شرح العقيدة الواسطية للهراس 26

شرح العقيدة الواسطية للهراس 26

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 26، الدرس السادس والعشرون : (وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله له نفسه ... ولا يطلق لفظ أحد في الإثبات إلا على الله وهو أبلغ من واحد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح سورة الإخلاص

تطرق الشيخ ابن بريك لشرح سورة الإخلاص وتسميتها وسبب نزولها، مبينا أنها تعدل ثلث القرآن وتجرد التوحيد من الشرك.

تفسير كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن وتشمل التوحيد

سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لاشتمالها على التوحيد، حيث أن القرآن يتضمن ثلاثة مقاصد أساسية: الأحكام، القصص، والتوحيد.

دلالة لفظ أحد في اللغة العربية وتطبيقاته

لفظ "أحد" لا يطلق في الإثبات إلا على الله عز وجل، وهو أبلغ من "واحد". هناك خلاف بين العلماء في استعمال "أحد" في الإثبات لغير الله.

بحث في أصل الهمزة واشتقاق الكلمة

المقطع يناقش أصل الهمزة في اشتقاق كلمة معينة، مشيرا إلى أن أصلها واو، لكن ليس هذا محل البحث الحقيقي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدته الواسطية: قال: وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، حيث يقول: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. قال الشارح رحمه الله: قوله "وقد دخل" إلى آخره، شروع في إيراد النصوص من الكتاب والسنة المتضمنة لما يجب الإيمان به من الأسماء والصفات في النفي والإثبات. وقوله "شروع" يعني هذا أول دخوله في الأدلة التي تدل على إثبات مباحث الصفات، مباحث الأسماء والصفات التي هي من الإيمان بالله سبحانه. وقوله "في النفي والإثبات" يعني ما كان على وجه النفي، وكما مر معنا معنى النفي بالأسماء ومعنى النفي في الصفات. فما هو النفي بالأسماء؟ النفي بالأسماء -يا بشير- نعم، النفي في معنى مثل "قدوس" فهذا نفي في المعنى، والنفي في الصفات نفي في اللفظ والمعنى. قال رحمه الله تعالى: وابتدأ بذلك السورة العظيمة لأنها اجتمعت من ذلك على ما لم يجتمع عليه غيرها، ولهذا سميت سورة الإخلاص لتجريدها التوحيد من شوائب الشرك والوثنية، وسميت الإخلاص لأن فيها معنى التوحيد كما سيأتي. قال: وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي بن كعب رضي الله عنه بسبب نزولها: أن المشركين قالوا: يا محمد، انسب لنا ربك، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ إلى آخر السورة. وهذا لم يصح عن أبي بن كعب؛ فقد جاء من طريق أبي جعفر الرازي، وهو عيسى بن أبي عيسى عيسى بن ماهان، سيئ الحفظ، وفيه أبو سعد الخرساني محمد بن ميسر الجعفي الضريب، وهو ضعيف. وهكذا كذلك جاء من طريق أبي العالية، وهو كثير الإرسال. ورواه ابن أبي عاصم والإمام أحمد في مسنده، وقال الترمذي: وقد جاء عن عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر مرسلا، وهو أصح من المسند إلى أبي، فدل على أن روايته مرفوعا إلى أبي معل وليس بالصحيح، والصواب روايته عن أبي جعفر مرسلا، هذا هو الصواب بهذا الحديث وسبب النزول. فإذا لم يصح، وروي كذلك من طريق عبد الله بن سلام رضي الله عنه، رواه الطبراني وابن أبي عاصم، ولكنه ضعيف كذلك لا يصح؛ في حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام لم يوثقه غير ابن حبان، وهو لم يسمع من جده عبد الله بن سلام. فإذا لم يصح في سبب نزولها شيء، فإن قيل: لماذا لا يشهد ما روي عن أبي بن كعب؟ لماذا لا يشهد ما روي عن عبد الله بن سلام فيصير حسنا بمجموع طرقه؟ الجواب: أن ما جاء عن أبي معل والمعل لا يصلح للشواهد والمتابعات، والله تعالى أعلم. وبهذا نعرف خطأ تحسين بعض أهل العلم بهذا الأثر بهذه الطرق، وإن كان حسنه من حسنه من المشايخ الفضلاء، لكن الظاهر هذا، والله تعالى أعلم، إلا أن توجد طرق أخرى غير هذين الطريقين، فإن ثبت الطرق الأخرى ويصلح للتحسين فيكون حسنا، والعلم عند الله سبحانه. قال رحمه الله: وقد ثبت في الصحيح أنها تعدل ثلث القرآن، جاء ذلك في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وفي صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟" فشق ذلك عليهم -أي على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام- قالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "الله الواحد الصمد ثلث القرآن". وله طرق