الدرس في شرح متن التصريف 18، الدرس الثامن عشر : من : (والثالث المعتل اللام ويقال له الناقص وذو الأربعة ...رضيتِ رضيتما رضيتن رضيت رضينا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح مفهوم الفعل المعتل اللام أو الناقص وأقسامه بناءً على نوع حرف العلة في آخره. تناول المقطع تفاصيل حول التغييرات التي تطرأ على هذه الأفعال.
يتناول هذا الفصل أحكام الألف المنقلبة عن واو أو ياء في الأفعال، موضحا أنها ليست أصلية وقاعدة قلب الواو والياء ألفا عند تحركهما وانفتاح ما قبلهما.
يشرح هذا الفصل قواعد حذف حرف العلة في الأفعال الناقصة عند اتصالها بضمائر مختلفة مثل واو الجماعة وتاء التأنيث، مع توضيح الأسباب الكامنة وراء هذه القواعد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والثالث المعتل اللام، ويقال له الناقص وذو الأربعة. وسمي ناقصا لكون حرف العلة في آخره أوجب له نقصا، وسمي ذو الأربعة -أي مع الضمير- يصير على أربعة أحرف بحذف حرف العلة». قال: «لِكون ماضيه على أربعة أحرف». وهكذا قيل: «لأن حرف العلة يحدث». قال: «إذا أخبرت عن نفسك، فالمجرد تقلب الواو يا ألفا». وينبغي أن نعلم أولا أن المعتل اللام على نوعين: إما أن يكون معتل اللام فقط، وهو الناقص، وإما أن يكون معتل اللام والعين معا، وهو ناقص، ولكنه فيه وصف زائد عن الناقص، وهو الذي سيأتي -إن شاء الله- الذي هو أحد اللفيف المقرون، يعني ما اجتمع فيه حرفا العلة بجانب بعض. ثم الناقص -بالمعنى الأول أو النوع الأول- له صبر، فهو إما ناقص بأن في آخره واو أصلية باقية على أصلها، أو أنها انقلبت إلى ياء -أي هذه الواو الأصلية- أو انقلبت إلى ألف. مثال الأول ما واوه أصلية باقية على أصلها، مثل «سر» و«بدو» ونحوه، مما آخره واو وهو باق على أصله. ومثال من قلبت إلى ياء وأصلها واو، مثل «حاضية» و«حالية»، أصله واو قلبت ياء. ومثال ما أصله واو وقلبت ألفا، مثل «سما» و«دعا». وهم يذكرون أن لكل قلب لما أصله واو علة وسبب. وهذا كله تقريب للمعنى، وإلا فالأصل السماع، الأصل السماع. وهكذا كذلك قد يكون الناقص لامه ياء، وهذه الياء أصلية باقية على أصلها، وهذه الحالة الرابعة أو النوع الرابع من الناقص، مثل «رقية» و«طغية»، بقيت على أصلها. وأنت ترى أنه بالغالب إذا بقي على أصله فإنه يكسَر ويفتح. وإما أن تكون يا أصلية انقلبت واو، ولا يوجد في العربية ما هذا وصفه إلا فعل واحد فقط، وهو «نهو»، «نهو». وإما أن تكون يا أصلية قلبت ألفا، وهذا كثير، مثل «رمى» و«كفى» وإلى آخره من الأفعال. كما أن الأجوف على أربعة أحوال كما مر معنا من الأفعال التي مرت معنا. والأجوف هو الذي وسطه حرف علة، فكما مر معنا أن بعضه واوه أصلية باقية على أصلها، مثل «عويرة». وإما انقلبت إلى ألف، مثل «قام» و«انقاد». وإما -وهذه الحالة الثالثة- أن تكون يا أصلية باقية على أصلها، مثل «بايع» و«غيد». وإما أن تكون يا أصلية انقلبت ألفا، مثل «باع» و«أداع» و«استخار» ونحوه. فالمهم نعلم أنه إما أن تكون أحرف العلة أصلية، وإما أن تنقلب. فإذا انقلبت إلى يا أو واو، فقد تكون إذا رأينا في آخر واوا أو يا قد تكون هذه الواو واليا أصلية. وهذا الذي نريد أن ننتبه له أن ليس كل ما آخره يا فاليا أصلية، بل أحيانا تكون اليا أصلية وأحيانا تكون اليا منقلبة إما يا منقلبة عن واو أو واوا منقلبة عن يا، كما رأينا في الأمثلة. وهكذا ينبغي أن نعلم أن ما آخره ألف لا يكون دائما إلا منقلبا إما عن واو وإما عن يا، فلا يوجد ما آخره ألف أصلي أبدا، لا يوجد ما آخره ألف أصلي أبدا. وتعرف ذلك بتصريفات الفعل ومصدره وإضافته كذلك إلى الضمير. قال رحمه الله تعالى: «فالمجرد تقلب الواو واليا ألفا إذا تحركت وانفتح ما قبلهما». هذه علة في قلب الواو واليا ألفا. وكما قلنا: إن الواو واليا قد تنقلب إلى ألف، ما هو السبب؟ السبب عند الصرفيين أنها تحركت -أي حرف العلة- تحرك وانفتح ما قبلها. ومر معنا أن هذه قاعدة عند أهل هذا العلم، ولكن لهذه القاعدة عندهم شروط. من هذه الشروط أن هذا التحرك يكون في نفس الكلمة. ومن هذه الشروط كذلك أن هذا التحرك يكون أصليا لا عارضا. وأشياء أخرى يذكرونها، لعله يأتي -إن شاء الله- في غير هذا الكتاب. لكن المراد أن هذه قاعدة يعلل بها هذا القلب، والعبرة بالسماع، هذه الحقيقة. قال رحمه الله: «وانفتح ما قبله، ما كغزى ورمى وعصى ورجى». فغزى أصله واو، غزى يغزو، وأصل الفعل غزا، وتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. ورمى أصله ياء، أصل الفعل رمي، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. وأنتم ترون أن صيغة كتابة الألف في آخر الفعل، إن كان واويا كتب بمد، وإن كان يائيا كتب بقصر. وهذا فرع من قاعدة كتابة الألف في آخر الكلمة، وهو من مبحث علم الإملاء من علوم العربية. وهكذا «عصى» و«رجى» يقال فيهما مثل «غزى» و«رمى»، تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ولكن كتبت بمد لأن أصله واو، وكتبت بقصر لأن أصله يا. قال: «وكذلك الفعل الزائد على الثلاث، كأعطى واشترى واستقصى». يعني أصله «أعطي»، تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. وهكذا أصله «اشتري»، تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. وهكذا. قال رحمه الله تعالى: «واسم المفعول منه كالمعطى والمشترى والمقصى والمستقصى». يعني اسم المفعول من هذا «المعطى»، كذلك قلبت ألفا، مع أن أصلها إما واو وإما يا. لماذا؟ لأنها تحركت وانفتح ما قبلها، هذه العلة في قلبها ألفا. والعبرة بالسماع كما سمعنا. قال: «وكذا إذا لم يسم الفاعل من المضارع، كقولك يعطى ويغزى ويرمى». وهكذا كذلك ترى أنها جميعا قلبت ألفا على القاعدة: تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. قال: «وأما الماضي فيحذف اللام منه في مثال فعلوا مطلقا». وفي مثال «فعلت» و«فعلتا» إذا انفتح ما قبلهما. ومراده أن اللام -الفعل الناقص- يحذف. وحذفه هناك ما أبان إذا اتصل به الضمير. إذا اتصل به الضمير فإنه إذا اتصل به الضمير في مثل «فعلوا» يحذف مطلقا. فتقول مثلا في «رمى»: «رموا»، بحذف الألف. وتقول كذلك في «اشترى»: «اشتروا»، تحذف الألف بفتح الراء: «اشتروا». لكن تحذف الألف. والمراد: «ورموا» كذلك بالفتح. وتحذف الألف كما قلنا مطلقا، وذلك لالتقاء الساكنين، فحرف العلة يخف