أخلاق العلماء للإمام الآجري 18

أخلاق العلماء للإمام الآجري 18

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 18، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية خشية الله تعالى كصفة للعلماء

يتناول شرح حديثين نبويين يوضحان أهمية خشية الله تعالى كصفة من صفات العلماء، حيث يبين أن العلم يورث الخشية. كما يشرح معنى الورع كجزء من خشية الله تعالى.

تعريف الورع وبيان صفات العلماء الورعين

يتناول تعريف الورع بأنه ترك ما به بأس خوفًا مما به بأس، ويضرب أمثلة على ذلك، كما يذكر أقوال العلماء الورعين في التواضع واجتناب الشبهات.

أثر العلم على صاحبه في زمن التابعين

يُبين أثر العلم على صاحبه في زمن التابعين، حيث كان العلم يؤثر سريعًا في المتعلمين فيظهر في خشوعهم ولسانهم ويدهم وزهدهم، ويجعلهم يفضلون العلم على الدنيا.

خاتمة وتوجيهات للسامعين

يتم الإشارة إلى موضوع آخر سيتم تناوله لاحقًا، ويتم توجيه الشكر للسامعين.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب أخلاق العلماء: قال أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري رحمه الله نفسه، قال: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وهو من مشايخه، قد تقدم معنا، وهو من رجال خارج التقريب، ترجم له البغدادي في تاريخه ووثقه وغيره كذلك. قال: أنبأنا محمد بن بكر، وهو البغدادي الهاشمي، من رجال التقريب، وهو صدوق. قال: أنبأنا عبيدة بن حميد، وعبيدة بن حميد الهذلي أبو عبد الرحمن، كذلك ترجم له خارج التقريب وخارج التهذيب، صدوق ربما أخطأ. قال: عن الأعمش، سليمان بن مهران الإمام المشهور. قال: أنبأنا عبد الله بن أبي مرة، وعبد الله بن أبي مرة هو الخارفي الهمداني من أهل اليمن، أحد الثقات، وهو من رجال التقريب. قال: قال مسروق، وهو ابن الأجدع الهمداني كذلك من وادعة، وهو إمام مشهور. قال رحمه الله: «بحسب امرئ من العلم أن يخشى الله، بحسب امرئ من الجهل أن يعجب بعلمه». والمعنى: من صفات العلماء أنه يخشى الله سبحانه وتعالى، فالعلم يورثه الخشية، ومن أورثه العلم العجب فقد حرم علمه، فإنما العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، هو الآجري نفسه، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن زنجويه، وهو من مشايخي رحمه الله وتقدم معنا، كذلك ترجم له في تاريخ بغداد. قال: أنبأنا هشام، وهو أحد الأثبات كما أشير في التعليق كذلك. قال: أنبأنا هشام بن عمار الدمشقي. قال: أنبأنا الوليد بن مسلم، والوليد بن مسلم كذلك الدمشقي ثقة، لكنه يرسل كثيرًا وكان يدلس، أي نوع من أنواع التدليس؟ تدليس تسوية، وهو أشر وأشد أنواع التدليس. قال: أنبأنا الأوزاعي، وهو عبد الرحمن بن عمرو الإمام المشهور. قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول، ويحيى بن أبي كثير الطائي كذلك أحد الثقات الأثبات المشهورين، لكنه كان يرسل ويدلس. قال: يقول: «العالم من خشي الله، وخشية الله الورع». ومعناه: من صفات العالم أنه يخشى الله، إنما يخشى الله من عباده العلماء، ثم فسر الخشية بالورع، والورع موضع من مواضع الخشية، فهو التفسير ببعض المعنى. خشية الله تتناول كل مواضع الخشية فيما يتعلق بحق الله في الواجبات والمحرمات والمشتبهات، وفيما يتعلق بحق المخلوقين كذلك. وأما الورع، فقد عرفوه بأنه ترك ما به بأس خوفًا مما به بأس، أو ترك المشتبهات. فمثلًا: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه، فليس من الورع أن تحرج إنسانًا حتى يهديك هدية، هذا ليس من الورع. حتى ولو قال: «خذوا هدية»، أنت أحسنت حتى أهداك، وجدت مثلًا في جيبه قلمًا جيدًا أخذته، قلت: ما شاء الله. قال: «هدية»، ماذا يقول لك؟ يقول: «تفضل خذوا هدية». أنت لا تدري هل أعطاك عن طيب نفس أو عن غير طيب نفس، ليس من الورع أن تأخذ الشيء بهذا الوصف. قال رحمه الله وتعالى: أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري نفسه رحمه الله. قال: أنبأ أبو الحسن علي بن إسحاق بن زاطية، وهو كذلك من مشايخه، أحد من وثق ذكره في تاريخ بغداد، وكذلك غير واحد ما أشار في التعليق. قال: أنبأ عبيد الله بن عمر القواريري، وهو أبو سعيد البصري كذلك، هو من رجال التقريب، وقد أخرج له في الصحيحين، وهو من رجال الصحيحين. قال: أنبأ حماد بن زيد، وهو حماد بن زيد الجهضمي أو إسماعيل، من رجال الصحيحين، من الأئمة