الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 24

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 24

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 24، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإخبار بالغيوب في القرآن الكريم

يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أمثلة من القرآن الكريم على الإخبار بالغيوب المستقبلة، مثل غلبة الروم وهزيمة الكفار وتمكين المؤمنين. هذه الأمثلة تظهر قدرة الله على الإخبار بالغيوب وتحقيق ما يخبر به.

تأييد الله للأنبياء والرسل ودلائل النبوة

يؤكد النص على تأييد الله للأنبياء والرسل، ويذكر آيات قرآنية تدل على نصر الله لهم. كما يميز بين دلائل النبوة الحقيقية والمعجزات التي يأتي بها الأنبياء وبين ادعاءات الكذابين.

دلائل صدق رسالة النبي محمد وتأييده بآيات ودلائل

يتناول المقطع دلائل صدق رسالة النبي محمد، ومنها الإخبار بالأمور المستقبلة التي وقعت كما أخبر، واستشهاد المؤلف بسورة الروم. كما يشير إلى أن جميع الرسل، ومنهم نبينا، أيدوا بآيات ودلائل، وأن نبينا أيد بآيات ودلائل أكثر من الرسل قبله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «الجواب الصحيح من بدل دين المسيح»: «قال: وقد أخبر بالغيوب المستقبلة، وهذه تقوم بها الحجة على من عرف تصديق ذلك الخبر». كما قال تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾، فأخبر أنهم لن يفعلوا ذلك في المستقبل، وكان كما أخبر. وقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، فأخبر أنه لا يقدر الإنس والجن إلى يوم القيامة أن يأتوا بمثل هذا القرآن. وقال عن الكفار بمكة: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، وظهر تصديق ذلك يوم بدر وغيره، وبعد ذلك بسنين كثيرة. وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، وكان الأمر كما وعده، وظهر تصديق ذلك بعد سنين كثيرة. وكذلك قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، فأظهر الله ما بعثه به بالآيات والبرهان واليد والسنان. وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾، فكان كما أخبرهم، غلبوا في الدنيا كما شاهده الناس، وهذا يصدق الخبر الأخير وهو أنهم يحشرون إلى جهنم وبئس المهاد. وقد أيده الله تعالى تأييدا لا يؤيد به إلا الأنبياء، بل لم يؤيد أحدا من الأنبياء كما أيد به؛ كما أنه بعث بأفضل الكتب إلى أفضل الأمم بأفضل الشرائع، وجعله سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم. فلا يعرف قط أحد ادعى النبوة وهو كاذب إلا قطع الله دابره وأذله وأظهر كذبه وفجوره. وكان من أيده الله من المدعين للنبوة لم يكن إلا صادقا. قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿كُذِّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾. وفي القرآن من ذكر دلائل النبوة وأعلام الرسالة كثير، ليس هذا موضع بسطه، وإنما المقصود هنا التنبيه على جنس ذلك. وما يذكره بعض أهل الكتاب أو غيرهم من أنه نصر فرعون ونمرود وسنحاريب وجنكسان وغيرهم من الملوك الكافرين، جوابه ظاهر؛ فإن هؤلاء لم يدع أحد منهم النبوة. أما المسيح الدجال، فإنه يدعي الإله، ويرسل الله عليه المسيح عيسى ابن مريم فيقتله، ويظهر كذبه. ومعه من الدلال الدال على كذبه ما يبين أن ما معه ليس آية على صدقه؛ بخلاف معجزات الأنبياء، فإنه لا يمكن أحدا من الإنس والجن أن يأتي بنظيرها. قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾. أخبر باقتراب الساعة وانشقاق القمر، وانشقاق القمر قد عاينوه وشاهدوه وتواترت به الأخبار. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه السورة في المجامع الكبار مثل الجمع والأعياد، ليسمع الناس ما فيها من آيات النبوة ودلائلها. وفي صحيح مسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي: «ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ قال: كان يقرأ فيهما بـ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾». ومعلوم بالضرورة أنه لو لم يكن انشقاق القمر لأسرع الناس المؤمنون به إلى تكذيبه، فضلا عن أعدائه من الكفار والمنافقين. قال: «فكيف كان عذابي ونذري لمن كذب نذري». وكذلك ذكر قصة عاد وثمود ولوط وغيرهم، يقول في عقب كل قصة: «فكيف كان عذابي ونذر ونذره». والإنذار هو الإعلام بالمخوف، فتبين بذلك صدق ما أخبرت به الرسل من الإنذار. سمعنا فيما ورده المؤلف رحمه الله تعالى بعض ما أراد أن يستشهد به على صدق رسالته عليه الصلاة والسلام، وما أيد به من البينات والبراهين. ومن ذلك ما أخبر به عن بعض الأمور المستقبلة فوقع بمثل ما أخبر، وذكر أمثلة على ذلك منها قصة غلب الروم بعد غلبهم، وما أخبر الله عز وجل به في سورة الروم. وأشار رحمه الله تعالى إلى أن ما وقع منها بعد إخباره عليه الصلاة والسلام فيما تقدم، سبق هذه آية ظاهرة وبرهان واضح في صدق رسالته عليه الصلاة والسلام. واستدل بقوله سبحانه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾. وأشار رحمه الله إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار مثل الجمع والأعياد. أما الجمع فلم يرد، لكن لا يمنع أن يكون قد قرئ. والله أعلم. وأما الأعياد فقد ورد كما أشار في حديث رواه الإمام مسلم. ثم أشار رحمه الله إلى شبهة وأجاب عنها في مسألة النصر والتأييد، أن بعض الكفار قد ينصر، فأجاب رحمه الله أن نصر الكافر معدوم ادعائه، وهذا مما جرت به العادة والحرب بين الناس سجال. وأما من ادعى رسالة ونبوة ونصر ويؤيد، فهذا هو الذي يؤكد ما يدعيه من رسالة ونبوة. وقد جرت العادة الشرعية، وكذلك التجريبية، ومعاهد وعرفها الناس: أن كل مدع للنبوة كاذب في ادعائه، يظهر كذبه ولو بعد حين. وأن الرسل الصادقين ما ادعى أحد منهم رسالة ونبوة إلا وأيده الله بآيات ما على مثلها يؤمن البشر. وهذا هو الواقع لجميع الرسل والأنبياء، ومنهم نبينا عليه الصلاة والسلام، الذي أيد بآيات ودلائل أكثر مما أيد به الرسل قبله عليهم الصلاة والسلام جميعا.