الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 71، الدرس الحادي والسبعون:من( والورثة من الأقارب الذكور من الإناث ثلاثة أقسام ... ويمكن دخوله على غيرهم وقد وضحت هذه الجمل في المواريث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الدرس تقسيم الورثة بين الأقارب الذكور والإناث إلى ثلاثة أقسام مختلفة. يتم توضيح هذه الأقسام من خلال أمثلة متنوعة مثل الأبناء والإخوة.
يتناول المقطع تقسيم الحجب إلى ثلاثة أقسام رئيسية: حجب بالوصف، حجب بالشخص، وحجب نقصان أو حرمان. يتم شرح كيفية تطبيق هذه التقسيمات في مسائل الميراث.
يتم تفصيل أقسام الحجب الثلاثة: حجب الوصف، حجب النقصان، وحجب الحرمان، مع الإشارة إلى الأدلة الشرعية والآراء المختلفة بين أهل العلم.
يشرح المقطع مفهوم حجب الوارثين مع تقديم أمثلة عملية، مثل ابن الابن يحجبه الابن والأخ لأب يحجبه الأخ الشقيق، ويشير إلى تفاصيل إضافية لاحقة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره رحمه الله تعالى المؤلف من تقسيم العصبات إلى عاصب بالنفس، وإلى عاصب بالغير، وإلى عاصب مع الغير. من يذكر هذه الأقسام الثلاثة؟ نعم، هذه الأقسام الثلاثة. رفع صوتك، نعم. كل الذكور مطلقًا، لا في استثناء، نعم. من يستثنى؟ الزوج والإخوة والأم، الأب مع وجود الفرع الوارث، والجد. طيب، والعاصب بالغير، ها، عند من؟ من يشارك العاصب بالغير؟ ها، بشير، نعم. البنت وبنت الابن والأخوات لغيرهم، تمام. تحفظ البيت، ها، هكذا، نعم. طيب، البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب، ها، ولا يرثون مع ماذا؟ مع من؟ يعني الأخت مع البنت، ها، نعم. العصبة بالغير، أيش؟ يا اليس أنت أخوة؟ أيه، نعم. بالغير مع الذكور من إخوانهن، البنت مع أخيها، وبنات الابن مع من؟ مع أخيها، مع أبناء الابن، ليس شرط الأخ، نعم. ليس شرط الأخ، والأخت مع أخيها، والأخت لأب مع أخيها، وهكذا. طيب، والعصبة مع الغير، هذا عندك، بشير، هذا الذي أجبت أولًا، البنات مع الأخوات، مع البنات، ماذا قال صاحب الرحبية؟ فهن مع الصبات أخوات، إن يكن بنات، فهن مع الصبات. ظهر هذا آخر ما أخذنا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والورثة من الأقارب الذكور مع الإناث ثلاثة أقسام: قسم للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الأبناء وأبناؤهم والإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع أخواتهم، وقسم للذكر والأنثى في الميراث سواء، وهم الإخوة لأم مع أخواتهم، وكذلك ذوو الأرحام، وقسم ينفرد الذكر بالميراث دون الأنثى، وهم من عدا هؤلاء». طيب، هذا تقسيم آخر ثلاثي لأحوال الذكر مع الأنثى. فأحيانًا يرث الذكر ضعف الأنثى، قال: «وهم الأبناء وأبناؤهم والإخوة الأشقاء والإخوة لأب»، وهذا جاءت به النصوص، وعرف هذا التقسيم بالاستقراء، وبعضه فيه خلاف سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله. فالأبناء وأبناؤهم، يعني ذكورًا وإناثًا إذا اجتمعوا، للذكر مثل حظ الأنثيين، ابن وابن وبنتين، المسألة من أربعة، ابن وابنتين، أو ابن وبنتين، المسألة من أربعة، للإبن اثنان، ولكل واحدة واحد، للذكر مثل حظ الأنثيين. وهكذا قل في الإخوة الأشقاء مع الأخوات الشقيقات، والإخوة لأب مع الأخوات لأب إذا انفردوا بالمال. ويبقى التنبيه على مسألة الأب والأم، فالأب والأم إن انفردوا، فضل الأب على الأم على تفاصيل تعرف في كتب الفرائض، ولهذا لم يذكر الأب والأم هنا؛ لأن الأب يرث بالفرض ويرث بالتعصيب، وله أحوال في ذلك، ولهذا لم يذكره هنا. القسم الثاني، قال: «الذكر والأنثى في الميراث سواء»، لأجل أن لا يظن ظان أنه دائمًا للذكر مثل حظ الأنثيين، لا، ليس دائمًا، إنما في بعض المواضع. فمن المواضع التي فيها الذكر والأنثى سواء الإخوة لأم، الذكر والأنثى سواء، يجتمعون في الثلث. قال: «وكذلك ذوو الأرحام»، وهذا كلام أو لفظ عام، الصحيح أنه مخصوص بصور وكيفيات خاصة. فلو الأرحام يرثون سواء في كيفيتين: الكيفية الأولى إذا أدلوا بجهة واحدة، فهم يرثون سواء، أو كانوا في مرتبة واحدة، فهم يرثون سواء. فمثلًا ابن أخ من أم، وابن أخت من أم، فهنا يرثون سواء؛ لأن الأصل يرثون سواء؛ لأن الأصل الذي هو الإخوة لأم، الذكر والأنثى يرثون ماذا؟ يرثون سواء. فذوو الأرحام غير الوارثين، هم في الأصل ذوو الأرحام لا يرثون، لكن لما لم يوجد أحد من الأصول، صاروا يرثون، فهم يرثون بحسب أصولهم. فلما كانت الأصول ترث سواء، هذا ابن أخ لأم، وهذا ابن أخت لأم، وهم يرثون في الأصل سواء، ابن الأخ من الأم وابن الأخت من الأم، بحسب آبائهم يرثون سواء؛ لأن آبائهم يرثون سواء. أو الكيفية الثانية مما يرثون سواء، لو كان ابن وبنت ابن لأخت، لأخت، ابن الأخت من ذوي الأرحام، وبنت الأخت من ذوي الأرحام، فهنا؛ لأن الذي أدلوا به شيء واحد، فإنهم يرثون سواء، وهذا عند أكثر أهل العلم؛ لأن ذوي الأرحام لا يفرق بين الذكر والأنثى؛ لأن إرثه بحسب أصله الذي يرث به. وأما إذا اختلف الأصل الذي يرث به، فالصحيح أنه يفرق بين ذوي الأرحام بين الذكر والأنثى بحسب الذي يرث به. ومثاله: مثلًا بنت أخت شقيقة، وبنت أخ شقيق، فبنت الأخت ما ترث إلا على وجه ذوي الأرحام، وبنت الأخ كذلك ترث على وجه ذوي الأرحام، فهنا تفضل بنت الأخ على بنت الأخت بحسب تفضيل الأخ على الأخت. طيب، وهذه مسائل لمن لم يقف على علم الفرائض، كالحفاظ، ها، يقولون: حافظ ما يقرأ، فلذلك لا يتعكر على من لم يقف على علم الفرائض هذا الدرس. ولهذا نحن نأخذ منه شيء يسير كل يوم، نأخذ قطعة يسيرة حتى لا تشوش. فلكن هذا يدفع من لم يدرس علم الفرائض أن يدرس ويعتني به، ومن درسه أن يهتم بمسألة معرفة الضوابط والتقسيمات التي بها تنضبط أصول مسائل الفرائض، وهذا مفيد ومهم لطالب العلم. طيب، قال رحمه الله: «وقسم ينفرد الذكر بالميراث دون الأنثى، وهم من عدا هؤلاء»، يعني أن الذكر يأخذ الميراث دون الأنثى، ليس للأنثى شيء، مثل العم، العم ليس لها شيء مع العم، وهكذا ابن العم، ليس لأخته شيء معه. قال رحمه الله: «وكذلك تقسيم الحجب إلى ثلاثة أقسام: محجوب بالوصف، أن يتصف الوارث بأنه قاتل أو رقيق أو يخالف لدين مورثه، ومحجوب بالشخص حجب نقصان، فهذان القسمان يتأتى دخولهما على جميع الورثة، وحجب حرمان بشخص، فلا يدخل على الزوجين والأبوين والولدين، ويمكن دخوله على غيرهم». وقد وضح هذه الجمل في المواريث، وهذا تقسيم آخر كذلك من التقسيمات والفروق النافعة والمفيدة، وخصوصًا في هذا الباب، باب الفرائض، تقسيم الحجب إلى ثلاثة أقسام، وهو مذكور في كتب الفقه، وفي كذلك كتب الفرائض خاصة. لكن لأن هذا الكتاب حاول المؤلف رحمه الله أن يجمع ما يتيسر من التقسيمات والفروق الصحيحة وغير الصحيحة المهمة، ليس على وجه الاستقراء، وكذلك الإحاطة بكل شيء، ولكن المهم فيما يظن أنه مهم، ناسب أن يذكر هذا؛ لأنه من أهم مسائل الفرائض أن يعرف طالب العلم أقسام الحجب. فقال رحمه الله: إنه بحسب الحجب ينقسم إلى ثلاثة أقسام. أولًا: حجب بالوصف. وبعضهم يقول: ينقسم إلى قسمين، فالمسألة تستطيع تقول: لفظية؛ لأن من قال: ينقسم إلى قسمين، جعل أحد القسمين ينقسم إلى قسمين، فيقول: بالوصف وبالشخص، ثم يجعل ما بالشخص قسمين، وما بالوصف واحد. فالأمر واسع، سواء قال: ثلاثة أقسام، ففرع، أو قال: قسمين، فجعل تحت أحد القسمين اثنين، لأجل لا يشكل عليك إذا رأيت بعضها للعلماء، قال: ينقسم إلى قسمين. قوله: «محجوب بالوصف»، سمي بالوصف؛ لأن المانع له وصف معين يقوم بهذا الوارث، وذلك بأحد الموانع الثلاثة من الإرث، وهو القتل والرق ومخالفة الدين. ولكل واحد منها أدلة وتفاصيل تذكر في كتب الفرائض. يقول رحمه الله: «محجوب بالوصف بأن يتصف الوارث بأنه قاتل أو رقيق أو مخالف لدين مورثه». أما قوله: «قاتل»، فقد قسم العلماء القتل إلى قسمين: بحق، وبغير حق. فما كان بحق، فإنه لا يمنع الإرث، وهو ما إذا كان هذا القاتل، ولو كان وارثًا، قتل المقتول المورث قصاصًا، إذا قتله قصاصًا، فهو قتله بحق، ولكن بإذن ولي الأمر بالشروط والضوابط المعروفة شرعًا، فمثل هذا لا يمنع من الإرث. وأما إذا كان بغير حق، مثل العمد، فإنه لا خلاف في ذلك بأنه لا يرث. بقي قسم ثالث، هو محل خلاف بين أهل العلم، وهو قتل الخطأ. فقد اختلف أهل العلم في ذلك، والصواب أنه إذا كان خطأ محض، ليس معه قرينة ولا شبهة تدل على أنه قاتل عمد أو قصد العمد، فإنه يرث. وأما إذا كانت معه شبهة أو قرينة يحتمل معها أن يكون قتل عمدًا، وظهر بصورة الخطأ، فهذا يمنع سدًا لذريعة القتل لأجل الإرث. وعلى هذا التفصيل تجتمع أقوال أهل العلم، والأدلة الواردة في ذلك، فيفرقون بين المفرط والمتعدي، وبين غير المفرط والمتعدي؛ لأن التفريط والتعدي نوع شبهة وقرينة يحتمل معها العمد. وقوله رحمه الله: «أو رقيق»، واضح؛ لأن الرق يمنع من التوارث، وهو أحد الموانع كما دلت عليه الأدلة الشرعية. وقوله: «مخالف لدين مورثه»، كذلك لا يرث، المسلم من الكافر، ولا الكافر مسلم، حديث أسامة وغيره. وبعضهم خالف في تفاصيل وأشياء دقيقة تعرف في كتب الفرائض. وهل المحجوب بالوصف يحجب غيره أو لا يحجبه؟ قالوا: لا يحجب غيره، وجوده لا يحجب غيره. وفي هذا خلاف بين أهل العلم. فمثلًا الابن الكافر مع الأخ، فهل يكون للأخ شيء أم أن الابن يحجبه؟ وهكذا على أصحاب الفرائض، هل يقلل عليهم الفرائض أم لا؟ في هذا خلاف، ورجح الجمهور أنه لا يحجب غيره. طيب، قوله: «محجوب بالشخص حجب نقصان»، يريد أنه ينقص صاحب الفرض من فرضه الأعلى إلى فرضه الأدنى، مثل الابن إذا وجد، فإنه يجعل الزوجة ترث الثمن بدلًا من الربع، وهكذا قل في سائر الفروض. وبعضهم إذا اجتمعوا يكونون سببًا في دخول النقص، مثل الإخوة لأم، وغير ذلك من المسائل التي تعرف، والتفاصيل في كتب الفرائض. وبعض المسائل فيها خلاف، أي بعض مسائل هذا الباب، وهو حجب النقصان، فيها خلاف، مثل الإخوة لأم، هل يحجبون الأم إلى السدس؟ فالجمهور يقولون: نعم، تحجب الأم إلى السدس للآية: «فإن كان له إخوة فلأمه السدس». قالوا: الآية عامة تشمل الإخوة لأب أو لأم أو أشقاء. وروي عن الإمام أحمد، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، ويرجحه كذلك الشيخ السعدي رحمه الله، أنهم لا يحجبونها إلى السدس. وقوله: «وحجب حرمان بشخص، فلا يدخل على الزوجين والأبوين والولدين»؛ السبب؛ لأن هؤلاء يرثون من الميت بلا واسطة، ولأنهم أقرب الناس إلى الميت، فكان من حكمة الله عز وجل أن جعل في قسمة الفرائض أنهم لا يحجبون. وقوله: «يمكن دخوله على غيرهم»، يعني أن غيرهم يحجب، مثاله: ابن الابن إذا وجد الابن حجب ابن الابن، وهكذا، وكذلك قل في الأخ الشقيق مع الأخ لأب، وغير ذلك من المسائل التي تذكر. طيب، نكتفي بهذا، ونترك الباقي لأنه طويل إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.