شرح مختصر السيرة 73

شرح مختصر السيرة 73

الدرس في شرح مختصر السيرة 73، الدرس الثالث والسبعون:من( صلح الحديبة ... وبايعه سلمة الأكوع ثلاث مرات:في أول الناس ووسطهم وآخرهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحداث صلح الحديبية وخروج النبي لأداء العمرة

يشرح المقطع خروج النبي لأداء العمرة ومعه الصحابة، وتفاصيل رحلته إلى الحديبية وتعامله مع قريش وتفادي القتال. تم توضيح تفاصيل رحلته وأفعاله هناك.

نزول النبي بالحديبية وإرسال عثمان بن عفان

نزل النبي بالحديبية بعد امتناع راحلته عن السير، ثم أصلح بئر الماء فكثر، وأرسل عثمان بن عفان إلى قريش لتبليغ رسالته لهم.

تفاصيل بعثة عثمان ومبايعة الرضوان

أرسل النبي عثمان بن عفان لدعوة قريش للإسلام، وحدثت مناوشات أدت إلى مبايعة الرضوان بعد اعتقاد مقتل عثمان، ثم عاد عثمان وأخبر عن عدم طوافه بالبيت احتراما للنبي.

بيعة الرضوان تحت الشجرة وتفاصيلها

بايع المسلمون رسول الله تحت الشجرة، وكان عمر بن الخطاب أحد المبايعين، وتأخر الجد بن قيس، وتميزت البيعة بحضور معقل بن يسار وبايع سلمة بن الأكوع ثلاث مرات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: «صلح الحديبية، والحديبية موضع بين جدة ومكة، وهو المسمى اليوم بالشميسي، وموضعه في طريق جدة مكة القديم الذي بعد بلدة بحرة، وفيه اليوم أبار معروفة ونقطة التفتيش القديمة في خط جدة مكة القديم، وبه تعرف حكمة نزول النبي صلى الله عليه وسلم فيه لما فيه من الماء، وهكذا لأنه على مدخل مكة». قال: «وفيها كانت وقعة الحديبية، وعدة الصحابة إذ ذاك ألف وأربعمائة، وهم أهل الشجرة وأهل بيعة الرضوان، كما جاء في الصحيح في حديث جابر بن عبد الله، وهكذا جاء عن غيره رضي الله عنهم». قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم معتمرا لا يريد قتالا، فلما كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره، والتقليد هو تعليق معلم يدل أن هذا الهدي مرسل إلى الحرم، فيعرفه الفقراء فيتبعونه ويأتون إلى مكة فيأخذون من هذا الهدي إذا ذبح، والإشعار هو جرحه في سنامه الأيمن أو الأيسر، ثم سلت هذا الدم على السنام حتى يلطخ السنام بهذا الدم، فيكون هذا معلما آخر، إذا لم يرى الفقير والمسكين القلادة على رقبة هذا الهدي فإنه يرى أثر الدم في موضع السنام يمنة أو يسرة، فيعرف أنه هدي مرسل ومهدى إلى الحرم، وغالبا لا يكون الإشعار إلا في الإبل، وقد يكون في البقر». قال: «وأحرم بالعمرة، وبعث عينا له من خزاعة يخبروه عن قريش، يعني يتفقد أحوالهم ماذا هم صانعون». قال: «حتى إذا كان قريبا من عسفان أتاه عينه، قال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا جموعا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، وعسفان موضع قبل جدة في طريق المدينة إلى مكة، وهو موضع معروف اليوم وبه قرية معروفة ومحلة مجتهرة». قال: «حتى إذا كان ببعض الطريق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن خالد بن الوليد بالغميم، فخذوا ذات اليمين، يعني لأجل ألا يصطدم بهم، لأجل أن لا يصطدم بهم، لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم القتال». قال: «فما شعر بهم خالد حتى إذا هو بغبرة الجيش، فانطلق يركض نذيرا، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان في ثنية المرار التي يهبط عليهم منها بركت راحلته، فقال الناس: حل حل، فقالوا: خلأت القصوى، فقال: ما خلأت القصوى، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل». قال: «ومعنى خلأت القصوى يعني عجزت عن المشي أو أنها يعني ضعفت». قال: «ثم قال: والذي نفس محمد بيده، ومعنى حبسها حابس الفيل يعني هذا الموضع الذي حبس فيه الفيل حين أتى أصحابه أهل الحبشة وأرادوا ما أرادوا، فحبس الفيل في هذا الموضع». قال: «ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لا يسألون خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت به، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية، يعني طرفه على ثمد قليل الماء، يعني موضع فيه ماء قليل، وإلا فالحديبية مشهورة بالماء الكثير، الوادي الذي يجري عليه مشهور بماء كثير، ومنه اليوم ما يسمى بوادي فاطمة، فإنها أرض ذات زرع مشهورة معروفة». قال: «وأكثر هذه الألفاظ جاءت في أحاديث الصحيحين، بعضها جاء في حديث جابر، وبعضها