كتاب الحج 50

كتاب الحج 50

الدرس في كتاب الحج 50، الدرس الخمسون : من : (13-أن الإحرام بالعمرة لابد أن يكون من خارج الحرم ... وفند أدلته بطريقته المقنعة وعارضته القوية ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث جابر بن عبد الله في فسخ الحج إلى العمرة

شرح حديث جابر بن عبد الله في باب فسخ الحج إلى العمرة، وناقش مسائل الإحرام بالعمرة والحج. وأوضح أن الإحرام بالعمرة يجب أن يكون من خارج الحرم.

خلاف العلماء حول فسخ الحج إلى عمرة وتطبيقه

اختلف العلماء في حكم فسخ الحج إلى عمرة، فذهب الجمهور إلى أنه خاص بالصحابة، بينما ذهب الإمام أحمد وأهل الحديث إلى أنه عام للصحابة وغيرهم.

أدلة مشروعية الفسخ إلى العمرة في الحج وتأصيل الحكم

استدل الفقهاء بأحاديث نبوية متعددة على مشروعية فسخ الحج إلى العمرة، منها حديث أبي سعيد الخدري وأسماء بنت أبي بكر، وأكدوا أن الحكم عام للأمة.

ختام الدرس والدعوة للمشاركة

يختتم المتحدث الدرس الحالي، ويعد بمزيد من الشروحات في دروس قادمة، ويدعو المشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ البسام، رحمه الله تعالى، في شرحه لحديث جابر بن عبد الله في باب فسخ الحج إلى العمرة، في سياق ذكر ما يؤخذ من الحديث، قال: الثالث عشر، أن الإحرام بالعمرة لا بد أن يكون من خارج الحرم، وهو قول لأئمة الأربعة وجمهور العلماء، ولم يخالف إلا قلة، بخلاف الحج فإنه من أهل مكة لمن هو فيها، فإنه من مكة. فإذا كان خارج مكة، فمن حيث هو كان، في جدة فمن جدة، أو كان خارج حدود المواقيت، فمن حيث كان من المواقيت. قال رحمه الله: والفرق بين الحج والعمرة أن العمرة جميع أعمالها في الحرم، فيخرج للحل، فالجمع فيها بين الحل والحرم. وهذا تعليل ذكره بعض أهل العلم، والصواب هو أن هذا الباب باب تعبدي محض، فالشرع أمر بذلك، فيجب التقيد به. وما أكثر الأشياء التعبدية التي لا يعلم حكمتها، ويجب في ذلك التقيد بما ورد به الدليل. قالوا: أما الحج، فبعض أعماله في الحرم، وبعضها في الحل، وهو الوقوف بعرفة. ومر معنا أن هذه العمرة لا تشرع لمن أتى بنسك العمرة في حجته، وإنما تشرع لمن لم يتيسر له أن يأتي بعمرة في حجته، حاله كحال عائشة، يرخص له أن يأتي بعمرة من داخل مكة. وأما من كان حاله ليس كذلك، فلا يرخص له على الصحيح. قال: الرابع عشر، قوله: «أهل بالحج»، ظاهره أنه مفرد. وتقدم الجمع بين روايات ما يوهم الإفراد والتمتع، أن الصحيح أنه قارن، أي النبي عليه الصلاة والسلام. فسبقت هذه المسألة بما يغني عن الإعادة. قال: اختلف العلماء في فسخ الحج إلى عمرة. أجمع العلماء على أن الصحابة الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قد فسخوا حجهم إلى عمرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، والأحاديث بهذا كثيرة، كما مر معنا حديث ابن عمر، حديث عائشة، حديث جابر، وغيرها من الأحاديث. قال: واختلفوا هل هذا الفسخ لمن بعدهم أيضا؟ أن لهم خاصة في تلك الواقعة، أم لهم؟ فذهب أئمة الثلاثة، أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وجمهور العلماء، إلى أن هذا الفسخ خاص بالصحابة في تلك السنة، ولا يتعداهم إلى غيرهم، يعني فسخ الحج إلى عمرة لمن لم يسق الهدي، ولمن لم يأت بعمرته. قال: وذهب الإمام أحمد، وأهل الحديث، والظاهرية، ومن الصحابة ابن عباس، وأبو موسى الأشعري، إلى الفسخ، يعني أنه ليس خاص بالصحابة، بل لكل الناس، دخلت العمرة في الحج إلى أبد الأبد. قال: استدل الأولون بما رواه أبو داود عن أبي ذر، كان يقول: في من حج ثم فسخها بعمرة، لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا موقوف على أبي ذر، وسيأتي جوابه إن شاء الله تعالى. قال: ولمسلم عن أبي ذر: «كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وهذا كذلك موقوف على أبي ذر، فهو لم يرفع شيئا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما فهمه وعلمه كذلك. قال: وبما رواه الخمسة عن الحارث بن بلال عن أبيه بلال بن الحارث، والحارث بن بلال مجهول لا يعرف. قال: قلت: يا رسول الله، فسخ لنا أو فسخ لنا الحج خاصة أم للناس عامة؟ قال: «بل لنا خاصة». والحديث ضعيف لا يصح. وقد بين الحفاظ أن الحديث لا يصح. قال: فعند الجمهور أن حديث بلال ناسخ لأحاديث الفسخ، مع أنه ليس بصريح بالنسخ، لو قدر صحة الحديث، فليس فيه دلالة على النسخ، قصارى ما فيه أن هذا خاص للصحابة، وهذا ليس بنسخ، بل معارضة يعارض الحديث الآخر، وعند ذلك يلزم الترجيح، فالترجيح برواية الأكثر أولى من هذه الرواية، فكيف أيضا إذا ضفنا أن هذا الحديث ضعيف لا يصح، وقد بين الحفاظ ضعفه. قال: واستدل الآخرون على فسخ الحج، يعني أنه ليس خاص بالصحابة، بأحاديث صحيحة جيدة قربت من حد التواتر، عن بضعة عشر من الصحابة، منها حديث جابر، وسراقة بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وعلي، وابن عباس، وأنس، وابن عمر، والربيع بن سبرة، والبراء بن عازب، وأبي موسى، وعائشة، وفاطمة، وحفصة، وأسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهم أجمعين. كل هؤلاء رووا أحاديث كثيرة، وبعضها في الصحيحين، تنص على فسخ الحج إلى العمرة، يعني أنه ليس خاص بالصحابة. قال: وقد أورد المصنف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب منها حديثين، حديث جابر الذي نحن نتكلم عليه الآن، وحديث ابن عباس سيأتي إن شاء الله تعالى. قال: ونورد معهما حديثين من تلك الأحاديث المتكاثرة. الأول ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخا»، يعني ما يعرفون العمرة، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي، فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى أهللنا بالحج. الثاني ما رواه مسلم، وابن ماجة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: «خرجنا محرمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي فليقم على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي فليحل». فمن لم يكن معه هدي، قال: فلم يكن معي هدي، فحللته. وكان مع الزبير هدي، فلم يحلل. قال: وهذه الأحاديث تدل على ثبوت هذا الحكم بهذه العلة، من ساق الهدي فإنه يبقى على إحرامه، ومن لم يسق الهدي فإنه يتحلل ويجعلها عمرة. قال: وهذه أحاديث عامة للصحابة ولمن بعدهم إلى الأبد، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، زيادة ما مر معنا في حديث سراقة بن مالك بن جعشم، ففيه أنها للناس عامة، وليست لهم خاصة. قال: فإن الأحكام الشرعية لا تكون لجيل دون جيل، ولا لطائفة دون أخرى، فمن ادعى الخصوصية فعليه الدليل. ولما سأل سراقة بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الفصل، هل هو للصحابة خاصة؟ فقال: «بل للأمة عامة». وهو جزء من حديث جابر بن عبد الله الذي مر معنا بعضه. قال: وقد وردت هذه الأحاديث في واقعة متأخرة لم يأت بعدها ما ينسخها، لأنها وقعت في السنة العاشرة في حجة الوداع، ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بحديث صحيح صريح يدل على نسخ هذه الأحاديث الكثيرة. قال: بل ورد ما يبعد دعوى النسخ، حين قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: «عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: لا، بل لأبد الأبد، ودخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». وهذا الحديث صحيح صريح، وهو في أحد ألفاظ حديث جابر بن عبد الله. قال: وممن اختار الفسخ شيخ الإسلام ابن تيمية، قدس الله روحه، وتلميذه ابن القيم، وقد أطال ابن القيم البحث في الموضوع في كتابه «زاد المعاد»، وبين حجج الطرفين، ونصر الفسخ نصرا مؤزرا مبينا، ورد غيره وفند أدلته بطريقته المقنعة وعارضته القوية، يعني على عادة ابن القيم في إضاح المسائل وإظهار الحجج. قال: ثم اختلف القائلون بالفسخ... نكتفي بهذا حتى لا نملكم ولا نطيل عليكم، وما بقي نكمل إن شاء الله بدرس قادم. اشتركوا في القناة.