ويحذف. وأما قوله رحمه الله: «وفي مثال فعلت وفعلتا» فإذا فتح ما قبلها، يعني أنه إذا اتصلت به التاء -سواء كان للواحد أو للمثنى- فإنها قال: «يحذف اللام منه في مثال فعل مطلقا، وفي مثال فعلت وفعلتا إذا فتح ما قبلها». يعني يريد بذلك ما قبل الفعل، ما قبل لام الفعل. وإذا لم ينفتح، إذا لم ينفتح حذف، لأن لامه حرف علة، وتحذف لأنها تحركت وما قبلها مفتوح، كما هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى. فمثلا تقول: «دعت»، تقول: «دعت»، فتحدث «دعت»، يحدث لامها تحركت وانفتح ما قبلها. و«رمت» و«اشترت» و«اشترتا» و«أعطت» ونحو ذلك. قال: «ويثبت في غيرها». فتقول: «غزا غزوا أو غزوى» -نعم- بالمثنى، ثم «غزو» بالجمع. و«غزت» و«غزتا». طيب. وهذا كذلك يريد رحمه الله تعالى أن يبين أنه في المثنى وفي الجمع وفي واحد المؤنث. ففي أولا الجمع حذف كما سبق لالتقاء الساكنين، فخف حرف العلة فحذف. أصلها «غزاو»، بواوين، «غزا وو»، تحركت الواو قبلها فتح فقلبت ألفا، ثم بعد ذلك صارت «غزاء»، «غزاء»، أو الواو ساكن حتى النطق به صعب، فالتقى ساكنان، وهو الألف الساكنة المنقلبة عن الواو لتحركها وانفتاح ما قبلها، والواو الساكنة، فحذفت الألف. وهكذا كذلك فيما بعده، وهو قوله: «غزت»، فحذفت الألف كذلك لالتقاء الساكنين. وهكذا كذلك قوله: «غزت»، كذلك حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فالتقت تاء التأنيث الساكنة مع الألف فحذفت. قال رحمه الله تعالى: «غزونا غزوت غزوتما غزوتم غزوتن غزوت، ورمى رميا رمو رمت رمت رمينا رميت رميتما رميتم رميت رميتما رميتن رميت. ورضي ورضيت ورضيتا». فنحن نرى أن في «رضي» لم تحذف الياء. والسبب لأنها متحركة في الماضي، تحركت فلم تحذف. فأصلها كذلك. لكن لما أضيفت إلى واو الجماعة -كما قال في أول هذا الفصل- «تحذف مطلقا»، «فيحذف اللام منه في مثال فعل مطلقا». والسبب لأن أصل «رضيَ» تقول: «رضيو»، «رضي يو»، فاستثقلت الحركة على الياء، فانقلبت هذه الحركة إلى ما قبلها، فصارت بعد ذلك -بعد انتقالها إلى ما قبلها- إلى «رضي يو»، على هذا الذي هو. وقبل ذلك حصل التقاء ساكنين: الياء والواو، لما انتقلت الحركة إلى ما قبلها، فصارت ياء وواو ساكنتين، فحذف حرف العلة لخفته، فبقي على «رضو»، «رضو». طيب. قال: «نعم وكذلك سروا وسروا وسروا» -اثنان- يعني بالمثنى. قال: «وسروا» إلى آخره. وهنا كذلك يقال في «سروا»، «سروا»، فسروا. لاحظ هو نوع آخر من أنواع وصور الناقص، إذ هذه الواو أصلية باقية على أصلها، ومع ذلك تحذف، لأنه قد قال: «إنه يحذف مطلقا في فعلوا». والسبب في ذلك أن أصله «سروا»، «سروا»، بواوين، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت -يعني من الواو- لثقلها واوين والأول مضموم، فصار ثقيلا، هكذا يقولون، وهو تعليل، والأصل السماع. قالوا: «فحذفت هذه الضمة، فالتقى ساكنان: واو ساكنة أصلية من الفعل سروا، وواو الجماعة، فناسب حذف الواو الأصلية لأنها حرف علة ويخف حذفها، فصارت على ماذا؟». ترى رحمه الله تعالى: «سروا»، «وقولا» إلى آخره، يعني من تصريفات الأفعال. طيب. نقف إلى هنا ونكمل -إن شاء الله- الباقي فيما بعد.