كثيرة. وهكذا حديث أبي الدرداء في صحيح مسلم بمعناه. قال رحمه الله تعالى: وقد اختلف العلماء في تأويل ذلك -يعني تفسير ذلك- فالتأويل من معانيه التفسير كما مر معنا. قال: أقربها ما نقله شيخ الإسلام عن أبي العباس -يعني ابن سريج- كما أشار إليه المعلق نقلا عن مجموع الفتاوى في المجلد السابع عشر. قال: وحاصله أن القرآن الكريم اجتمع على ثلاثة مقاصد أساسية، الصواب: "ثلاثة مقاصد أساس" أو "أساسيات"، فيقال: أن يضاف "الياتس" في كلمة "أساس". قال: أولها الأوامر والنواهي المتضمنة للأحكام والشرائع العملية التي هي موضوع علم الفقه والأخلاق. ثانيها: القصص والأخبار المتضمنة لأحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام مع أممهم، وأنواع الهلاك التي حاقت بالمكذبين لهم، وأحوال الوعد والوعيد وتفاصيل الثواب والعقاب. ثالثها: علم التوحيد وما يجب على العباد من معرفة الله بأسمائه وصفاته، وهذا هو أشرف الثلاثة. ولما كانت سورة الإخلاص قد تضمنت أصول هذا العلم -يعني التوحيد- واجتمعت عليه إجمالا، صح أن يقال: إنها تعدل ثلث القرآن. فظهر الآن وجه أنها ثلث القرآن، فأحد هذه الأوجه وأقربها أن القرآن ثلاثة أثلاث: أوامر ونواهي، وقصص وأخبار، وعقيدة وتوحيد، فـ"قل هو الله أحد" فيها التوحيد مجملا، فلهذا كانت تعدل ثلث القرآن. قال: وأما كيف اجتمعت هذه السورة على علوم التوحيد كلها، وتضمنت الأصول التي هي مجامع التوحيد العلم الاعتقادي، والتوحيد كما مر معنا توحيدان: علم اعتقادي وخبرى. قال: فنقول: إن قوله تعالى: ﴿الله أحد﴾ دلت على نفي الشريك من كل وجه في الذات وفي الصفات وفي الأفعال، كما دلت على تفرده سبحانه بالعظمة والكمال والمجد والجلال والكبرياء. ولهذا لا يطلق لفظ "أحد" في الإثبات إلا على الله عز وجل، وهو أبلغ من "واحد". فلا يقال: "زيد أحد"، لكن يقال: "لا أحد في الدار" بالنفي، يجوز أن يطلق "أحد" على المخلوق. وأما بالإثبات لا يجوز أن يطلق "أحد" على المخلوق. ولهذا يقولون: أن "أحد" لا يجوز ولا يصح الوصف بها، لا يجوز الوصف بهذه الكلمة، فلا تقول: "زيد أحد". ومنه "يوم الأحد" تقول: "يوم الأحد" بالإضافة، ولا تقول: "يوم أحد" بالصفة؛ لأنه لا يؤتى بهذه اللفظة على وجه الإثبات إلا ما كان في حق الله سبحانه وتعالى وحده. وأما بالنفي فيجوز؛ كما سمعنا تقول: "لا أحد في الدار"، "لا أحد يعرفك" ونحو ذلك. قال: ولهذا لا يطلق لفظ "أحد" في الإثبات إلا على الله عز وجل؛ يعني المراد به المعين، المراد به المعين. أما إذا كان غير معين فلا إشكال؛ لأن المراد هو اختصاص الرب سبحانه وتعالى بمعنى الأحدية، فهو لا يذكر لغير الله عز وجل إلا على وجه النفي؛ يعني للمعين، فتقول: "هل زيد في الدار؟" فتقول: "لا أحد في الدار"، فأنت أردت لا "زيد" ولا غيره، فأطلقت "أحد" لكن بماذا؟ بالنفي. فهو لا يطلق على غير الله إلا على وجه النفي أو الإضافة، فتقول: "يوم الأحد"، و"يوم الأحد" معين أو ليس معين؟ معين، لكنه أطلق بالإضافة، فلا يقال: "يوم أحد"، "يوم أحد"، وإنما يقال: "يوم الأحد"، ففرق بين الأمرين. قال: وأما ما حواه كلام الشنقيطي فننظر. هذا كلام الشنقيطي في سورة الإخلاص: قال الأزهري: "لا يوصف شيء بالأحدية غير الله تعالى، لا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد، كما يقال: رجل واحد، أي فرد به، بل أحد صفة من صفات الله استأثر بها، فلا يشرك فيها شيء". ثم قال: "ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد وجوهاً، أحدها..." ثم ذكر، ثم قال: "تقول في الإثبات: رأيت رجلا واحدا، وتقول في النفي: ما رأيت أحدا، فيفيد العموم". أما ما نقله عن الخير وقد حكاه صاحب القاموس، فقال: "ورجل وحد وأحد"، أي خلاف لما قال الأزهري. وأما قول: إن "أحد" تستعمل في النفي، فقد جاء استعمالها في الإثبات أيضا، تقول: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، فتكون أغلبية في استعمالها ودلالتها في العموم واضحة. قال: هذا الكلام يحتاج أولا إلى أن نقرأه ونتأمله، لكن كما ترون هو فيما هو للعموم؛ يعني ليس في شيء معين، ليس في شيء معين. ثم قال: "فتكون أغلبية في استعمالها ودلالتها في العموم واضحة". وقال في المعجم مقاييس اللغة في باب الهمزة والحاء وما بعدها: "أحد" إنها فرع، والأصل الواو "وحد". فهذا في اشتقاقها من جهة معناها وأصلها في الصرف، أي أن الهمزة أصلها واو. ليس هذا محل البحث، المهم الذي قبل ذلك لم يذكر صريحا.