القول السديد في مقاصد التوحيد  17

القول السديد في مقاصد التوحيد 17

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 17، الدرس السابع عشر:من( باب ما جاء في الرقى والتمائم ... إن الرقى والتمائم والتولة شرك رواه أحمد وأبو داود ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الرقى والتمائم والتولة

يناقش المقطع مفهوم الرقى والتمائم والتولة وأحكامها الشرعية استنادًا إلى أقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأحاديثه. يُوضح أيضًا الخلاف بين العلماء حول تعليق التمائم من القرآن.

تحريم تعليق التمائم والرقى

يتناول المقطع تحريم تعليق التمائم والرقى ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها، ويشرح سبب هذا النهي. كما يفصل في جواز تقليد الهدي إذا لم يلتبس بالشرك.

ضوابط تطبيق الأحاديث النبوية

يُنبه الشيخ على خطورة سوء فهم بعض الأحاديث وتطبيقها بشكل خاطئ، ويشرح معنى حديث "لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت". كما يحذر من التسرع في اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى مفاسد.

أحكام التعامل مع غير المسلمين في بلاد المسلمين

الكافر الذي يدخل بلاد المسلمين بأمان أو عهد أو ذمة لا يجوز التعرض له بسوء. الاعتداء على غير المسلمين بغير حق يعتبر فوضى ومفاسد تتيح الفرصة للأعداء للسطو على بلاد المسلمين.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الرقى والتمائم. قال في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولًا: «ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت». وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» رواه أحمد وأبو داود. قال: والتمائم شيء يعلق على الأولاد من العين، لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه. والرقى هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمى. قال: والتولة هي شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته. وعن عبد الله بن عكيم مرفوعًا: «من تعلق شيئًا وكل إليه» رواه أحمد والترمذي. وروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رويفع، لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا بريء منه». قال: وعن سعيد بن جبير قال: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة» رواه وكيع. وله عن إبراهيم قال: «كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن». قال: وفيه مسائل: الأولى تفسير الرقى والتمائم، الثانية تفسير التولة، الثالثة أن هذه الثلاث كلها من الشرك من غير استثناء. قال: الرابعة أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمى ليس من ذلك، الخامسة أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا؟ السادسة أن تعليق الأوتار على الدواب من العين من ذلك، السابع الوعيد الشديد على من تعلق وترًا، الثامنة فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان، التاسعة أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف لأن مراده أصحاب عبد الله بن مسعود. أورد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه كتاب التوحيد هذا الباب: باب ما جاء في الرقى والتمائم. ومن فقهه رحمه الله تعالى أنه لما ذكر بابًا من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء ودفعه، ناسب أن يذكر هذا الباب في الرقى والتمائم، فهو ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على أهميته. فالتمائم تدخل في الحلقة والخيط التي تعلق، لكن الباب الذي قبل في بيان كل ما يعلق سواء علق بقصد التميمة أو علق بغير قصد التميمة، فكله ممنوع ما دام أنه فيه تشبه بأصحاب التمائم، لأنه يعين على نشر ما هو شرك ويكثر سواده ويلبس أمره، ولا ينبغي أن يفعل مثل ذلك، فكيف إذا كان تميمة فهو أشد لأن الأحكام خاصة جاءت فيها. فمن علق ودعة أو سنا أو شعرًا أو وترًا يريد به حصول خير ودفع شر فهذا ممنوع، ومن علقه تشبهًا بالناس ليس له قصد صحيح أو له قصد لكنه يلتبس مع غيره، فينبغي أن يمنع كذلك لأجل أن لا يلتبس على الناس مثل هذا الأمر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. وهنا ذكر عين ما جاء النهي في الرقى والتمائم، ولم يذكر جوابًا للترجمة لأن فيها تفصيل سيأتي الكلام عليه إن شاء الله، ولهذا قال: باب ما جاء في الرقى والتمائم، ولم يقل: باب المنع من الرقى والتمائم أو باب كذا وكذا، لأن الرقى فيها تفصيل والتمائم فيها تفصيل وسيأتي الكلام عليه. وقوله: في الصحيح عن أبي بشير، الحديث كما أشار المعلق في الصحيحين، وهكذا يذكر بعض أهل العلم الصحيح أحيانًا لعدم ذكرهم في أي الصحيحين هو، وأحيانًا لعلمهم أن الصحيح يطلق على الصحيحين، ونادرًا وقليل ما يراد به الصحيح أي الحديث الصحيح، ولكن أكثر أهل العلم إذا ذكروا الصحيح يريدون به البخاري ومسلم. وقوله: عن أبي بشير الأنصاري، إنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأرسل رسولًا، جاء في بعض الروايات أنه نفسه أبو بشير أنه أرسل أبو بشير في الناس: «ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت»، وهذا لأنها تعلق بعقيدة هكذا كان بالجاهلية، فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يعلقون الجرس أو النعل أو غير ذلك يريدون به هذا المعنى. وأما ما كان من تقليد للهدي كما جاء في حديث عائشة في الصحيح في إرساله إلى البيت الحرام، فهذا جائز إلا أن يلتبس بالمحرم والشرك فإنه يمنع، درء المفاسد أولى من جلب المصالح. وجاء في هذه الرواية كما ترون: قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت، قال بعض أهل العلم هذا شك من الراوي هل قاله النبي عليه الصلاة والسلام مقيدًا بالوتر أو قاله مطلقًا؟ وقال بعض أهل العلم: بل قاله النبي عليه الصلاة والسلام جميعًا تأكيدًا للنهي عن كل ما يقلد سواء من وتر أو من غيره، وقدم قلادة الوتر لأنه المعهود الغالب، فقال: قلادة من وتر أو قلادة يعني ولو كانت من غير الوتر، وهذا هو الذي تدل عليه عموم الأدلة. وقوله: إلا قطعت فيه وجوب قطع مثل ذلك، وهذا إذا لم يترتب عليه مفسدة أكبر منه، وأما إذا كان سيترتب عليه مفسدة أكبر منه فلا شك أن ارتكاب أخف المفسدتين بالسكوت وتأخير الإنكار إلى وقت مناسب أولى من أكبر المفسدتين، وهو الانتقال من ستر هذا الشرك إلى إظهاره وتعزيزه وتقويته وإهانة وإذلال أهل التوحيد، كرجل موحد مستضعف بين قوم عندهم هذه الوثنيات والخرافات، ربما يبتلى مسلم موحد يذهب إلى بلاد فيها وثنيات وفيها مثل هذه الخرافات كبعض بلاد القبورية إما في أفريقيا أو في الهند أو في غيرها من البلاد البعيدة. فمثل هذا إذا جاء إلى تلك البلاد لا يمكن أن يقطع على طول، لابد أن يستفصل ويستفسر ويبدأ بالنصح، فإن رأى أن هذا ينفع فإذا يعلم أولًا ثم يقطع ثانيًا بعد علمه أن القطع لا يؤدي إلى مفسدة، أو إذا كان مع ولي الأمر يستعين بولي الأمر وينبه على هذا، لأنه حصلت مفاسد من بعض الإخوان ممن ذهب إلى بعض الدول الأعجمية بسبب سوء تصرفهم حصلت بهذا كوارث كاد أن يقتل بعض الإخوة بسبب تسرعهم وارتجالهم لفهم هذا الحديث بمفهومهم لا بمفهوم أهل العلم. ففهم: «لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلاد إلا قطعت» أن يأخذ مباشرة بهذه القلائد ويقطعها من بعير أو إنسان أو غيره، هذا خطأ ليس هذا هو المقصود، ولكن المقصود إذا لم يضر مثل حال النبي عليه الصلاة والسلام فإن القوة لهم، ولهذا لم يفعل هذا النبي عليه الصلاة والسلام في مكة، هل فعل هذا في مكة عليه الصلاة والسلام؟ ما فعله، ما كان يأتي إلى دواب المشركين ويقطع تلك الأوتار وهو مستضعف في مكة عليه الصلاة والسلام، حسبه أن يدعو إلى التوحيد بلسانه، حسبه أن يدعو إلى التوحيد بلسانه، وهكذا أنت. وقوله: عن ابن مسعود، هو حديث صحيح وفيه قصة أنه دخل على امرأته رضي الله عنه أرضاه، وكان عندها امرأة ترقيها من الحمى، وسيأتي أن الحمى هو أثر لدغ كل ما له حرارة من ذوات السموم الصغيرة والكبيرة كالعقرب والنملة وغير ذلك مما له حرارة، فعلقت عليها قلادة، فدخل فرأى ذلك على امرأته وكانت من التابعيات ليس من الصحابة، فأخذه، قال: «ما هذا؟» فذكرت أنه علق لها من الحمى أو الحمى، فجبذه جبذًا شديدًا وقطعه وقال: «إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، إن مما حفظنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» ثم ذكر الحديث: «إن الرقى والتمائم والتولة من الشرك». وفي هذا دليل لما سبق في حديث أبي بشير، وأن من كانت له المكنة والسلطة ولم يترتب على ذلك مفسدة فإنه يقطع ما يعلق من أوتار وقلائد وغيرها. نعم، إذا كان عليه الغسل جنابة نعم إذا لم تنو رفع الجنابة ولم تستحضر ذلك فتعيد، إنما الأعمال بالنيات خصوصًا الغسل لأنه يلتبس، أما الوضوء فبعض أهل العلم يقول: لا يحتاج إلى نية، الوضوء لا يحتاج إلى نية، أما الغسل فلابد له من نية. يقول: هل اغتيال السواح يجوز أو الذين يدعون إلى النصرانية؟ سمعت الجواب هذا لا يجوز وليس هو من دين الله عز وجل في شيء، بل هذا حرام وفيه مفاسد كثيرة، وهذا مما يخشى أنه تمده بعض أيدي الأعداء تريد إيجاد الذرائع للتسلط على بلاد المسلمين من إيجاد الفوضى، ويكون سهلًا بتهييج بعض المغفلين من دعاة التكفير والتفجير. وينبغي أن يكون أهل الإسلام عقلاء وأن يفقهوا دينهم، الفقه والفهم الصحيح، فليس هذا من دين الله عز وجل في شيء كما سمعتم، بل هذا حرام لا يجوز وهو كذلك فيه مفاسد كثيرة. ثم هؤلاء ليسوا بحلال الدم وإنما الذي هو حلال الدم الكافر الحربي وله شروط في قتله، وأما هذا الذي يفعل فهذا حرام من أوجه كثيرة، فالكافر الذي يدخل إلى بلاد المسلمين بأمان أو عهد أو ذمة لا يجوز لأهل الإسلام أن يتعرضوا له بسوء. وهكذا كذلك من يدعي إلى النصرانية عندنا ولاة أمور مسلمين يرفع شأن هؤلاء إلى ولاة الأمور، وولاة الأمور يعالجون مثل هذه القضايا بما يكون به الإصلاح وما علموا من دين الله عز وجل. وأما هذه الفوضى التي يفعلها بعض الناس هذا ليس من دين الله عز وجل من شيء، ثم فيه مفاسد كثيرة وهي ذرائع يطمع بها الأعداء لوضع أيديهم في بلاد المسلمين، فيرجى التنبه لمثل هذا.