شرح العقيدة الواسطية للهراس 94

شرح العقيدة الواسطية للهراس 94

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 94، الدرس الرابع والتسعون:من( وقد دخل أيضاً فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه ... والعرصات جمع عرصة وهي كل موضع واسع لا بناء فيه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيمان برؤية الله يوم القيامة

الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة جزء من الإيمان بالله، وقد دلت على ذلك الآيات والأحاديث الصريحة. رؤية المؤمنين لربهم تكون في عرصات القيامة وفي الجنة.

حقيقة رؤية الله تعالى يوم القيامة

المؤمنون يرون الله عيانًا بأبصارهم يوم القيامة، ويرد المؤلف على الأشاعرة الذين يقولون إنها رؤية قلبية. يستند المؤلف إلى أدلة من القرآن والسنة لإثبات حقيقة الرؤية.

فروق بين الفرق في مسائل الاعتقاد

هناك فروق بين الكلابية والأشاعرة والماتريدية في مسائل الاعتقاد مثل الحكاية عن كلام الله وسماع الكلام النفسي وكون القرآن مخلوقًا أو غير مخلوق. تظهر الفروق في تفاصيل آرائهم حول هذه المسائل.

الإشارة إلى المراجع ذات الصلة

النص يشير إلى مراجع محددة مثل "مجموع الفتاوى" و"مختصر الصواعق" لمزيد من التفاصيل حول الفروق المهمة بين الفرق الاعتقادية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقد دخل أيضًا فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله، الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانًا بأبصارهم، كما يرون الشمس صحوًا ليس بها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته، يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى. أورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا المبحث وهو يذكر مباحث الاعتقاد فيما ورد من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: وقد دخل أيضًا فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله، الإيمان بأن المؤمنين يرونه. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله وقد دخل أيضًا فيما ذكرناه إلى آخره، تقدم الكلام على رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الجنة كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث الصريحة. مر معنا أدلة كثيرة منها قوله سبحانه: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾، وقوله سبحانه: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، وقوله سبحانه: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾، ونحوها من الأدلة التي تدل على رؤية أهل الجنة لربهم سبحانه وتعالى، وأن أهل النار يحجبون عن رؤية الرب سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث الصريحة، فلا حاجة بنا إلى إعادة الكلام فيها -يعني بإيراد الأدلة-، وإلا فقد وردت أحاديث كثيرة منها حديث جرير البجلي في الصحيحين، وهكذا معناه في حديث أبي هريرة، حديث صهيب. قال: غير أن قوله «يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة» قد يوهم أن هذه الرؤية أيضًا خاصة بالمؤمنين، ولكن الحق أنها عامة لجميع أهل الموقف. وسبق الكلام فيما سبق في هذا المبحث فيما ذكره رحمه الله من أدلة القرآن في مسألة الرؤية: أن لأهل العلم فيها أقوال، وأن أدلة السنة دلت أنها لأهل الموقف من المؤمنين ومعهم بعض المنافقين وغبرات من أهل الكتاب، كما جاء صريحًا في الصحيح وخارج الصحيح. قال: «حين يجيء الرب لفصل القضاء بينهم»، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ الآية. والعرصات جمع عرصة، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه. يعني أن هذه الرؤية بهذا التعميم، ولكن ليس كما قال المؤلف أنها تشمل جميع أهل الموقف فيدخل الكفار مطلقًا، وإنما بحسب ما ورد به الدليل: للمؤمنين وللمنافقين، وفي رواية في الصحيح: «وغبرات من أهل الكتاب». وأما التعميم لعموم الكفار فلا، وهذا هو الذي تقضيه الأدلة من السنة فيما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما قول المؤلف رحمه الله: «بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانًا