الدرس في القواعد والأصول الجامعة 57، الدرس السابع والخمسون : من : ( ومنها قال العلماء الولد يتبع ... والضباع يتبع الذئب في النجاسة وتحريم الأكل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشرح بقاعدة فقهية تتعلق بتجزئة الأحكام وفقًا لاختلاف الأسباب، مع تقديم أمثلة متعلقة بمسائل متعددة. يُوضح كيف يختلف الحكم باختلاف السبب في مسائل مختلفة.
يتناول تفاصيل أحكام متابعة الولد لأبويه في أمور مختلفة مثل النسب والحرية والرق والدين والنجاسة. يُوضح أن الولد يتبع أباه في النسب إذا كان النكاح شرعيًا، وأمه في الحرية أو الرق.
يشرح كيفية تطبيق القواعد الفقهية على المخلوقات الهجينة مثل البغل والسبع، ويبين أن الأحكام قد تتبعض وفقًا لاختلاف الأسباب. كما يشير إلى تأجيل مناقشة بعض المسائل إلى الدرس القادم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا القاعدة الحاجة والثلاثون في كلام المؤلف، رحمه الله تعالى: «قد تتبعض الأحكام بحسب تفاوت أسبابها». وقد مر معنا المثال الأول الذي مثل به، وهو ما يتعلق بمسألة أو باب الشهادات. ثم قال، رحمه الله تعالى: «ومنها قال العلماء: الولد يتبع أباه في النسب، ويتبع أمه في الحرية والرق، ويتبع في الدين خير الأبوين، ويتبع في النجاسة وتحريم الأكل أخبثهما». فالبغل يتبع الحمار في النجاسة وتحريم الأكل، ولا يتبع الفرس. ولا يتبع الفرس، يعني لا يتبع البغل الفرس، مع أن الفرس يجوز أكله وهو طاهر. قال: «والسبع» - ويجوز «السبع» بسكون الباء، ويجوز بضمها - قال: «والغبار يتولدان من بين الذئب والضبع، ويتبع الذئب في النجاسة وتحريم الأكل». طيب، هذه كذلك مسألة أخرى مما يتبين بها تبعض الأحكام بحسب الأسباب. فمسألة اتباع الولد للأب أو لأحد الأبوين، هذه مجموعة من الفروع تدخل في هذه المسألة، لكنها تختلف من مسألة إلى أخرى. فالولد يتبع أباه في النسب، هذا إذا كان النكاح شرعيًا. إذا كان النكاح شرعيًا، فالولد يتبع أباه في النسب. فإن لم يكن شرعيًا، ولم يكن للمرأة زوج، فالولد للفراش وللعاهر الحجر، كما قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». فإذا الولد يتبع أباه إذا كان لهذه المرأة زوج، وهذا الأب، فيتبع أباه. وإذا كانت المرأة ليس لها زوج، أو كانت المرأة قد زنت لهذا الرجل وعندها زوج آخر، فإن الولد للفراش وللعاهر الحجر، إلا أن يلاعن الزوج فينفي هذا الولد عن نفسه. وهذا تفاصيله بكتب الفقه، لكن المؤلف، رحمه الله، أراد أن يبين الفرق بين المسألة والأخرى في الإتباع. قال: «ويتبع أمه في الحرية أو الرق كذلك». وهذه مسألة مذكورة كذلك في كتب الفقه، وقد وردت فيها آثار وأحاديث، في بعضها ضعف، لكن آثار صحيحة واتفق أهل العلم عليها، كعمر وغيره. «ويتبع في الدين خير الأبوين كذلك»، يتبع الولد خير الأبوين دينًا، لعمومات وردت في السنة، وآثار عن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. فقد دعا النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، للولد بالهداية حين خير بين أبوين بأن يتبع أحسنهما دينًا. قال: «ويتبع في النجاسة وتحريم الأكل أخبثهما»، يتبع في النجاسة وتحريم الأكل أخبثهما، وذلك لعمومات كذلك، أن النجس إذا خالط الطاهر فيغلب النجاسة، وكذلك الحلال إذا خلط بالحرام فيغلب الحرام. وهذا كذلك كما أنه دلت عليه العمومات كذلك، وردت فيه الآثار في حكم البغل والسبع وما كان بمعناه، مما تولد من طاهر ونجس أو من حلال وحرام. ثم مثل، رحمه الله، في هذا الفرع بمثالين: المثال الأول في البغل، فالإجماع قام على أن البغل لا يلحق بالخيل، بل يلحق بالحمار في النجاسة وتحريم الأكل. وقد استنبط العلماء قاعدة في باب ما يحل أكله وما يحرم، أن ما خالط في تولده حرامًا فيغلب الحرام الحلال فيمنع أكله أو يمنع من أكله. والثاني: السبع، والسبع هو ما تولد - قيل - ما تولد من الضبع والذئب، ما تولد من الضبع والذئب والغبار كذلك، فهذا يلحق بالذئب، ولو كان الضبع كذلك حلالًا، كما جاء في حديث جابر أنه صيد. وأدرك الإمام الشافعي، رحمه الله، أهل مكة وهم يبتاعون الضبع، يبيعونه بين الصفا والمروة. فأشاهد من هذا أن هذه القاعدة تفيدك أن الأشياء لا تستوي أحكامها، فالأحكام قد تتبعض. فمثلًا لا يصح أن تقول: الولد يتبع أباه دائمًا، لا، الولد يتبع أباه في مسائل، ويتبع أمه في مسائل، ويفصل في مسائل أخرى. من أين هذا؟ هذا من الدليل، فما دل عليه الدليل فإنك تتبعه. فإذا ليست قاعدة متطردة، وإنما كما قال، رحمه الله: «قد تتبعض الأحكام بحسب تفاوت أسبابها»، بحسب تفاوت أسبابها، والحكم يدور مع علة وجودًا وعدمًا. نعم، سيأتي هذا. عاد القاعدة جعلها على أجزاء، عاد بقي عندي مسألتان، نتركها إن شاء الله الدرس القادم. قال الشوكاني، رحمه الله تعالى...