جاء في حديث غيره، وقصة الحديبية جاءت عن عدد من الصحابة». قال رحمه الله: «ثم زجرها فوثبت به، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، فلم يلبث الناس أن نزحوه، فشكوا إليه، فانتزع سهما من كنانته وأمر من يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، يعني زاد الماء». قال: «وفزعت قريش لنزوله، فأحب أن يبعث إليهم رجلا، فدعا عمر، فقال: يا رسول الله، ليس لي بمكة أحد من بني عدي بن كعب يغضب لي إن أذيت، فأرسل عثمان، يعني أنه لو أرسل عمر، ليس لعمر أحد من قرابته من يحميه إذا أرادوا أن يعتدوا عليه، فقد خاف أن ينقضوا ما ينبغي من عدم أذية الرسل، وكان من عرفي الناس أن لا يؤذى الرسل، لكن خشيوا أن يكون شيئا خصوصا بعد ما كان بينهم وبين المسلمين». قال رحمه الله تعالى: «قال فأرسل عثمان، فإن عشيرته بها، يعني أهله وقرابته، قال: وإنه يبلغ ما أردت، يعني مما أردته مني، وليس هذا جبنا، ولكنه رأي يتوصل به إلى الأكمل والأفضل، وهذا مما ينبغي أن يقتدى ويؤتسى بمثله، قصوصا إذا رفعت التكاليف». قال: «فدعاه فأرسله إلى قريش، يعني عثمان، وقال: أخبرهم أننا لم نأتي لقتال، وإنما جئنا عمارا، وادعهم إلى الإسلام، وهم ظنوا أي قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى القتال، ولكن أرسل إليهم أنه جاء معتمرا مع من معه، ولا ينبغي لأهل الحرم كما هو عرفهم ودينهم أن يمنع أحدا أتى إلى البيت بعمرة، ولكن سيأتي معنا أنهم أخذتهم العز بالإثم». قال: «وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيبشرهم بالفتح، وأن الله عز وجل مبهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، يعني بمعنى الفتح قبل نزول آيات الفتح، وإلا فآيات الفتح نزلت بعد حصول الصلح بين المسلمين والحديبية في صلح الحديبية والمشركين: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾». قال: «فانطلق عثمان، فمر على قريش، فقالوا: إلى أين؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، ويخبركم أنه لم يأتي لقتال، وإنما جئنا عمارا، يعني معتمرين». قال: «قالوا: قد سمعنا ما تقول، فانفذ إلى حاجتك، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحب به وحمله على الفرس، وأردفوا أبان حتى جاء مكة». قال: «المسلمون قبل أن يرجع: خلص عثمان من بيننا إلى البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون، قال: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص؟ قال: ذلك ظني به، ألا يطوف بالكعبة حتى نطوف معه، وفيه ما ينبغي من حسن الظن بالصالحين، وما ينبغي كذلك من كمال تصرف الصالحين، ألا يسبق إلى فضل كان آتيه مع جماعة معه». قال: «واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصلح، فرمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر، فكانت معاركة وتراموا بالنبل والحجارة، وصاح الفريقان وارتهن كل منهما من فيهم، يعني من الطرف الآخر، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل، فدعا إلى البيعة، فتبادروا إليه وهو تحت الشجرة، فبايعوه على ألا يفروا، فأخذ بيد نفسه وقال: هذه عن عثمان». قال: «ولما تمت البيعة رجع عثمان، فقالوا له: اشتفيت من الطواف بالبيت؟ فقال: بئس ما ظننتم بي، يعني ليس كل المسلمين وإنما بعضهم قال له ذلك». قال: «قال: والذي نفسي بيده، لو مكثت بها سنة، يعني كاملة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، ما طفت بها حتى يطوف، ولقد دعتني قريش إلى الطواف، يعني أذن له، قالوا له: طف ما دمت وصلت إلى البيت وأنت جئت للعمرة، فطف وأد عمرتك، ثم يرجع إلى أصحابك». قال: «ولقد دعتني قريش إلى الطواف، فأبيت، فقال المسلمون: رسول الله أعلم بالله وأحسننا ظنا، وهكذا ينبغي أن يكون أهل الإسلام من أهل الظن الحسن بعضهم ببعض». قال: «وكان عمر أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيعة وهو تحت الشجرة، فبايعه المسلمون كلهم، لم يتخلف إلا الجد بن قيس، وكان معقل بن يسار آخذ بغصنها يرفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أول من بايعه أبو سنان، وهو بن محصن الأسدي، وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات في أول الناس ووسطهم وآخرهم، تأكيدا للبيعة وأن يبلأ في أمرها بلاء حسنا. نكتفي بهذا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.