الدرس في جواهر البلاغة 59، الدرس التاسع والخمسون:من( المبحث الثامن:في تعريف المسند إليه بأل ... لا تجار العالم أجمع ويسمى استغراقاً عرفياً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المبحث تعريف المسند إليه بأل العهدية، ويشرح العهد الذكري مع أمثلة من القرآن الكريم. يُعرّف العهد الذكري بأنه إشارة إلى فرد معهود ذُكر سابقًا.
يشرح المقطع أنواع العهد مثل العهد الذكري والذهني والحضوري، ويتطرق إلى أل الجنسية ودلالتها على الحقيقة. يقدم أمثلة من القرآن واللغة العربية لتوضيح هذه المفاهيم.
يناقش المقطع دلالات ألفاظ الإشارة وألف التعريف، ويوضح كيف يمكن أن تشير إلى الجنس أو العموم بمساعدة قرائن. كما يشرح أن ألف التعريف قد تفيد العموم في سياقات معينة.
يشرح الاستغراق العرفي بأنه إشارة إلى كل الأفراد في سياق معين، مثل جمع الأمير لتجار مملكته. يوضح الفرق بين الاستغراق العرفي والاستغراق الحقيقي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مريم بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المُحقق رحمه الله تعالى: المبحث الثامن في تعريف المسند إليه بأل. قال: يُؤتى بالمسند إليه معرفًا بأل العهدية أو أل الجنسية لأغراض آتية. وهذا كله الآن في ذكر أحوال المسند إليه والخروج عن الأصل فيه، فالأصل أن يذكر بعينه، وعينه المعروفة. قال رحمه الله تعالى: أل العهدية. أل العهدية تدخل على المسند إليه للإشارة إلى فرد معهود خارجًا بين المتخاطبين. ومعناه أن المخاطب يعرفه. والعهد أنواع: إما عهد ذكري، وإما عهد ذهني. فالعهد الذكري هو أن يذكر في الكلام، فيكتفى بعد ذكره باستعمال المعرفة. يعني مع اللفظ. فمثلًا قلت: جاء شيخ قبيلة بني فلان، ثم استرسلت بالكلام فقلت: وذهب الشيخ. هذا الاختصار باستعمال العهدية كان لأجل ذكره قبل ذلك. وهكذا العهد الذهني لمن كان في ذهنه عهد، كأن تقول: جاء الشيخ وذهب الشيخ، فأل فيه للعهد الذهني، إذ أنه شيخ معروف عند المخاطبين. قال: وعهده يكون إما بتقدم ذكره صريحًا، وهذا هو العهد الذكري، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾. أين الشاهد؟ الرسول. نعم. قال: ويسمى عهدًا صريحًا لأنه عهد لفظي. قال: وإما بتقدم ذكره تلويحًا، كقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾، قال: فالذكر وإن لم يكن مسبوقًا صريحًا، إلا أنه إشارة إلى ما في الآية قبله: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾. وقد يكون لأجل العهد الذهني. يعني هذا عهد ذكري، لكنه بالتلويح ليس بالتصريح. يعني في اللفظ. وقد يكون هذا العهد ليس لأجل هذا التلويح الذي سبق، ولكن لأجل ما في الذهن. ولهذا غالبًا لا يكون العهد الذكري الذي يكون باللفظ تلويحًا إلا لما له أصل في عهد ذهني. يعني شيء معروف في الذهن، فلهذا يكتفى بالتلويح. قال رحمه الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُحَرِّرُونَ﴾، قال: فإنهم كانوا لا يحررون لخدمة بيت المقدس إلا الذكور، وهو المعنى بماء ﴿مُحَرَّرًا﴾، ويسمى «كنائيا». ومعنى يحررون يعني يوقفون، على خلاف ظاهره، فيجعلون أناسًا يخدمون بيت المقدس بخدمة زائريه، فيكون موقوفًا لبيت المقدس، مثل السدنة الموجودون الآن في الحرم المكي، فإنهم من جنس هؤلاء. قال: وإما بحضوره