الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 21، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله بشرح كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري، موضحًا معنى عنوان الكتاب وأهمية أخلاق العلماء. يُبين أن العالم الجاهل هو من يظن أنه عالم وهو جاهل أو من يعلم ولا يعمل بعلمه.
يتناول المقطع تحذير العلماء من طلب العلم للفخر والرياء أو لتحقيق مكاسب دنيوية، مستشهدًا بحديث ضعيف الإسناد ولكن صحيح المعنى. يُحذر من تعلم العلم لغير الله أو إرادة غير الله به.
يتم تحليل سند حديث نبوي يتعلق بتحذير من تعلم العلم للتباهي أو المجادلة، ويُشير إلى ضعف في الإسناد لكن يُصححه بشواهد أخرى. يُحذر الحديث من استخدام العلم لأغراض دنيوية.
يُحذر من طلب العلم للتباهي أو المجادلة أو التزعم في المجالس، ويعتبره عملًا مذمومًا يوجب دخول النار. يُذكر أن من أول من تسعر بهم النار العالم الذي لم يعمل بعلمه.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الحادي والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب أخلاق العلماء: قال بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب أخلاق العالم الجاهل المفتتن بعلمه. وهذا هو تبع للكتاب الذي قبله، ولكنه كالفصل الخاص المتعلق بصفات علماء الجهل أو علماء السوء. وقوله "كتاب" أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام أو ما ذكر من أخلاق العالم الجاهل المفتتن بعلمه. فقوله "العالم الجاهل" يحتمل أحد أمرين: عالم بمعنى بحسب ما يظن، وهو في الحقيقة جاهل، فيكون المقصود الجهل الحقيقي، ووصفه بالعالم يعني بحسب ظنه أو ظن الناس به؛ لأن العلم الحقيقي يدل صاحبه ويعينه على العمل. أو يكون العالم أي الذي عنده علم، ولكنه جاهل بعمله، وقد يسمى العمل المخالف للعلم بجهل، والله عز وجل وصف بهذا الوصف صنفًا من الناس. وهكذا كذلك قوله "المفتتن بعلمه" يؤكد أنه المراد به من لا يعمل بعلمه، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. إذن يوجد ما يكون عمل سوء، والمراد بالجهالة ليس جهل العلم، ولكن جهل العمل والعاقبة، وهذا هو القسم الثاني المراد بها هنا. قال رحمه الله تعالى: قال محمد بن الحسين -وهو الأجري رحمه الله نفسه كما تقدم معنا مرارًا- قال: قد تقدمت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن صحابته رضي الله عنهم، وعن أئمة المسلمين رحمهم الله، بصفة علماء في الظاهر لم ينفعهم الله بالعلم. فمن طلبه للفخر والرياء والجدل والمراء، وتأكل به الأغنياء، وجالس به الملوك وأبناء الملوك لينال به الدنيا، فهو ينسب نفسه إلى أنه من العلماء، وأخلاقه أخلاق أهل الجهل والجفاء، فتنة لكل مفتون، لسانه لسان العلماء، وعمله وعمل السفهاء -يعني أنه لا يعمل بعلمه كما تقدم-. قال: فإن قال قائل: فاذكر الأخبار في ذلك لنحذر ما حذرتنا؟ قيل: نعم إن شاء الله -يعني ما روي في هذا الباب-. قال: أخبرنا أبو بكر -وهو نفسه الأجري رحمه الله- قال: أنبأ أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز -وقد تقدمت ترجمته وهو أحد الثقات-، قال: أنبأ أبو الحسن رجاء بن محمد -وهو العذري السقطي كذلك أحد الثقات من رجال التقريب-، قال: أنبأ محمد بن عباد الهنائي -وهو أبو عباد البصري حديثه حسن وهو من رجال التقريب كذلك من التاسعة-، قيل: صدوق، قال: أنبأ علي بن المبارك -وعلي بن المبارك كذلك الهنائي البصري أحد الثقات من السابعة من رجال التقريب كذلك-، قال: عن أيوب السختياني -قد تقدم الإمام المشهور أيوب بن أبي تميمة السختياني أحد الأئمة الثقات المشهورين-، قال: عن خالد بن دريك -وخالد بن دريك الشامي العسقلاني كثير الإرسال، ويروي هنا عن ابن عمر ولم يلق ابن عمر، وقد ذكر العلائي في جامع التحصيل ونقله عنه المزي أنه لم يلق ابن عمر لم يدركه، وهكذا كذلك يروي عن عائشة ولم يدرك عائشة-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علمًا لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار». والحديث بهذا الإسناد ضعيف لهذا الانقطاع، ومداره على هذه الرواية لا يعلم ولا أعلم له شاهدًا ولا متابعة، ولكن معناه صحيح تدل عليه عمومات كثيرة من الكتاب والسنة. قال: أخبرنا أبو بكر -وهو الأجري رحمه الله-، قال: أنبأ أبو محمد عبد الله بن صالح، قال: أنبأ الحسن بن علي الحلواني -وهو لا بأس به كذلك-، وعبد الله بن صالح هو ابن عبد الله الضحاك أحد الثقات الأثبات، قال: أنبأ سعيد بن أبي مريم، قال: أنبأ يحيى بن أيوب -وسعيد بن أبي مريم هو أبو محمد، واسم أبيه كما أشار في التعليق الحكم كذلك هو من رجال التقريب أحد الثقات الأثبات، ويحيى بن أيوب الغافقي صدوق له أخطاء، وبعضهم يجعله بالشواهد من رجال التقريب-، قال: عن ابن جريج -وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام المشهور-، قال: عن أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي يرسل كثيرًا-، قال: عن جابر -وهو ابن عبد الله-. وفي رواية أبي الزبير عن جابر خلاف مشهور، وذكر ابن حزم رحمه الله ثلاثة أقوال في رواية أبي الزبير عن جابر. فمنهم من رد رواية أبي الزبير عن جابر مطلقًا، وهذا صنيع شعبة وجماعة من أهل الحديث. ومنهم من قبله مطلقًا، ونسب هذا إلى الإمام مسلم رحمه الله. والصحيح أن الإمام مسلم انتقى من أحاديث أبي الزبير عن جابر. قال: فالحديث بهذا الإسناد فيه ضعف، لكن هذا شرط الإمام مسلم، ولهذا هو في درجة الشواهد والمتابعات. وقد رويت شواهد لهذا الحديث، ولهذا صحح شيخنا الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه، ومنها صحيح الترغيب وغيره. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تتعلم العلم لتباهوا به العلماء، ولتماروا به السفهاء، ولتجتروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار». والشاهد منه أن في هذا الحديث الصفة من لا يعمل بعلمه، فهذه من صفاتهم. فلا يطلب العلم ولا يتعلم ليباهي به العلماء -يعني ينافس ويزاحم يريد أن يقول أنا أفضل من فلان أو مثل فلان ونحو ذلك رياء وسمعة-، ولا لتماروا به السفهاء -كما تقدم في المماراة هو المذموم من الجدال-، ولا لتجتروا به المجالس -يعني لتمتلك به المجالس والترأس والتزعم ونحو ذلك-، فمن فعل ذلك فالنار النار؛ لأنه فعل ما يوجب دخول النار. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من أول من تسعر بهم النار ثلاثة، ومنهم العالم الذي لم يعمل بعلمه. وهذا منه الذي يطلب العلم للرياء والسمعة والمناصب والكراسي والرئاسة والترف على الخلق، فكل هذا من عدم العمل بالعلم. وكما قيل: «عالم بعلمه لم يعمل معذب من قبل عباد الوثن».