الدرس في كتاب الأيمان 1، كتاب الأيمان . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش حكم الحلف باسم الله أو صفة من صفاته، ويبين أن الحلف يكون باسم الله أو صفة له ويحرم بغيره. يستشهد ببعض الأحاديث والآثار على ذلك.
يتناول حكم الحلف بغير الله واعتباره من الشرك إذا تعظم المحلوف به، ويشرح حكم الاستثناء في اليمين وكفارة الحنث.
يشرح شروط اليمين التي توجب الكفارة، وهي أن تكون في أمر مستقبل وعمدًا واختيارًا، ويذكر الأدلة على هذه الشروط.
يعرّف اللغو في اليمين بأنه كلام عادي في الحديث اليومي مثل "لا والله"، وورد هذا التعريف عن عائشة رضي الله عنها في حديث صحيح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحلف إنما يكون باسم الله أو صفة له، أي بلفظ الجلالة «الله» أو أي اسم من أسماء الله، فإنه يحلف بذلك، فتقول: «والله»، وتقول: «تالله»، وتقول: «بالله»، وتقول: «آه الله»، كلها حلف. وهذه الأحرف من أحرف القسم. وهكذا كذلك بأي اسم من أسماء الله، كالرحمن والرحيم ونحوهما من الأسماء التي هي من أسماء الله الحسنى. وهكذا بكل صفة من صفاته. هذا الكلام مجمل، وتحته تفاصيل محلها كتب العقائد، فإن العلماء استثنوا مواضع من الصفات ما كان محلا لما ينافي اليمين، لأن المقصود من اليمين هو التعظيم، فما كان فيه منافاة التعظيم أو موضع لبس، فإن العلماء منعوا منه. ثم ذكر رحمه الله في الشرح ما جاء في حديث ابن عمر في البخاري وغيره، من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يحلف فيقول: «لا ومقلب القلوب». وهذا حلف بصفة من صفات الله. وهكذا كذلك أشار إلى حلف آخر للنبي عليه الصلاة والسلام، وهو قوله: «والذي نفسي بيده». وقد جاء عن عدد من الصحابة ما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كثيرًا ما كان يحلف بذلك، وله حوادث وقصص وأسباب كان فيها هذا الحلف. وهذه الصيغة من الحلف، وهو حلف بصفة من صفات الله. وأشار المعلق إلى عدد من الصحابة الذين جاءت عنهم الرواية في معنى هذا الحديث، منهم ابن عمر، والزبير، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وكعب، وأنس، وهكذا عائشة رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم، إلى أنهم أكثر من عشرين صحابيًا. ثم ذكر رحمه الله أنه يحرم الحلف بغير الله، يعني بغير الله أي أسمائه وصفاته. وذكر في الشرح بعض الأحاديث التي تدل على ذلك، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت». وهو حديث عبد الله بن عمر فيما يرويه عن أبيه عمر، والحديث في الصحيحين. وصح عنه عليه الصلاة والسلام كذلك أنه قال: «لا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون». والحديث رواه بعضهم في السنن بإسناد حسن، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه. وهكذا حديث: «من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله». وهو أحد روايات حديث ابن عمر. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «من حلف بغير الله فقد كفر»، وفي رواية: «فقد أشرك». وذلك لأن الحلف بغير الله يوقع في الكفر والشرك الأكبر أو الكفر والشرك الأصغر. فإن كان هذا الحلف فيه معنى من معاني التعظيم للمحلوف به تعظيمًا يجعله ندًا لله عز وجل، فيعتقد أنه ينفع ويضر، ولذلك فهو يحلف به ويخوف به من حلف، حتى صار بعض الناس يخاف أن يحلف بهذا المخلوق الذي يحلف به لظنه أنه إن حلف كاذبًا أضره وانتقم منه، وربما بعضهم من الأموات. وهذا الحلف من جنس حلف المشركين باللات والعزة، فلا فرق بين حلف المشركين باللات والعزة وبين حلف بعض عباد القبور بالعيدروس أو المحضار أو السيدة زينب أو كذلك الجيلاني أو غير ذلك ممن عبد من دون الله عز وجل، وصار الناس يحلفون بهم، فالحلف بهؤلاء يعد من الشرك والكفر الأكبر. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن حلف فقال: «إن شاء الله» فقد استثنى، ولا حنث عليه. وهذا ما يسميه العلماء بالاستثناء في اليمين، يعني من استثنى في يمينه فإنه لا كفارة عليه. ودليله ما أشار إليه في الشرح فيما جاء من حديث أبي هريرة، ومعناه من حديث ابن عمر، بأسانيد صحيحة. وجاء كذلك بآثار موقوفة عن عدد من الصحابة، منهم ابن عباس وجماعة، وكلها تؤكد هذا الحكم المرفوع والموقوف. ومثل هذا في الغالب لا يقال بالرأي. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن حلف على شيء فرأى غيره خيرًا منه، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه. وهو يشير بهذا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في متفق عليه من حديث عبد الرحمن بن سمرة، وجاء معنى عن غيره، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك». وفي رواية: «كفر عن يمينك وأت الذي هو خير». ثم قال رحمه الله تعالى: ومن أكره على اليمين فهي غير لازمة، ولا يأثم بالحنث فيها. وهذه مسألة أخرى من مسائل الأيمان، وهي ما هي اليمين الموجب للكفارة؟ فمعنى الحنث هو لزوم الكفارة. قال العلماء، بما نظروا من الأدلة، أن اليمين الموجب للكفارة ما اجتمعت على المعاني الثلاثة. أولها: ما كان في أمر مستقبل. فما كان في أمر ماضي، فهو ليس مما توجبه الكفارة، لأنه أحد أمرين: إما أن يكون مع العلم، فيكون من الكذب، وإما أن يكون مع غير العلم، كالغفلة والنسيان والخطأ، فهو مما يُعدر به الإنسان. ثم ذكر رحمه الله مسائل متعلقة باليمين، وذكر أقوال العلماء فيها، واستدل بالأحاديث والآثار على ما ذهب إليه. قال: والثاني مما توجبه الكفارة من الأيمان ما كان في الاختيار لا في الإكراه. وهذا ما ذكره رحمه الله هنا، وأشار إلى الآية وعمومات الأدلة في السنة: «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان». يعني رفع حكم الإكراه. وهكذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكره عليه». وفي رواية: «رفع عن أمتي». وفي رواية: «وضع». وبعض الألفاظ فيها ضعف شديد، وبعضها يصلح للشواهد. المهم معنى الحديث بالجملة حسن، وحسنه جماعة من أهل العلم بمجموع طرقه. والعمومات تؤيد معناه. فالشاهد: هذه الأدلة بعموماتها وغيرها من الأدلة الأخرى تدل أن الاختيار مناط الأحكام، وأن الإكراه ليس مناط الأحكام. ثم فصل رحمه الله في مسألة الإكراه، وذكر أقوال العلماء فيها، واستدل على ما ذهب إليه. قال: والثالث من مواضع اليمين الموجبة للكفارة ما كان في العمد، فما لم يكن في العمد فإنه لا تجب فيه الكفارة، لقول الله عز وجل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. وصح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته: لا والله، وبلا والله». والحديث في البخاري وغيره. نقف عند هذا الحد، ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.