شرح العقيدة الواسطية للهراس 78

شرح العقيدة الواسطية للهراس 78

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 78، الدرس الثامن والسبعون:من(وقوله:يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ...فهو نفي لما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه فلا يلتفت إليه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث يضحك الله إلى رجلين

شرح شيخ الإسلام ابن تيمية لحديث يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، وإثبات أهل السنة والجماعة للضحك لله عز وجل. الضحك الإلهي يختلف عن ضحك المخلوقين.

إثبات صفات الله تعالى دون تشبيه

يشرح المقطع معنى ضحك الله سبحانه وتعالى وكيفية إثبات صفاته دون تشبيه أو تحريف، ويبين أن الحديث يدل على سعة رحمة الله عز وجل ورحمة الله وسعة فضله على عباده.

الرد على تأويل صفة الضحك وتأكيد رحمة الله

يناقش المقطع تأويل صفة الضحك لله تعالى ويرد على من يحرفون المعنى، ويشير إلى ردود العلماء على هؤلاء المحرفين ومنهم ابن القيم وشيخ الإسلام، ويبين رحمة الله وسعة فضله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال، وقوله صلى الله عليه وسلم: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة»، متفق عليه. قال الشارح رحمه الله: قوله «يضحك الله إلى رجلين» إلى آخره، يثبت أهل السنة والجماعة الضحك لله عز وجل، كما أفاده هذا الحديث وغيره، وسيأتي أن الأحاديث كثيرة، وهذا حديث أبي هريرة في الصحيحين، وقد جاء معناه في أحاديث. قال: كما أفاده هذا الحديث وغيره، على المعنى الذي يليق به سبحانه، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. قال: والذي لا يشبه ضحك المخلوقين عندما يستخفهم الفرح أو يستفزهم الطرب، بل هو معنى يحدث في ذاته عند وجود مقتضيه، وإنما يحدث بمشيئته وحكمته. فإن الضحك إنما ينشأ في المخلوق عند إدراكه لأمر عجيب يخرج عن نظائره. قال: وهذه الحالة المذكورة في هذا الحديث كذلك، وهذا الذي هو بالنسبة للمخلوق نقص؛ لأنه أولًا فيه عدم علمه بالغيب، وكذلك جهله بمعنى الذي يضحك لأجله، وليس كذلك بالنسبة لله عز وجل، بل ربنا جل وعلا هو سبحانه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. فضحكه سبحانه وتعالى يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه ضحك المخلوقين، لقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ولا يجوز أن ننفي ما أثبت لنفسه، لقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فنثبته إثبات وجود من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. فإذا أثبتناه بعد ذلك لم يجوز لنا أن نخوض في الكيفية، لا نقول: هو مثل الكيف الفلاني من أوصاف المخلوقين، كما لا يجوز أن ننفي وجود هذه الكيفية التي جهلناها، فنحرف ونصرف اللفظ عن ظاهره، ويجعل الضحك بمعنى شيء آخر. الأول لا يجوز والثاني لا يجوز، الأول فعل المشبهة والممثلة، وهو خطأ وضلال وبدعة، والثاني فعل المعطلة من الجهمية، وهكذا من بعدهم من المعتزلة والكلابية والأشاعرة والمتأخرين منهم. وهذا الحديث إنما المقصود منه بيان سعة رحمة الله عز وجل في رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة. فيه كذلك أن من قتل في سبيل الله دخل الجنة، الأول قتل وكان قاتله كافرًا، ثم أسلم الثاني، فقتل بعد إسلامه، فغفر الله للثاني، وضحك لهذا الذي وقع من هؤلاء، وهذا إن دل على شيء، دل على سعة رحمته سبحانه وتعالى، ورفقه بعباده جل وعلا. وليس هذا حديثًا واحدًا دل على هذه الصفة، فقد وردت أحاديث أخرى، كما قال وغيره، يعني من الأحاديث مثل حديث «آخر الناس دخول الجنة»، كما جاء في صحيح مسلم وغيره، فإن ذاك الرجل الذي قال ما قال، وهو لا يزال يتقرب ويتعهد أن لا يسأل الله عز وجل شيئًا حتى أدخله الله الجنة، وأعطاه مثل الدنيا بعشر أضعافها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «مم تضحك يا رسول الله؟» قال: «من ضحك رب العالمين». قال رحمه الله تعالى: وهذه الحالة المذكورة في هذا الحديث كذلك، فإن تسليط الكافر على قتل المسلم مدعاة في بادئ الرأي لسخط الله على هذا الكافر، وخذلانه، ومعاقبته في الدنيا والآخرة، فإذا من الله على هذا الكافر بعد ذلك بالتوبة، وهداه للدخول في الإسلام، وقاتل في سبيل الله حتى استشهد، فيدخل الجنة، كان ذلك من الأمور العجيبة حقًا، وهذا من كمال رحمته وإحسانه، وسعة فضله على عباده سبحانه. قال: فإن المسلم يقاتل في سبيل الله، ويقتل الكافر، فيكرم الله المسلم بالشهادة، ثم يهدي لذلك القاتل فيهديه للإسلام والاستشهاد في سبيله، فيدخل آنذاك الجنة جميعًا، وبهذا كان في هذا إشارة إلى سعة رحمة الله عز وجل، وإحسانه بخلقه سبحانه. قال: وأما تأويل ضحكه سبحانه بالرضا أو القبول، أو أن الشيء حل عنده بمحل ما يضحك منه، وليس هناك في الحقيقة ضحك، وهو نفي لما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه، فلا يلتفت إليه، يعني لا يلتفت إلى هذه الأقوال؛ لأنها أقوال باطلة منافية لظاهر النصوص الدالة على إثبات هذه الصفة لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته. وقد ذكر العلماء رد تحريف المعطلة، وألزموهم بإلزامات، وأجوبة معناها تقدم في تلك الأوجه التي ذكرها ابن القيم رحمه الله في إلزام من نفى شيئًا من الصفات الفعلية. ولشيخ الإسلام رحمه الله بحث في كتابه «نقض التأسيس» ردا على صاحب كتاب التأسيس، وهو الرازي، في إثبات صفة الضحك من أوجه كثيرة. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.