كتاب الجنائز 8

كتاب الجنائز 8

الدرس في كتاب الجنائز 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الجنائز والنعي

يتضمن شرح الأحكام المتعلقة بالجنائز مثل الركوب والمشي خلفها، وتفصيل معاني النعي وبيان الأدلة على كل معنى. يشمل أيضًا تحريم النياحة وبيان الفرق بين البكاء المحرم والمباح.

تحريم النياحة وأحكام المآتم

يناقش تحريم النياحة وأحكامها، ويشمل البكاء والصراخ وتمزيق الملابس وضرب الخدود، ويستشهد بأحاديث نبوية تحرم هذه الأفعال وتوعظ بعقاب شديد يوم القيامة.

أحكام متفرقة للجنازة والمآتم

يناقش أحكامًا متعلقة بالجنازة والمآتم مثل اتباع الجنازة بنار، ونشر صلاة الجنازة، ودفن الميت في منزله، ودعاء الاستفتاح لصلاة الجنازة، وتشغيل القرآن في العزاء، مع توضيح الأحكام الشرعية.

ختام وتبرك بالصلاة على النبي

يظهر العلم بالله تعالى والتبرك بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُنهي النص بالتسليم على النبي وآله وصحبه، مع اظهار الاحترام والتقدير للنبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي بعض المسائل المتعلقة بإحكام الجنائز، ومن ذلك ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى عن مسألة الركوب وعدمه، وعلمنا التفصيل في ذلك جمعًا بين الأدلة. فما هو هذا التفصيل؟ نعم، الأفضل المشي، ومتى يجوز الأفضل المشي ويجوز الركوب؟ إذا فيه مشقة أو هناك سبب من بعد أو نحوه. وإذا لم يكن مشقة ولا سبب مباح خلاف الأفضل، نعم، مباح خلاف الأفضل، ولكن بشرط ما هو هذا الشرط؟ أن يكون خلف المشي، لا يكون أمامهم ولا معهم، يكون خلف المشي جمعًا بين الأدلة. ومر معنا كذلك الكلام على النعي، وعلمنا أن الصحيح التفصيل في معنى النعي. ما هو هذا التفصيل في النعي؟ نعم، قلنا أن النعي له ثلاثة معاني مشهورة، ما هي هذه المعاني الثلاثة؟ تذكر واحد منها؟ الإخبار المجرد هذا جائز، ودليله قصة النجاشي والصحابة الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لموتهم. الثاني الإشهار، وهذا الصحيح أنه ممنوع، وعلى هذا عمل الصحابة، وعمومات الأدلة تدل عليها. الثالث المفاخرة وذكر المحامد، فهذا كذلك ممنوع، وأكثر الأحاديث تدل عليه. هذه ثلاثة معاني للنعي، والأدلة تدل على هذا التفصيل جمعًا بينها. فمن أجازه مطلقًا أخطأ، ومن منعه مطلقًا أخطأ، والأدلة تدل على هذا التفصيل جمعًا بين الأدلة التي فيها الإذن والأدلة التي ليس فيها الإذن. والله تعالى أعلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما تحريم النياحة فلحديث: من نيح عليه يعذب بما نيح عليه»، وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث المغيرة. وعلى النياحة تحمل الأحاديث الواردة في النهي عن البكاء، وأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وذلك جمعًا بين الأدلة. فيحمل البكاء المحرم الذي يكون معه رفع صوت، ويكون معه التسخط على قدر الله سبحانه وتعالى وقضائه. أما دمع العين فهذا لا يملكه الإنسان، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عينه دمعت وقلبه حزن لما مات ولده إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقال: «إن العين لا تدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب». وهذه الفطرة الصحيحة، الفطرة الصحيحة تكون معها رحمة وحزن، وهذا لا ينافي الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره. قال رحمه الله تعالى: وهو في النهي عن البكاء، وأن الميت عذب ببكاء أهله عليه، يعني من معاني النياحة البكاء، والنياحة لها معاني كثيرة كما سيأتي معنا إن شاء الله. قال: «وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يعذب في قبره بما نيح عليه». وأخرج أحمد ومسلم من حديث مالك الأشعري: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران ودرع من جرب». وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى بلفظ: «أنا بريء ممن بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة». هذه مجموعة من المسائل تتعلق بحكم النياحة، النياحة محرمة كما قال رحمه الله: «وأما تحريم النياحة»، والنياحة هو كل قول أو فعل ينافي الرضا