فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 9

فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 9

الدرس في فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 9، الدرس التاسع:(ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ولا يصلى على من مات منهم ... فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الصلاة على المنافقين وأهل الإلحاد وخطر تمكينهم

يناقش حكم الصلاة على المنافقين وأهل الإلحاد، ويبين خطورة تمكينهم في المواقع الحساسة للدولة الإسلامية مستدلًا بالقرآن وآراء العلماء.

خيانة الرافضة وتاريخهم في الغدر بالمسلمين

يتناول تاريخ الرافضة الحافل بالخيانة والغدر في حق المسلمين، مستشهدًا بأحداث تاريخية مثل خيانة ابن العلقمي ودورهم في تدمير بغداد.

أحكام التعامل مع الرافضة والمرتدين

يناقش أحكام التعامل مع الرافضة والمرتدين وفق الشريعة الإسلامية، ويبين حكم استخدامهم في الوظائف ومراعاة المصلحة والمفسدة في إقامة الحد عليهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في سياق ذكره لرده على النصيرية في فتواه: قال رحمه الله: «ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا يصلى على من مات منهم، فإن الله سبحانه وتعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين كعبد الله بن أبي ونحوه، وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والجهاد مع المسلمين، ولا يظهرون مقالة تخالف دين الإسلام، لكن يسرون ذلك، فقال الله تعالى: ﴿ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾، فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندق والنفاق يظهرون الكفر والإلحاد؟». وما أشار إليه رحمه الله في حديث ابن عمر في البخاري وغيره في سبب نزول الآية: «فلما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله قميصه أن يكفنه فيه، وأن يأتي فيصلي عليه ويدعو له، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضوا من تكفينه وآذنوه بالإتيان للصلاة، قال عمر: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله؟» ويشير إلى الآية: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم»، ففهم من قوله سبحانه: «فلن يغفر الله لهم» أي لا تصلي عليهم، ولا فائدة من الصلاة عليهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا مخير بين خيرتين، أنا مخير بين خيرتين»، يعني خيرني ربي أستغفر أو لا أستغفر، فاختار - وهو الرؤوف الرحيم عليه الصلاة والسلام - أن يستغفر، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ الآية، فعند ذلك انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على المنافقين. وشيخ الإسلام استدل بهذه الآية وسبب نزولها على أن هذا في حق من أظهر الإسلام، فكيف بمن أظهر الكفر والإلحاد؟ وقد تقدم معنى أن هؤلاء الباطنية من النصيرية وغيرهم قد أدخلوا وأظهروا الكفر والإلحاد في الإسلام، وأن أمثال هؤلاء أشد كفرًا من اليهود والنصارى. أولًا: بعقائدهم الكفرية وإلحادهم، فهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتبه ولا بأحد من أنبياء الله ورسله، ولا بشيء من شرائع الله ودينه، فضلًا عن التحريف وعن الشرك والكفر والإلحاد والزندقة والتجاسر على ترك الواجبات وتحليل المحرمات، وغير ذلك كثير من عظيم ما يفعلون. فكيف إذا انضاف إلى ذلك شدة عداوتهم لأهل الإسلام واستحلالهم لدمائهم وأموالهم وأعراضهم، كما هو معروف في تاريخهم الأسود؟ وسيشير رحمه الله إلى شيء من ذلك، وقد سبقت بعض الإشارات. قال رحمه الله: «أما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم، فإنه من الكبائر، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم، فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة، وهم شر من المخامر الذي يكون في العسكر، فإن المخامر قد يكون له غرض إما مع أمير العسكر أو مع العدو، وهؤلاء مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها». ومعنى هذا - كما هو ظاهر - أن تمكين أمثال هؤلاء في شيء من الثغور، سواء كان في مواجهة العدو في حدود العدو، أو في الحصون في حدود ومواجهة العدو، أو كذلك في الأماكن الحساسة فيما يكون منفذًا لدخول العدو من الولايات والأعمال وغيرها، فهو من أعظم الخيانة للإسلام والمسلمين لماذا؟ لأنه - كما عُرف من تاريخهم - من أعظم الناس عداوةً لأهل الإسلام وأكبرهم خيانةً وغشًا، ولا أدل على ذلك تاريخهم الذي سُطِّرت به الكتب وملئت به الصحف مما كان من أنواع خياناتهم وجرائمهم. يؤكد ما ذكره رحمه الله قصة ابن العلقمي مؤيد الدين وزير المستعصم، وكيف كان سببًا في دخول التتار هولاكو ومن معه حتى قتلوا خلقًا عظيمًا، كما تقدم معنا، فكانت المجزرة على الإسلام والمسلمين حربًا عظيمةً سُفِكَت فيها من الدماء ما لا يُحصر، وهذا بسبب هؤلاء الرافضة وخيانة ابن العلقمي الذي كان وزيرًا للمستعصم، وزيرٌ رافضي. انظروا ماذا أدت استئمان الرافضة هؤلاء الذين يستحلون الدماء والأموال والأعراض؟ فهو كما قال شيخ الإسلام: «بمثابة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم»، من يجعل الذئب يرعى الغنم، وهكذا كذلك الرافضة مع المسلمين، وهكذا كذلك فعلهم من قبل ومن بعد. وكما قال رحمه الله في مواضع من كتبه في المنهاج، وذكر شواهد كثيرة جدًا: «أنهم من أشد من سعى إلى هدم الإسلام ونقض عراه وإفساد قواعده»، وأشار إلى دخول هولاكو كيف كان بيعانتهم في سنة ثمانين وخمسمائة وستمائة للهجرة، وهكذا كذلك ما كان بعد ذلك فيما سبق مما ذكره أهل السير والتاريخ. وأحداث هؤلاء تملأ الأيام والليالي مما وقع في زمن شيخ الإسلام وقبله وبعده، حتى في زماننا المعاصر في أحداث لبنان في خمسة وثمانين، مجازر صبرا، وهكذا كذلك ما كان في أحداث حج ألف وربعمائة وتسعة، كيف استحلوا دماء الحجاج وفعلوا ما فعلوا من جرائم وخيانات عظيمة، وهكذا ما فعلوا كذلك في أرض الهند وأفغانستان، كيف كانوا عونًا لأعداء المسلمين على المسلمين، وإلى اليوم وهم يستحلون من دماء أهل السنة ما لا يستحلونه من الكفار. ولا تغرن أحدًا تلك الشعارات «الموت لأمريكا»، وهم لا يوجهون طلقة واحدة لأمريكا، كما فعلوا في أحداث لبنان، كما قالوا: «مئات الصواريخ تضرب إلى جهة إسرائيل»، لكن لم يعرف قتيل واحد، تضرب في جهة ليس فيها أحد، وترد اليهود مئات الصواريخ إلى اليهود ولا تصيب قتيلًا واحدًا، وترد اليهود وتصيب من أهل السنة وعوام المسلمين المئات بل الألوف، فقتل قرابة خمسة آلاف بين جريح وقتيل، فضلًا عن المجازر التي كانت في المعسكرات. هؤلاء من المدنيين، وليس فيهم أحد من أصحاب حزب اللات، كلهم من أهل السنة، الضرب في أهل السنة، وحزب اللات يضرب في الهواء، ضربت اليهود ولكن ما أصابوا يهوديًا واحدًا، لعب بالعواطف وخيانة فيها مكر. وهكذا كذلك أحداث العراق وما جرى من مجازر على المسلمين حتى من أهل السنة، أغلقت مساجد وتتبع دعاة، ولا يخفى علينا تلك الأحداث، ولا يزال ماضيها في ذاكرة الكثير، وهذا ما يجري اليوم في سوريا، هو قليل من كثير مما يدلك على ما ذكره رحمه الله. فهؤلاء بمثابة الذئاب ترعى الغنم كما ذكر رحمه الله، وما أعظم هذا المثل، وقوله: «وهم شر من المخامر»، المخامر من يشرب الخمر أو من فيه خمرة الهواء فتكون منه الخيانة، وما ظن عدم الأمانة، وهؤلاء أشد أشد من هؤلاء. فكيف يمكن أن يؤمن أمثال هؤلاء؟ قال رحمه الله: «وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين، وعلى إفساد الجند على ولي الأمر، إخراجهم عن طاعته، ويحلوا لولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة، فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر، فإن ضررهم في الثغر أشد»، يعني وحتى في غير الثغر لا يمكنون من مسؤولية؛ لأنهم أهل غش وخيانة وعداوة شديدة لأهل الإسلام. قال رحمه الله: «فإن ضررهم في الثغر أشد، وأن يستخدم بدلًا منهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام وعلى النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، وقد جرب شيخ الإسلام - كما تقرر ومضى معنا - الكثير في حياته من خياناتهم، وهو قليل من كثير من دلائل ما ذكره رحمه الله. قال: «بل إذا كان ولي الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان مسلمًا، فكيف بمن يغش المسلمين كلهم؟» يعني إذا أمر بالاحتياط وعدم الاستعانة بمن هو مظنة التهمة ولو كان لم يعرف عنه ذلك، فكيف بمن عرف عنه الغش لجميع المسلمين وتاريخه الأسود مليء بما يؤكد ذلك؟ قال: «ولا يجوز له تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه»، يعني يجب من علم ووقف على شيء من ذلك أن ينصح لأئمة المسلمين وعامتهم بأن هذا من النصيرية الباطنية أو هذا من الباطنية والرافضة، فينبغي أن يحذر ويجتنب؛ لأن لهم ما يدل على ما يحملونه في صدورهم من الحقد والعداوى على أهل الإسلام. صحيح أهل الإسلام ومن يحب الخير ويريد اجتماع الصف يرجو أن أهل الإسلام جميعًا يكونون شيئًا واحدًا ويتعاونون على البر والتقوى، لكن هذا مع من يصلح معه ذلك، وما مثل ذلك إلا كمن يريد الصحبة مع الذئب، يريد أن يؤلف بين الذئب والشاه، هل هذا صحيح؟ هؤلاء الذين يدعون إلى التقارب بين أهل السنة والرافضة هو كمن يريد أن يؤلف بين الذئب والشاه، وهل يمكن أن يفعل ذلك؟ لا يطلب هذا إلا أحمق أو غبي، وهذا هو الواقع. مع أن أهل السنة لا يستشرفون الشر ويحذرونه ويجتنبون أسبابه، والواقع أنهم يبتلون بين حين وآخر بشر هؤلاء وحبهم لسفك الدماء، وما يجري في بلاد المسلمين اليوم من هذه الطائفة الباغية من أكبر الدلائل على ذلك، فما من فتنة تقوم فيها سفك الدماء إلا والمستشرف لها من؟ هؤلاء هؤلاء الرافضة الذين يستشرفون سفك الدماء والبغي والعدوان. حتى تاريخ اليمن مليء بذلك، وانظروا إلى ما كتبه مشايخنا وعلماؤنا فيما نقلوا عن أهل التاريخ في تاريخ اليمن، بصة أروى ومملكتها، وهكذا كذلك ما فعله الباطنية هؤلاء في جهة جنوب اليمن وفي جهة شمالها، وفي مواضع كثيرة حتى نزلوهم منزلة المرتدين، ومن تساهل نزلهم منزلة أهل الكتاب، فاستحلوا منهم ما يستحلون من الكفرة. ورسالة الشيخ الإمام، وقبله شيخنا مقبل رحمه الله «صعقة الزلزال» مليئة بهذه الأمور التي توثق هذه الأحداث في تاريخ اليمن، وهكذا غيرهم كتب في غير تاريخ اليمن. قال رحمه الله تعالى: «ولا يجوز له تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه، بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك». وأما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط عليهم فلهم إما المسمى وإما أجرة المثل؛ لأنهم عوقدوا على ذلك، فإن كان العقد صحيحًا وجب المسمى، وإن كان فاسدًا وجبت أجرة المثل. انظروا إلى إنصاف أهل السنة وأمانتهم حتى مع العدو، فمن بالي الأمانة شيخ الإسلام يذكر الحكم الآن: أنت ستفصل هذا الرافض وتخرج من العمل، فلا تخرج بدون أجرة؛ لأنك اتفقت معه خطأ. فإذا إن كان العقد صحيحًا فتعطيه أجرته، إن كان يقول: عقد صحيحًا وجب المسمى، وإن كان فاسدًا وجبت أجرة المثل، على ما هو معروف ومفصل في كتب الفقه. قال: «وإن لم يكن استخدام من جنس الإجارة اللازمة فهي من جنس الجعالة الجائزة، لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم، فالعقد عقد فاسد، فلا يستحقون إلا قيمة عملهم، فإن لم يكونوا عملوا عملًا له قيمة فلا شيء لهم، إن عملوا عملًا قدموه يعطوهم، وإن لم يقدموا أي عمل فلا شيء لهم». قال: «لكن دماءهم وأموالهم مباحة، وإذا أظهروا التوبة ففي قبولها منهم نزاع بين العلماء، فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقروهم عليها، ومن لم يقبلها وورثهم من جنسهم، فإن مالهم يكون فيئًا لبيت المال». لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة؛ لأن أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم، وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف، فالطريق في ذلك أن يُحطاط في أمرهم، يعني بالحذر من التعامل وبكذلك الحذر من ما يُظهرون من التوبة. ومع هذا فقد نبه العلماء أن مسألة الاستتابة وإقامة الحد عليهم على ردتهم يُراعى في هذا المصلحة والمفسدة، فقد يكونون في بلد ما طائفة كبيرة جدًا، ربما قتل هذه الطائفة قد يُسبب مفسدة عظيمة، فيُراعى في هذا المصلحة والمفسدة في هذا الباب، وعلى هذا يُحمل ما وقع في التاريخ وإلى يومنا هذا من هذا الجنس. إلى هنا والله تعالى أعلم.