أخلاق العلماء للإمام الآجري 22

أخلاق العلماء للإمام الآجري 22

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 22، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث العباد الجهال والعلماء الفساق

يبدأ الشيخ عبد الله بن مرعي العدني بشرح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث عن ظهور العباد الجهال والعلماء الفساق في آخر الزمان. يمر على سند الحديث وشرح بعض الرجال الواردين فيه.

تحذير من فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر وتوضيح معناه

يشرح المقطع ضعف إسناد حديث معين، لكن يؤكد صحة معناه الذي يحذر من فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر. يبين أن فتنة العابد تكمن في الخوض في العلم بدون علم، وفتنة العالم في عدم العمل بعلمه.

كيفية تضليل العابد الجاهل والعالم الفاجر للناس

يشرح المقطع كيف يمكن للعابد الجاهل والعالم الفاجر أن يضلا الناس، حيث يغرونهم بعبادتهم أو بعلمهم، ويتابعهم الناس في ضلالهم. يذكر أن من علامات الساعة ظهور علماء سوء يضلون الناس بفتاوى غير صحيحة.

أهمية تطبيق العلماء لعلمهم وتحذير من عدم العمل به

يذكر المقطع تحذيرًا من عدم تطبيق العلماء لما يعلمونه، حيث يصبحون أسوأ من الجيفة إذا لم يعملوا بعلمهم. يُشدد على أهمية تطبيق العلم في الحياة.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتابه «أخلاق العلماء»: قال أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري رحمه الله نفسه، قال: أنبأنا أحمد بن يحيى الحلواني، وتقدم معنا أحمد بن يحيى الحلواني أنه أحد الثقات من مشايخ الآجري رحمه الله، قال: أنبأنا عبد الله بن الصادق، وكما أشار بالتعليق لم يجد له ترجمة، قال: أنبأنا يوسف بن عطية، ويوسف بن عطية الصفار ضعيف أو بل متروك، قال: عن ثابت، وهو البناني، أو ثابت، نعفوا، ثابت بن قيس، ثابت بن قيس الغفاري، وهو في الشواهد صدوق يهم -يعني كثيرًا من رجال التقريب- قال: عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون... وأنس هو الصحابي الجليل. ﴿إِنَّهُ مَالِكٌ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان عباد جهال وعلوماء فساق. والحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف يوسف بن عطية، وهكذا كذلك ثابت. وقد ذكره الشيخ الألباني -كما أشار بالتعليق- الضعيفة، ولكن معناه صحيح، تدل عليه أحاديث أخرى، والشاهد منه هو التحذير من أن يكون العالم من الفساق، أي لا يعمل بعلمه. قال: أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري رحمه الله، قال: أنبأنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي، تقدم كذلك أحد الثقات من مشايخ الآجري، قال: أنبأنا محمد بن حسن البلخي، كذلك لم يوجد من يترجم له، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك الإمام المشهور، قال: أنبأنا سفيان الثوري، قال: يقال: «تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل وفتنة العالم الفاجر، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون». وبهذا الإسناد هو صحيح من بعد عبد الله بن المبارك، فهو في كتاب الرقائق لعبد الله بن المبارك بإسناده هذا عن الثوري، يرويه عن الثوري. ومعناه أنه ينبغي أن يحذر العابد أن يتكلم في العلم؛ لأنه ليس عنده علم، وهكذا كذلك العالم أن لا يعمل بالعلم. وهذه هي فتنة العابد والعالم، ففتنة العابد أن يخوض في العلم وهو ليس أهلًا لذلك، وفتنة العالم أن لا يعمل بالعلم. ولهذا قال: «فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون»؛ لأن العابد يغر الناس بعبادته فيضلهم بذلك، فلو أفتاهم ولو بجهل تابعوه اغترارًا بعبادته، والعالم الفاجر يغر الناس بعلمه، فيفتن الناس بعلمه ولو كان فاجرًا، يتابعه الناس بفجوره ويأخذون ما يفتي به. ولهذا كان من علامات الساعة أن يكون علماء سوء ضلال، علماء سوء وعلماء ضلال يضلون الناس، فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: حدثنا به الإمام أحمد بن حنبل، وحدثنا به الإمام مسلم في صحيحه من طريق الإمام مالك بن أنس، ورواه الإمام البخاري في صحيحه من طريق الإمام عبد الله بن عمر، فإنه لا ينزع من قلوب الناس، ولكن يكون رؤوس جهال يفتون الناس بغير علم، فيضلوا الناس بهذه الفتاوى. هذا نوع، ونوع آخر، وهؤلاء الرؤوس الجهال منهم العباد، ونوع آخر عندهم علم ولا يعملون بالعلم، فكذلك يكونون فتنة للناس. يفتي عالم الضلالة لأجل الدنيا، إما لكرسي أو منصب أو تزلف لحاكم، أو كذلك لشهوة لنفسه، فيضل الناس بهذه الفتوى أو بعمله السيء. ولهذا قال: «فتنتهما فتنة لكل مفتون». قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر، قال: أنبأنا الفريابي، قال: أنبأنا هشام بن عمار، قال: أنبأنا صدقة بن خالد، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت مكحولًا يقول: «إنه لا يأتي على الناس ما يعدون حتى يكون عالمهم -حتى يكون عالمهم- فيهم أنتن من جيفة حمار». والمعنى أنه لا يعمل بالعلم، لا يعمل بالعلم، فلذلك يكون بهذا الوصف. فهو يحذر من أن لا يعمل الإنسان بعلمه، فذلك يجعله سببًا أن يكون على هذا الوصف، وهذا هو المقصود من هذا الوصف، تحذير العالم أن لا يعمل بالعلم.