بقضاء الله وقدره في هذه الوفاة، وينافي الصبر الذي أمر الله عز وجل به. فأما الأقوال منها البكاء، فالبكاء يدخل في النياحة المحرمة رفع الصوت والبكاء والصراخ، ويدخل في النياحة الدعوة بالثبور والهلاك، وكذلك كل سوء يدعو على نفسه وعلى أولاده وعلى ماله بالسوء، وهذا من فعل الجاهلية. ومن النياحة كذلك شق الجيوب، يعني تمزيق الملابس من جهة الصدر، وأكثر النساء يفعلن هذا، وكان من فعل أهل الجاهلية تشق الثياب والجيب من جهة الصدر، وهذا أشد، معناه أنه شق ثياب، وفيه تكشف عورات، فكلما ازداد العمل سوءًا ازداد الإثم. وهكذا ضرب الخدود وخدشها وتكسير المتاع، وكل ما كان معناه بمعناه من الأفعال فيدخل في هذا المعنى. ومن النياحة كذلك ذكر المحاسن مع البكاء تنوح، فتقول: يا سيدي، يا سندي، يا جبلي، ونحو ذلك من عبارات النساء، وغالب النياحة تكون عند النساء. ويدخل في النياحة كذلك استئجار من يملأ المجلس بالنياحة، وهذا موجود للأسف إلى يومنا هذا في بعض الأماكن، يأتون بامرأة أكثر من امرأة تستقبل الضيوف بالبكاء، كل ما دخلت واحدة تعطي فيلم بكاء، وتدخل الثانية فيلم بكاء، أربع ساعات، خمس ساعات، كل ساعة بمبلغ، فإذا انتهى دورها جاء دور التي بعدها، كأنها نوبة حراسة ثلاثة أيام. وهناك من تستقبل الضيوف بالنياح، وهذا من فعل أهل الجاهلين، ولا يزال وللأسف موجودًا في بعض الجهات في بلادنا وفي غيرها إلى يومنا هذا. وعند الرجال شيء آخر، عند الرجال يستقبل الضيوف بذكر المحامل بأجرة، وإذا فعل بغير أجرة فكذلك. قال رحمه الله: «أما تحريم اتباعها بنار وشق الجيب والدعاء بالويل والثبور فلحديث أبي بردة قال: أوصى أبو موسى حين حضره الموت، فقال: لا تتبعوني بمجمر أو بمجمرة». قال: «قال أو سمعت فيه شيئًا؟ قال: نعم، من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن ماجة، وفي إسناده مجهول». قال: «وقد كان هذا الفعل من أفعال الجاهلية». وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية». وهذا كذلك مما يلحق بالنياحة، والأفعال التي تنافي الأدب في حمل الجنازة وتشييعها والصبر في قضاء الله وقدره. تحريم أن تتبع الجنازة بنار، والحكمة من ذلك أن هذا من التشبه بالكفار، والحديث فيه ضعف، لكن جاءت فيه آثار كثيرة موقوفة، ومعناه كذلك صح في أحاديث أخرى. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أوجه أخرى، ولهذا معنى الحديث صحيح. ففي حديث أبي هريرة وفيه ضعف، لكن معناه بما في حديث أبي موسى، وجاء معناه كذلك في آثار موقوفة ومرسلات ما يؤيد هذا المعنى. وهو أنه نهى أن تتبع الجنازة بنار أو مجمرة، ففي حديث أبي هريرة: «لا تتبع جنازة بمجمرة ولا نار». وفي رواية: «لا صوت ولا نار». وقد جاء موقوفًا مرفوعًا، والمرفوع فيه شيء من الضعف، لكنه بمجموع طرقه وشواهده الصحيح أن معناه يرتقي إلى الحسن. ما حكم نشر أو إعلان صلاة الجنازة في مجموعات الواتس لتحصيل الأجر وزيادة الجمع؟ إذا كانت المجموعة خاصة بأسرة أو بمن له علاقة بالميت أو يقرب منه، فهذا من باب إيصال الخبر، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن في المسجد وإخبارهم بموت النجاشي. وأما إذا كان شيء زائد عن ذلك، فيكون فيه معنى الإشهار الذي لا حاجة فيه، مثل تكون مجموعة لأناس خارج المكان الذي سيصل فيه الجنازة، فلا حاجة لهذا التوسع، ويكتفى بالرسائل الخاصة. ما حكم دفن الميت في منزله الذي يعيش فيه؟ السنة أن يدفن المسلمون في مقابر المسلمين، ولا يكون في البيت، والحكمة من ذلك أولًا أن يكون هناك مكان خاص للأموات كما هي سنة أهل الإسلام، وكذلك لأجل أن يجنب استمرار الحزن في البيت، بقاء الميت في البيت يزيد في مدة الحزن. ما حكم دعاء الاستفتاح لصلاة الجنازة؟ فيها خلاف، وليس فيها شيء صحيح صريح، والصحيح أن الأمر بهذا واسع، إذا كان يغلب على الظن أنه يتسع الوقت فيفعل، وإذا ضاق عليه الوقت أو يخشى ضيق الوقت فلا يفعل. ما حكم تشغيل القرآن؟ كذلك هذا من الصوت الذي ينهى عنه، وهذا يسعى عن اجتماع الناس بما يسمى بالعزاء، وربما كان فيه السهر والتخزين ونحو ذلك، هذا من طرق وعادات أهل الجاهلية التي ينهى عنها. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.