الدرس الرابع والتسعون:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله ... عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل ولا بعد رواه مسلم وزاد فيه يعني جبريل وميكائيل ).
يروي سعد بن أبي وقاص مشاهدته للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه، وقد ثبت في الحديث أن الملائكة قاتلت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. يُناقش المقطع أهمية صلاح الذرية وتأييد الله للمؤمنين بالملائكة.
يُفسر الحديث النبوي حول تأييد الله للمؤمنين بالملائكة، ويُشير إلى أن نصر الله ليس معنويًا فقط بل قد يكون حسيًا بإرسال الملائكة، ويُبرز أهمية لبس الثياب البيضاء. يتناول المقطع مفهوم الاعتداء في الدعاء ويشرح أن طلب أشياء خارقة أو تجاوز الأسباب القريبة يعتبر اعتداءً.
يتناول المقطع مسألة الوقت الشرعي لأذكار الصباح، ويُوضح أن الأذكار تشرع قبل طلوع الشمس، والأفضل أداؤها في هذا الوقت، ويمتد وقتها إلى ما قبل الظهر إذا نسي أو انشغل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى: في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»، قال رحمه الله تعالى: قال البخاري، رحمه الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، وهو ابن يحيى الويسي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، وهو من أحفاد سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، وهو سعد بن إبراهيم، عن جده، وهو إبراهيم بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. قال: رواه مسلم -يعني كذلك- قال. وقال البخاري، رحمه الله: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وهو ابن راهويه، قال: أخبرنا محمد بن بشر، وهو العبدي، قال: حدثنا مسعر، وهو ابن كدام، عن سعد بن إبراهيم، وهو ابن سعد المتقدم من أحفاد سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، وهو إبراهيم بن سعد، عن سعد، رضي الله عنه، قال: رأيت بشمال النبي صلى الله عليه وسلم ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد، ما رأيتهما قبل ولا بعد. قال: رواه مسلم، وزاد فيه -يعني- «جبريل وميكائيل». أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث بطريقيه، والشاهد منه لما في هذا الفصل هو أن الله عز وجل عصم نبيه عليه الصلاة والسلام يوم أحد بقتال الملائكة معه وعنه، حتى إنه حفظ عن يمينه وعن شماله، وعن شماله بملكين عليه الصلاة والسلام، وهذا من دلائل نبوته وعلامات صدق رسالته عليه الصلاة والسلام مع ما تقدم، فكل ما ورد يدل على أنه رسول الله حقًا وصدقًا، فإن مثل هذا لا يقع إلا لمن أيده الله. وفي الحديث مسألة أخرى، ففي إسناد هذا الحديث فائدة تربوية، كيف اعتناء الآباء بالأبناء يكون سببًا في صلاحهم وسيرهم بسير آبائهم، فانظر إلى هذه الأجيال المتتابعة يروي بعضها عن بعض، إبراهيم بن سعد يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن جده، وجده يروي عن من هو في مرتبة كذلك الأب، وهو خال، فسعد خاله، وهذا إن دل على شيء دل على أهمية الاعتناء بتربية الأبناء، فإن الاعتناء بهم سبب لصلاحهم. وهذا لم يعرف له نظير بمثل ما كان في عهد السلف الصالح، رضي الله تعالى عنهم -يعني- أن يخرج علماء أربعة أجيال، أربع طبقات، هذا شيء نادر، يكون عالم وابنه عالم، وابن ابنه عالم، وابن ابن ابنه عالم -يعني- كلهم أهل علم وحملت علم، هذا