شرح كتاب تطهير الإعتقاد 14

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 14

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 14، الدرس الرابع عشر : فيه (وكل قوم لهم رجل ينادونه فأهل العراق ... وأهل اليمن: يا ابن علون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دعاء غير الله تعالى وأمثلة الشرك

يتناول المقطع دعاء غير الله تعالى كصورة من صور الشرك، مع ذكر أمثلة على ذلك مثل دعاء عبد القادر الجيلاني والزيلعي. كما يشير إلى أن بعض الأقوال المنسوبة لهؤلاء مكذوبة.

الافتتان بالقبور وعبادتها

يتحدث عن الافتتان بالقبور ودعاء أصحابها من دون الله، مع ذكر أمثلة على ذلك مثل قبر ابن عجيل والإمام الشافعي ومشهد الحسين والسيدة زينب، ويبين أن هذه الممارسات تعتبر عبادة لغير الله.

دعاء غير الله عند القبور في اليمن

يتناول انتشار ظاهرة دعاء غير الله عند القبور في اليمن، مثل قبر أبي طير وابن علوان، ومحاولات بعض الحكام لمنع الفتنة بهذه القبور.

تشابه التوسل بالأموات وشرك الأصنام

يشرح تشابه التوسل بالأموات مع شرك المشركين بالأصنام، ويشير إلى أنه سيكمل الشرح في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في كتاب تطهير الاعتقاد: قال رحمه الله تعالى: وكل قوم لهم رجل ينادونه -يعني من دون الله عز وجل- ويدعونه. وهذه أمثلة مما سبق ذكره من تفاصيل في بيان أن من الناس من يعبد مع الله غيره أو يعبد غير الله. قال: فأهل العراق والهند يدعون عبد القادر، وعبد القادر هو ابن أبي صالح الجيلاني، ويقال: الكيلاني الحنبلي، المتوفى في 561 هجرية. كما أشار عندكم في التعليق، وترجمه الحافظ الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء. وقد كان من كبار مشايخ أهل العلم، إلا أنه عليه بعض الملاحظات، كما نبه الذهبي رحمه الله بقوله: «وفي الجملة، الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه، وبعض ذلك مكذوب»، كما قال: «والله الموعد»، وبعض ذلك مكذوب عليه. ومنها الكرامات التي تنقل عنه، أكثرها كذب عليه، كما قال رحمه الله الذهبي: «كذلك ليس بكبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر، لكن كثيرا منها لا يصح، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة». والعجيب أن عبد القادر الجيلاني له قبر في بقاع شتى من العالم، فله قبر في الهند، وقبر في باكستان، وقبر في العراق، وقبر في مصر، وقبر في السودان، وقبر في الصومال، وقبر -كما أخبرني بعض الإخوان- حتى في جيبوتي. بل ادعى بعض أهل اليمن أن عندهم قبر الجيلاني، فسبحان الله كيف يلعب الشيطان بالناس ويضيع عقولهم، فضلا عن دينهم. قال رحمه الله: «أهل التهائم لهم في كل بلد ميت يهتفون باسمه». والتهائم هو ما كان أسفل مكة، يقال له تهامة؛ لأنه منخفض بالنسبة لنجد الذي هو في أعالي مكة، مما فوق المدينة. ما فوق المدينة نجد ومكة وما حولها حجاز، وما دون ذلك تهائم. قالوا: أهل التهائم لهم في كل بلد ميت يهتفون باسمه: يا زيلعي، يا ابن العجيد. والزيلعي هو أحمد بن عمر الزيلعي الصوفي، كما ترجم له في الأعلام للزركلي، وأشار عندكم في التعليق إلى شيء من ترجمته. وكانت وفاته -كما قيل- في منطقة اللحية، وهي منطقة معروفة قبل حرب بين حرب والحديدة، على مخرج وادي مور إلى جهة الساحل. ويدعى من دون الله عز وجل، ولا يزال يدعى إلى يومنا هذا من دون الله سبحانه وتعالى. وبعضهم يدعون له قبرا في مواضع أخرى، حتى أخبرني بعض الإخوان أن له كذلك قبرا في الصومال. وهذا من لعب الشيطان بأهله. وهكذا ابن العجيل، وهو أحمد بن موسى بن علي بن عجيل اليمني. وذكر ترجمته -كما أشار عندكم في التعليق- القاضي إسماعيل في حاشية «هجر العلم»، وبين أنه الذي دفن في بيت الفقه، وسميت بيت الفقه لقبا لهذا المتوفى فيها، وهو المقصود بالفقه، وهو ابن عجيل. ولا يزال يدعى من دون الله عز وجل، ما عدا أن قبره قد أزيل -يعني التابوت الذي على قبره- كما ذكر ذلك القاضي إسماعيل، فقال: إن قبره كان على قبره تابوت وقبة، فأزالهما الإمام أحمد بن الإمام يحيى حميد الدين في سنة 1348 الهجرة. ولا يزال الناس مفتتنون به حديثا، كما كانوا مفتتنين به قديما. وقد أشار الشوكاني رحمه الله إلى شيء من أشعارهم التي يدعون فيها هذا الرجل من دون الله عز وجل، فكانوا يدعونه من دون الله سبحانه. ومن تلك الأشعار التي أشار إليها الشوكاني رحمه الله في بعض كتبه قولهم: «هاتي لي