الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 122

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 122

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 122، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير آية عمانوئيل ودلالتها

يفسر شيخ الإسلام آية عمانوئيل ويبين أنها تدل على أن المسيح ليس خالق السماوات والأرض. اسم عمانوئيل يعني إلهنا معنا بالنصر لمن اتبعه.

الرد على شبهات حول اسم عمانوئيل

يناقش معنى اسم عمانوئيل ويفند الشبهة حوله، ويبين أن التأويل الصحيح لا يعني ألوهية المسيح. يمكن أن يكون تبركا بوجود الله مع المؤمنين.

توجيه تفسير النصوص الدينية

يناقش تفسير النصوص في التوراة والإنجيل ويشير إلى أن بعض العبارات تفسر بطرق مختلفة لتجنب إثبات ألوهية عيسى. بعض التسميات تكون للتبرك وليس للألوهية.

دلالة تسمية الأبناء وتوجيهها

يناقش دلالة تسمية الأبناء بأسماء معينة ويشير إلى أن بعض الأسماء لا ينبغي أن تكون شائعة إذا كانت تعبر عن معنى غير مرغوب. يختم بالقول أن الباقي واضح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فصل. قال: وقال أشعي النبي: «هاهي العذراء تحبل وتلد ابنا، ويدعى اسمه عمانوئيل». قال: وعمانوئيل كلمة عبرانية، تفسيرها بالعربي: «إلهنا معنا». فتشهد النبي أن مريم ولدت اللاهوت المتحد بالناسوت، كلاهما. فيقال: ليس في هذا الكلام أن مريم ولدت اللاهوت المتحد بالناسوت، وأنها ولدت خالق السماوات والأرض، بل هذا الكلام يدل على أن المولود ليس هو خالق السماوات والأرض؛ فإنه قال: «تلد ابنا»، وهذا نكرة في الإثبات، كما يقال في سائر النساء: «إن فلانة ولدت ابنا». وهذا دليل على أنه ابن من البنين، ليس هو خالق السماوات والأرضين. ثم قال: «ويدعى اسمه عمانوئيل»، فدل بذلك على أن هذا اسم يوضع له ويسمى به، كما يسمى الناس أبناءهم بأسماء الأعلام أو الصفات التي يسمونهم بها. ومن تلك الأسماء ما يكون مرتجلا، ومنها ما يكون جملة يحكونها. ولهذا كثير من أهل الكتاب يسمي ابنه «عمانوئيل». ثم منهم من يقول: العذراء المراد بها غير مريم، ويذكرون في ذلك قصة جرت. ومنهم من يقول: بل المراد بها مريم. وعلى هذا التقدير، فيكون المراد أحد معنيين: إما أنه يريد أن «إلهنا معنا» بالنصر والإعانة؛ فإن بني إسرائيل كانوا قد خذلوا بسبب تبديلهم، فلما بعث المسيح عليه السلام بالحق، كان الله مع من اتبع المسيح، والمسيح نفسه لم يبق معهم، بل رفع إلى السماء، ولكن الله كان مع من اتبعه بالنصر والإعانة، كما قال تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. وهذا أظهر. وإما أن يكون يسمى المسيح إلها، كما يقولون: إنه يسمى موسى «إله فرعون»، أي: هو الآمر الناهي له المسلط عليه. وقد حرف بعضهم معنى هذه الكلمة، فقال: معناها «الله معنا». فقال من رد عليهم من علمائهم: يقال لهم: هذا هو القائل «أنا الرب لا إله غيري، أنا أميت وأنا أحيي»، أم هو القائل: «للَّهِ إِنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَحْدَكَ وَالَّذِي أَرْسَلْتَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ». وإذا كان الأول باطلا والثاني هو الذي شهد به الإنجيل، وجب تصديق الإنجيل وتكذيب من كتب في الإنجيل أن عمانوئيل تأويله «الله معنا»، بل تأويل عمانوئيل «معنا إله». وليس المسيح مخصوصا بهذا الاسم، بل عمانوئيل اسم يسمى به النصارى واليهود من قبل النصارى. وهذا موجود في عصرنا هذا في أهل الكتاب من سماه أبوه عمانوئيل، يعني: شريف القدر. وكذلك السريان أكثرهم يسمون أولادهم عمانوئيل. قلت: ومعلوم أن الله مع المتقين والمحسنين والمقسطين بالهداية والنصر والإعانة. ويقال للرجل في الدعاء: «الله معك». فإذا سمى الرجل بقول «الله معك»، كان هذا تبركا بمعنى هذا الاسم. وإذا قيل: إن المسيح سمي «الله معنا» أو «إلهنا معنا» ونحو ذلك، كان ذلك دليلا على أن الله مع من اتبع المسيح وآمن به، فيكون الله هاديه وناصره ومعينه. بسم الله الرحمن الرحيم. كما ترون، هذه الشبهة التي أوردها هي أولا تحتاج إلى إثبات أنها ثابتة عن الله أو عن عهد رسله كما زعموا. ولهذا قال رحمه الله في ثنايا رده: «ما سمعنا أن توجيها بالمعنى الصحيح أولى من حشرها مع عدم علمنا بصحة ثبوتها». فما في التوراة والإنجيل من أن الله عز وجل هو وحده المتفرد بالإحياء والإماتة، وأن رسله هم الذين أثبتوا له كمال ربوبيته وألوهيته: «إِنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَحْدَكَ وَالَّذِي أَرْسَلْتَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ»، يعني: ما ورد في الإنجيل من هذا المعنى، هذا أولى من هذه العبارة التي لو صح وجودها في بعض نسخ الإنجيل، فتكون من ذلك التحريف الذي أدخل فيه. مع ما وجهه رحمه الله: أن هذه الكلمة يمكن أن تفسر تفسيرا صحيحا ليس فيه إثبات ألوهية لعيسى عليه الصلاة والسلام؛ إذ لا يمكن أن يكون من هو إله يقول: «إِنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَحْدَكَ»، ولا أن يقال عنه ذلك. بل إذن لابد أن يوجه الكلام على معنى صحيح يستقيم مع غيره من الكلام الآخر. وتوجيهه كما سمعنا: بأن يقال: معناه التبرك بالله عز وجل، مثل ما نقول: «الله معك» أو «معك الله» أو «في عون الله» وفي «بركة الله» ونحو ذلك، مما فيه طلب الإعانة من الله سبحانه وتعالى باسمه، وليس معناه أنه هو نفسه الله. فهذا شيء غير مستقيم. ولهذا ضرب أمثلة بأن عامة الناس في أمم متفرقة يسمون بهذا الاسم، ولا أحد منهم يدعي أن ولده هو الإله؛ إذ لا يمكن لليهود ولا النصارى ولا السريان أن يسموا بهذه التسمية أبناءهم وهم يعلمون أن معناها أن هذا المسمى هو الله لو كان كذلك، إذن هم جعلوا الألوهية في كل إنسان. وهذا ليس بصحيح، ولا هم يقولون به. فعلم أن تسميتهم بهذه التسمية أبنائهم تدل على أن معناها عندهم غير ما يدعيه هذا المدعي، وهو أن معناها على الصحيح التبرك باسم الله سبحانه وتعالى، وليس معناها «عمانوئيل الإله» أو «أنه الله». كما يقولون: «إلهنا معنا»، معناها «إلهنا معنا». لا لو كان كذلك لم يسموا بها أبنائهم. فننتبه لهذا. وهذا ظاهر. الباقي واضح إن شاء الله. هو إلى هنا والله أعلم.