كتاب الحج 29

كتاب الحج 29

الدرس في كتاب الحج 29، الدرس التاسع والعشرون : من : ( اختلاف العلماء ... والكعبة المشرفة أولى الأرض بذلك والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الصلاة داخل الكعبة وفوقها

تناول الشيخ حكم صلاة النافلة والفريضة داخل الكعبة وفوقها، حيث اتفق الجمهور على جواز صلاة النافلة واختلفوا في الفريضة. واستدل بالآيات والأحاديث في بيان الحكم الشرعي.

صلاة الفريضة في غير اتجاه الكعبة

يتناول آراء الفقهاء حول صحة صلاة الفريضة في غير اتجاه الكعبة، حيث يرى الإمامان أبو حنيفة والشافعي صحة الصلاة واستدلالهم بصلاة النبي في النفل. ويرد على استدلال بآية توجيه الوجوه نحو الكعبة.

تضعيف حديث النهي عن الصلاة في أماكن معينة وخاتمة

يتناول تضعيف حديث النهي عن الصلاة في بعض الأماكن، حيث ضعف الترمذي والبخاري الحديث. ويشير إلى انتهاء الحديث حول الموضوع ويعبر عن عدم وجود المزيد للخوض فيه، ويختم بالتأكيد على أن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ البسام رحمه الله تعالى في شرحه: «قال اختلاف العلماء، قال الجمهور على جواز صلاة النافلة في الكعبة المشرفة وفوقها، إلا ما حكي عن ابن عباس. وإنما الخلاف في جواز الفرض فيها وفوقها. ومثلها الحجر، فعندنا الآن ثلاثة مسائل: المسألة الأولى صلاة النافلة، هل تجوز في الكعبة أو لا تجوز؟ وفوقها. قال: إن الجمهور على جوازها بهذا الحديث، إلا ما حكي عن ابن عباس. وابن عباس لم يبلغ الحديث، ولهذا قيل: إنه رجع حين بلغه هذا الحديث. وهكذا كذلك. المسألة الثانية: الفريضة، وسيأتي الخلاف فيها والكلام عليها. والمسألة الثالثة: هي مسألة التفريق بين الكعبة والحجر، والصحيح أن ما قيل في الكعبة يقال في الحجر. قال رحمه الله تعالى: فذهب الإمام أحمد ومالك في المشهور عنه إلى أنها لا تصح، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ والمصلِ فيها وعلى سطحها غير مستقبل لجهتها. وأما النافلة، فمبناها على التخفيف، فتجوز فيها وعليها. ومر معنا أن النافلة الصواب أنها تجوز لحديث ابن عمر الذي تقدم، فإن عبد الله بن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما سمعناه من صلاته حين روى عن بلال وسأله: أصلى داخل البيت؟ قال: نعم. قال: وبما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إنها أن يصلى في سبع» يعني في سبعة مواضع: المزبلة والمجزرة والمطبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله. هذا الحديث بهذا الإسناد، قال: رواه الترمذي، وسيأتي معنا أنه ضعيف لا يصح. قال: وذهب الإمامان أبو حنيفة والشافعي إلى صحة الفريضة فيها وفوقها، وكذلك في الحجر. ودليلهم على ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيها -يعني في النفل- وما جاز في النفل جاز في الفرد، هذا هو الأصل. قال: وما ثبت في حق النفل يثبت في حق الفرد بلا فرق إلا بدليل، ولا دليل. أي: لا دليل على التفريق. مع أن الواجب على المسلم أن يصلي الفريضة مع الجماعة، مع جماعة المسلمين في الحرم أو خارج الحرم. فلو قدر أنه فاتته الجماعة فجاء فصل في الحجر -مثلا- الفريضة، هل تبطل صلاته؟ الجواب: لا، ما تبطل الصلاة صحيحة، لكنه كما سبق ليس بسنة، بل هو جائز. قال: ولو سلمنا استدلالنا بالآية على عدم صحة الفرد، لكان دليلا على عدم النافلة أيضا. ومعنى كلامه رحمه الله تعالى -يعني لو سلمنا أن قوله جل وعلا: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ كما روي على إمام أحمد فيه دليل على عدم جواز الصلاة داخل البيت- فإذن يصح هذا الدليل كذلك لإبطال الصلاة حتى ولو كانت نافلة. والجواب: ليس كذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى النافلة في البيت، وهذا بعد نزول الآية، وهذا بعد نزول الآية؛ لأنه كان في السنة الثامنة -كان في السنة الثامنة في عام الفتح- وأما تحويل القبلة والصلاة إلى الكعبة كان قبل ذلك بكثير. قال رحمه الله تعالى: وأما حديث بن عمر، فلو صح لكان عاما للفريضة والنافلة -يعني لصح الحكم بالمنع والتحريم في النافلة والفرد- ولكن الصحيح أن النافلة تجوز لحديث بن عمر وبلال، ولأن هذا الحديث لم يصح. وكذلك الفرد يجوز لعدم وجود الدليل المانع. قال رحمه الله تعالى: لكان عاما للفريضة والنافلة، ولكن ضعف مخرجه -يعني الحديث أو ضعفه مخرجه- إذا كان عندكم بالهاء. أنا عندي بدونها. فإن كان بالهاء ضعفه مخرجه، وإن كان بدونها ضعف مخرجه -يعني مخرج الحديث ضعيف- أسانيد كلها ضعيفة. قال: وهو الترمذي، وقال البخاري: فيه رجل متروك -يعني الترمذي حين روى الحديث ضعف الحديث- فإن الترمذي رحمه الله قال بعد رواية هذا الحديث: «قال: وقد روى الليث بن سعد أولا، قال: حديث بن عمر ليس بذلك القوي. وقد تكلم في زيد بن جبير؛ لأن في إسناده في أحد أسانيده زيد بن جبير، وزيد بن جبير متروك عند أهل الحديث». ثم بيّن رحمه الله بعد ذلك أنه روي عن الليث بن سعد، وهو أصح. ومعنى أصح -يعني في ثبوت الإسناد لا في ثبوت الحديث- فهو أصح في ثبوت الإسناد، وهو مع ذلك ضعيف؛ فرؤيا عن الليث بن سعد من طريق الليث بن سعد، كذلك من طريق عبد الله بن عمر العمري المكبر، وهو ضعيف. العمري المكبر عندنا اثنان: عبد الله بن عمر العمري المكبر ضعيف، وآخر عبيد الله وهو أحسن حالا وليس في ضعيف. فجاء من رواية هذا الضعيف فهو ضعيف كذلك. وأما مسائل أو الخصال المذكورة في الحديث فليست كلها لا تصح؛ فبعضها ثبتت به أحاديث أخرى، مثل حديث أبي سعيد عند البيهقي والترمذي، وهو الصحيح أو حسن: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» إلا المقبرة والحمام. وهكذا نهيه عن الصلاة في معاطن الإبل قد صح عنه عليه الصلاة والسلام. فالشاهد أن النهي عن الصلاة داخل البيت أو فوق ظهر البيت لم يصح به الحديث. قال رحمه الله تعالى: واستدل بحديث «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» والكعبة المشرفة أو للأرض بذلك والله أعلم. فخلصنا بهذا أن الصواب في المسألة الثانية أن الفرد تجوز داخل الكعبة وخارج الكعبة وفوق سطحها. وهكذا المسألة الثالثة تجوز النافلة والفرد في الحجر كذلك. في شيء في هذا؟ طيب، لهنا والله تعالى أعلم.