منك يا بن موسى إغاثة، والمراجب الموسى -أي ابن عجيل- عاجلا في سيرها حتاتة». فهذه من الاستغاثات بغير الله جل وعلا، وبهذا الرجل. قالوا: أهل مكة والطائف «يا ابن عباس» -يعني يدعون ابن عباس، عبد الله بن عباس رضي الله عنه وأرضاه- من دون الله عز وجل. وكان هذا قديما، وقد ذكر هذا عدد من أهل العلم. وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في عدد من كتبه، وتلميذ ابن القيم، أنهم -أي بعض أهل الطائف- صاروا يدعون ابن عباس من دون الله عز وجل. وقالوا: أهل مصر «يا رفاعي، يا بدوي». كذلك أهل مصر يدعون الرفاعي، وهو أحمد بن أبي الحسن الرفاعي المغربي، ترجمته في «سير أعلام النبلاء». وهكذا كذلك البدوي، وهو أحمد بن علي. وقد ذكروا في ترجمته أشياء تدل على أنه كان رجلا بعيدا كل البعد عن الدين، بل كان على غير الطريقة السوية. والله المستعان، كيف تلاعب الشيطان بشياطين الجن والإنس في الناس، حتى صرف العبادة لمن لا يستحقها، ليس فقط لأنه مخلوق، بل كذلك لأنه لا يستحق الافتتان به؛ لأنه إما من السحرة أو من الزنادقة الفجرة. ومع ذلك يعبدونه من دون الله عز وجل، حتى محل الافتتان غير موجود. كان بعض أهل الجاهلية يفتتنون بأنبياء وملائكة وأناس صالحين، وأما هؤلاء صارت فتنتهم حتى بالسحرة والكهنة والزنادقة والفجرة. والله المستعان. وهكذا افتتان أهل مصر بأشياء كثيرة، مثل قبر الإمام الشافعي، ومثل كذلك ما يزعمون أنه مشهد الحسين، وما يذكرون من السيدة زينب، ونحو ذلك مما يعبد من دون الله سبحانه وتعالى، ويدعى مع الله ومن دون الله. قال: «والسادة البكرية» -وأشار عندكم أنهم طائفة من المتصوفة يزعمون أن نسبتهم تنتهي إلى أبي بكر الصديق- والحاصل: سواء كانوا أولئك أو غيرهم، فالمراد أن الطوائف التي تدعو غير الله وتتوجه إلى غير الله كثر. قالوا: أهل الجبال «يا أبا طير». وأبو طير هو أحمد بن حسين بن أحمد بن القاسم، الملقب بأبي طير، وقبره في «بون الريدة» المشهور في جهة الريدة، بين خمر والريدة في منطقة خارف، أحد بطون حاشد. وأشار عندكم في الترجمة إلى شيء من ترجمته، فيما ذكر عن صاحب كتاب «هجر العلم». وأكد كلام الشوكاني رحمه الله «بالدر النظير» عن هذا القبر، وكيف عبد وافتتن الناس به من دون الله، حتى بعضهم جعله أنه رب العالمين -والعياذ بالله-. قال الشوكاني رحمه الله: «ورأيت لنا أن بعض أهل جهات القبلة وصل إلى القبة الموضوعة على قبر الإمام أحمد بن حسين، وهو هذا الذي قالوا له بأبي طير، قال: فرأها وهي مسرجة بالشمع والبخور، ينفح في جوانبها، وعلى القبر السطور الفائقة». فقال عند وصولي إلى الباب: «أمسيت بالخير يا أرحم الراحمين». وهذا لما رأها، هذه الفتنة ابتتن بالسرج وبالزخرفة والسطور والبخور، وغير ذلك من هالات التعظيم، حتى جعله رب العالمين -تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا-. قال: «وأهل اليمن يا ابن علوان». وابن علوان أحمد بن علوان، قبره مشهور في منطقة يفرس، في جهة تعز. والناس كثيرا ما يلهجون ويلهثون باسمه، ويدعونه من دون الله جل وعلا. وقد افتتن به كثيرا. وقيل: إن الإمام أحمد بن الإمام يحيى حميد الدين ذهب إليه لما كان واليا على لواء تعز، فنزع رفات أحمد بن علوان وحمله إلى تعز، وأخفى دفنه؛ لما رأى افتتان الناس به، كما ذكر ذلك ابن الأكوع وغيره ممن ذكر تاريخ أهل اليمن. ومع ذلك توجد له قبة إلى يومنا هذا، وليس فيها رفات الرجل، ويفتتن الناس بها، ويدعونه من دون الله عز وجل. وكثير من هذه القبور قد أزيلت، مثل قبر «العيدروس»، فإن الإخوة -جزاهم الله خيرا- أزالوا كل الرفات الذي كان في القبة، ولم يوجد شيء. ومع ذلك الزيارة باقية إلى يومنا هذا. وهكذا كذلك قبر الهاشمي، قبته أزيلت، وأخرج كل ما كان فيها، ولم يجد فيها رفات، مما يدل على أن الناس ربما عبدوا أوهاما لا حقائق لها، ليس فقط أنهم عبدوا مخلوقا، بل ربما لا يوجد حتى لا يوجد تحت تلك القبة شيء. مثل قبر الهاشمي، لما نبشها الإخوان في أحداث أربعة وتسعين، نبشوها لم يجدوا فيها شيئا، لا عظام ولا رفات ولا شيء. فالناس يعبدون أوهاما. وهذه الحقيقة أن أكثر الناس يتاجر باسم الأولياء، بالدجل على الناس، وترويج هذه الخرافات. قال رحمه الله: «في كل قرية أموات يهتفون بهم وينادونهم ويرجونهم لجلب الخير ودفع الضر»، وهو بعينه فعل المشركين في الأصنام. كما قلنا في الأبيات النجدية. نكمل هنا إن شاء الله، ونكمل في درس لاحق. والله تعالى أعلم.