كتاب الحج 18

كتاب الحج 18

الدرس في كتاب الحج 18، الدرس الثامن عشر : من : ( تحقييق التخيير في الكفارة ... ورواية مالك في الموطأ \"أي ذلك فعلت أجزأ\" والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحقيق التخيير في الكفارة وترتيبها

ناقش الشيخ مسألة الكفارة في حديث كعب بن عجرة، حيث ذكر اختلاف الروايات في ترتيب الكفارة بين ذبح الشاة والصيام والإطعام. الراجح هو تقديم الشاة ثم التخيير بين الصيام والإطعام إذا لم يجدها.

تفسير حديث كعب بن عجرة وتخيير الفدية وتأصيل الخلاف

يناقش المقطع تفسير حديث كعب بن عجرة حول فدية الحلق للمحرم، ويستعرض آراء العلماء في الجمع بين روايات التخيير والترتيب في الفدية. تم التركيز على مذهب ابن عبد البر والنووي في الجمع بين الروايات المختلفة.

الراجح في روايات حديث كعب بن عجرة وحكم الاضطراب

الراجح في روايات حديث كعب بن عجرة هو التخيير بين الإطعام والصيام وذبح شاة. عند الاضطراب وعدم الترجيح، يمكن الترجيح بقبول ما وافق رواية الفتوى ورد ما خالفها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدروس الماضية الكلام على مسائل متعددة ذكرها الشارح، رحمه الله، في شرح هذا الحديث: حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، أرضاه. ومن ذلك مر معنا الفرق، فما هو الفرق؟ هيا، بشير، كم يسع الفرق؟ نعم، عند من؟ كم يسع الفرق؟ هيا، لقمان، ثلاثة آصع، نعم، ثلاثة آصع نبوية، وكل صاع أربعة أمداد. ومر معنا كذلك مما سبق ذكره أن بعض أهل العلم ألحق تقليم الأظفار، وكذلك الطيب واللباس، بهذا بحكم حلق الشعر، بجامع الترفهة. وقالوا: إن المسألة فيها إجماع، هل صحيح؟ ها، محمد، المسألة فيها إجماع؟ المسألة فيها إجماع أن الظفر مثل الرأس؟ ها، ها، ها، إلياس، أين إلياس؟ موجود؟ طيب، ليس بصحيح. من الذي خالف؟ نقل الخلاف عن من؟ ومن الذي نقل الخلاف؟ ها، عند من الجواب؟ ها، نعين، ها، عند من؟ من يتطوع؟ من عنده؟ خضل، نعم، ابن مفلح نقل الخلاف، وهذا صاحب الإنصاف، وغيرهم. من الذي خالف؟ نعم، الظاهري، داود الظاهري، وكذلك رواية عن إمام أحمد، ورواية عن إمام أحمد، كما ألمح إلى ذلك صاحب الفروع، وكذلك صاحب الإنصاف المرداوي. ومن باب أولى أنه ليس فيه دم، وقد روي ذلك أنه لا فدية فيه عن عطاء، رحمه الله تعالى. طيب، قال رحمه الله تعالى: أي الشارح، تحقيق التخيير في الكفارة، يعني الآن. مر معنا في بعض الروايات التخيير بين الصيام وبين الإطعام وبين ذبح الشاة، وجاء في بعض الروايات الترتيب بذكر الشاة ثم الصيام والإطعام، وجاء في بعضها ذكر الشاة ثم التخيير في الصيام والإطعام. هذه ثلاثة روايات، وعلى هذا وقع خلاف بين أهل العلم. ما هو الراجح في هذه الروايات؟ قال رحمه الله تعالى: ظاهر الحديث الذي معنا يفيد تقديم الشاة، فإن لم يجدها فهو مخير بين الصيام والإطعام. أما الآية وبقية الروايات فتفيد التخيير بين الثلاثة. والصحيح أن هذه الرواية، وإن كانت في البخاري كما مر معنا، ليست صريحة في الترتيب، ليست صريحة في الترتيب، يعني لزومه، ولكن فيها إشارة إلى أفضلية تقديم الشاة، وليس إلى لزوم تقديم الشاة. وفرق بين المسألتين، فرق بين المسألتين. لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سأله: أتجد شاة؟ ولم يقل: عليك شاة، فإن لم تجد فكذا وكذا. قال: ومنها ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَعَلَّهُ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟» قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ -عِنْدَكُمْ- وَ أَوْ أَوْ وَصُمْ الظَّاهِرُ أَوْ قَالَ أَوْ أَنْسِكْ شَاةً». لا، الأول: الصحيح «واو»، الثانية: «أو». «احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة». قال: فهذا وأمثاله صريح في التخيير. وقد جمع العلماء بينها، فقال ابن عبد البر: قدم الشاة إشارة إلى ترجيح الترتيب، لا إلى إيجابه. وهذا مذهب من مذاهب أهل العلم، يعني قدم الشاة لترجيح، لترجيح الترتيب، معنى ترجيح الترتيب: يعني أفضلية هذا الترتيب، لا إلى إيجابه والإلزام به. وذلك لأنه رواية الصحيح ليس فيها إلزام، كما سمعنا. قال: وقال النووي: قصد بسؤال عن الشاة يخبره إن كان عنده شاة، ومخير بين الثلاثة، لا أنه يجزئ مع وجودها، لا أنه لا يجزئ مع وجودها غيرها. وهذا أضعف من الأول؛ لأنه لو كان المقصود التخيير بين الثلاثة لما كان حاجة للسؤال عن الشاة أولاً. قال: وقال بعضهم: إنه أفتاه في الشاة اجتهادًا، وبعد ذلك نزلت الآية في التخيير بين الثلاثة. ويؤيد هذا القول ما رواه مسلم عن عبد الله بن معقد عن كعب قال: أتجد شاة؟ قلت: لا. فنزلت هذه الآية. وهذا ليس صريحًا في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفتى بالشاة ثم نسخ الحكم بعد ذلك، فصار التخيير. وأكثر روايات كما سيأتي يؤيد ما ذهب إليه ابن عبد البر رحمه الله تعالى؛ فإنه جاء في حديث عبد الله بن معقد نفسه رواية صحيحة تدل على التخيير، رواه مسلم في صحيحه في حديث 2854 وما بعده، فضلاً عما جاء عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعن محمد بن كعب القرظي عن أبيه كعب بن عجرة، وما جاء عن يحيى بن جعدة. فهذه الروايات التي فيها التخيير تدل على صحة ما ذهب إليه ابن عبد البر رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: ولهذا، حديث الوالد في هذا المعنى وردت من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، ومن طريق عبد الله بن معقل عن كعب أيضًا. وما روي من طريق عبد الرحمن موافق لمعنى الآية، يعني ابن أبي ليلى؛ لأن الآية فيها التخيير: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال رحمه الله تعالى: عن كعب أيضًا، وما روي من طريق عبد الرحمن موافق لمعنى الآية من إفادة التخيير بين الثلاثة، يعني لا ترتيب في هذه الثلاثة، ولا كذلك ترتيب لهذين الاثنين: الإطعام والصيام بعد ذبح الشاة، إذا لم يجد فليس فيه إلا تخيير بين الثلاثة. وهذا الذي جاءت به كما سمعنا أكثر الروايات. فجاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن معقل نفسه بالتخيير، وجاء من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى في الصحيحين بالتخيير، وجاء من حديث محمد بن كعب عن أبيه كذلك بالتخيير، رواه ابن ماجه بإسناد حسن كما قال الشيخ الألباني رحمه الله. وجاء في مسند الإمام أحمد من رواية يحيى بن جعدة عن كعب كذلك بالتخيير. قال رحمه الله تعالى: وما ورد من طريق عبد الله بن معقل يفيد الترتيب، وكما قلنا إنما هي رواية في الصحيح ليست صريحة، ورواية خارج الصحيح صريحة، لكن تكلم فيها الحفاظ. قال: ولهذا فإن ابن حزم حكم على رواية عبد الله بالاضطراب. وقال: في طريق عبد الرحمن هذا أكمل الأحاديث وأبينها. هذا أكملها وأبينها. لماذا؟ أولاً: لأنه موافق للقرآن، ولأن أكثر روايات جاءت به، ولأنه كذلك ليس هناك نص صحيح صريح يفيد منافاة ذلك. قال: والذي أرى أن ما ذهب إليه أبو محمد وأحسن جمع؛ لأن القصة واحدة، والصحيح أن الكلام ابن حزم ليس على رواية الصحيح هذه التي الآن ذكرها صاحب العمدة، وإنما على الترتيب الصريح الذي جاء خارج الصحيح. أما ما في الصحيحين وما أشار إليه صاحب العمدة فليس فيه التصريح بالترتيب، كما قال ابن عبد البر رحمه الله: إنما فيه إشارة إلى ترجيح الترتيب، لا إلى إيجابه. قال رحمه الله تعالى: فلا يمكن أن يقع فيها إلا صفة واحدة؛ لأن القصة واحدة، فلا يمكن أن يقع فيها إلا صفة واحدة، فلا يمكن الجمع إلا بهذا. ولهذا قال ابن حجر: وأقرب ما وقفت عليه من طرق حديث الباب إلى التصريح ما أخرج أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن شئت فانسك شاة وإن شئت فصم ثلاثة أيام وإن شئت فأطعم». وهذه رواية صحيحة أخرجها النسائي، ومعناها موجود كذلك في الصحيحين. قال: ورواية مالك في الموطأ: «أي ذلك فعلت أجزأك». والله أعلم. فالخلاصة أن الراجح في هذه الأقوال هو قول ابن عبد البر رحمه الله، مع التنبيه إلى أن بعض رواية عبد الله بن معقل خارج الصحيح التي فيها التصريح بالترتيب ضعيفة، ضعفها أولاً من جهة شذوذها، وثانيًا كما قال ابن حزم فيها شيء من الاضطراب. وإذا وقع الاضطراب ولم يمكن الترجيح تركت الرواية كاملاً، لكن الصحيح أنه يمكن الترجيح بقبول ما وافق رواية الفتوى، ورد ما خالف رواية الفتوى. هل في شيء بهذا؟ طيب، نكتب بهذا. وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد.