الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 101، الدرس الأول بعد المائة:من( باب عقوية من عاند رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وعصية الذين عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المقطع بتمهيد حول باب عقوبة من عاند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستشهد بحديث عن الإمام البخاري عن أنس رضي الله عنه.
عامر بن الطفيل عرض على النبي ثلاث خصال ثم قتل، وحرام بن ملحان طعنوه وقتلوه أثناء تبليغ رسالة النبي، ونزلت آية حول لقاء الله.
دعا النبي على قبائل اعتدت على أتباعه، وأيضًا دعا على من غدر بقراء أرسلهم لتبليغ رسالته، فجعل الله بأسهم بينهم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن عدي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال رحمه الله تعالى: باب عقوبة من عاند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث خاله، أخًا لأم سليم، في سبعين راكبًا. وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف. فقال: فطعن عامر في بيت أم فلان، فقال: غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل بن فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه. فانطلق حرام أخو أم سليم، وهو رجل أعرج، ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم. فقال: أتؤمنونني أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجعل يحدثهم، وأوموا إلى رجل، فأتاه من خلفه فطعنه. قال همام: أحسبه حتى أنفذه بالرمح، قال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، فلحق الرجل. فقتلوا كلهم غير الأعرج، كان في رأس جبل، فأنزل الله ﴿إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا﴾، ثم كان من المنسوخ. فدع عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين صباحًا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصي الذين عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أورد شيخنا رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة الدالة على دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام. فإن من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام أن الله عاقب من عانده وحاربه وآذى أتباعه، وقد مر معنا شيء من ذلك في أول هذا الفصل، وهذا شيء آخر. والحديث وقصة القراء مرت معنا قريبًا بما يغني عن الإعادة في ذكرها، ولكن الشاهد في ذلك هو ما ذكرها هنا، مما عذب الله عز وجل هؤلاء المشركين حين اعتدوا على قراء النبي صلى الله عليه وسلم. فإنه أرسل إليهم سبعين راكبًا، وكانوا من القراء، والقراء في زماننا كطلبة العلم حملة العلم والدعاة إلى الله، فغدروا بهم، فلما غدروا بهم دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، فجعل الله بأسهم بينهم، وأنزل الله عز وجل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ على ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقيل: إنها قصة أخرى. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.