أخلاق العلماء للإمام الآجري 28

أخلاق العلماء للإمام الآجري 28

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 28، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من طلب العلم للتجمل

يشرح الشيخ التحذير من طلب العلم للتجمل والمظاهر وليس للعمل والثواب. العلم يجب أن يكون للعمل وإصلاح الدين.

كراهية التصدر للفتيا عند السلف

يذكر أن السلف الصالح كانوا يكرهون التصدر للفتيا ويتمنون أن يكفيهم غيرهم. كانوا يعتبرون الفتيا أمانة وتكليفًا قبل أن تكون تشريفًا.

تحمل المسؤولية والفتيا في الزمن الحالي

ينبغي للإنسان أن ينظر في تحمل المسؤولية والفتيا، فإن وجد من هو مثله أو أفضل، فلا بأس أن يبتعد. إذا كان الساحة خالية من العلماء، فيجب عليه أن يتصدر للفتيا.

حكم سؤال الولاية وضوابطها

لا يسأل الولاية ابتداء حتى لا يخالف النص، وإنما يعرض عليه إذا علم أنه أولى من غيره لئلا يظلم أحد. يعرض عليه إذا كان أهلاً لها.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب أخلاق العلماء: قال محمد بن الحسين، وهو الآجري رحمه الله نفسه: قال: من تدبر هذه الخصال، فعرف أن فيه بعض ما ذكرنا، وجب عليه أن يستحي من الله، وأن يسرع الرجوع إلى الحق. وسأذكر من الآثار بعض ما ذكرت، ليتأدب به العالم إن شاء الله. فأما قولنا: يتجمل بالعلم، لا يجمل العلم بعمله. قال: حدثنا أبو بكر، وهو الآجري رحمه الله نفسه، قال: أنبأنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال: أنبأنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: أنبأنا ابن المبارك، وهو عبد الله بن المبارك الإمام، قال: أنبأنا حريز بن عثمان، وحريز بن عثمان الرحبي الحمصي، قال: عن حبيب بن عبيد، قال: تعلموا العلم وعقلوه، وانتفعوا به، ولا تعلموه لتجملوا به؛ فإنه يوشك إن طال بك العمر أن تتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل بثوبه. ومعناه أنه يصير العلم للمظاهر لا للعمل، يتمظهر به الناس ويتزينون به كما يتمظهرون بألبستهم وثيابهم. فإن العلم يصير في آخر الزمان هذا هو الهدف منه للشهرة والتجمل، لا لأجل العمل والثواب، وكذلك إصلاح الدين وغير ذلك من المعاني النبيلة التي دعا إليها ديننا في أمر العلم. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، والأجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، قال: أنبأنا زهير بن محمد، قال: أنبأنا علي بن قادم، وعلي بن قادم الخزاعي الكوفي، قال: أنبأنا سفيان، سفيان هاهنا هو الثوري، عن ليث، وليث هو ابن أبي سليم، قال: قال طاووس، وطاووس هو ابن كيسان الإمام المشهور، قال: ما تعلمت فتعلم لنفسك، ما تعلمت فتعلم لنفسك؛ فإن الأمانة والصدق قد ذهبا من الناس. والمعنى: تعلم العلم لتعمل به، لا لتتمظهر به. قال رحمه الله: قال محمد بن الحسين، وهو الآجري نفسه رحمه الله، قال: وأما من كان يكره أن يفتي إذا علم أن غيره يكفيه. والمعنى: ما سبق الكلام إليه فيما تقدم من ذم التصدر للفتيا. قال: فحدثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: أنبأنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: أنبأنا شبابة بن سوار، قال: أنبأنا شعبة، وابن الحجاج العتكي، عن عطاء بن السائب، وعطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومئة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، إذا سئل أحدهم عن الشيء أحب أن يكفيه صاحبه. ومعناه: أدرك أناسًا كثيرين من الصحابة كانوا لا يحبون التصدر للفتيا، بل يتمنى كل واحد أن يكفيه غيره، تدور الفتوى حتى ترجع إلى أولهم، بعد أن كانت عنده كل أحد يقول: اسأل غيري، اسأل فلان، اسأل فلان، فلان موجود هو أولى مني، ونحو ذلك. أما بهذا الزمان فكأنه يقول: أنا هنا، لماذا لا أسأل؟ قال: أخبرنا أبو بكر، وهو الأجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا جعفر، وهو الفريابي، قال: قال: أنبأنا جعفر أيضًا، قال: أنبأنا محمد بن المثنى، وهو موسى البصري، قال: سمعت بشر بن الحارث، بشر بن الحارث المروزي، قال: يقول: سمعت المعافى بن عمران يذكر عن سفيان، قال: أدركت الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل. وسفيان هنا هو الثوري، قال: وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا، ولا يفتون حتى لا يجدوا بدًا من أن يفتوا. والمعنى: أنهم يتحاشون التصدر للفتيا. قال: وقال المعافى: سألته سفيان، فقال: أدركت الناس ممن أدركت من العلماء والفقهاء، وهم يترادون المسائل، يكرهون أن يجيبوا فيها، فإذا أعرضوا عنها كان ذلك أحب إليهم. وهذا وهم أهل للفتيا، فيتراد كل واحد منهم الفتيا لأجل أنه لا يريد أن يتصدر، فهي أمانة وتكليف قبل أن تكون رفعة وتشريف، ولذلك كانوا يتحاشونها، يريدون أن يخففوا عن أنفسهم الأمانة. والأمر وسط، لا إفراط ولا تفريط. فمن الناس من يكون فراره عن الفتيا يضر؛ لأنه لا يوجد من هو أولى منه، فينبغي للإنسان أن ينظر ما هو العدل الذي يحبه الله. فإن وجد غيره يكفيه ممن هو أفضل منه أو هو مثله، فلا بأس له أن يبتعد ولا يتصدر للفتيا، ولا يقبل للفتيا. وأما إذا علم أن الساحة مليئة بدعاة السوء وعلماء السوء، فلا ينبغي أن يترك هذا لهم، جمعًا بين الأدلة، جمعًا بين الأدلة في ذلك. فمن سألها لم يعطها؛ لأنه لا يسألها ويتشوف لها إلا من هو ليس بأهل لها. ولذلك لا تسمع التواضع إلا ممن هو أهل، في الغالب ما تسمع ما نحن إلا طلبة علم إلا من العلماء. وأما المتعالم ما تسمع أبدًا يقول: ما نحن إلا طلبة علم، يريد أن يكون فوق العلماء. فهذا هو الفرق. فالإنسان ينظر الذي ينفع الناس، فإن كان الذي ينفع الناس غيره ابتعد، ما دام يوجد من يكفيه. وأما إذا كان ليس كذلك، فلا بأس أنه يأخذ الشيء بحقه. وبهذا يزول الإشكال في عدة مواضع استدل بها بعض الفرق المنحرفة، ولا يصح الاستدلال بهذه المواضع. فيوسف عليه الصلاة والسلام لما طلب الأمانة والمسؤولية، طلبها لأنه علم أنه هو أولى بها من غيره. وليس فيه كما يزعم الإخوان والخوان المسلمون جماعة إخوان من أن فيه جواز منافسة ولي الأمر في السلطة والكرسي وغير ذلك من العبارات. فهذا غير صحيح. بل الأصل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الإمارة: من سألها لم يعطها؛ لأنه لا يعان عليها. هذا هو الأصل، فينبغي أن يبقى أهل الإسلام على هذا الأصل. وأجيب عن قصة يوسف بجوابين: الجواب الأول: أنه شريعة من قبلنا، وليس كل ما كان شرعًا لمن قبلنا فهو شرع لنا. والثاني: أنه كذلك قد يستثنى في حال كحال يوسف ومن كان في زمانه. فإذا كان إنسان غير معلوم وأهل لمهنة ولوظيفة، ووجد من نفسه الديانة والأمانة لذلك، وأنه أولى من غيره، فلا بأس أن يعرض ما عنده من مهنة، أن يعرض ما عنده من خبرة؛ لأجل أن لا يضيع هذا الخير عن من ينتفع به. ولا يسأل ابتداء حتى لا يخالف النص، إنما يعرض إذا علم أنه أولى من غيره؛ لأنه قد يكون يظن ذلك والأمر ليس كذلك.