كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية  1

كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 1

الدرس في كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 1، الدرس الأول:من( كتاب الفرائض ... ويرث مولى من أسفل عند عدم الورثة وقاله بعض العلماء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أسباب التوارث الرئيسية في علم الفرائض

يتناول هذا الفصل أسباب التوارث الثلاثة المتفق عليها وهي الرحم والنكاح وولاء العتق، مع الإشارة إلى الخلاف حول أسباب أخرى.

ترتيب أسباب الإرث وتوريث بيت المال

يناقش هذا الفصل ترتيب أسباب الإرث الثلاثة ومسألة توريث بيت المال عند عدم وجود ورثة، مع الاستدلال بالآثار الواردة عن الإمام أحمد بن حنبل وابن القيم.

أسباب الإرث غير الشرعية وآراء الفقهاء

يُفصّل هذا الفصل أسباب الإرث غير الشرعية مثل ولاء الموالاة والمعاقدة والإسلام على يديه والالتقاط، ويشرح موقف الفقهاء منها.

ترجيح إرث المولى من أسفل وتوضيحه

يشير هذا الفصل إلى ترجيح شيخ الإسلام لورثة العبد المعتق من السيد، مع الإشارة إلى كتابه 'السياسة الشرعية'.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «كتاب الفرائض»، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام الفرائض. فالكتاب «فعال» يأتي بمعنى «مفعول» كثيرًا، ومنه: قرآن مقرؤ، أو ضحوة لباس ملبوس، لباس ملبوس، كساء مكسو، فراش مفروش. والفرائض، ما معنى الفرائض؟ نعم، في الاصطلاح: «علمٌ يعرف به أحكام الواق من يرث ومن لا يرث، وما لكل واحد»، وفقه مسائل، ولهم تعبيرات وتعاريف، وهذا تقريب لهذا المعنى، والمقصود هو هذا: «علم الفرائض» خاصة، لا معناه اللغوي الذي قد يكون أوسع. قال -رحمه الله-: «أسباب التوارث: رحم ونكاح وولاء عتق إجماعًا، وكذا عند عدم ذلك كله: موالاته ومعاقدته وإسلامه على يديه، والتقاطه، وكونهما من أهل الديوان»، وهو رواية عن الإمام أحمد. «ويرث مولى من أسفل عند عدم الوارثة»، وقاله بعض العلماء. قوله -رحمه الله-: «أسباب التوارث: رحم ونكاح وولاء عتق إجماعًا»، أي: هذه الأسباب الثلاثة التي أجمع عليها أهل العلم، وما زاد عن هذه الثلاثة فهي محل خلاف. ومر معنا قريبًا في شرح التسهيل، وهكذا كذلك في بعض دروسنا الأخرى، خلاف أهل العلم في غير هذه الثلاثة. فيروى عن المالكية كلام في مسألة الموالاة والمعاقدة، وهكذا كذلك -يعني- بغير ولاء العتق. وكما أشار إليها هنا، يروى الإمام أحمد في «أهل الديوان». ومن هم «أهل الديوان»؟ كما مر معنا قريبًا: «أهل الرايات والأربطة»، من يكتبون، ومن يخرجون للقتال، ويرابطون، فتكون بينهم نوع من الموالاة. وقوله: «وهو رواية عن الإمام أحمد»، سئل الإمام أحمد -رحمه الله- كما في «مسائل أحمد وإسحاق» عن الأثر المروي عن «عمر بن العاص» أنه كتب إلى «عمر» -رضي الله عنه- في رجل من «أهل الديوان» مات ولم يترك وارثًا، وكان يعقل عن «أهل الديوان» ويعقلون عنه، فهل يرثونه؟ فأفتاه «عمر» -رضي الله عنه- أنهم يرثونه. قال الإمام أحمد -رحمه الله-: «ما هذا ببعيد؛ لأنهم كانوا يعقلون عنه». ثم وجه ما روي عن «زيد بن ثابت» -رضي الله عنه- حيث جعل من لم يكن -يعني- من معنى أولئك الثلاثة: أن ماله يرجع لبيت المال، قال: «لأن بيت المال يعقل عنه». فيفهم من هذا أن الإمام أحمد -رحمه الله- لا يطلق القول في مسألة «أهل الديوان». فإن كان هناك بيت مال منتظم يعقل عن «أهل الديوان»، فالمال يرجع لبيت المال، هذا ظاهر كلامه. فإن كان بيت المال بعيدًا عنهم أو غير منتظم، فمعنى كلامه أنه يعقل أنه يرثه من يعقل عنه. تعرفون معنى «العقل»؟ ما معنى «العقل»؟ نعم: «جمع المال لأدية ونحوها»، جمع المال في دية الخطأ ونحوه. والعقل الأصل أنها تكون لقرابة الرجل، فإن لم تكن له قرابة وهو مسلم، فمن بيت المال. فكذلك المال يرجع لبيت المال إذا لم يكن له أحد ممن يرثه بأحد الأسباب الثلاثة، وهذا هو الصحيح. فإن لم يكن، فكما روي عن الإمام أحمد -رحمه الله-: «ليس هذا ببعيد»، ليس هذا ببعيد. ومثل ما قرأنا قريبًا، أو أشير إلى ذلك في أحد الدروس السابقة: ما نقل في «المجموع شرح المهذب» عن طوائف من المسلمين في بعض بلاد الكفر، تكون بينهم عصبة، فأمثال هؤلاء: موالاتهم يمكن أن يقع بها توارث؛ لماذا؟ لأنهم يعقل بعضهم عن بعض، هم يعقل بعضهم عن بعض، تصير قرابة هؤلاء المسلمين بعضهم من بعض أشد وأحسن من قراباتهم مع أنسابهم الكفار. وليس هناك مال أو بيت مال، فكون المال يرجع لهذه العصبة فينتفعون بها في مصالحهم، هذا له وجه، ويستأنس بمثل هذه الآثار. وللإمام ابن القيم -رحمه الله- في «تهذيب السنن» وتعليقه عليه كلام نفيس، حاصله أنه يشير -رحمه الله- أن الشرع أعطى الإرث لكل من له أدنى صلة بالميت، وأن هذه الصلة تتفاوت في قربها وبعدها. ومر معنا كذلك قريبًا، وسيأتي معنا -إن شاء الله- الإشارة إليه: كيف أنه -رحمه الله- قدم توريث ذوي الأرحام على بيت المال؛ لأن توريث ذوي الأرحام من جهة الصلة والقرب والقوة أولى من بيت المال. فالخلاصة يقال: الأصل هو أن أسباب التوريث ثلاثة، لا تتعدى هذه الثلاثة. فإن كان هناك بيت مال منتظم يعقل عن من يحتاج لعقل، ويدفع الدين لمن له دين، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «أنا وارث من لا وارث له»، فإذا له وارث، فلورثته، فإذا لم يكن له وارث، فبيت المال يرثه؛ لماذا؟ لأنه علل في نفس الحديث: «أنه يعقل عنه». فإن كان ليس هناك بيت مال منتظم يعقل، وكانت هناك قرابة أخرى تقوم بمعنى العقل، فهذه القرابة والصلة هي أولى بالإرث من بيت المال ما دام أنه غير منتظم. ولهذا رواية حتى عن الشافعية الذين لهم خلاف مثل هذه المسائل، أنهم يفرقون -ونحو ذلك عن غيرهم- بين بيت المال إذا انتظم وإذا لم ينتظم. ومر معنا كذلك كلام الحنفية في هذا الباب، وتفاصيل ذكروها في كتبهم. فإذن قوله: «وكذا عند عدم ذلك كله موالاته»، يقيد، «ومعاقدته» -يعني- يريد أولًا: موالاة زائدة عن العتق. أما ولاء العتق فقد ثبت بالنص، وأما ولاء بغير العتق، فهذا هو محل الخلاف. والصحيح التفصيل، كما سمعنا: يفصل بأن يقال: الأصل أنه يرجع لبيت المال، فإن لم يكن بيت مال منتظم، وكانت هناك صلة موالاة يحصل بها العقل ونحوه، فممكن أن يعمل بذلك، كما قال الإمام أحمد: «ما هذا ببعيد؛ لأنهم كانوا يعقلون عنه». وعمومات الشريعة تدل عليه: «الخراج بالضمان» وغير ذلك من المعاني في هذا الباب. وهكذا قوله: «ومعاقدته»، المعاقدة تتناول معاني كثيرة، ومنها ما يسمى بالحلف، وهو كذلك يقال كما قيل في الذي قبله. «وإسلامه على يديه»، الصحيح أنه ليس سببًا من أسباب التوارث، لكن إذا لم يكن أحد -لا بيت مال ولا قرابة ولا شيء- فهو أولى بالمال من أن يذهب إلى أناس بعيدين. وهكذا كذلك «الالتقاط»، مع أنه جاء معنى عدم التوريث به في إسقاط حكم التبني، فالإسلام أسقط حكم التبني، وبإسقاط حكم التبني سقط التوارث بالتبني، فكذلك من باب أولى التوارث بالالتقاط. لكن إذا كان هذا الملتقط يعقل ويعقل عنه، ويصير فردًا من أفراد من التقط فيهم، فهو أولى من العدم -يعني- عند عدم الأسباب الصحيحة- ومن ذلك بيت المال. وكذلك يقال في «أهل الديوان» كما يروى الإمام أحمد. وقوله: «ويرث مولى من أسفل عند عدم الورثة»، كذلك الأصل عدم ذلك، لكن إذا عدمت كل الأسباب، ومنها بيت المال، فإنه أولى من العدم. وقوله: «وقاله بعض أهل العلم»، أشار في «الإنصاف» وغيره: أنه ذكره صاحب «الفائق» وجماعة، وأختاروا ذلك. وكما ترون: شيخ الإسلام في هذا الموضع يشير إلى ذلك ويرجحه، أي: أن يرث المولى من أسفل -معناه: العبد المعتق يرث من السيد-. وأشار إلى نحو ذلك في كتابه كذلك «السياسة الشرعية» -رحمه الله تعالى-. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم.