شرح العقيدة الواسطية للهراس 73

شرح العقيدة الواسطية للهراس 73

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 73، الدرس الثالث والسبعون:من(أما الأشعرية ومن تبعهم فإنهم يوافقون ... وإجماع الصحابة والقرون المفضلة على الإثبات العام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الأشعرية ومنهجهم في إثبات الصفات الإلهية

الأشعرية يوافقون أهل السنة في إثبات سبع صفات إلهية، لكنهم ينفون الصفات الخبرية الأخرى مثل المعتزلة. ينتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري الذي رجع في آخر أمره إلى قول أهل السنة، لكن رجوعه لم يكن كاملاً بسبب تأثره بعلم الكلام.

انتقادات متعددة لإثبات الأشاعرة للصفات الإلهية

يتناول المقطع انتقاد إثبات الأشاعرة للصفات السبع الإلهية، مؤكدًا أن إثباتهم لهذه الصفات ناقص ولا يتماشى مع ما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. كما يشير إلى أن إثباتهم للصفات السبع يعتبر نوعًا من التعطيل وليس إثباتًا حقيقيًا لها.

تتمة الكلام عن انتقاد إثبات الصفات الإلهية عند الأشاعرة

يناقش المقطع انتقاد إثبات الصفات الإلهية عند الأشاعرة، حيث يرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن إثباتهم لبعض الصفات قاصر وناقص، ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات الفعلية، وأن أدلة الكتاب والسنة تثبت ما يوجب إثباته من الأسماء والصفات.

ختام مبحث الصفات المتعلقة بأدلة القرآن

المؤلف انتهى من ذكر مبحث الصفات المتعلق بأدلة القرآن، وسيتم استكمال الباقي في درس لاحق بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: أما الأشعرية ومن تبعهم، فإنهم يوافقون أهل السنة في إثبات سبع صفات يسمونها صفات المعاني، ويدعون ثبوتها بالعقل، وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام. ولكنهم وافقوا المعتزلة في نفي ما عدا هذه السبع من الصفات الخبرية التي صح بها الخبر. والكل محجوجون بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقرون المفضلة على الإثبات العام، يعني إثبات جميع الصفات على التفصيل الذي سبق ذكره من الصفات الذاتية والصفات الفعلية والصفات الخبرية. وهكذا الصفات المعنوية. وقوله: «أما الأشعرية»، هم الذين ينتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، وهذه النسبة إلى قول إمامهم الذي رجع في آخر أمره إلى قول أهل السنة والجماعة، كما يبين ذلك عدد من كتبه، ما كتبه في كتابه «مقالات الإسلاميين»، وغيرها من الكتب الأخرى. لكنه -كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه- أنه رجع رجوعًا ليس بكامل؛ لأنه لم يوفق لكثرة ما خاض في علم الكلام، وما أخذ عن أهل الاعتزال وغيرهم، من ابن كلاب وبعض المعتزلة، لم يوفق للرجوع التام. ولو أراد الرجوع -وما أكثر أمثال هؤلاء- كما كان يقول ابن العربي عن شيخه الغزالي: «شيخنا ابتلع علم الكلام، فلم يستطع أن يتقيأه»، يعني أراد أن يتوب في آخر حياته، لكنه لم يستطع التوبة الكاملة. لماذا؟ لأن علم الكلام قد خالط عقله وفكره وعلمه، فهو سيرجع عما علم أنه خطأ، وما لم يعلم أنه خطأ، من أين له أن يرجع عنه؟ فهذا يحتاج له إلى عمر آخر غير العمر الذي عاش فيه، حتى يتبين له ما كان قد أخطأ فيه فيرجع. ولهذا وجد في بعض كلام أبي الحسن الأشعري بعض ما ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة، لكن بالجملة هو رجع إلى أصول أهل السنة والجماعة، وهذا يكفيه ويُعذره، لكن لا يُعذر أتباعه؛ لأنه مات وأتباعه أدركوا الحياة، وقامت عليهم الحجة، فوجب عليهم أن يرجعوا. والشاهد أن الأشاعرة هؤلاء يثبتون هذه الصفات السبع، ومر معنا وسيأتي -إن شاء الله- أنهم في الحقيقة، عند التحقيق، لا يثبتونها على الوجه الكامل الصحيح الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. أولًا؛ لأنهم أثبتوها بالعقل لا بالشرع، وهي التي يسمونها بالصفات المعاني. فهم يثبتون الصفات العقلية، ولا يثبتون الصفات الخبرية. ويريدون بالصفات العقلية: ما يستلزم العقل ثبوته للرب سبحانه وتعالى، وهي التي يسمونها بالصفات المعاني. وقد جمعت في بيت مشهور لهم: «حي عليم قدير، والكلام له إرادة، وكذاك السمع والبصر». فهذه الصفات السبع التي يثبتها الأشاعرة، وربما زاد بعضهم -وهم الماتريدية- صفة ثامنة، وهي صفة الوجود، ويسمونها بالصفة النفسية. وإثباتهم لهذه الصفات السبع في الحقيقة هو إثبات فيه نقص، ولذلك فأنت لو تأملت وتحققت إثباتهم لصفة الكلام -على سبيل المثال-، فهم يثبتون الكلام النفسي، كما تقدم الكلام عليه في صفة الكلام. وليس الكلام النفسي الذي أثبتوه هو الكلام الذي أثبته الله جل وعلا لنفسه في كتابه، وأثبته رسوله صلى الله عليه وسلم لله سبحانه وتعالى في سنته، بل هو نوع من التعطيل. فصار منتهى قول الأشاعرة في الحقيقة هو التعطيل، فهم لا يثبتون هذه الصفات. وهكذا لو تأملت: أنهم لا يثبتون من الصفات الفعلية شيئًا، اتفق أهل التعطيل من جهمية ومعتزلة وكلابية وأشاعرة وماتريدية على نفي جميع الصفات الفعلية. فإذا كان كذلك، فإثباتهم لهذه الصفات السبع في الحقيقة إثبات قاصر؛ لأنهم يثبتونها على نقص في إثباتها. ولذلك تجد لهم في ذلك مقالات عجيبة غريبة، أوصلت بعضهم إلى أن صار قوله من مستحيلات الكلام، كما أشار إلى ذلك غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه في كتابه العظيم المسمى بـ«العقيدة الحموية». فقد ذكر أنهم -أي بعض الصفاتية، والمراد بالصفاتية من يثبت بعض الصفات- ربما يثبتون صفات، لكن إثبات قاصر ناقص، منافي للإثبات الذي تستوجبه أدلة الكتاب والسنة. كالفلاسفة أثبتوا الصفات السلبية -ومر معنى ما معنى الصفات السلبية، أي المنفية- وعطلوا الصفات الثبوتية. وهكذا الجهمية، وهكذا كذلك المعتزلة، وهكذا كذلك الأشاعرة الكلابية والأشاعرة الماتريدية، فإثباتهم لبعض الصفات إثبات قاصر، أو لبعض الأسماء إثبات قاصر، لا على ما دلت عليه أدلة الكتاب وأدلة السنة. وقوله رحمه الله: «ولكنهم وافقوا المعتزلة في نفي ما عدا هذه السبع من الصفات الخبرية التي صح بها الخبر»، كما تقدم الكلام عليه، وشيء من مباحثه في الفصول المتقدمة. فهم يوافقون المعتزلة في كثير مما نفاه المعتزلة، حتى في هذه الصفات السبع. فمنتهى قول الأشاعرة في هذه الصفات السبع هو قول المعتزلة. فإذا جئت تسألهم عن هذه الصفات، تجد أنهم في النهاية ينفون الصفات الفعلية التي هي حقيقة هذه الصفات، كما مر معنا الكلام عليه فيما تقدم. فإثباتهم للعلم قاصر، وإثباتهم للسمع قاصر، وإثباتهم للبصر قاصر، وإثباتهم للكلام قاصر، وكل الصفات السبع في إثباتهم لها قصور، فوافق بذلك شيئًا من تعطيل المعتزلة. وهذا هو قوله: «ولكنهم وافقوا المعتزلة في نفي ما عدا هذه الصفات السبع»، بل نقول: حتى في هذه الصفات السبع وافقوا المعتزلة، فضلًا عن غيرها، وإن لم تكن الموافقة تامة، لكن بعض الموافقة. وقوله: «والكل محجوجون بالكتاب والسنة» إلى آخره، أي أن أدلة الكتاب والسنة أثبتت ما يوجب إثباته من الإثبات العام لجميع الأسماء والصفات الثبوتية والسلبية والذاتية والخبرية وغير ذلك، مما سبق تقسيمه فيما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. وبهذا يكون قد انتهى من ذكر ما يتعلق بمبحث الصفات المتعلق بأدلة القرآن فيما ذكره المؤلف رحمه الله. فنكتفي بهذا، ونترك الباقي -إن شاء الله- إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.