الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 106، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الشيخ الرد على ادعاءات النصارى بأقانيمهم الثلاثة، موضحا عدم صحة تسميتهم لله بأنه أب وابن وروح القدس. كما يبين أن القرآن كفرهم وجادلهم النبي عليه الصلاة والسلام.
يشرح المقطع معنى الكلمة في اللغة العربية واصطلاح النحاة، ويبين أنها الجملة المفيدة سواء كانت اسمية أو فعلية. ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية لتوضيح المعنى.
يناقش المقطع معاني مصطلحات الكلمة والقديم في اللغة العربية ومختلف التفسيرات التي قدمها النحاة والعلماء. كما ينتقد تحريف بعض أهل الكلام للآيات القرآنية وتفسيرهم للكلمة بشكل خاطئ.
ناقش العلماء ادعاء أن مصطلح "عيسى" لفظ لمسمى خاص، واعتبروه تحكماً لا داعي له، وأكدوا فساد هذه الشبهة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، إن تسمية الله أنه أب وابن وروح القدس، أسماء النمو نسميه، نكن النصارى بها من ذات أنقذنا، ولله سمى لعباده بها، حتى تبين أنه ليس بما ذكروا عن الأنبياء أن يدل لا نصا ولا ظاهرا على أن أحدا من الأنبياء تسمى الله، ولا شيئا من صفاته إبنا ولا روح القدس. وتبين أن تسميته من علم الله وكلامه إبنه، تسميتهم لحياته روح القدس، أسماء تدعوها ما أنزل الله بها من السلطان. وأنه ليس معهم على ما دعوهم من أقانيهم حجة أصلا، لا سمعية ولا عقلية. وأنه ليس لقولهم بالتفديث وحصرهم لسبات الله في ثلاثة مستند شرعي، كما تبين أنه ليس له مستند عقلي. وأن القوم ممن قيل فيهم: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾، مما قيل فيهم: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾. نعم، هذا ظاهر بالبعد. قال: فصلكم أخر يجعون أن فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم حجة لهم على الأقانيم التي ادعوها، وهم يدعون الأقوال بالأقانيم والتدريد قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك معروف عندهم، حين افتدعوا الأمانة التي لهم التي وضعت ثلاثمائة وثمانية عشر منهم بحضرة الإسكندرية. فإذا لم يكن لهم مستند عقلي ولا سمعي عن الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون لهم مستند فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بعد افتداعهم الأمانة؟ لا سيما مع العلم الظاهر المتواتر أن محمدا صلى الله عليه وسلم كفرهم في الكتاب الذي أنزل عليه، وظل لهم وجاهدهم بنفسه وأمر بجهادهم. فقوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ﴾، إلى آخره. وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾، ونحو ذلك من الآيات. وقالوا: وقد قال في هذا الكتاب أيضا: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾، إلخ. فهو يريد أولا أن يبين بالدليل العقلي، فضلا عن الشرعي، لكل من يسمع استدلالهم ببعض الآيات أو بعض ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه مؤيد لهم، أنهم كاذبون. فهم يعلمون أولا وحقيقة أن ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام حجة عليهم لا لهم، وأنه لم يكن لهم حجة عن الأنبياء، فضلا عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهم يعلمون أنه خالفهم وأنكر عليهم وظللهم وجاهدهم بنفسه وأمر بجهادهم. وهذا كالتوطئة والتبيين لأن بأن لا يصدق أمثال هؤلاء في كل شبهة، إذا كان مثل هذا الأمر الظاهر يريدون قلب الحقائق. مع أن القريب والبعيد والصديق والعدو لهم يعلم أنهم كاذبون في كون النبي عليه الصلاة والسلام موافق لهم ومقر لهم ومحب لهم ومناصر لهم، ومؤيد هذا كذب وزور. فهم يعلمون أن هذا كله خلاف الواقع، فإذا ثبت هذا، فإذا ما بعده من باب أولى، أنه فيه من جنس هذا الكذب والتغيير والتبديل للحقائق. يعني: المبصود أن هذا من براعة ما يبتدأ به في الرد على المخالف. يعني: إذا تبين كذبه في الشيء الواضح، فكما يقال: يعني إذا كذب في مثل هذا، كيف في غيره؟ لا يكذب، كيف في غيره؟ لا يكذب. مثل هذا لا يؤمن أصلا، مثل هذا لا يؤمن أنه يكذب. لأجل أن يعرف من يشتبه بأمرهم أو يلتبس أو يظن أن عندهم بعض الحجج أو الشبه، أنهم أصلا ليسوا أهل أمانة. نعم، بارك لأجل أن يكون يحب فيها لأجل أن يكون ما يقول لأجل أن يكون في هذا كتاب رضا. ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾، والكلمة التي سبقت لعباده المُنْسَلِينَ: قولوا إنهم لهم المنصرون، أكبر أنه سبق منه كلمة لعباده المنسلين لينصرهم، كما قال تعالى: ﴿لِيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾. وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، وقوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾. وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، والكلمة في لغة العرب هي الجملة المفيدة، سواء كانت جملة اسمية أو فعلية، وهي القول التام. وكذلك الكلام عندهم: جملة تامة. قال سيبويه: واعلم أنهم يحكون بالقول ما كان كلاما، ولا يحكون به ما كان قولا. ولكن النحاة اصطلحوا على أن يسموا ما تسميه العرب جملة، يسمونه كلمة، مثل: زيد، وعرض، ومثل: وقعد وذهب، وكل حرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل، مثل: إن، وثم، وهل، ولعل. قال تعالى: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾، يسمى هذه الجملة كلمة. قال تعالى مثلا: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾، وهو قول: لا إله إلا الله. وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها شاعر: كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة». ولما شاء عند المشتغلين بالنحو استعمال مصطلح الكلمة بالإسم أو الفعل، وحق المعنى، صار يظن أن هذا هو كلام العرب. ثم لما وجد بعضهم ما سمعه من كلام العرب أنه يراد بالكلمة الجملة التامة، صار يقول: وكلمة فيها كلام قد يؤمن، فيجعل ذلك من قليل. ومنهم من يجعل ذلك مجازا، وليس الأمر كذلك. بل هذا اصطلاح هؤلاء النحاة، حين وجدوا العرب لم نعرف عنهم أنهم استعملوا مصطلح الكلمة والكلام إلا في الجملة التامة. وهكذا نقل عنهم إمام النحو سيبويه وغيره. فكيف يقال: إن هذا هو المجاز، وإن هذا قليل وكثير؟! كما أن لفظ القديم في لغة العرب هو المتقدم على غيره، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْعَذَابِ وَأَصَابَهُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ قَوْلُهُمْ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. وقوله: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، وقوله: ﴿وَإِذَا لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِذًا قَدِيمٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَيُّنْظَرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. ثم إن من أهل الكلام من خص لفظ القديم في ما لم يسبقه عدمه أو ما لم يسبقه غيره، وصار هذا عندهم هو حقيقة له، حتى صار كثير منهم يظن أن استعمال القديم في المتقدم على غيره مطلق المجاز. فتبين أن مراده تعالى بقوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾، لجنس قوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. فسبق منه كلمته بما سيكون من نصر المرسلين، ومن إهلاك من الجنة والناس أجمعين، ونحو ذلك. فحرف هؤلاء الضلال لفظ الآية، فقالوا: لعبادنا الصالحين، وجعلوا الكلمة هي المسيح. وليس باللفظ ما يدل على ذلك بوجه من الوجود، ولا في كون المسيح سبق لعبادنا المرسلين معنى صحيح. وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾. فعلم بهذا أنهم كاذبون، وأنهم محرفون، وهم يعلمون هذا الكذب والتحريف، فيأخذون من الكلم ما يوافق الهوى، ويدعون غيره، مع علمهم أنه مأخوذ من وسط كلام لا يستقيم الكلام إلا بانضمام بعضه إلى بعض. فقولهم: كلمتنا هي عيسى، تحكم لا يدل عليه لفظ، ولا يؤيده أي نوع من المؤيدات، لا شرعية ولا عقلية ولا عرفية ولا لغوية، فهو تحكم محض. فكيف تنضاف إلى ذلك الكذب في ادعاء تفسير ليس له مدلول صحيح؟ كما بيّن رحمه الله أن تفسير الكلمة بهذا المعنى باطل. بل الكلمة في اللغة وفي الشرع هي الجملة من الكلام. وهم زادوا فتحكموا، إذا كان العلماء نازعوا في كونها لفظا أن يصح إطلاق الكلمة على اللفظ الواحد من فعل أو اسم أو حرف جاء لمعنى. نازع العلماء في ذلك، وبيّنوا أن هذا فقط اصطلاح النحويين. فكيف ادعاء أنه لفظ، وليس لفظ فقط، بل لمسمى خاص؟ هذا تحكم ما بعده تحكم، يعني أنه عيسى. فيعلم بهذا فساد شبهتهم، والله تعالى أعلم.