الدرس في تفسير سورة الحجرات من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناولت المقاطع آيات قرآنية تحث على احترام النبي وعدم التقدم بين يديه، وخفض الصوت أمامه، مع تفسير لبعض المفسرين لهذه الآيات وأهمية اتباع سنته.
شرحت المقاطع بعض آيات سورة الحجرات، وتفسير الآية الأولى منها، وسبب نزولها، وأهمية عدم التقدم بين يدي الله ورسوله، وكونها سورة مدنية.
أكدت المقاطع على أهمية أدب التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته، واتباع سنته، ومراعاة الآداب الشرعية في التعامل معه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾، ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم﴾، ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم﴾. قال المفسر رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾، لا تقدموا: من قدم بمعنى تقدم، أي لا تقدموا بقول ولا فعل بين يدي الله ورسوله المبلغ عنه، أي بغير إذنهما. واتقوا الله إن الله سميع لقولكم عليم بفعلكم. نزلت في مجادلة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على النبي صلى الله عليه وسلم في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد. ونزل في من رفع صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾، إذا نطقتم فوق صوت النبي إذا نطق، ولا تجهروا له بالقول إذا ناجيتموه، كجهر بعضكم لبعض، بل دون ذلك إجلالا له، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون، أي خشية ذلك بالرفع والجهر المذكورين. ونزل في من كان يخفض صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر وغيرهما رضي الله عنهم. ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾، أي لتظهر منهم، لهم مغفرة وأجر عظيم. ونزل في قوم جاءوا وقت الظهيرة والنبي صلى الله عليه وسلم في منزله فنادوه. ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾، حجرات نسائه صلى الله عليه وسلم، جم حجرة، وهي ما يحجر عليه من الأرض بحائط ونحوه. وكان كل واحد منهم نادى خلف حجرة؛ لأنهم لم يعلموا في أي حجرة هو. «منادات الأعراب بغلظة وجفاء»، أكثرهم لا يعقلون فيما فعلوه، محلا الرفيع وما يناسبه من التعظيم. ولو أنهم صبروا، أي ثابت حتى تخرج إليهم، لكان خيرا لهم، والله غفور رحيم لمن تاب منهم. ونزل في الوليد بن عقبة وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق. والصحيح من أقوال أهل العلم أن أسماء السور توقيفية، وليست كما قال بعضهم أنها يجوز أن يطلق عليها بحسب ما فيها من مسميات، بل الصحيح أنها توقيفية جاء بها الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم، وصار ذلك مسمى لتلك السور ينقله جيل بعد جيل حتى جمع القرآن وكُتِب بين دفتيه. وابتدى المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: أنها سورة مدنية، وهي ثمانية عشرة آية. وأما أنها مدنية، فرواية بإسناد صحيح كما أشار السيوطي رحمه الله في الدر المنثور. وجاء في غريب القرآن وغيره عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنها سورة مدنية. وقوله رحمه الله: ثمانية عشر آية بلا خلاف، ونقل بعضهم الإجماع أن سورة الحجرات ثمانية عشر آية. وابتدئت هذه السورة بالبسملة كغيرها من السور. وقد اختلف العلماء في البسملة في أول هذه السورة، والصحيح من أقوالها أنها آية تستفتح بها السور التي استفتح بها. ثم ذكر رحمه الله تعالى الآية الأولى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾، الآية. ثم قال رحمه الله: لا تقدموا من قدم بمعنى تقدم، أي لا تقدموا بقول ولا فعل، فيكون المعنى حسا ومعنى، أي لا يتقدم على أدلة الكتاب والسنة. وقوله رحمه الله: «مبلغ عنه»، أي من الوحي المبلغ عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. وفي حياته بما يكون من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام. فالمعنى لا ينبغي لأحد عرف هذا الدين وعظمته أن يكون له قولا وفعلا يتقدم به على قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. وقوله رحمه الله: واتقوا الله إن الله سميع لقولكم، هذا هو معنى السياق، ولكن العبرة بعموم اللفظ. ثم قال رحمه الله: نزلت في مجادلة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على النبي صلى الله عليه وسلم في تأمير أقرع بن حابس والقعقاع بن معبد. وهو ما جاء في البخاري وغيره فيما أشار إليه في التعليق، وفيه قصة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه ركب من بني تميم. وأفاد هذا أن الواجب على من علم دين الله وشرع الله أن لا يسبق بقول أو فعل حتى يعلم ما جاء في شرع الله عز وجل. وقوله رحمه الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾، قال: أي إذا نطقتم فوق صوت النبي إذا نطق. والمقصود أعم من النطق، فالمقصود حتى في قوة الصوت وصيغة الصوت وغير ذلك. وقوله رحمه الله: ولا تجهروا له بالقول، أي إذا ناجيتموه. وهذا بحسب نزول الآية، والمعنى لا ترفعوا بالصوت، ولا يكون الصوت على وجه فيه التأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا يكون بعد موته عليه الصلاة والسلام التعامل مع سنته ومع الوحي الذي تركه لأمته عليه الصلاة والسلام. وقوله: ﴿كجهر بعضكم لبعض﴾، قال: أي بل دون ذلك إجلالا له. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم له منزلة رفيعة في هذا الدين، فلذلك لا يجهر له بالقول كما يجهر لغيره من الناس، بل ينبغي أن يخفض. وقوله رحمه الله تعالى: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾، الآية. قال: ولكن الذين امتحن، أي اختبر. والامتحان غير الاختبار، ولكن هذا تقريب للمعنى. وقوله: للتقوى، أي لتظهر منهم. والمعنى أعم من الفعل، فهو يشمل الفعل وغيره. والمقصود أن الإنسان ينبغي أن يعتبر ويستفيد مما جاء في نصوص الكتاب والسنة من الآداب. وختم بالآية الخامسة والأخيرة: ﴿ولو أنهم صبروا﴾، أي بعدم الاستئذان في الموضع أو في الزمان أو في الكيفية على حسب الأمور الثلاثة الذي سبق التنبيه عليها. وهو ينافي الأدب الذي ينبغي أن يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو كذلك ينبغي أن يكون فيما بين الناس. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.