جواهر البلاغة 11

جواهر البلاغة 11

الدرس في جواهر البلاغة 11، الدرس الحادس عشر:من(السادس: تتايع الإضافات ... ومن وضع ألفاظه في غير المواضع اللائقة بها). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في غرابة الألفاظ الشعرية

يتناول الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك شرح وتحليل الألفاظ الشعرية الغريبة في الشعر العربي. يركز على استخدام الكلمات المبتذلة لدى شعراء مثل النابغة الذبياني وأبي تمام.

انتقاد الكلمات المبتذلة في الشعر العربي

يناقش المقطع انتقاد استخدام كلمات مبتذلة مثل 'الضريب' و'قطن مندف' في الشعر العربي. يستشهد بأبيات شعرية لتوضيح مواطن الانتقاد في استخدام هذه الألفاظ.

مواضع الخلل في الفصاحة وشرطها

يناقش مواضع الخلل في الفصاحة مثل تتابع الإضافات وأسماء الأصوات، ويستشهد بآيات قرآنية وأبيات شعرية. كما يشير إلى شروط فصاحة الكلام مثل تجنب تنافر الكلمات وضعف التأليف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: يا من جفاني، تدريب رقم واحد: أو دمية المرمر. نعم، قال رحمه الله تعالى: تدريب: ما الذي أخلى بفصاحة الكلمات فيما يلي؟ قال النابغة الذبياني: «أو دمية من مرمر مرفوعة بنيت بآجر يشاد بقرمد». نعم، الشاهد: «بقرمدي»، نعم، ما هو غرابة اللفظ؟ نعم، ممكن هذا، وكذلك ذكروا شيئًا آخر، وهو أن الشاعر استخدم كلمات ممتهنة مبتذلة من الكلمات السوقية، وهذا ليس من الفصيح. كما ذكر ذلك صاحب «صبح الأعشاء»: إنه أشار إلى هذا المعنى، أي أن هذا من الكلمات المبتذلة، أي: الآجر وقرمد. الآجر معروف، ما يبنى به الطين المطبوخ، والقرمد كما ذكر المعلق: أنها حجارة لها خروق يوقد عليها وكيل الخزف المطبوخ. فالمهم: هو من الكلمات العامية التي لا تستخدم، ومثله الطوب، مثلا الطوب وما كان بمعناه، فإنه يترك؛ لأنه من الكلمات المبتذلة. وعمل بعضهم مقارنة، فقال: انظر لما ذكر الله عز وجل أدوات البناء، ما ذكره بالكلمات المبتذلة، كما قال سبحانه: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾، ما قال: ابني بالآجر والطوب، إنما قال: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾. فلأجل أن نعرف الفرق، أي: استخدام الكلمات المبتذلة وغيرها من الكلمات الفصيحة. نعم، بعده، فقال أبو تمام: «لك هضبة الحلم التي لو وازنت... أجأ إذا ثقلت وكان خفيفا». «أجأ» قال: جبل، اسم جبل معروف، لكن إيش معناه؟ يعني يريد ماذا؟ استخدام اللفظ على غير الوضع، أي: استخدام الشيء على خلاف ما وضع له؛ لأن الشيء المعنوي يوصف بشيء معنوي، والشيء الحسي يوصف بالحسي، وهو عكس هذا، وهذا ممن تقدع عليه؛ لأنه وصف حلاوة الشيم التي لو ما زجت خلق الزمان الفدمي عاد ضريفا، فوصف الشيم بالحلاوة. وقالوا: هذا وصف خاص بالعينين، يعني ما يصلح أن يصف الإنسان الشيء المعنوي بالشيء الحسي، هذا خلاف الوضع، وهكذا العكس كذلك. نعم، قال: وقال المتنبي: «يوصف المفاوز كل يوم... طلاب الطالبين للانتظار». نعم، ممكن كذلك، وهذا قد يكون هنا ليس كذلك؛ لأن له معنى مقصود. وكما قلنا: إذا كان هناك معنى مقصود، فلا بأس. لكنهم انتقدوا عليه «الانتظار»، كما أشار المعلق. طيب أن «الانتظار» أصلها بهمزة قطع، وساقها بهمزة وصل، وهذا فيه تنافر. وبعض أهل العلم من أهل اللغة أجازه، أي: استخدام همزة الوصل بالقطع والقطع بالوصل في الشعر خاصة دون النثر، واستدلوا ببعض ما روي عن العرب في ذلك. قال: تدريب: ما الذي أخلى بفصاحة الكلمات فيما يأتي؟ «لم يلقها إلا بشكل باسل... يخشى الحوادث حازم مستعد». نعم، الشاهد: «بشكة»، نعم، خصوصا إذا وجد ما هو أحسن منها وأيسر. ولكن يوجد شيء أرادوه وأشد من هذا، يوجد شيء آخر. نعم، أصله «مستعد»، ففك الإدغام بغير سبب ظاهر. قال: وأصبح مبيض الضريب كأنه... على سروات البيت قطن مندفي. نعم، الشاهد: «الضريب»، نعم، يعني كلمة غريبة. طيب وشيء آخر؟ قالوا: كذلك «قطن مندف» من الكلمات المبتذلة، كما قال: عندكم بالشرح: ندف القطن ضربه بالمندف، يعني آلة، يعني قطن مضروب بمندف، وهذا من الكلمات المبتذلة، يعني أسماء الآلات ونحوها مما ينبغي أن يجتنب في الكلام الفصيح. قال: فأيقنت أني عند ذلك ثائر... غداة إذ أو هالك في الهوالك. نعم، «الهوالك» مر معنا، والبيت لابن جد للطعان، ويقال: الطحان، وذكروه في كتب اللغة والأدب. نعم، أن وزن «فواعل» لا يستخدم للعاقل، خصوصا للمذكر. وأجيب بأن هذا البيت حمل أنه المراد به جمع «هالكة»، يعني فيكون غير العاقل. قال: وملمومة سيفية ربعية... يصيح الحصى فيها صياح لقالقي. نعم، نعم، «اللقالق» جمع «لقلقة»، وهي صوت اللقلاق الطائر، وهذه كذلك من كلام المتنبي؛ لأنه استخدم كلمة مبتذلة. أسماء الأصوات يعتبرونها من الكلمات المبتذلة، أسماء الأصوات، خصوصا إذا كان مما جرى في ألسنة العامة، فلا يرونه من الفصيح. قال: وألقى بصحراء الغبيط بعاعه... نزول اليمان ذي العياب المحمل. وروي البيت: «نزول اليمان ذو العياب المحمل»، وروي «المخول»، يعني رواية «المحمل» و«المخول»، لكن رواية «ذي» ليس «ذو»، وهو الصواب؛ لأنه نعت «اليماني»، أو بدل، نعم، فاليماني في محل جر، فينبغي أن يكون «ذي» ليس «ذو». نعم، والشاهد: «ذو»، لا، هو رواية «ذي»، يعني لعله خطأ من المؤلف. والبيت ينسب للأمرور، لكن إيش الشاهد فيه؟ «بعاعه»، نعم، يعني غرابة الكلمة. غرابة الكلمة فيه، والبعاع هو ثقل النفس. قال رحمه الله تعالى: السادس: تتابع الإضافات. قال: كثرة الإضافة المتداخلة غالبا، كقول ابن بابك: «حمامة جرعا حومة الجندل... إسجعي فأنت بمرأة من سعاد ومسمع». وهذا هو الموضع السادس من المواضع التي تخل بالفصاحة فصاحة الكلام، وأن المتكلم ينبغي أن يجتنبها. فقول: «حمامة جرعا حومة الجندل»، كما أشار: «جرعا» يطلق للأرض الطيبة المنبت، وغالبا تطلق للأرض الرملية. والبيت فيه معاضلة، وهذه المعاضلة بكثرة الإضافات؛ لأنه أضاف «جرعا» وهي الأرض الطيبة إلى «حمامة»، يعني «حمامة أرض جرعا حومة الجندل»، «حومة الجندل» اسم مكان، كذلك فيه إضافة. فصارت الآن: إضافة خلف إضافة خلف إضافة متتابعة، وهذا يوجب ثقلا في الفهم، وهكذا كذلك في التركيب. فلهذا عدوه أنه مما ينافي الفصاحة. وقد ذكر هذا البيت مثالا للمعاضلة المنافية للفصاحة، كما ذكره في «المثل السائر في أدب الكاتب والشعر». وبعضهم ينكر هذا، فالقزويني يرى أن هذا ليس بمنتقد في الشعر، واستدل بأن مثله موجود في القرآن، وهو أفصح الكلام، كقول الله عز وجل: ﴿مَثَلُ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾، هنا تتابعت إضافتين: «دأب قومي نوح». وملخص القول: أن فصاحة الكلام تكون بخلوه من تنافر كلماته، ومن ضعف تأليفه وتعقيد معناه، ومن وضع ألفاظه في غير المواضع اللائقة بها. أربعة أمور ينتبه لها في فصاحة الكلام: خلوه من الكلمات المتنافرة، تنافر الكلمة في نفسها أو مع غيرها، وثانيا: ضعف التأليف، يعني تركيب الجملة، وثالثا: تعقيد المعنى، ورابعا: وضع الألفاظ في غير المواضع اللائقة بها. ومرت معنا أمثلة لذلك كثيرة.