شرح الأصول الستة  5

شرح الأصول الستة 5

الدرس في شرح الأصول الستة 5، الأصل الخامس:بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الولاية الشرعية وأولياء الله

يتناول شرح معنى الولاية الشرعية وأولياء الله، حيث يُبين أن أولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون. يتدرج أهل الإيمان في التقوى، فمنهم الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات.

تحريف أهل الضلال لمفهوم الولاية وتأثيره على الشريعة

يفسر المقطع كيف يفهم أهل الضلال الولاية بشكل مختلف عن الشريعة، حيث يرون أن الأولياء يتركون الشريعة. يُنتقد تصرفات بعض المتصوفة وعباد القبور الذين يعتبرون ترك الواجبات وفعل المحرمات من علامات الولاية.

تفصيل الولاية ودرجاتها وتحقيقها

الولاية نوعان: عامة وخاصة، وتحقيقها يكون بالإيمان والتقوى، ويتجلى ذلك في توفيق الله للعبد. يُفسر العلماء الأحاديث بشكل صحيح بأنها تعني توفيق الله للعبد وليس حلول الله فيه.

ختام الدرس وتأجيل المناقشة

يختتم الشيخ الدرس ويعلن عن تأجيل مناقشة باقي الأسئلة إلى درس قادم. يُشير إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