قليلًا يوجد في الدنيا، وإن دل على شيء دل على صدق السلف، رضي الله تعالى عنهم، وحرصهم. أنت تحرص أشد الحرص، ومع ذلك المسلم من سلمه الله، وقل أن نجد في هذا الزمان علماء لهم أبناء علماء كذلك، هذا قليل جدًا، فكيف بثلاثة أجيال، وكيف بأكثر من ذلك، أربعة أجيال بعضها عن بعض كلهم أهل علم، فلذلك ينبغي أن يجتهد من أراد صلاح ذريته بجميع أسباب الإصلاح، فإن ذلك كذلك من الاقتداء بالسلف، ليس الاقتداء بالسلف فقط بما يكون في نفع الناس، بل كذلك بما يكون في نفع الذرية. «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله»، هكذا يقول عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث من المسائل كذلك مع ما تقدم مما بوب له الشيخ، رحمه الله، وأراد أن يستدل به من دلائل نبوته، قتال الملائكة معه عليهم الصلاة والسلام، وحفظ الله عز وجل له بهم. وفيه كذلك أن الملائكة يتشكلون، فأحيانًا يأتون بصورة إنسان، وأحيانًا يأتون بصورتهم الحقيقية، وإذا جاءوا بصورة إنسان قد يأتون بصورة إنسان معروف أو إنسان مجهول، كما وقع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ربما أتى الملك بصورة دحية الكلبي، وربما أتى بصورة رجل من الأعراب، كما في حديث عمر «شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد»، وهكذا في هذا الحديث، رأى سعد من أبي وقاص، رضي الله عنه، رجلين يقاتلان ما عرفهما ولا رآهما من قبل ولا رآهما كذلك من بعد. ولا مانع أن يكون هذا كذلك متكرر، فإن الله إذا شاء أيد من شاء من عباده بما يؤيد به عباده الصالحين. وفيه كذلك أن تأييد الله عز وجل ونصره لأوليائه ليس بالنصر المعنوي فحسب، بل يكون كذلك بالنصر الحسي بما يكون من إرسال الملائكة تقاتل مع المجاهدين الصادقين، فمن يتق الله لن يضيعه الله. وفيه من المسائل كذلك استحباب لبس البياض، فإن الملائكة في أكثر من حديث جاء أنها إذا حضرت جاءت بثياب بيض، هذا الحديث وقصة عمر، رضي الله عنه، في مجيء جبريل «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»، وغيرها أحاديث أخرى تدل على هذا المعنى، ولهذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام كان يحرص كذلك على الثياب البيض، ويلبس غيرها أحيانًا، فقد لبس حلة حمراء -يعني- مخططة بخطوط حمر. وفيه كذلك أن الله عز وجل يؤيد بهذه الملائكة بالأسباب الحسية، وإلا فالله عز وجل قادر أن يقول «كن فيكون»، فيهزم العدو بكلمة «كن»، وليس على الله بعزيز، ولكن سنة الله عز وجل أن يكون الصراع بين أهل الحق والباطل، وأن يكون الامتحان والابتلاء، وأن يسير الناس على ظاهر نظام الكون، وهذا لحكم كثيرة. فلذلك تكون الأسباب التي فيها الإعانة من الأسباب القريبة المعقولة -يعني- يدرك مثلها الناس، فيؤيد الله عز وجل أوليائه بنحو ذلك. وهكذا هذا يدفع الإنسان أنه كذلك إذا استعان بالله عز وجل فهو يستعين بما يكون مثله الأسباب، فحتى قال العلماء: إن دعوى الدعاء قد يكون اعتداء، وإن كان الله على كل شيء قدير، لكن قد جرت سنة الله عز وجل أن يكون تأييده ونصره بما يكون لأمثال مثله. فمثلًا لو دعا إنسان فقال: «اللهم ارزقني رزق الجنة» -يعني- في الدنيا، أو «ارزقني مال مثل مال قارون» أو «مثل كذا وكذا» من الأشياء التي يكون فيها تعدي للأسباب القريبة، فأعد بعض العلماء أن مثل ذلك من الاعتداء في الدعاء، فالإنسان إذا سأل الله عز وجل يسأله بالأسباب القريبة التي بمثلها تكون