شرح مختصر السيرة 42

شرح مختصر السيرة 42

الدرس في شرح مختصر السيرة 42، الدرس الثاني والأربعون : فيه :(الإسراء والمعراج:ثم أسري برسول الله ... وأبى الكافرون إلا كفوراً). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حادثة الإسراء والمعراج وتفاصيلها

شرح حادثة الإسراء والمعراج حيث أسري بالنبي إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماوات ورأى الأنبياء. يذكر تفاصيل ما رآه النبي في السماوات من الأنبياء وأحداث.

رد فعل قريش وتأثير الحادثة على المسلمين

بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم، كذبته قريش واشتد تكذيبهم له، حتى ارتد بعض المسلمين الضعفاء بينما أيد أبو بكر الصديق النبي وصدقه في الخبر.

طبيعة الإسراء والمعراج بالروح والجسد

يناقش المقطع مسألة الإسراء والمعراج، حيث يرى أنه كان بالروح والجسد معًا وليس بالروح فقط، مستندًا إلى أدلة من القرآن والسنة.

تأثير الإسراء والمعراج على المؤمنين والمنافقين

كان الإسراء والمعراج تأييدًا وتثبيتًا للمؤمنين وامتحانًا لمن في قلبه شك أو ضعف، وكان تمهيدًا للهجرة التي تلت ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم»: الإسراء والمعراج. قال: «ثم أُسري برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيت المقدس راكبًا على البراق، صاحبه جبريل عليه السلام، فنزل هناك وصلى بالأنبياء إمامًا، وربط البراق بحلقة باب المسجد، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فرأى بها آدم، ورأى أرواح السعداء عن يمينه والأشقياء عن شماله». وهذا المبحث أكثره في الصحيحين، فأصل القصة جاءت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، وهكذا كذلك جاءت قصة الإسراء من حديث مالك بن صعصعة، وجاء بعضها من حديث أنس عن أبي ذر رضي الله عنه، وهذا في الصحيحين، وجاء من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه كذلك، وهو في الصحيح كذلك. وقوله: «ورأى أرواح السعداء عن يمينه والأشقياء عن شماله»، هذا معنى ما جاء في حديث أبي ذر، وأكثر الباقي جاء من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، وبعضه من حديث أبي هريرة، وبعض الأمور الأخرى سيأتي إن شاء الله التنبيه عليها. قال رحمه الله تعالى: «ثم إلى الثانية فرأى فيها عيسى ويحيى، ثم إلى الثالثة فرأى فيها يوسف، ثم إلى الرابعة فرأى فيها إدريس، ثم إلى الخامسة -يعني السماء الخامسة- فرأى فيها هارون، ثم إلى السادسة فرأى فيها موسى، فلما جاوزه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمتي أكثر مما يدخل من أمتي». ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقي فيها إبراهيم، ثم إلى سدرة المنتهى، ثم رفع إلى البيت المعمور، فرأى هناك جبريل في صورته له ستمائة جناح، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾، وهذا جاء معناه في حديث أبي هريرة في البخاري باب ذكر الملائكة. وهكذا جاء في بعض ألفاظ الحديث الأخرى، لكن ليس بمثل هذا الضبط، قال: «وكلَّمه ربه وأعطاه ما أعطاه، وأعطاه الصلاة، فكانت قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه، وفي قصة الصلاة المراجعة المشهورة التي راجع نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه بالتخفيف حين أرشده إلى ذلك موسى عليه الصلاة والسلام، وهو في حديث مالك بن صعصعة. قال: «ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه وأخبرهم، اشتد تكذيبهم له، بل ذكر أن بعضهم ارتد -أي بعض المسلمين- ارتد عن دين الإسلام بسبب هذا الخبر الذي أخبر به، والمشركون صاروا يسخرون