الدرس في جواهر البلاغة 27، الدرس السابع والعشرون:من( تدريب:بين أغراض الخبر والمقاصد منه فيما يأتي ... فإن عفوت فمن *وإن قتلت فعدل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شرح أغراض الخبر في الشعر العربي من خلال أمثلة شعرية، حيث يبين المعاني المضافة لمعاني الخبر وكيف يمكن استفادة الشعراء من هذه الأبيات. يُظهر هذا الفصل أهمية فهم مقاصد الشعراء من خلال تحليل أبياتهم الشعرية.
يناقش هذا الفصل أهمية اللين والرفق في التعامل، مستشهدًا بآيات القرآن الكريم وأقوال الشعراء العرب. يشير إلى أن الشدة قد تكون ضرورية أحيانًا، ويبرز أهمية الاعتذار لأهل الفضل عند التقصير.
يتناول هذا الفصل تحليل أبيات شعرية لأبي العلاء المعري وأبي العتاهية، حيث يفسر معانيها ويحلل دلالاتها، مع التركيز على مواضيع مثل الرثاء والاعتراض على القدر. كما ينتقد المعري لما تضمنته أشعاره من معاني فاسدة.
يُظهر هذا الفصل فن الخطاب والاستعطاف من خلال رسالة إبراهيم بن المهدي إلى المأمون، حيث استخدم عبارات استعطاف لطلب العفو أو قبول حكمه، مما يدل على أهمية هذا الفن في التأثير على القرارات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: تدريبا بين أغراض الخبر والمقاصد منه فيما يأتي. قال: قومي هم قتلوا أميمة أخي، فإذا رميت يصيبني سهمي. نعم، أشار هنا إلى أن المراد إظهار الحسرة على موت أخيه بيد قومه، هذا من المعاني المضافة لمعاني الخبر كما تقدم، وهناك معاني وأغراض كثيرة. طيب، قال: قد كنت عدة التي أصطو بها، ويذي إذا اشتد الزمان وساعدي. نعم، ذكر المؤلف أن فيه إظهار الضعف لكوني أصبح بلا معين، وهكذا يمكن يضاف بأن فيه طلب العون، فيه طلب العون لأن المقصود من هذا التحسر، وهو نوع آخر من التحسر، هو طلب العون، يعني لا تتركني. قال ثالثا: أو المثال التدريب الثالث، قال: أبا المسكي أرجو منك نصرا على العدى، وآمل عزا يخضب البيضة بالدمي. أو البيضة ينظر إلى يصلح هذا ويصلح هذا، يعني المعنى يصلح للاثنين، لكن الله أعلم بالرواية هل هذا أم هذا. وهذا فيه معنى زائد عن الخبر، وهو كما أشار المعلق: الاسترحام بطلب المساعدة وشد الأزر، وليس هذا فحسب، بل مساعدة يكون فيها نصرا وسفكا للدماء، والمراد يخضب البيضة أو البيضة يعني يخضب أجساد الأعداء بالدماء، ما البيض في الحرب؟ الرأس. نعم، يعني ما يوضع على الرأس. قال تدريب الرابع: كفى بجسمي نحولا أنني، أنني رجل لو لمخاطبك إياك لم ترني. وأضاف هنا بأن قال: في إظهار الضعف بأن نحوله صيره إلى ما وصف، أو إلى ما وصف هو، يعني معناه أنه صار نحيفا جدا كالخيط، الخيط قد لا ترى، لكن الفرق بينه وبينه أنه له صوت يتكلم، لو لمخاطبتي إياك لم ترني، يعني لو لأنك تسمع كلام ما رأيت أمامك أحد، وهذا مبالغة في ذكر نحف جسمه. قال الخامس: وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعا، وليس له أم سواك ولا أبو. قال: إفادة المخاطب، يعني مما يستفاد من المقاصد بهذا الخبر إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بقصته وسابق أعماله، فالغرض لازم للفائدة، ويمكن يقال: إظهار امتنان المربي للمربى، وإظهار شيء مخفي. قال السادس: ذهب الذين يعاشوا في أكنافهم، وبقيت في خلف كجلد الأجرب. وذكر من مقاصد هذا الخبر التحسر لفقد ذوي المروء والمصير إلى لآم لا خير فيهم، والمراد بهم أهل الخير، سواء الحسي كأهل المال، وهذا غالب ما يطلبه الشعراء، فهم يتتبعون أرباب الأموال لينالوا منهم العطيات، أو أهل الخير المعنوي من أهل الكرم والجود والعدل والشجاعة، وبقى من لا خير فيه. قال السابع: إن كان لا يرجوك إلا محسن، فبمن يلوذ ويستجير المجرم؟ أدعوك ربي كما أمر تتضرعا، فإذا رددت يدي فمن لا يرحم. وفي هذا استرحام، فيه الاسترحام، والله عز وجل مرد المحسن والمسيء، وتوب إلى الله جميعا، فجميعا تأكيد لعموم الرجوع إليه سبحانه وتعالى من أصناف الناس. قال الثامن: ضمئت وفي فم الأدب المصفى، وضعت وفي يد الكنز الثمين. وفيه إفادة للمخاطب أو السامع أن المتكلم عنده خير، ولكنه منعه ما نع، منعه ما نع، والمقصود خذوا من الخير الذي معي، خذوا من الخير الذي معي، يعني من الأدب أو حسن العطاء نحوه. قال رحمه الله تعالى: نموذج في بيان مقاصد وغراض الأخبار. قال: كان معاوية رضي الله عنه حسن السياسة والتدبير، يحلم في مواضع الحلم، ويشتد في موضع الشدة، فما قال: أن هذا الخبر أفاد المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام، والمقصود هنا ذكر شيء من محاسن معاوية رضي الله عنه. قال: لقد أدبت منيك باللين والرفق لا بالقسوة والعقاب، والمراد والمراد للإشارة إلى ما يثمره اللين والرفق، وهذا مقصد زائد عن مجرد الخبر، وهذا هو الأصل، أي الألين والرفق، وقد يحتاج إلى القسوة والعقاب، لكن نادرا، لأن المقصود به فقط هو التخويف للإيلام، فلذلك قد تخوف بدون وقوع العقاب، فإنما بالتهديد به، وهذا أحسن. وذكر ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه فوائد في استعمال اللين وأنه الأصل، والرفق عن الشدة، وأن الشدة لو استخدمت فإنها تستخدم ليس لأصلها، ولكن للتخويف بها وللانتفاع من فوائدها دون وقوعها، يعني ليس من اللازم أن يقع، ليس من اللازم أن يقع. و به نفهم أن قول الله عز وجل: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ لا يلزم منه الضرب لازم، لكن يلزم منه فهم المرأة أنها قد تضرب، وفرق بين المسألتين: إفهام المرأة أنها قد تضرب، وليس معناه أنها تضرب، وأن الرجل يحل يده في هذا الباب حتى ينسى الأبواب الأخرى. قال: وَلَمَّا دَعْوْتُ الصَّبْرَ بعدك وَالْأَنَ وَالْأَسَأَا أَجَابَ الْأَسَأَا طَوْعاً وَلَمْ يَجِبِ الصَّبُرُ. ما ابتلي به فاق الصبر، يعني أكثر من أن يصبر عليه. قال: فإن ينقطع منك الرجاء فإنه سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر. وماذا يفيد هذا؟ هذا يوسف. نعم، وإظهار كذلك إخلاصه في حبه، إظهار وإخلاصه في حبه. قال: توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 23 من الهجرة، وهذا خبر في فادة هذا التأريخ لوفاة عمر رضي الله عنه، وقد تتضمن بعض الأخبار بحسب سياقها شيئا آخر، يعني مثلا تغير الزمان، على أن عهد عمر رضي الله عنه هو العهد الذي ليس فيه فتن، وأن موت عمر كما جاء في نص الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام هو ابتداء الفتن الذي تموج موج البحار، فإنه الباب الذي يكسر كما أخبر عليه الصلاة والسلام، وهذا طبعا ليس مبالغة، ولكن يعلن بقراء أخرى إن قصد ذلك أو السياق دل عليه، أي المتكلم أو الكاتب، فيكون في هذا التأريخ والخبر به إشارة أخرى إلى تغير مبتدأ تغير الزمان والحال. قال: قال أبو فراس الحمداني: ومكارمي عدد النجوم، ومنزلي مأوى الكرام ومنزل الأضياف. فيه إشارة في هذا الخبر إلى مدح نفسه والإخبار بأنه محل كرم غير مجهول بل مشهور، وهل هو ممدوح أو مذموم؟ الأصل أنه مذموم، ولا تزكوا أنفسكم، ولكن في بعض المواضع أذن بها شرعا للحاجة إليها، أنا النبي لا كذب، أنا بن عبد المطلب. قال: وقال أبو الطيب: وما كل هاو للجميل بفاعل، ولكل فعال له بمتممي. الشاهد أبو معد. نعم، والكلام الخاص إيش إفادته؟ بماذا؟ شكرا للمساعة. نعم، تخبر عن غيري، لكن بمعنى خاص، ايش المعنى الخاص؟ ممكن نقول: أنه إن خاطب من عرف بالفضل، فيكون له اعتذار، اعتذار لمن قد يحصل منه تقصير، وهو صاحب فضل. وما كل هاو للجميل بفاعل، ولا كل فعال له بمتممي، يعني ينبغي أن نعدر أهل الفضل إن حصل منهم تقصير، لأن الإنسان محله النقص، وليس هو بمستقدر على كل شيء، لأن هذه صفة المخلوق: عدم الاستقدار على كل شيء، وقد يكون المقام مقام دم، ليس مده، وهذا يكون إذا كان المخاطب بهذا الكلام هو المفتخر بنفسه، المفتخر بنفسه المتعالي على غيره، المتجبر: أنا سأفعل وسأفعل وسأفعل، فيبين له حقيقة قدر نفسه: أنه إنسان كسائر الناس، ليس كل إنسان مستقدر على كل شيء، ولا هو كذلك ب مستطيع للكمال، فيكون هذا الكلام له كالتعريف بحقيقة نفسه. وما كل هاو للجميل بفاعلي، ولا كل فعال له بمتمم، فهو بيت جميل يصلح لهذا ولهذا. قال: وقال أيضا يرثي أخت سيف الدولة: غدرت يا موت كم أبنيت من عدد، بمن أصبت وكم أسكتت من لجج. وهو يريد بهذا كما ذكر: رثاء هذه المرأة، ولكنه أسلوب غير صحيح، لأنه فيه اعتراض على القدر، فالموت من القدر الذي يجب التسليم به لا الاعتراض عليه، والصبر معه، فينبغي للناثر والشاعر أن يجعل الأصل المقاصد الشرعية، ثم المواساة وغير ذلك تبع للمقاصد الشرعية، وبه يُعرف افتقار الجميع للعلم الشرعي، الشعراء والأدباء إنهم يفتقرون للعلم الشرعي، فالعلم الشرعي حاجة لكل فن واصل له. قال: وقال أبو العتاهية: يهيرتي ولدي عليا، بكيتك يا علي بدمع عيني، فما أغنى البكاء عليك شيئا، وكانت في حياتك لي عضات، وأنت اليوم أوعظ منك حيا، إن ثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجماني. وهذا كذلك المقصود منه الرثاء لولده، وذكر هذه المعاني التي تضمنتها هذه الأبيات. قال تاسعا أو التاسع: قال أبو العلاء المعري: ها ها أيها لا الاثنين، يعني الأول البيت الأول السابع: إظهار الحزن والتحسر على الفقد والدي، والبيت الثامن: إظهار الضعف والعجز، إن الثمانين وبلغتها، يعني قد وصلت إلى هذا السن، قد أحوجت سمعي إلى ترجمان، والمراد يعني أن سمعه صار ضعيف كأنه أعجمي، لن تعرف الأعجمي يحتاج إلى رد الكلام عليه، مثلا يقال له: اذهب، ما يفهم، فيقال له: بلغته اذهب، والشيخ الكبير يقال له: اذهب، اسمع، يحتاج أن يقترب إلى أذنه، فيعاد عليه الكلمة وبصوت عالي: اذهب، هذا المراد بالترجمان: تكرار الكلام عليه كما يكرر الكلام على الأعجمي، ولكن ليس هذا المقصود فقط، المقصود هو إظهار الضعف والعجز. قال التاسع: قال أبو العلاء المعري: ولي منطق لم يرضى لي كنها منزلي، على أنني بين السماكين نازل. ولي منطق لم يرضى لي كنها منزلي، يعني أن منزلتي ليست كمنزلة منزلي، إظهار أن له منزل علية في كلامه، والمنطق الذي يخرج من لسانه وكتابته، وقيل: إنه كان أعمى البصر والبصيرة، فقد نحى منحى بعيد عن دين الإسلام، ولو كان بشعره قوة، ومن يشبه به من المعاصرين، وهو أسوأ من المعري بكثير: طه حسين، طه حسين أعمى البصر البصيرة كذلك، وهو أشد من أبي العلاء، ولهذا استخدمه أعداء الدين من هؤلاء الذين يسمون بماذا؟ المستشرقين، فالمستشرقون يعظمون طه حسين جدا، وقد أعطوه رتب فخرية عالية، وأقاموا من أجله أشياء كثيرة، ولهذا صارت كتاباته عبارة عن أداء لما يطلبه منه هؤلاء الكفار في الطعن بالإسلام والتشويش بصورته والتلاعب بأحكامه. فالمهم أن أبا العلاء المعري يمدح نفسه، واستشهد بهذا الشعر الكثير ممن اغتر بشعره كقوة أدبية، ولم ينتبه لما تضمنته من معاني فاسدة تنافي الإسلام وأحكامه، فربما أذكره هذا في مدح العلاء المعري: ولي منطق لم يرضى لي كنها منزلي، على أنني بين السماكين نازل، والمراد: الافتخار بعقله ولسانه والحكمة التي عنده، ولو كان فقيرا في بيت هزيل، وأشياء لا تليق به كما يزعم، وما السماكان؟ بين السماكين نازل، ظهر، ظهر الذي يحمل سقف البيت عودان يحملان سقف البيت يسمى، يسمى، يسمى الآن ما زال، صح، إيه سموه، ها لا يسموه إلا ثاني يقوله: سمكة العود العريض الذي يأتي تحته العمود، وينظر إن شاء الله إذا تيسر في المختار الصحاح أو غيره إذا كان له معنى آخر. قال العاشر: قال إبراهيم بن المهدي خاطب المأمون: أتيت جرما شنيعا وأنت للعفو أهل، فإن عفوت فمن، وإن قتلت فعدلوا. وكما قال: أراد الاسترحام والاستعطاف، ويريد بذلك أن يظهر أنه راض بحكمه، ولو كان على حساب ما يحب، وهذا من أقوى الاستعطاف.