القواعد والأصول الجامعة 33

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 33، الدرس الثالث والثلاثون : فيه من قوله ( ومن شك في أصل الطلاق أو في عدده بنى على الأصل ... فالأصل البناء على الأقل , وأمثلتها كثيرة جداً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قاعدة بقاء ما كان على ما كان وتطبيقاتها الفقهية

تنص القاعدة على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان عند الشك، وتطبق على مسائل الطلاق والعدة والشك في الأحداث. يتم توضيح كيفية التعامل مع الشك في أصل الطلاق أو عدده وتطبيقات أخرى.

تطبيقات عملية لقاعدة بقاء ما كان على ما كان

يستشهد المقطع بقاعدة بقاء ما كان على ما كان في مسائل مختلفة مثل شك المرأة في تعيين الرجل الذي أربعت عليه والصياد الذي يجد صيده ميتا. يتم توضيح كيفية التعامل مع الشك في هذه الحالات.

حكم الوضوء والحدث عند الشك

إذا شك الإنسان في وضوئه أو حدثه، فالأصل البقاء على الحالة الأصلية. يتم توضيح الأفضل بين الوضوء وعدمه بناءً على عادة الشخص واحتمالية الوسواس.

أهمية إغلاق باب الوسواس في العبادات

يجب إغلاق باب الوسواس حتى لو أدى ذلك إلى إبطال بعض العبادات، حفاظاً على العبادات الأخرى الأكثر أهمية. هذا يحافظ على سلامة العبادات الرئيسية ويمنع التشتت بسبب الوساوس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. رحمن بن ناصر السعدي فيما ذكره من تتمة القاعدة العاشرة، قال: وكذلك إذا تبقت الحق، هكذا الحال عشر، طيب. قال رحمه الله تعالى في تتمة ما قرأناه في الحاجة العاشرة: قال ولو شك هل خرجت المرأة من العدة، فالأصل أنها في العدة، هذا ما قرأناه، طيب. قال: ومن شك بأصل الطلاق أو في عدده بنى على الأصل، وهو العصمة. ولو شك هل خرجت المرأة من العدة، فالأصل أنها في العدة. هذه كذلك فروع مسائل من مسائل الشك، وهي على هذه القاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان. فلما كان الأصل في الطلاق هو العدم، فإذا الأصل بقاء ما كان، وهو ماذا؟ عدم الطلاق. وهذا يبتلى به كثيراً من يبتلى بالوسوسة، يأتي بعض الناس يقول: أنا شككت، كنت نويتاً أطلق زوجتي وشككت هل تلفظت بهذا أم لم أتلفظ به. الجاهل ربما ماذا يصنع؟ يقول: خلاص هي طالق، يظن أن اليقين أن يطلق، ربما يتلفظ بالطلاق بعد ذلك تأكيداً لهذا الشك، وهذا خطأ. ولكن الصواب أن من شك بذلك، فالأصل هو العدم، الأصل هو العدم، أي عدم وجود هذا الحكم. لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان. وكذلك لو شك في عدده، لو شك في عدد الطلاق، هو متأكد أنه طلق مرة، لكن نسي وشك هل طلق الثانية أم لم يطلق الثانية، فالأصل أنه يبني ماذا؟ على كم؟ على واحدة. لحديث أبي سعيد الذي مر معنا بالشك في الصلاة: إذا شك صلى ثلاثاً أم أربعاً، فليجعلها كم؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: ثلاثاً، يعني يجعلها ثلاثاً، فيبني على الأقل. فهاتان قاعدتان: إذا شك بشيء وعدمه، فالأصل بقاء ما كان على ما كان. وإذا شك في عدد شيء، فإنه يبني على ماذا؟ على الأقل. فإذا شك في أصل الطلاق، فالأصل عدم الطلاق. وإذا شك في عدد الطلاق، فالأصل الأقل، فإذا كانت واحدة أو العدم، إذا العدم لا شيء. والدليل هو دليل القاعدة الذي مر معنا: قال ولو شك هل خرجت المرأة من العدة، فالأصل أنها في العدة. كذلك لو حصل الشك في خروج الخروج من العدة بعد ثبوت العدة، فالأصل بقاء ما كان على ما كان، أي أنها لم تخرج من العدة، أنها لم تخرج من العدة. سواء كانت عدة طلاق أو عدة وفاة أو أي عدة من أنواع العدة. فإن كانت عدة طلاق، فشك أو شكت المرأة هل مضى عليها حيضتان أو ثلاث، فتبني على ماذا؟ على الأقل، يعني اثنان. ولو شكت كذلك في انتهاء الأيام أو عدم انتهائها، كذلك العدم. وكل شيء يشك في أصله، فالأصل بقاء ما كان على ما كان. وكل شيء يشك في عدده، فالأصل البناء على الأقل. قال: فكذلك، قال: فالأصل أننا بالعدة. وإذا شك في أصل الرباع أو بعدده، فكذلك يبني على اليقين. إذا شك في أصل الرباع أو في عدده، فكذلك يبني على اليقين، اليقين أنه لم يثبت الرباع، هذا اليقين. الأصل بقاء ما كان على ما كان. جاءت وقالت: أنا أربعت، لكن أشك كم أربعته، ما أدري، طيب، قليل وكثير. قالت: ما أدري خمس أو أقل أو أكثر. قالت المرأة: ما أدري ماذا؟ ما تدري، شكت. إذن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وهو عدم ثبوت حكم الرباع، عدم ثبوت حكم الرباع. لا يجب حكم الرباع إلا بيقين، لا يجب حكم الرباع إلا بيقين. كذلك لو شكت في التعيين، شكت في التعيين، قالت: أنا أربعت واحد، لكن ما أذكر من هو، هل هو فلان أو فلان أو فلان، ما تذكر. فالأصل بقاء ما كان على ما كان، هو عدم ثبوت الرضاع حتى يأتي اليقين، حتى يأتي اليقين. قال: وكذلك يبنى على اليقين. ومر معنا صيد مسمى، ثم وجده قد مات، ولم يجد به إلا أثر سهمه، بنى على الأصل. ومعنى الصيد المسمى: أي الذي ذكر اسم الله عليه، فهو الذي يحل كما مر، معنى قريب من حديث «من أضل أو أضاع ولدا أو غنماً أو ...» ها يا علي، ها علي بن حادم، نعم. وكان رجلاً صياداً، وهكذا. ثم وجده قد مات، ولم يجد به إلا أثر سهمه، فلا يشك، يقول: أنا ما أدري هل مات بسهمي أو مات بمرض أو مات من الخوف أو لدغته حية أو ماذا؟ لا، لا يفتح هذه الشكوك. فالأصل بقاء ما كان على ما كان، ما دام النبي أثر السهم وسميت عليه، فإذا الأصل أنه صيد حلال، ما فيه، ما فيه أيش الكلام؟ طيب، يعني المعنى واحد. في نسخة: فوجده قد مات، فلا يدري هل من قبله أو بسبب آخر، يعني هل كان الموت بسببه هو بسبب رمي السهم أو كان بسبب آخر. وهذا طبعاً إذا لم يوجد معه ما يوجب الشك، لأن الشك إذا ثبت ولم يترجح، فإننا نتركه. مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم حين سأله: إذا وجد مع كلبه كلب آخر، فلا يدري أيهما أمسك، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام ماذا؟ أن يترك أمره، أن يترك، لماذا؟ لأنه وجد الآن سبب قوي يجعل الأمر فيه اشتباه. فهذا يرجع على القاعدة التي مرت معنا: قاعدة الاشتباه. قال رحمه الله تعالى: بنى على الأصل أنه مات بسهمه، فهو حلال. أي هذا الصيد، بخلاف إذا وجد معه سبب آخر، كان يجده مضروباً بالسهم، لكنه في وسط الماء، فلا يدري هل مات بالماء أو مات بالسهم. أو يرسل كلبه فيجد الصيد ميتاً، وعند هذا الصيد كلبه عند الصيد كلبه وكلب آخر، فلا يدري أي الكلبين أمسك هذا الصيد. وهناك ذلك يمتنع على قاعدة الشبهة. قال: وكل شيء شككنا في عدله... وهذا الله الرحمن، فأي كتاب هذا؟ محمد، هذا محمد، كتاب البيع، من أي كتاب؟ أي كتاب؟ في هذا الكتاب، هنا الكتاب السعدي. السؤال: قاعدة العمل بالاشتباه، وأن هذا الحديث منه، أي بأن يدرك مرة، معنا في أي كتاب؟ في البخاري، كتاب البيع، في باب باب ماذا؟ ها باب ماذا؟ عند من؟ عند من؟ أي باب؟ ما بدون المشتبه، البيع المشبهات في الأمر المشبه، المشبهات، نعم، فيما يتعلق بالمشبهات. قال رحمه الله تعالى: وأنه مات بسهمه وحلال. وكل شيء شككنا بوجوده، فالأصل عدمه. وهذا عند عدم وجود الأصل. كل شيء شككنا بوجوده، فالأصل العدم، لكن هذا متى؟ هذا عند عدم وجود الأصل. أما إذا وجد الأصل، فالأصل بقاء ذلك الأصل. فمثلاً شك في الحدث وعدمه، فالأصل ماذا؟ متأكد أنه كان على طهارة، فالأصل عدم الحدث. بعض الأحيان إنسان يتوضأ لصلاة العصر، ثم يخرج السوق ويذهب هنا ويذهب هنا، ثم يرجع صلاة المغرب، والوقت مضايق للوضوء، الأصل أنه ماذا؟ على ماذا؟ على وضوء. فشك هل أحدث أم لم يحدث، الأصل العدم، الأصل عدم الحدث، ما دام أن الطهارة قد ثبتت. طيب، فالأصل عدم الحدث، بخلاف ما إذا تأكد يعرف نفسه أنه بعد العصر دخل الحمام، بعد صلاة العصر دخل الحمام، لكن لا يدري هل حين خرج من الحمام توضأ أم لم يتوضأ، شك بهذا، لم يدري هل توضأ أم لم يتوضأ، هو شاك بهذا. فهنا نقول: الأصل عدم الوضوء لثبوت الحدث، الأصل عدم الوضوء لثبوت الحدث. فلا يثبت الوضوء إلا بيقين. قال رحمه الله: وكل شيء شككنا في عدده، فالأصل البناء على الأقل. وهذا كما مر معنا في حديث أبي سعيد رضي الله عنه. قالوا: أنت لكها كثيرة جداً، يعني الآن فهمنا هذه القاعدة. وعلى هذا فيتصور مثلها في آلاف المسائل، آلاف المسائل مثلها حكمها واحد. كل شيء شككنا فيه، فالأصل بقاء ما كان على ما كان. وكل شيء شككنا في عدده، فالأصل ما له البناء على الأقل. هاتان قاعدتان، ولها فروع كثيرة. فإذا لدي شيء بهذا، خضت، لا. إذا كان سيتوضأ لأجل الشك، فالأفضل لا يتوضأ. وإذا كان سيتوضأ لأجلي قبل الوضوء، فالأفضل أن يتوضأ. وفرق بين المسألتين. وهذا سؤال دقيق، انتبهوا له. أخونا عبد الله لكس نيبورجي يسأل يقول: إذا شك إنسان في الوضوء وعدمه، هو في الحدث وعدمه، هو كان على وضوء، المثال الذي سبق: صلى العصر بوضوء، ثم قبل المغرب شك هل أحدث أم لم يحدث، فهل الأفضل في حقه أن يتوضأ لأجل أن يزيل الشك، أو الأفضل في حقه أن لا يتوضأ؟ الجواب: الأفضل في حقه أن لا يتوضأ، لماذا؟ لأجل أن لا يفتح على نفسه باب الوسواس. لأنه لو صار كل ما شك فعل ما يؤكد شكه، فهنا ينفتح عليه باب الوسواس. ونحن أمرنا بإغلاق باب الوسواس. فهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال بحديث عبد الله بن زيد: للرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. بخلاف إذا كان يريد جدد الوضوء، هل هذا أفضل أو ليس بأفضل؟ الجواب: أفضل، لا شك. تجديد الوضوء أفضل، إذا كان من عادته أنه لا يمسك الوضوء، وهو متأكد من ذلك، فهنا لا بأس، لا تغضل. لأنه عنده أصل، وهو مثل الإنسان عنده سلس أو عنده كذلك غازات كثيرة وقوية، يعرف نفسه بذلك، فهو يغلب على ظنه أو يكاد يصل إلى اليقين أنه لا يمكن أن يحافظ على الوضوء في هذا الوقت الطويل، فهنا لا شك أنه يتوبى. بخلاف ما إذا كان إنسان يظن نفسه - انتبهوا لهذا - ما إذا كان إنسان يظن نفسه أنه لا يستطيع أن يمسك الوضوء أو يحافظ على الوضوء، فهذا نوع آخر من الوسواس ينبغي الإنسان أن لا يفتحه على نفسه. بعض الناس عنده وسواس اعتقاد، ليس وسواس عمل، الوسواس درجات. أحياناً الوسواس يكون وسواس اعتقاد، يعتقد نفسه أنه على الوسط الكلاني، وليس الأمر كذلك، لماذا؟ لأنه أصلا عنده شيء من الوسواس. فإذا كان كذلك، فالأفضل بحقه أن لا يتوضأ، علاجاً للوسواس. وكما مر معنا أن القاعدة الشرعية في علاج الموسوسين هو ماذا؟ هو إغلاق باب الوسواس، ولو بطلت بذلك بعض العبادات، ولو بطلت بذلك بعض العبادات، حفاظاً على عبادات كثيرة وأعظم.