السؤال: امرأة توفِّي عنها زوجها ولها أكثر من عشرين عامًا، ولم تعتد عنه بسبب جهلها، فهل عليها من عدةٍ الان؟، أجاب عنه الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
تبدأ عدة الوفاة والإحداد من لحظة وفاة الزوج مباشرة ولا تحتسب من وقت وصول الخبر إلى الأهل، كما دلّت الآية الكريمة على تحديد المدة بأربعة أشهر وعشراً من يوم الوفاة الفعلي.
من تركت عدة الوفاة أو الإحداد جهلاً لسنوات طويلة فلا عدة عليها الآن ولا قضاء، وإنما عليها التوبة والاستغفار فقط، لأن الله يعفو عن الخطأ والنسيان والجهل.
أكدت النصوص الشرعية أن الله لا يؤاخذ العباد بالخطأ والنسيان وما أُكرهوا عليه، وأن الجاهل بالحكم إذا تلتمس العفو من ربه يُرجى له التجاوز والمغفرة.
سائلة تقول: امرأة توفي عنها زوجها ولها أكثر من عشرين عاماً، ولم تعتد عنه بسبب جهلها، فهل عليها من عدة الآن؟ الجواب: لا، ليس عليها عدة، ولكن تتوب وتستغفر. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، ويقول سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾. كونها جاهلة في وجوب الإحداد على زوجها، فتسأل من ربها العفو والتجاوز والسماح. لماذا؟ لأن الإحداد يكون بعد وفاة الميت مباشرة. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾. حتى لو مات الرجل مثلاً في موسم الحج، ذهب زوجها إلى الحج ومات في يوم الأحد، ومع زحمة الناس ما تعرفوا على شخص هذا الميت إلا بعد أسبوع، سألوا وسألوا، قالوا: هذا فلان اليمني، فأبرقوا لهم وأوصلوا الخبر إليهم بعد أسبوع. متى بدأت العدة؟ تبدأ العدة من يوم الوفاة، ليس من يوم بلوغ الخبر، لأن بعض الموتى يتأخر نبأ وفاتهم بعد شهرين من موته. فقول الجمهور من أهل العلم: أن الإحداد يبدأ من يوم الوفاة، ليس من يوم بلوغ الخبر. فهل المرأة لها عشرون سنة تركت الإحداد جاهلة؟ فلا شيء إلا أنها تتوب وتستغفر.