ماذا لمثله، فيعان ويؤيد بما يكون لمثله. فنبينا عليه الصلاة والسلام وهو رسوله عليه الصلاة والسلام، وينزل عليه الوحي، من تأمل أدعيته وجد أن أدعيته تدور في الأشياء القريبة، وما يظنه بعض الناس من أن بعض الأولياء عنده من خوارق الأدعية ما يجلب المغيب ويقرب البعيد ويكون فيه خوارق العادات، هذا في الحقيقة مع ما فيه من اعتداء في الدعاء فيه الكذب على الله وعلى رسوله، وأكثره من السحر والكذب والشعوذة والاستعانة بالجن وغير ذلك. حتى بلغ بأمثال هؤلاء أن يقولوا: «سار الأولياء في بحر وقف الأنبياء على ساحله»، «سار الأولياء في بحر وقف الأنبياء على ساحله»، يريدون أن الأولياء الذين عرفوهم طلبوا أشياء أعظم مما طلب الأنبياء فتحققت وملكوا أشياء لم يملكها الأنبياء، وفي الحقيقة من تأمل أحوال هؤلاء الأولياء المزعومين وجدهم سحرة، ووجدهم ممن يستعين بالجن أو ممن يكذب على الخلق. وإلا سنة الله لم تجر بمثل هذا، ولن يكون الأولياء أفضل من الأنبياء أبدًا، هذا إن صح أنهم أولياء، هذا إن صح أنهم أولياء، ولكن عند التحقيق يجد المرء أن هؤلاء من الكذبة ومن كذلك المشعوذين والسحرة وممن يستعين بالجن في الوصول إلى مطلوبهم. لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل آيته أن يرفع أمام الناس الهواء كما يفعل بعض من يزعم أنه ولي، فهل معنى هذا أن ذاك الولي أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: لا، ولكن هذا يرفع بسحر وبمعانة جن ونحو ذلك، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام ينص بنفسه من فقد شيئًا فليأتي فهو يرد الغائب في الحال، لم يكن هذا من صنيعه عليه الصلاة والسلام، وإنما هذا صنيع السحرة والكهنة والكذابين، وبهذا تعرف الفرق بين كرامة الأولياء التي تسير بمعنى سير ما يكون من دلالات نبوات الأنبياء، وبين ما هو من أفعال الشياطين مما هو ليس بكرامات. يقول: إذا قال القائل: «يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني»، هل هذا فيه اعتداء بالدعاء؟ لا، ما فيه اعتداء، أنت ما تطلب علم إبراهيم، ولكن تطلب تعليم كتعليم إبراهيم عليه الصلاة والسلام. يقول: هل في قصة بريرة دلالة على اعتبار الكفاءة في النكاح؟ نعم، استدل بعض أهل العلم بذلك، لكن لا نتعدى الدليل، الكفاءة في الحرية وعدمها، ليس كالكفاءة في النسب، لأن هذا ورد به الدليل -أي- الكفاءة في الحرية وعدمها، وهو قصة بريرة. وأما الكفاءة في النسب، فقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وكان من الموالي، بقرشية، وزوج النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وكان من الموالي بل عبد أسود كما ذكر في ترجمته، وذكر ببعض الأحاديث، ومع ذلك زوجها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بقرشية، وغير ذلك كثير. فالأمر في هذا وسط لا إفراط ولا تفريط، صحيح أنه أحيانًا لأجل أن يكون هناك سبب لاستدامة النكاح من توافق الطباع ومن عدم حصول التنافر، قد يكون التقارب في هذا الباب أحسن، لأن الأب قد يوافق والبنت لا توافق، فيكون سبب لإفساد النكاح أو العكس، فإذا حصل التراضي فلا شيء في هذا، أما إذا لم يحصل التراضي فلا شك أن المقصود هو استدامة النكاح. يقول: متى يشرع الأذكار في الصباح أو الصبح؟ هل تشرع إلى بعد طلوع الشمس؟ الأفضل يكون قبل طلوع الشمس، هذا الأفضل، وإذا نسي أو شيء أو انشغل فله إلى ما قبل الظهر، له أن يأتي بها إلى ما قبل الظهر.