث أنس في الصحيحين. طيب، كذلك قصد السفر، إذا قصد السفر قصدًا للسفر، خرج غير قصد السفر، مثل من يبتكر الرعاة. نعم، في حال الرعاة والصيادين ونحوهم، إلا متى؟ إذا قصد السفر، حتى الراعي والصياد إذا قصد السفر ينتقل من مكانه إلى مكان آخر، والعرف يسمي ذلك سفرًا، فإنه يكون سفرًا ويترخص رخص السفر، وهو مثل غيره. لكن إذا ذهب يرعى أو يصطاد فمشى مسافات طويلة وهو لا يشعر، فلا يعد هذا سفرًا، أو قطع مسافة طلبًا عن غائب أو ضائع أو نحو ذلك. طيب، ها هنا تنبيه، في خطأ وسبق لسان تكرر مرة. قلنا: إن الفرسخ يساوي خمسة كيلو، ويقدر بالساعات ساعة ونصف، وقلنا: البريد أربعة فراسخ، ولكن حصل خطأ وسبق لسان، قلنا مرة يساوي ست ساعات، ومرتين أو أكثر قلنا: اثنتي عشرة ساعة، والصواب ست ساعات. طيب، إذا كان الفرسخ ساعة ونصف، فأربع فراسخ ست ساعات. طيب، كذلك من المسائل التي مرت معنا ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى فيما يسمى سفرًا. وقلنا: إن الأصل يرجع في العرف، فإذا اختلف العرف يرجع إلى المسافة، وعلمنا أن المسافة كم؟ تقريبًا خمسة وثمانون كيلو، والدليل عليه دليله. جاء حديث كما تعرف، يحسنه بعض أهل العلم، وشار إليه، وبعضه في صحيح مسلم: ثلاثة فراسخ، لكن هذا ليس بصريح، والصريح في الحديث: «لا تقصير في أقل من أربعة برد». هذا النهي، الحديث فيه ضعف، لكن بعض أهل العلم حسنه بمجموع طرقه، وجاءت فيه آثار كثيرة. ولهذا قلنا: لأن الأمر فيه اختلاف، فنبقى على الأصل، وهو أن لا نترخص إلا بشيء واضح بين. فلهذا أخذ كثير من أهل العلم الاعتبار بأربعة برد. وعلمنا أن البريد يساوي كم؟ أربعة فراسخ، والفرسخ يساوي كم؟ خمسة كيلو، يعني معناه تقريبًا البريد يساوي عشرين كيلو، واختلفوا بين أربعة وخمسة وستة. فلهذا بعضهم أخذه بالجبر، فقال: خمسة وثمانون كيلو احتياطًا. طيب، إذا كان كذلك، يأتي هنا إشكال فيما جاء في الحديث الذي أشار إليه في قوله: «خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، صلى ركعتين». قال: «والشك من شعبان». خرجه مسلم. «خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ»، يعني معناه إذا صح هذا اللفظ: أنه صلى ركعتين في بريد أو أقل من بريد، وهذا على خلاف ما علمنا فيما سبق. ولهذا كان الصحيح أن هذا لم يكن سفرًا منفردًا، وإنما هذا كان بعض سفر. هذا كما جاء في بعض الروايات الأخرى: أنه بعض سفر، يعني سافر سفرًا، ومن ترحله من ضمن ترحله في السفر أنه قطع هذه المسافة، فصل ركعتين، لكن لم يكن منفردًا، ولا يعلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه سافر سفرًا مسيرة ثلاثة فراسخ، فصل ركعتين. إذ لا يوجد شيء يسمى سفرًا ثلاثة فراسخ، فيسمى سفرًا ويصلي ركعتين. أكثر أسفاره عليه الصلاة والسلام كانت إلى مكة أو كذلك ضواحيها، أو حين ذهب إلى تبوك. وأما غير ذلك، فهو لا يوجد شيء فيما أعلم كان قدر ثلاثة فراسخ، يعني أقل من بريد. ولهذا بعضهم قال: هذا الحديث يحمل على أحد محملين، إما أنه على أنه في بعض سفر، أو أنه كذلك شك فيه الراوي. ولهذا رواية بالشك، كما جاء في هذه الرواية الإمام مسلم رحمه الله. وأما ما جاء في رواية بريد في حديثه بفريرة وغيره: «يوم وليلة، وكذلك يوم». وفي رواية: «بريد». علمنا أن رواية بريد ضعيفة، و«يوم وليلة» لا إشكال، لأن اليوم وليلة كم ساعة؟ 24 ساعة، وال24 ساعة تساوي كم؟ أربعة برد، تساوي أربعة برد. وما جاء أقل من ذلك، فيحمل أنه من ذكر بعض السفر. حتى رواية بريد لو صحت، فيحمل ذلك. فالأصل هو هذا الحديث الذي جاء موقوفًا ومرفوعًا، ومعناه صحيح، وعلى هذا عمل الصحابة وأكثر أهل العلم: «لا تقصروا في أقل من أربعة برد»، «لا تقصروا في أقل من أربعة برد». هذا هو الأصل، والله تعالى أعلم. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما كونه إذا أقام المتردد ببلد قصر إلى عشرين يومًا ثم يتم، فوجهه أن من حط رحله بدار إقامة، فقد ذهب عنه حكم السفر، وفارقته المشقة. فلولا أن الشارع سمى من أقام كذلك مسافرًا، وقال: «أتم يا أهل مكة، فإن قوم سفر»، لما كان حكم السفر ثابتًا له. فالواجب الاقتصار في القصر مع الإقامة على المقدار الذي سوغه الشارع، وما زاد عليه فللمسافر حكم المقيم، يجب عليه أن يتم صلاته لأنه مقيم لا مسافر». وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في غزوة الفتح، قيل: ثمانية عشر ليلة، وقيل: تسعة عشرة ليلة، وقيل: أقل من ذلك. وفي صحيح البخاري وغيره: تسعة عشرة ليلة. وأخرج أحمد وأبو داود من حديث جابر قال: «أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة». وأخرج أيضًا ابن حبان والبيهقي، وصححه ابن حزم والنووي. فوجب علينا أن نقصر على هذا المقدار، ونتم بعد ذلك. ولله در الحبر ابن عباس، ما أفقهه وأفهمه للمقاصد الشرعية، فإنه قال فيما رواه عنه البخاري وغيره: «لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام فيها تسعة عشر ليلة يصلي ركعتين». قال: «فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا». وأقول: هذا هو الفقه الدقيق، والنظر المبني على أبلغ تحقيق. ولو قال له جابر: «أقمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين ليلة نقصر الصلاة»، لقال بموجب ذلك. وفي المسألة مذاهب، هذا أرجحها لدي. هذه مجموعة من المسائل تتعلق بحال المتردد. أولًا: ما هو حد المتردد؟ واختلف أهل العلم في وصف المتردد، والصحيح في وصف المتردد هو الذي لا يعلم رجوعه لوجود مانع من ذلك. فمن كان هذا حاله، ولا يستطيع أن يجزم بأقل ولا أكثر، فإنه على الصحيح. وهذه المسألة الثانية: يقصر حتى يرجع إلى بلده، ما دام أن الأمر معلق، وليس عنده يقين برجوعه. كل يوم يرجو أنه تنتهي حاجته. والدليل عمومات الأحاديث، مع فعل الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. فقد صح عن ابن عمر أنه قصر ستة أشهر في غزوة من الغزوات، لأنه خرج غازيًا وحجبه الثلج. وكما ذكر عنه أنه كان يخرج في كل يوم يرجو أن يجد فرجة يستطيع أن يسافر، فلا يجد فيرجع، وهكذا حتى بقي قرابة ستة أشهر. فمن منعه مانع، مثل إنسان كذلك مسجون، لا يدري متى يفرج عنه في بلاد هو مسافر فيها، فكل يوم يرجو أنه يفرج عنه، فيستمر في القصر حتى يفرج الله عز وجل عنه، إلا إذا علم يقينًا. وهذه المسألة الثالثة: إلا إذا علم يقينًا أنه سيجلس أكثر من تسعة عشر يومًا أو عشرين يومًا، فالصحيح أنه يتم. وعلى هذا التفصيل يصح كلام المؤلف رحمه الله تعالى، يصح كلام المؤلف رحمه الله تعالى. يعني ليس كل متردد يكون حكمه هذا، إنما المتردد الذي يغلب على ظنه أنه سيجلس أكثر من عشرين يومًا، فإنه ماذا؟ يتم. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما نقل عنه أنه قصر مع التردد هو عشرين يومًا. فعلى عشرين يوم نحن في يقين، وما بعد العشرين يوم، هل عندنا يقين؟ ما عندنا يقين. والأصل الترخص بالسفر أو عدم الترخص بالسفر؟ الأصل عدم الترخص بالسفر، الأصل عدم الترخص بالسفر، لأن الرخصة جاءت من أصل، والأصل هو عدم الترخص. فأقصى ما علمنا بالشرع أنه جاءت فيه الرخصة على عشرين يومًا، فلا نزيد على ذلك. لا نزيد على ذلك. ومن ادعى الزيادة فعليه بالدليل، فعليه بالدليل. وهذا هو الصحيح في التفصيل في هذه المسألة. فإن قال قائل: إن قعد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين يومًا، هل كان سيثم أو سيقصر؟ نقول: الله أعلم. هل تستطيع أن تجزم؟ لا يستطيع. نحن نستطيع أن نجزم ما نستطيع. ولكن عندنا قواعد، وهي أننا نبقى في كل شيء على أصله، ولا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل. فالأصل هو أننا لا نترخص إلا بدليل، وقد اختلف أهل العلم على أقوال كثيرة كما أشار رحمه الله. والصحيح أننا نأخذ بهذا. ويؤيد هذا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أرضاه، ووافقه عدد من الصحابة، ولا يعلم مخالف في هذا الفهم، اللهم إلا ما أشار إليه المؤلف رحمه الله: كون ابن عباس لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر عشرين يومًا في تبوك. ولهذا قال: لو قال له جابر: «أقمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك عشرين ليلة»، لقال بموجب ذلك. وهذا الظن الحسن الواجب في مثل ابن عباس، وهو كما قال رحمه الله تعالى. لكن الزائد على ذلك يحتاج إلى دليل، وليس عندنا دليل. وكوننا نقف ونتورع في إقدام خير أم نقدم في موضع الإحجام؟ هذا تدل عليه نصوص وعمومات شرعية كثيرة. المسألة الرابعة: التنبيه أولًا على الحديث الذي أشار إليه، قال: «وقال: أتم يا أهل مكة، فإن قوم سفر». هذا الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا. روي مرفوعًا من حديث عمران بن حسين، ولكنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أشار في التعليق. جاء من طريقي علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وله متابعة، تابعه يحيى بن أبي كثير عن أبي نظرة، لكن في هذا الإسناد كذلك ضعف آخر، وهو وجود ياسين بن معاذ الزيات، وهو متروك. فلا يصح هذا السند أن يكون متابعًا للسند الآخر. ومع ذلك حسنه بعض أهل العلم لبعض الطرق التي استأنسوا بها، وكذلك الموقوفات. ولهذا حسنه الإمام الترمذي رحمه الله في سننه، وهكذا جماعة من أهل العلم، كالحافظ بن حجر في الفتح، فإنه حسنه كذلك. وجاء موقوفًا وصحيحًا من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجاء عن غيره. ومثل هذا في الغالب أنه له حكم الرفع، لأنه لا يقال بالرأي، فهو موقوف له حكم الرفع. فيكون الحديث ضعيف سندًا، ومعناه صحيح، ومعناه صحيح، والله أعلم. طيب، والمسألة الأخيرة ما أشار إليه رحمه الله تعالى في قوله: «أن الواجب الاقتصار في القصر مع الإقامة على المقدار الذي سوّغه الشارع، وما زاد عليه فللمسافر حكم المقيم». هذا الكلام يصح فيما إذا كان ماذا؟ قد كانت عنده نية على البقاء أكثر من عشرين يومًا. وأما من كان مترددًا حتى في أقل من عشرين يوم، فهذا الصحيح أنه ماذا؟ يستمر في القصر حتى ولو استمرت. وبه نعرف كذلك خطأ مسألة تنسب لشيخنا، والشيخ تردد فيها، وهو الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، في قضية الطلاب الذين يدرسون في الجامعات، أو الذين يغتربون للأعمال، فيقعدون سنوات. طالب الجامعة يقعد أربع سنوات، ومع الماجستير والدكتوراه ربما ثمان سنوات أو أكثر، إلى اثني عشر سنة. وهكذا كذلك أرباب الأعمال أكثر وأقل، المهم سنوات كثيرة. والشيخ له أكثر من فتوى في هذا، له فتوى يشير إلى فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. والمسألة دقيقة، إلى أن المسافر له وطن واحد يقيم فيه، وما سوى ذلك فهو مسافر. وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يحمل على من لم ينوي الإقامة. ولذلك ينظر في كلام آخر له. وقد ألف بعض المعاصرين رسالة جمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فيفهم منه معنى الكلام الذي سمعناه في أن المتردد يقصر، وأن من نوى البقاء وخصوصًا فترة طويلة، فإنه يتم. ومن كان هذا حاله، فالصحيح أنه بين الموضعين مسافر، وفيه ما إيش؟ مقيم. طالب الجامعة مثلًا في المدينة النبوية يقعد أربع سنوات، ويرجع إلى أهله فيقعد بضعة أشهر، ويرجع مرة أخرى. إن كانت معاني الإقامة لا زالت باقية في بلده، بحيث إنه مثلًا عنده أسرة وبيت وأشياء تدل على إقامته، فهو بين البلدين مسافر، وفي البلدين إيش؟ مقيم. إذا رجع إلى أهله مقيم، وإذا ذهب إلى دراسته مقيم، وبين الإقامتين هو مسافر. ونحو ذلك أصحاب الأعمال. وأما من انتقلت إقامته، مثل المرأة تتزوج وتنتقل من بيت أهلها، فإذا رجعت إلى بيت أهلها هي مسافرة أو مقيمة؟ مسافرة. وكذلك الإبن يخرج من بيت أهله إلى موضع إقامته الجديدة مقيمًا فيها، فلا يأتي إلى أهله إلا زائرًا في المناسبات، في الأعياد ونحو ذلك. رجوع إلى أهله مسافر أو مقيم؟ مسافر. فعلى مثل هذا يحمل كلام شيخ الإسلام رحمه الله، وكلام شيخنا رحمه الله. وله كلام، وإن كان في بعض المواضع له كلام صريح، لكن في آخر أيامه حصلت زوبعة كبيرة في هذه المسألة. وألف بعض المعاصرين رسائل، وبعض العلماء فتاوى، فكانت له فتاوى أخيرة هي نحو هذا. والله تعالى أعلم. طيب، كم بقي على الوقت؟ ثلاث دقائق، أربع. طيب، يقول السائل: «نحن قوم نعمل في الليل، وفي النهار موسم. في الليل وموسم في النهار. فعندما نعمل بالليل إلى الساعة السابعة صباحًا، ثم نرقد. الساعة الرابعة والخامسة عصرًا، ثم نجمع صلاة الظهر والعصر، ونحن في القارب، وكلهم نائمون في تلك الساعة. ما حكم هذه الصلاة؟» إذا كنتم مسافرين، فيجوز الجمع. بينما يجوز الجمع فيه مثل الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، يجمع بين الظهر والعصر تقديمًا أو تأخيرًا كما سيأتي معنا إن شاء الله، والمغرب والعشاء تقديمًا أو تأخيرًا. أما إذا كنتم مقيمين، فأنتم لا يجوز لكم مثل هذه الصلاة. المقيم لا يجوز له أن يجمع بين الصلاتين ولو لم يقصر، إلا لعذر. إلا لعذر، والعذر هو الحرج، وجود الحرج والمضرة. الأعمال ليست حرجًا ومضرة حتى تجمع بين الصلوات. فانظر في حالك، فارك الله فيك. يقول: «أن يجوز تسمية حديث المسيء في صلاته بهذا الإسم، ففيه إساءة الظن بهذا الصحابي، فهو بعد تعلم الصلاة لم يعد مسيئًا». هذا من باب الحكاية، حكاية ما وقع. فقد كان مسيئًا في صلاته، وهذه الإساءة وصف للصلاة، ليس للمصلي. المصلي الجاهل معذور، وقد علم العذر بالجهل في أحاديث كثيرة. وهذا الظاهر أنه كان جاهلًا، ولهذا قال في آخر الحديث: «والله لا أحسن غيرها يا رسول الله»، فعلمني، فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم. والعلماء استحسنوا على هذا الاستحسان، فلا حرج. وهذا مثل التعريف بما لا يمكن التعريف به إلا بوصف، ربما يكون هذا الوصف نقص، لكن إذا لم تستطع أن تعرف إلا به. مثلا تقول: فلان، أنت لا تريد، تقول: الأعرج أو الأعور. فتضطر أنك تقول لتعرف به: الأعرج أو الأعور أو كذا وكذا. وهناك كثير من الأئمة وصفوا بهذا. نعم، كثير. عندنا الأعرج، وعندنا كذلك الأعمش، والضرير، وغير وغير ذلك من الصفات التي تعرف، وليست للتنقص. طيب، السؤال الأخير إن شاء الله. يقول: «نسكن في الفيوش، ونذهب إلى البلاد في السنة حوالي أربعة أشهر، ونتم الصلاة. لكن أحيانًا نذهب دعوة إلى البلاد يومين، فهل نجمع أو نقصر؟» إذا كنت في بلادك، ليست لك فيها إقامة، يعني معاني الإقامة ليست موجودة، فأنت تقصر، ما دمت جئت للدعوة. وتتم ما دمت قعدت مدة ينبغي فيها إيش؟ الإثم. لأنك حين أتيت في الإجازة لتقعد أربعة أشهر، أنت على يقين أنك ستقعد أكثر من إيش؟ من عشرين يومًا. نعم. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. السلام، زادكم الله خيرًا. شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة.