أخلاق العلماء للإمام الآجري 9

أخلاق العلماء للإمام الآجري 9

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التواضع والأخلاق الحميدة للعلماء

يتناول هذا الفصل أهمية تواضع العلماء وأخلاقهم الحميدة في التعامل مع الناس، مع التركيز على ضرورة التواضع وعدم التزلف للملوك والأمراء. يُشدد على أهمية صيانة العلم وإعطائه لمن يستحقه.

آداب التعامل مع الناس والحفاظ على العلم

يُناقش هذا الفصل آداب العالم في التعامل مع الناس، حيث ينبغي أن يُعطى العلم لمن هو أهل له، مع ضرورة التواضع للفقراء والصالحين وتجنب الافتتان بأبناء الدنيا.

الأخلاق الجميلة للعلماء والتعامل الحكيم

يركز هذا الفصل على أهمية الأخلاق الجميلة للعلماء، مثل الرفق والتواضع وتجنب الأخلاق الدنية، مع مناقشة مفهوم المداراة والتمييز بينها وبين المداهنة وكيفية التعامل بحكمة مع السائلين.

النهي عن مقابلة الخيانة بخيانة والتعامل بالعدل

يتناول هذا الفصل النهي عن الرد على الخيانة بخيانة مماثلة، مؤكدًا على أهمية الصبر والحكمة والعدل في التعامل مع مثل هذه المواقف، معتبرًا الخيانة خلقًا دنيئًا.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب «أخلاق العلماء» للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس التاسع. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب «أخلاق العلماء»: قال: صفته إذا عرف بالعلم -أي صفات العالم والحامل للعلم- قال: فإذا نشر الله له الذكرى عند المؤمنين أنه من أهل العلم، واحتاج الناس إلى ما عنده من العلم، ألزم نفسه التواضع للعالم وغير العالم. فأما تواضعه لمن هو مثله في العلم، فإنها محبة؛ تنبت له في قلوبهم، وأحب قربه، وهذا لا يكون إلا بتواضعه، فمن تواضع بعلمه جعل الله عز وجل له المحبة والقبول في قلوب الناس، ومن باب أولى من هو مثله؛ لأنه يعرف قدر العلم وقدر العمل به. قال: وإذا غاب عنهم حنت إليه قلوبهم، وهذا كذلك لما يرون من صدقه ونصحه وغير ذلك من صفات الخير فيه. قال: وأما تواضعه للعلماء فواجب عليه؛ إذ أراه العلم ذلك -يعني لأنه عنده علم- فالعلم يدفعه ويأمره بذلك. قال: وأما تواضعه لمن هو دونه في العلم، فشرف العلم له عند الله وعند أولي الألباب، وكان من صفته في علمه وصدقه وحسن إرادته يريد الله بعلمه. والمعنى: كذلك تواضعه لمن هو ليس مثله في العلم، أي دونه، سواء من عامة الناس أو من طلابه؛ فشرف العلم الذي أعطاه الله عز وجل إياه يدعوه إلى ذلك؛ لأن هذا الشرف عند الله، وليس بالتعالي على الخلق، وليس بالترفع عن الناس، ولا كذلك بالتكبر. قال: وكان من صفته في علمه وصدقه وحسن إرادته يريد الله بعلمه؛ فمن صفته أنه لا يطلب بعلمه شرف منزلة عند الملوك، ولا يحمله إليهم، صائنًا للعلم إلا عن أهله، ولا يأخذ على العلم ثمنًا، ولا يستقضي به الحوائج، ولا يقرب أبناء الدنيا، ويباعد الفقراء. وهذا كذلك؛ من كان عاملًا بعلمه، صادقًا في عمله بالعلم، ستكون له هذه الصفات؛ فهو لا يتزلف للملوك والأمراء والرؤساء، فيجعل العلم وسيلة للوصول إلى المناصب والوصول إلى الدنيا والعطايا والهدايا ونحوها. وهكذا كذلك كل من في يده شيء من الدنيا، سواء أكان ملكًا أو رئاسة أو مالًا أو غير ذلك، لا يتزلف إليهم، ولا ينافي ذلك إذا دخل للنصح، وفرق بين هذا وذاك؛ فالدخول للنصيحة إذا أمن الفتنة هذا من الدين؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم هو القائل: «الدين النصيحة»، كررها ثلاثًا، قالوا: قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». وفي الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام: «من كان له نصيحة لذي السلطان فلا يبده علانية، وليأخذ بيده» -يعني يسره بالنصيحة- وهو أدعى لقبول النصيحة؛ ليست النصيحة من على المنابر، ولا في وسائل الإعلام المسموعة والمقرؤة والمكتوبة، ولا كذلك ببرامج التواصل الاجتماعي التي صارت سببًا للتقاطع. وإنما النصيحة تكون بالطرق الصحيحة؛ بأن يأخذ بيده إن استطاع، أو يرسل له رسالة في السر، أو يرسل له رسولًا بالسر، ونحو ذلك مما يكون به الإصلاح لا الإفساد. ومن كان هذا حاله لا يذم؛ ليس هذا مما قصده المؤلف رحمه الله، ولهذا قال: ولا يحمله إليهم -يعني حتى العلم لا يحمل إلى هؤلاء-؛ لأن العلم يؤتى إليه، فإذا صرت معلم الملك فأنت مفتون؛ ستفتتن بهذا، أو مدرس أو قارئ أو نحو ذلك، حتى ولو جعلت أن نيتك النصح؛ كثرة الخلطة والملازمة مدعاة أن تعرض نفسك للفتنة. ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول على السلاطين ونحوهم في أحاديث كثيرة، وهكذا العلماء من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين؛ لأن الدخول عليهم سبب للفتنة؛ فيعرض الإنسان نفسه للفتنة بكثرة خلطته بهم، بخلاف الذي يدخل للنصيحة ويمشي، أو يرسل رسالة بأن فيها نصح ويولي؛ فهذا يحفظ نفسه؛ لأن القلوب ضعيفة والشبه والشهوات لطيفة. وهذا معنى قوله: ولا يحمله إليهم -أي لا يحمل العلم إليهم- إلا على وجه النصيحة، لا على وجه الملازمة، صائنًا للعلم إلا عن أهله -يعني يصون العلم أن يهان-؛ فلا يبدل العلم إلا لمن يطلبه ومن ينتفع به. ولهذا نهى أن يجعل العلم سببًا لممارات السفهاء؛ لأن السفيه لا ينتفع بالعلم، فإعطاء العلم للسفيه سبب لإهانة العلم وللإعراض عن العلم؛ فينبغي أن يعطى العلم لمن هو أهل له. قال: ولا يأخذ على العلم ثمنًا؛ كذلك العلم ينبغي أن يكون لله سبحانه وتعالى، ولا ينافيه إذا أعطي مالًا من بيت المال؛ فإن هذه العطية لتفرغ العالم لطلب العلم وتعليمه، هذا لا ينافي هذا الباب؛ لأن به حفظ هذه الفريضة -الفريضة التي هي من فروض الكفايات-. وكذلك إذا لم يكن هناك بيت مال ينفق على العالم، وأنفق عليه وهو محتاج؛ فلا مانع أن يأخذه لما جاء في حديث عمر وغيره: إن جاء هذا المال من غير مسألة؛ فيأخذه الإنسان ويتموله، ولكن لا يسأل، لا يسأل، ولا يشارط؛ هذا المنهي عنه -المنهي عنه أن يشارط بالعلم للمال- أو كذلك أن يجعل العلم بالثمن؛ فهذا هو المنهي عنه. وقوله: لا يستقضي به الحوائج -يعني لا يجعله سببًا لقضاء حوائجه- كحال بعض الناس يجعل العلم وسيلة أن يخدمه الناس، وكذلك يستخدمه في الوصول إلى أشياء في الدنيا؛ ولكن يحاول قدر المستطاع أن يستعفف وأن لا يسأل الناس شيئًا. بل بعض أهل العلم يقول: إذا علم أن الناس خدموه لأجل العلم؛ ينبغي أن يعطيهم حاجتهم وأجرة مثلهم، ولا يجعل لهم خدمة من دون أجرة؛ حتى ولو أراد الرجل هذا أو ذاك أن يفعل هذا كهدية وهبة وقربة؛ فهو ينبغي أن يتعفف قدر المستطاع ويدفع ذلك؛ حتى لا يستخدم الناس بإسم العلم؛ فيعطي كل واحد أجرة مثله. وهكذا لا يغرب أبناء الدنيا؛ ومعنى بأبناء الدنيا: أي من يفتنوك بهذه الدنيا، ولا ينافيه أن تستخدم ما احتجت منهم؛ بحوائج الإنسان التي لا يستغني عنها؛ ولكن لا تجعل هؤلاء أهل صحبة، وكذلك خلة؛ ولا يباعد الفقراء؛ بل يقرب الفقراء والضعفة ويتفقدهم أكثر؛ لأن من أراد ما عند الله؛ فعل ما يأمره الله وما يحبه الله، وهو تفقد أمثال هؤلاء. وأما من أراد الدنيا؛ فهو دائمًا يحب أن يتقرب من الأثرياء والأغنياء والرؤساء وغيرهم مما ينتفع بهم، ويباعد الفقراء؛ وهذا خطأ؛ بل ينبغي أن يعدل في هذا الباب. وكما قلنا: لا ينافي أن يؤدي ما يحتاجه لدينه أو دنياه مما أجاز الشرع مثله، أو كذلك حتى في باب التعليم ونحوه. قال: بل يقرب الفقراء، وتجافع عن أبناء الدنيا؛ والتجافي ليس معناه العداوة، ولكن المعنى أنه لا يفتتن بأبناء الدنيا، وليس معناه العداوة؛ وإلا هؤلاء كذلك إن كانوا من المسلمين؛ لهم حق أهل الإسلام، لهم حق أهل الإسلام؛ فيعامل الجميع بالعدل والإحسان الذي أمر الله عز وجل به؛ إن الله يأمر بالعدل والإحسان. قال: يتواضع للفقراء والصالحين ليفيدهم العلم، وإن كان له مجلس قد عرف بالعلم؛ ألزم نفسه حسن المدارات لمن جالسه. ويتودد للفقراء والصالحين ليفيدهم العلم -يعني أنه لا يبعدهم من مجلسه-؛ ويجعلهم سواسية مع غيرهم في مجلس العلم؛ ليس يقرب إليه في مجلس العلم الأغنياء والأثرياء وأبناء الدنيا، ويبعد في مجلسه في العلم الفقراء ونحوهم من الصالحين. فالميزان عنده: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، والميزان عنده من أقبل على العلم؛ فله الأولوية من سبق؛ فمن سبق إلى مجلس العلم؛ كانت له الأولوية، ليس أن يقال: هذا مجلس فلان، وهذا مجلس فلان؛ لا أحد يتعداه وبالجاه وبالمنصب ونحو ذلك لا؛ بل المجالس لمن سبق. ولا ينافيه أن يقرب الأعلم؛ ليكون هذا أعون له في مراجعته إن أخطأ وتنبيهه؛ وكذلك كالاستفادة منهم؛ فالعالم مهما بلغ من العلم لا يسلم من الخطأ، ولا يسلم من السهو والنسيان وسبق اللفظ والقراءة وغير ذلك؛ فيحتاج أن يقرب من يعينه على إصلاح ما قد يقع من خطأ وسهو ونسيان ونحوه. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى»؛ قال العلماء: لأجل أن ينبه الإمام إذا حصل منه خطأ في إرادته في صلاته، أو نابه شيء؛ ينوبونه في هذا المقام. وكذلك في مجلس العلم؛ ينبغي أن يلي أن يلي العالم والمعلم أولو الأحلام والنهى؛ لأجل أن يحصل هذا المقصود نفسه؛ فإن العالم لا يسلم من الخطأ؛ الإنسان مهما بلغ من العلم؛ بشر يخطئ في القرآن وهو المحفوظ؛ فكيف لا يخطئ في غيره من أبواب العلم؟ فلذلك يقرب هؤلاء؛ وتقريب هؤلاء معناه أن يكون لهم مجلسًا خاصًا لهم فيه الأولوية؛ لا مانع من ذلك؛ أن تكون هناك أولوية لأولي الأحلام والنهى. وينبغي لأولي الأحلام والنهى أن يدفعهم علمهم أن يبكروا في مجلس العلم؛ كما يبكروا في مجلس الصلاة؛ فالعلم الذي يحملون يدفعهم أن يكونوا من أهل الصف الأول، ومن أن يحرصوا على أن يكونوا خلف الإمام ونحو ذلك. ومع ذلك إذا حصل أحيانًا تأخير؛ وجاء هذا الإنسان الذي هو أهل في الصف الثاني، وأمامه الصف الأول؛ لا بأس أن تفتح له فرجة ويكون خلف الإمام؛ عملًا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى». قال رحمه الله تعالى: يتواضع للفقراء والصالحين ليفيدهم العلم، وإن كان له مجلس قد عرف بالعلم؛ ألزم نفسه حسن المدارات لمن جالسه. ففرق بين المدارات والمداهنة؛ المدارات: أنك تدفع المفاسد بالتصرف الحسن دون أن تتنازل عن دينك؛ دون أن تتنازل عن دينك لأجل الإصلاح؛ فقد يسألك السفيه سؤالًا يريد منك بجوابك هذا أن تجيب شيئًا يكون به فتنة؛ فأنت بحكمتك وبحلمك لا تجيبه بما يريد، وإنما تداريه وتعطيه جوابًا يخرجه عن الفتنة التي يريدها؛ ولكن لا تداهنه فتوافقه على الباطل؛ فيجعلك تقول الباطل وتجعل حجتك أنك تريد أن تدفع الفتنة؛ لا تدفع الفتنة بالكذب، لا تدفع الفتنة بالظلم، ولا كذلك ترضي طائفة على طائفة حتى تدفع عن نفسك السوء؛ ولكن قل الحق إن كان الحق لا يضر، وإن كان يضر فافعل المداراة؛ فتدفع الفتنة بالحكمة والحلم. قال رحمه الله: والرفق بمن ساءله -يعني إذا سألك إنسان وأطال عليك-؛ لأن ساءل أعناه فيه إطالة؛ وكما مر معنا: زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى؛ سأل: أي سؤالًا واحدًا، وسأل: يعني أكثر من السؤال. فمن أكثر عليك السؤال؛ وهذا ليس من الأدب في طلب العلم؛ فأنت لا ترد السيئة بالسيئة؛ بل ارفق بهذا السائل وتصرف التصرف الحكيم الذي يضبط مجلس العلم؛ ولا يكون فيه أذية وفحش مع السائل الذي أخطأ في طريقة سؤاله. قال: واستعمال الأخلاق الجميلة، ويتجافى عن الأخلاق الدنية؛ الأخلاق الجميلة هي من الإيمان؛ فقرن حسن الخلق بالإيمان في مواضع كثيرة؛ فأحسن المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وسئل النبي عليه الصلاة والسلام عن أكثر ما يدخل الجنة؛ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق»؛ فحسن الخلق أمر مطلوب؛ والأخلاق الجميلة مطلوبة بنصوص الكتاب والسنة؛ وكان هذا صفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وصفة نبينا عليه الصلاة والسلام. ولذلك يحرص العالم أن يكون عنده من الأخلاق الجميلة ما يكون سببًا لتحبيب الناس في العلم حامل العلم؛ كالتاجر مع تجارته؛ التاجر إذا لم يحسن التصرف مع الناس؛ هل الناس أحبوا تجارته وأحبوا التعامل معه؟ الجواب: لا؛ نفروا منه. فكذلك أنت يا أيها العالم ويا حامل العلم؛ أنت عندك بضاعة أعظم من بضاعة التاجر؛ أنت تنقل دين الله سبحانه وتعالى؛ فجمل هذا العلم بأخلاقك؛ جمل هذا العلم بأخلاقك؛ حتى يقبل الناس بضاعتك وتجارتك؛ فأنت تتاجر مع الله سبحانه وتعالى. ولهذا عليه أن يستعمل الأخلاقيات الجميلة، ويتجافى عن الأخلاق الدنية؛ والأخلاق الدنية: كل ما ينافي الرفيع؛ فهناك رفعة حسية، ورفعة معنوية، وهناك دناء حسية، ودناء معنوية؛ وهذا لا يخفى على كل عارف وعاقل. فلذلك يجتنب العالم ومن وفقه الله للعلم والمعلم كل ما هو دنيء من الأخلاق؛ بل إذا كانت عنده أقوال أو أفعال من الأخلاق الحسنة؛ فهو يختار الأحسن من الحسن؛ كما قال الله عز وجل: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فإن كان هناك حسن وأحسن؛ فأنت تفعل الأحسن، وإذا كان هناك لفظ حسن وأحسن؛ فأنت تختار اللفظ الأحسن؛ وهكذا كذلك في تصرفاتك كلها؛ ينبغي قبل أن يصدر منك موقف أو قول أو فعل؛ تزن هذا بميزان الشرع؛ هل هو أفضل أو هو الأفضل؟ فإن كان هو الأفضل فهو المقدم وهو الأحسن. ومن باب أولى أنك تجتنب كل ما هو دنيء؛ كل ما هو دنيء؛ فلا تقابل المكر بالمكر، ولا الخيانة بالخيانة، ولا الكذب بالكذب؛ حتى ولو ابتدئت بتلك الأخلاق الدنية؛ فلا ترد بمثلها؛ فلا ترد بمثلها؛ فهذا هو خلق المؤمن؛ فكيف بحامل العلم؟ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث ثوبان الصحيح-: «ولا تخن من خانك»؛ فالخيانة خلق دميم؛ حتى ولو وقع عليك؛ فلا ترد هذه الخيانة بخيانة مثلها؛ ولكن ردها بالصبر؛ ردها بالحكمة والعدل التي هي شرف وكرامة؛ وليست هي من الأخلاق الدنية. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.