المحاضرة بعنوان الحكمة في الدعوة الى الله، والتي كانت بالجامع الكبير بمحافظة الضالع يوم الجمعة 5 صفر 1446هـ الموافق 9 أغسطس 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُشيد بالمدينة الطيبة المباركة مدينة الظالع ومحافظتها على الموقف المشرف ضد الحوثيين، ويُبرز أهمية التمسك بالوسطية والعدل.
يُناقش أهمية اتحاد أهل الحق وعدم تفرقهم في مواجهة الفتن والشهوات، ويُشدد على ضرورة الثبات على الدين القويم لنصرة بعضهم البعض.
يؤكد على أهمية الوحدة ونصرة الدين، ويحذر من الخلاف والفرقة ويبين مخاطرها، ويشدد على ضرورة التكاتف لمواجهة المخططات المعادية.
يتضمن دعاء لله سبحانه وتعالى بالتوفيق والخير، وشكر لمن ساهم في فعل الخير، ويختم بالحمد لله والصلاة على النبي.
كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا بهذه الزيارة الطيبة المباركة لآبائنا وإخواننا وأبنائنا بهذه المدينة الطيبة المباركة، مدينة الظالع ومحافظة الظالع، التي هي كاسمها ظالع بين الحق والباطل، ظالع في حفظ الحق وأهله، وهي بفضل الله سبحانه وتعالى لها تاريخها المشهود، ولها كذلك بصماتها وآثارها المعروفة. ولا أدل على ذلك هذه المواقف المشرفة التي كانت لأهل هذه المحافظة ومن جاورها في كسر عدوان هؤلاء الرافضة البغاة، هؤلاء الحوثة الذين هم أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء الإسلام والمسلمين وأعداء أهل السنة. أيها الأحبة معاشر أهل السنة والجماعة، عباد الله، إننا في زمن كثرت فيه الفتن وتشعبت فيه أبواب المحن، كثرت فتن الشهوات وفتن الشبهات، وتكالب الأعداء كما سمعنا في كلمات المشايخ الفضلاء، تكالب الأعداء من اليهود والنصارى والكفار والملحدين والمنافقين والمبتدعين من الباطنية والرافضة والصوفية وأهل الحزبيات بأنواعهم. أمر الحكمة في الدعوة إلى الله، الحكمة التي تعتبر جودة وخلاصة هذا الدين، فإن دعوة المرسلين إنما قامت على هذا الأصل الأصيل وهذا الثابت العظيم، حتى سميت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة، دين الله سبحانه بالوسط، دين الله الوسط الحق الذي يحبه الله، الوسط الذي يتوصل إليه بالأدلة لا بالعواطف والآراء. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، جاء في الصحيح أنهم العدل الخيار، فالعدل في الأحكام والعدل في الأقوال والعدل في المواقف، والوسط في الموازين الشرعية والثوابت والقواعد والضوابط المرعية، ليس بالآراء والاستحسانات ولا بالعواطف كذلك والأمور المستحدثات، ولكن بالانقياد والاتباع. في قصة الرجل الذي بال في طائفة المسجد، بال في المسجد أحب البقاع إلى الله، فقام له الصحابة ممن كان مع النبي صلى الله عليه وسلم منكرين وله زاجرين لأنه فعل منكرا عظيما، اتبول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن انظروا إلى الحكمة والرفق من النبي صلى الله عليه وسلم تطبيقا لهذه القاعدة، درء أعلى المفسدتين للحصول على المصلحة، فقال: «لا تزرموا»، نهاهم عن ذلك لأجل أن لا تترتب على هذا مفسدة أكبر. أيها الأحبة، معاشر أهل السنة والجماعة، عباد الله، إننا في زمن كثرت فيه الفتن وتشعبت فيه أبواب المحن، وتكالب الأعداء على أهل السنة والجماعة بأنواع من العداوات، وكذلك عدد من أنواع البغي والعدوان الذي لا يخفى على كل منصف. فتن الشبهات والشهوات كثيرة وطروقها تعددت وتشعبت، مما يقضي أن يكون أهل الحق صفا واحدا وجماعة واحدة يقوي بعضهم بعضا وينصر بعضهم بعضا. الصراع بين الحق والباطل سنة الله سبحانه وتعالى، فيها من الابتلاء والامتحان والحكمة ما لا يخفى، فلم يزل ولا يزال الأنبياء والرسل وأتباعهم في صراع مع أهل الباطل. ولكن بإذن الله سبحانه العاقبة للمتقين والعاقبة كذلك للمحسنين، فعلى أهل الحق أن يثبتوا على الصراط المستقيم والدين القويم الذي به بإذن الله سبحانه وتعالى يكون إعانة بعضنا بعضا في دفع تلك الشبهات والحماية من تلك الشهوات. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا الاجتماع في هذا المسجد الطيب المبارك، جامع هذه المدينة المباركة، والتي تعد بفضل من الله من مدن السنة، وكذلك محافظات السنة. وهذا الجامع الذي يعتبر من أكبر جوامع السنة في هذه المدينة وهذه المحافظة. أشكر كل من كان سببا في هذا الخير وهذا الاجتماع الطيب المبارك، وعلى رأسهم أخينا الشيخ الفاضل الدكتور محمد بن محمد الفقيه، إمام هذا الجامع المبارك، وأخونا الشيخ الفاضل ياسين التهامي الضالع حفظه الله تعالى. شكر الله لهم جهودهم المباركة وآثارهم الطيبة النافعة، وإخوانهم من المشايخ والدعاة والعلماء والصلحاء والوجهاء الذين كانت لهم البصمات العظيمة النافعة في هذه المدينة وهذه المحافظة. كما نشكر لأخينا الشيخ الفاضل أبي إبراهيم عبد الغفور السقاف اللحجي حفظه الله تعالى على هذه المحاضرة القيمة النافعة الماتعة التي تمنينا أنه أكملها وأتمها وأمتعنا بما فيها من الفوائد والدرر والتنبيهات، وكذلك الضوابط التي نحن جميعا بحاجة للتذكير بها والتنبيه على أهميتها. أيها الأحبة، معاشر أهل السنة والجماعة، عباد الله، إننا بحاجة أن نتزود من العلم النافع والعمل الصالح ما يعيننا على إصلاح أنفسنا وأسرنا ومجتمعاتنا، ما يعيننا على تطبيق مثل هذه القواعد والضوابط والثوابت الذي يكون بها حفظ دعوتنا، ما يعيننا على المحافظة على اجتماعنا وقوتنا. فإن الخلاف شر والفرقة عذاب، والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. انظروا أيها العقلاء ويا أيها الوجهاء كيف اخترق أهل السنة في العراق فبطشوا بهم بطشا عظيما حتى تمكن الرافضة من كل العراق أو أكثرها، وانظروا ماذا فعلوا في سوريا، وانظروا ماذا فعلوا في أماكن أخرى كثيرة، لأجل أن نعرف أن الرافضة إنما هو مخطط من مخططات الأعداء يستخدمه الأعداء في ضرب الإسلام وأهله بأناس ينتسبون إليه. الله الله معاشر المسلمين من الرؤساء والوجهاء والمسؤولين والدعاة والعلماء، أن نكون جميعا يدا واحدة في نصرة هذا الدين ونصرة السنة، ولنتق الله عز وجل بأن يدفعنا شياطين الجن والإنس لأغراض شخصية أو خلافات مصطنعة مختلقة من قبل أعداء هذا الدين. نسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضاه، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير ومغالق شر، وأن يدفع عنا وعنكم كل شر وضير، وأن يجعلنا هداة مهتدين. وأكرر الشكر لكل من كان سببا في هذا الخير. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا، وعلى آله وصحبه أجمعين.