المشهورين. قال: قال أيوب، وأيوب هو السختياني ابن أبي تميمة كذلك، أحد الأئمة المعروفين المشهورين، وهو من رجال الصحيحين. قال: «ينبغي للعالم أن يضع الرماد على رأسه تواضعًا لله عز وجل». يعني: وضع الرماد كناية عن عدم الرفعة الحسية والمعنوية، الذي يرتفع وفي رأسه رماد يسقط الرماد، معناه: يطأطئ رأسه حسًا، فليس في حركاته ولا في تصرفاته شيء من العجب والكبر. قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر، هو الآجري رحمه الله. قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي، وقد تقدم، وهو كذلك من مشايخ أبي بكر الآجري الثقات، وتقدمت ترجمته كذلك. قال: أنبأ أبو بكر بن زنجويه، تقدم كذلك قريبًا. قال: أنبأ نعيم بن حماد بن الحارث الفزاري المروزي، وهو أحد المشهورين، إلا أنه يكثر الخطأ، صدوق، وبعضهم وثقه، ولكن يخطئ كثيرًا، ولهذا بعضهم ضعفه، وضعف بعض الروايات، والصحيح أن من رواياته ما فيها ضعف شديد، ومنها ما هو في الشواهد والمتابعات، ولذلك هو في درجة الحسن، أي: حديثه، وبعضهم يجعله بالشواهد. قال رحمه الله تعالى: عن ابن المبارك، هو الإمام المشهور عبد الله بن المبارك، كان يضرب به المثل بإمامته وجلالته رحمه الله، وشجاعته وكرمه، كان يجاهد عامًا ويحج عامًا، وفتح الله عز وجل عليه بالتجارة، فكان ينفق على حملة العلم رحمه الله رحمة واسعة، وهو أحد من شبه بالصحابة رضي الله عنهم ورحمه الله. قال: عن زائدة، وزائدة وابن إدريس، أبو الصلت الهروي كذلك أحد الثقات الأثبات المشهورين، عن هشام، وهشام هنا هو ابن حسان كذلك أحد الثقات. قال: عامر الحسن، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري رحمه الله تعالى، أحد الأئمة المشهورين. قال: «إن كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وزهده، وإن كان الرجل يطلب الباب من أبواب العلم فيعمل به، فيكون خيرًا له من الدنيا وما فيها لو كانت له، فجعلها في الآخرة». والمعنى: أن باب العلم كان شأنه عظيمًا عند التابعين، فهو يحكي زمن التابعين وآخر زمن الصحابة؛ لأنه أدرك الصحابة أو بعض الصحابة رضي الله عنهم. فكان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه، يعني: يؤثر العلم فيه سريعًا، العلم يؤثر فيه، يأتي في البداية وليس عليه آثار العلم، ثم لما يتوجه لطريق العلم يؤثر فيه العلم في تخشعه، يعني: خشوعه ظاهرًا وباطنًا، وفي بصره ولسانه ويده وزهده، عمومًا في الدنيا. ومعنى قوله: «وإن كان الرجل يطلب الباب من أبواب العلم فيعمل به» إلى آخره، معناه: لما يتوجه الإنسان لطلب العلم يحب هذا الباب حتى أنه يفضله على الدنيا، ولو أتته هذه الدنيا، فباب العلم عنده خير له من الدنيا وما فيها، فيجعل الآخرة هي همه، فيفتح الله عز وجل عليه من الدنيا بقدر ما يسره الله سبحانه وتعالى له. والمعنى كذلك: أن الإنسان يقتدي بأمثال هؤلاء أئمة التابعين الذين يحكون هذا الوصف عن حملة العلم في زمانهم رحمهم الله. وهكذا ينبغي أن يكون العلم إذا دخل بصدق أثر على صاحبه. ولهذا بفضل من الله سبحانه وتعالى، هذه المراكز المباركة الطيبة أوجدت بفضل من الله سبحانه وتعالى الكثير من حفظة القرآن وحفظة السنة وحفظة العلم والزهاد والعباد والقوام والصوام وغير ذلك. ولكن مع ذلك الإنسان لا يغتر بما فضل أو بما عطاه الله من فضل، بل ينبغي أن يتهم نفسه دائمًا بالتقصير. ولكن ينبغي أن يحرص على أن يعمل بما علم من العلم، وأن يقتدي بالأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وبنبينا عليه الصلاة والسلام خاصة، وبصحابته رضي الله عنهم، وبأئمة الهدى ومصابيح الدجى ممن جاء بعدهم من العلماء والصالحين وغيرهم، حتى يفتح الله عز وجل عليه باب العمل بالعلم؛ فهو الثمرة المقصودة. لأن العلم شجرة والعمل ثمرة، والعلم وسيلة والعمل غاية، فليس من العقل أن يأخذ الوسيلة ويترك الغاية، وليس من العدل أن يأخذ كذلك الشجرة ويتعب فيها ولا يحصل ماذا؟ الثمرة. بل الثمرة هي المقصود من هذه الشجرة، فتعبه في طلب العلم وتحصيله لا يذهب سدًا عليه إذا لم يصل إلى الثمرة وهو العمل بالعلم. نسأل الله عز وجل أن يخلف لكم بخير، ونرجو من الإخوة الحراس أن يراقبوا، ثم بعد ذلك ينظر أمثال هؤلاء، لا مكان لهم بين طلبة العلم، محل أذية وضرر، ولا ضرر ولا ضرار. وإن شاء الله موضوع الكاميرات في محله وموضعه، وننظر فيه إن شاء الله. أجزاكم الله خير.