بذاته، نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، وهذا عهد لكنه يسمى حضوريًا. فعهد ذكري، وعهد ذهني، وعهد حضوري، وكلها العهدية. ومعنى الحضور أي أنك قد حضرت هذا العهد، سواء كان زمانًا أو مكانًا أو غير ذلك. قالوا: بمعرفة السامع له، نحو: «هل انعقد المجلس؟» ويسمى عهدًا حضوريا. طيب، وهذا ظاهر إن شاء الله. وفائدة الاستعمال الاختصار، وله فوائد أخرى. قال: أل الجنسية. أل الجنسية وتسمى لام الحقيقة، تدخل على المسند إليه لأغراض أربعة. أولًا: للإشارة إلى الحقيقة من حيث هي، بقطع النظر عن عمومها وخصوصها، نحو: الإنسان حيوان ناطق. وهذه حقيقة المناطقة. يعني تعريف الإنسان بهذا التعريف. وإلا فهو بالشرع أرفع من هذا. فالإنسان -والإنسان- هم بنو آدم الذين أكرمهم الله. صحيح وحيوان ناطق، لكن لم يختص بهذا، إنما اختص الإنسان بما أكرمه الله من اختصاص خلقه من ذرية آدم الذي خلقه بيده، وأدخله جنته، وأنزل عليه من شرعه ودينه، وأيضًا أكرمه بأحسن خلقه. قال: وتسمى لام الجنس. يعني الآن الإنسان، أل فيه للحقيقة. وهذا من معانيها. قالوا: تسمى لام الجنس؛ لأن الإشارة فيه إلى نفس الجنس، لقطع النظر عن الأفراد، نحو: الذهب أثمن من الفضة. وقد يكون هذا بالنسبة لجنس الذهب، أما بعين الذهب قد يكون العكس في بعض الأحيان، مثل أن تكون قطع الذهب ليس معتنى بها، والعكس في الفضة. فالمراد الجنس لا العين. وهذا واضح. قال: ثانيًا: أولي الإشارة إلى الحقيقة في ضمن فرد مبهم، إذا قامت القرينة على ذلك، كقوله تعالى: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾، فهنا الإشارة كذلك إلى الجنس، لكن جنس له وصف خاص. له وصف خاص. قال: ومدخولها في المعنى كالنكرة، فيعامل معاملتها، وتسمى لام العهد الذهني. المهم أن الذهنية أو جنسية تدخل على المسند إليه لأجل معاني بلاغية. من هذه المعاني البلاغية إما الإشارة إلى الأصل، أو الاختصار في الكلام، أو كذلك الإلماح إلى ما سبق ذكره، فيراد تعمد رد السامع إلى ما قد خطب به من قبل؛ لأجل يجمع أول الكلام وآخره، وإما غير ذلك من المعاني التي تتضمنها هذه الألفاظ، فهو من مباحث البلاغة بهذا المعنى. قال: ثالثًا: أولي الإشارة إلى كل الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب اللغة. ومن ذلك قال: بمعونة قرينة حالية، نحو: «عالم الغيب والشهادة»، قال: أي كل غائب وشاهد. وهذا ظاهر. فأل في الغيب والشهادة أفادت معنى العموم. قال: أو بمعونة قرينة اللفظية، نحو: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، أي كل إنسان، بدليل الاستثناء بعده. ولهذا ذكر الأصوليون أن أل الجنسية فيها إفادة العموم. أو قل: أل تفيد العموم إلا في مواضع، وهي أل العهدية؛ لأنها تدل على خاص غالبًا، وأل الزائدة؛ لأنها لا تفيد معنى يفيد معنى العموم. وهكذا قل في كل ما ينافي العموم. قال: ويسمى استغراقًا حقيقيًا. يعني إذا كان المراد الجنس وعين لفظ هذا الجنس، فإنه يفيد معنى العموم، مثل: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. قال: رابعًا: أو للإشارة إلى كل الأفراد مقيدًا، نحو: «جمع الأمير التجار وألقى عليهم نصائحه»، أي جمع الأمير تجار مملكته، لا تجار العالم أجمع. ويسمى استغراقًا عرفيًا. وهذا ظاهر إن شاء الله. طيب، لهنا.