ويستهزئون بالمسلمين؛ لأنه شيء على خلاف ما عهده الناس، ولم يعهدوا مثله، أن يسير الإنسان بليلة واحدة إلى بيت المقدس ويعرج إلى السماوات السبع، وهم يضربون هذه المسافة بأكباد الإبل شهرًا وشهرين. فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: إنه وقع له في ليلة واحدة، ومن جنس هذا قول بعض العقلانيين من المعتزلة ومن تبعهم على ذلك من العقلانيين المعاصرين الذين هم على طريقة المعتزلة: بأن الإسراء كان بالمنام ولم يكن بالجسد، كان للروح ولم يكن بالجسد، لو كان كذلك لما كان في هذا إعجاز، ولما كان هذا سببًا لتكذيب المشركين، ولما كان هذا سببًا لافتتان من ضعفاء المسلمين. فقد جاء في مستدرك الحاكم، وصححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في «الصحيحة» في المجلد الأول: أن بعض المسلمين ارتد بسبب هذا الخبر لما استهزئ بهم بعض المشركين، ومن يومها سمي الصديق رضي الله عنه بالصديق؛ فإن أخبر بذلك فقال قبل أن يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام: أما إنه لو قال ذلك فقد صدق، فسمي بالصديق لشدة تصديقه بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والشاهد أن الأمر لو كان بالروح ولم يكن بالجسد لما كان في هذا سببًا للفتنة ولا المحنة، ولما كان كذلك ابتلاء لمن ابتلي، ولكنه كان كذلك؛ لأنه كان بالروح والجسد، كما دلت عليه أدلة القرآن والسنة، سبحان الذي أسرى بعبده، ولعبده يشمل الروح والجسد، وهكذا كذلك هذه الأدلة الكثيرة تدل على أنه بالروح والجسد، ليس بالروح فقط. وأما كونه ورد في بعض الألفاظ شيء موهم، فإن المشتبه يرجع إلى المحكم، والمحكم من لفظ الكتاب والسنة أكثر، كيف يترك المحكم ويوقف عند المشتبه الذي ورد في بعض الألفاظ؟ وبعضهم ذكر أنها زيادات من زيادات بعض الرواة، وليس هو من قول الصحابي الراوي، فننتبه لهذا. وهذه القصة -أي الأخيرة التي ذكرها- «فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه وأخبرهم اشتد تكذيبهم له»، جاءت في حديث أبي هريرة، بصيغة مسلم في ذكر المسيح الدجال والمسيح ابن مريم، وهكذا كذلك جاءت بعض الألفاظ خارج الصحيح، وذكرها الشيخ العلامة الألباني رحمه الله مصححًا لها في «قصة الإسراء والمعراج»، رسالة له صغيرة. قال رحمه الله تعالى: «وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فجلاه الله له حتى عاينه، هكذا جاء في حديث أبي هريرة الصحيح، وجعل يخبرهم به، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا -يعني مما يخبرهم به- وأخبرهم أن عيرهم التي رآها في مسراه ومرجعه، وهل هذا يدل أن الإسراء كان بالروح؟ وهو رأى العير التي في الطريق، وهذا يدل أنه كان للروح والجسد معًا. قال: في مسراه ومرجعه، وعن وقت قدومها، وعن البعير التي تقدمها، فكان كما قال، فلم يزدهم ذلك إلا ثبورًا، وأبى الظالمون إلا كفورًا، وكانت هذه القصة بداية تأييد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتسلية له، وقد أيد بأشياء كثيرة، لكن لما امتحن وكذلك ابتلي عليه الصلاة والسلام بما سبق من موت عمه وشدة البلاء عليه وموت زوجه، ووقوع ما وقع من تصلب المشركين عليه ورد السفهاء ونزوله في جوار بعض المشركين وغير ذلك. سلاه ربنا جل وعلا بالإسراء والمعراج تأييدًا وكذلك تثبيتًا، وهكذا كذلك تثبيتًا وتأييدًا للمؤمنين، وامتحانًا لمن في قلبه شيء من الدخن، فإن هذا كما قلنا توطئة لما بعده، إذ بعده كانت الهجرة بعد الإسراء، فكان توطئة ألا يهاجر إلا مؤمن ثابت في إيمانه، ولله الحكمة سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا، ونكمل ما تبقى إن شاء الله بدرس لاحق.