بأبصارهم»، فهذا اللفظ تأكيد منه رحمه الله لحقيقة وقوع الرؤية بالعين، لا كما تقول الأشاعرة: أنها رؤية قلبية، بل هي رؤية حقيقية بعين بني آدم، يرون الرب جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته، لا ينافي ذلك كما له سبحانه وإحاطته بخلقه، فإن الرؤية لا تقتضي إحاطة، ولا تقتضي كذلك نقصًا؛ لأن الله جل وعلا أكبر بها، فوجب على المؤمنين إثباتها. وأما الكيفية فالله أعلم بها، وهو سبحانه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وثانيًا: لأنه ورد في بعض روايات حديث جرير إثبات هذا اللفظ، ففي رواية للبخاري: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر عيانًا». وأشار إلى هذه الرواية بهذا الذي أورده رحمه الله. وهذه الرواية وإن كان بعض أهل العلم قال: إن فرد بها -أي لفظة «عيانًا»- عبد الرحمن بن نافع الحناق، فزعم أنها شاذة، وهذا ليس بصحيح. أولًا: لأنه توبع من رواية زيد بن أبي أنيسة، كما نقل الحافظ عن الهروي في «الفاروق»، أنها رويت كذلك عنه، وذكرها ابن خزيمة كذلك، واللالكائي، والدارقطني في «الرؤية». وثانيًا: لأن معناها صحيح، دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. وزيادة الثقة فيما يوافق المعنى ليس من الشذوذ، زيادة الثقة فيما يوافقه المعنى أو عموم المعنى بعموماته ليس من الشذوذ. فإذا لفظة «عيانًا» ثابتة بالنص، وهو كذلك دل عليه معنى نصوص الكتاب والسنة. وقبل الانتهاء من هذا الفصل تنبيه لما سبق في الدرس الماضي، فقد سأل بعضهم زيادة التوضيح للفرق بين قول الأشاعرة والْماتريدية والكلابية فيما يتعلق بالكلام النفسي. فأذكر ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وذكره في مواضع من كتبه: في «مجموع الفتاوى»، وهكذا كذلك في بعض كتبه الأخرى شيئًا مجملًا مختصرًا لبعض الفروق بين هذه الفرق الثلاث فيما يتعلق بمسألة الكلام. وهكذا ذكر معناه ابن القيم في كتابه «مختصر الصواعق»، أي فيما نقل عن ابن القيم في «مختصر الصواعق». أولها: أن الكلابية تنتسب لعبد الله بن كلاب، والأشاعرة لأبي الحسن الأشعري، والماتريدية لماتريد، وعقيدة هؤلاء الثلاثة ليست متطابقة في جميع مباحث الاعتقاد، ومنها مسألة الكلام. فابن كلاب هو الذي يقول: إن هذه الحروف والأصوات التي يعبر بها عن القرآن حكاية عن كلام الله، حكاية عن كلام الله، وكلام الله غير، وهو المعنى القائم بالنفس. وأما الأشاعرة فهم يقولون: إن هذا عبارة عن كلام الله، وأن كلام الله المعنى القائم بالنفس، لكنهم يقولون: إنه لا ينقسم إلى خبر واستخبار وإلى أمر ونهي. ولهذا يصر الكلابية على لفظ الحكاية، والأشاعرة على لفظ العبارة. والماتريدية قولهم قول ابن كلاب، إلا أنهم قد يوافقون الأشاعرة في جميع ما اختلف فيه الأشاعرة مع الكلابية، إلا مسألة إمكان سماع الكلام النفسي، فإنهم يوافقون في ذلك الكلابية. فإن الأشاعرة -على ما سبق ذكره في مباحث القرآن فيما يتعلق بمسألة القرآن- يزعمون أنه ليس بمعجز أن يكون عند الإنسان قدرة بأن يطلع على ما في نفس الله تعالى -الله عن قولهم علوًا كبيرًا-. ومن هذه الفروق كذلك: أن هؤلاء -أي الأشاعرة- يقولون: إن هذا القرآن الموجود هو مخلوق. وأما الماتريدية وأما الكلابية فهم يقولون: ليس بمخلوق؛ لأنه معنى الكلام النفسي. واضح وهم في الحقيقة يقولون جميعًا بالكلام النفسي، والماتريدية يوافقون الكلابية في ذلك، ولا يوافقون الأشاعرة. ومن هذه الفروق كذلك: أن الأشاعرة يزعمون أن الكلام النفسي يجوز سماعه بخلق إدراك للمستمع -بخلق إدراك للمستمع- أي لهذا الكلام النفسي كما زعموا، وهذا لا يوافقهم عليه الكلابية، ويوافق الأشاعرة في هذا القول الماتريدية. ومن هذه الفروق كذلك: أن القرآن عند الأشاعرة اسم لذلك المعنى الذي هو في الذات غير مخلوق، فهم يقولون: الذي في الذات ليس بمخلوق، وكذلك يقول الكلابية والأشاعرة، فهذا مما يتفق عليه الفرق الثلاث. أما ما بين دفتي المصحف فعندهم أنه مخلوق، إلا الكلابية. نكتفي بهذه الإشارات في ذكر أهم الفروق، ويرجع إلى «مجموع الفتاوى» المجلد السادس: ثلاثمائة وستة عشر، و«مختصر الصواعق» في أربعمائة وعشرة وما بعده. والله تعالى أعلم.