  • 20 جمادى الأولى 1434هـ - 31/03/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «الأصول الستة» أو ما يسمى بـ«ستة الأصول»: قال الأصل الخامس: بيان الله سبحانه وتعالى لأوليائه وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله والمنافقين والفجار. ويكفي في هذا آية في سورة آل عمران، وهي قوله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ الآية، وآية في سورة المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، وآية في سورة يونس: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم. يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء. أورد رحمه الله تعالى هذا الأصل الخامس، وهو كما تقدم من الأصول المهمة التي رأى المؤلف رحمه الله حاجة التذكير بها لكثرة وقوع الناس في زمانه في معنى مخالفة هذا الأصل. وذلك أن أهل زمانه رحمه الله كان عندهم ما عند غيرهم من المجتمعات الكثيرة من فتنة الاغترار بدعاة الشرك والخرافة والضلالة. ومن ذلك عدم تفريقهم بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. وقد كان هذا من زمن، ولا يخفى رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله التي ألفها في هذا الأصل «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان». فاللبس في هذا الباب جعل دين الناس على شفا هلكة، بل على هلكة، إذ أنهم لم يفرقوا بين معنى الولاية الصحيحة الممدوحة في نصوص الكتاب والسنة وبين معنى الولاية الباطلة التي تعلق بها أهل البدع والخرافة، بل والشرك. وقد أشار إلى ثلاثة آيات تبين حقيقة معنى الولاية الشرعية. فأولياء الله هم الذين جاء وصفهم بالوصفين المذكورين في سورة يونس: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. فهذا هو وصف أولياء الرحمن الذين جمعوا بين وصف الإيمان والتقوى، وكانوا يتقون. والتقوى في الحقيقة من لوازم الإيمان، ولكن لأن أهل الإيمان يتفاوتون في التقوى، كان أكملهم تحقيقًا للتقوى هم أولياء الله، أكثرهم تحقيقًا للتقوى هم أولياء الله. وقد فسر العلماء هذه الآية بالآية الأخرى التي ذكر الله عز وجل فيها مراتب أهل الإيمان في هذا الدين، وهي ما ذكره ربنا سبحانه وتعالى في سورة فاطر: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير﴾. هذه ثلاثة أقسام لأهل الإيمان، وكلهم في مسمى أهل الإيمان. فمنهم الظالم لنفسه بالتقصير في بعض الواجبات والوقوع في بعض المحرمات، وإن كان هو من أهل الإيمان؛ لأنه لا ينافي الإيمان، ولكن ينافي كمال الإيمان. فـ«وجود المعاصي ظلم»، سواء بالتقصير في الواجب أو الوقوع في المحرم. وهؤلاء هم أهل الطبقة الدنيا والسفلاء من أهل الإيمان. وأما أهل الطبقة الثانية فهم المقتصدون، الذين أدوا الواجبات وتركوا المحرمات، ولكنهم لم يجتهدوا في سائر أنواع الطاعات الأخرى من مستحبات واجتناب للمكروهات، ومن باب أولى الشبهات. فكان بهذا إشارة إلى القسم الثالث أو الطبقة الأولى أعلى الطبقات، وهم السابقون بالخيرات الذين حققوا كمال التقوى، وبذلك حققوا حقيقة الإيمان وكماله، بما كان من التزامهم بالواجبات وترك المحرمات ومسابقة في أنواع الخيرات ومنها المستحبات وترك المكروهات واجتناب الشبهات. فهؤلاء هم أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون. وكما مر معنا في دروس سابقة أن لفظة «كان» إذا عبر بها للفعل تدل على الكثرة. فملازمتهم لوصف التقوى كثير. وهذا هو الذي جاء مفسرًا بقوله: ﴿ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير﴾. ويفسره حديث النبي صلى الله عليه وسلم القدسي المشهور، حديث أبي هريرة في الصحيح: «من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب...» إلى آخر الحديث. وقوله رحمه الله حين ذكر الآيتين في سورة آل عمران وسورة المائدة، إشارة منه رحمه الله إلى أن معيار المحبة الحقيقية هو طاعة الله عز وجل والاستقامة على دينه وشرعه. وهكذا أيضًا آية المائدة فيها بيان أن محبة الله لا تكون لمن ارتد عن دين الله أبدًا، بل محبته تكون لمن حقق معنى طاعته واستقام على دينه وشرعه سبحانه. فكيف بعد هذا يدعى أن كرامة الله وولاية الله تكون لأهل الفسق والفجور والمعاصي وأهل ترك الواجبات وفعل المحرمات؟ فمعنى الولاية عند أهل الضلال معنى مختلف تمامًا عما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، حتى صار من علامات الولاية عند هؤلاء الضلال ترك الشريعة والعمل بالحقيقة. فقسموا الناس لقسمين: أهل شريعة وأهل حقيقة. أهل الشريعة عندهم عامة الناس، وأهل الحقيقة عندهم هم الأولياء الذين كما زعموا صح في حقهم أن يتركوا الشريعة، فلا يفعلون الواجبات ولا يتورعون عن المحرمات، فضلًا عن أن يجتهدوا في شيء من الطاعات أو يسابقوا في الخيرات أو يجتنبوا الشبهات. ولهذا تجد في كتب هؤلاء المتصوفة عباد القبور، أهل الحلول والاتحاد، ومن كان بمعنى هؤلاء، حين يذكرون تراجم أوليائهم يذكرون العجب العجاب من جنس هذا المعنى الذي سمعتم. بل إلى زماننا هذا يوجد من جنس هؤلاء، ربما تجد الناس يصلون في المسجد وشيخهم على الكرسي لا يصلي، ينتظر إذا انتهوا من الصلاة يمرون عليه فيسجدون بين يديه ويقبلون ركبته وقدمه. فإذا قيل لهم: ما لشيخكم لا يصلي مع المسلمين؟ قالوا: هو يصلي في الكعبة، أو قالوا: هو من أهل الحقيقة -يعني سقطت عنه الواجبات كما زعموا-. ثم يستدلون بأدلة باطلة كقول الله عز وجل: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قالوا: اليقين هو الوصول إلى منزلة الحقيقة. وهذا من الكذب على الله سبحانه وتعالى، بل اليقين هو الموت: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ أي حتى يأتيك موتك. فهؤلاء عندهم من هذا الشيء الكثير، فيذكرون في كرامات أوليائهم فعل المعاصي، هذا يفعل الفاحشة بحمار ويزعم أنه ينقذ سفينة تغرق، وذاك كان يشرب الخمر، وذاك كان كذا وكذا. وكل هذا كما زعموا علامات على ولاية أولئك المشائخ، وبه يعلم صدق ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى. ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم. سبحان الله. ومن عباراتهم المشهورة التي تنقل عن أبي يزيد البستامي تلك العبارة التي يرددها الكثير من هؤلاء: «خضنا بحرًا وقف الأنبياء بساحله»، يزعمون أن الأولياء وصلوا إلى موضع لم يصل إليه الأنبياء. وهذا من الكفر والعياذ بالله، وهذا من رؤوسهم أبو يزيد البستامي. وهكذا العبارات المنقولة عن الحلاج الحسين بن منصور صاحب الحلول والاتحاد، وفيها من الكفر والزندقة من تهييج الناس على ترك الشريعة للوصول للحقيقة، هو من جنس ما ذكر المؤلف رحمه الله. وهكذا ابن عربي الملقب بالشيخ الأكبر عند الصوفية وعباد القبور، عنده من جنس هذا الذي ذكره المؤلف ما هو أعظم وأفضع، حتى يفتخر في طبقاته بذكر فعل الفواحش والمحرمات وترك الواجبات أنها كرامات للأولياء. ومثله ما ذكره ابن الفارض، وما ينقل في شعر رابعة العدوية، وغير هؤلاء مما يتناقله هؤلاء المتصوفة وعباد القبور. فما ذكره رحمه الله قليل من كثير مما كان عليه حال الناس، وهكذا من قبله، وهكذا إلى يومنا هذا عند هؤلاء القوم. وهذا هو تفسير قوله رحمه الله: «ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم». يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء. وصدق رحمه الله، حتى اختلط على الناس الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. وقد ذكر المؤلف بعض كتبه رحمه الله أن شرك المشركين المتأخرين أغلب وأبشع من شرك المشركين الأولين من ثلاثة أوجه. ومن هذه الأوجه التي ذكرها أن الأولين كان شركهم في الغلو في الصالحين، منهم كانوا عبادًا لله، إما أنبياء وإما صالحين، كانوا أهل طاعة، أو على أقل الأحوال جمادات ليس لها معاصي. أما المتأخرون فشركهم في أهل الزندقة والكفر والفجور والمعاصي، تجد وليهم إما ساحرًا أو كاهنًا أو مظهرًا ومعلنًا للكفر والزندقة، أو على أقل الأحوال تاركًا للواجبات فاعلًا للمحرمات. ثم إذا مات بنوا على قبره قبة وعبدوه مع الله سبحانه وتعالى أو من دون الله. فصار الشرك الأولين من هذا الوجه أخف؛ لأنهم اغتروا بصلاح أولئك الصالحين. أما هؤلاء فعجيب شركهم، شركهم في عبادة أهل الكفر والزندقة والسحر. ولهذا صار هذا منتشرًا عند هؤلاء القوم، وللأسف صار هذا حتى يومنا هذا، وهم على هذا النسق وهذا الجهل والبعد عن دين الله سبحانه وتعالى. الخلاصة: أراد المؤلف رحمه الله أن يبين في هذا الأصل هذه المسألة العظيمة التي اختل فهم الناس فيها وظلوا ضلالًا عظيمًا. هل تقسيم الولاية بين عامة وخاصة صحيح؟ والخاصة هي للذين ذكر وصفهم في سورة يونس، والعامة تشمل جميع المؤمنين لقوله تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾. نعم، هذا تقسيم صحيح. الولاية ولايتان، فالله ولي الذين آمنوا، إنما وليكم الله ورسوله، هذه عامة. وهناك ولاية خاصة: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾. وهذه هي الولاية لأوليائه الذين هم أهل الإيمان والتقوى الكامل. ولهذا فأهل الإيمان ثلاث درجات: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات. وكلما كمل إيمانه وتقواه كملت له الولاية. ومعنى تأييد الله عز وجل له وحفظه له ونصره وتأييده من قبل الله سبحانه وتعالى تكمل لأهل الولاية الكاملة، وهم أهل الولاية الخاصة. هل صحيح أن أصحاب وحدة الوجود يستدلون بحديث أبي هريرة: «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به»؟ نعم، يستدلون بهذا وغيره. وكما تقدم معنا في الأصل الذي قبل هذا أنهم إذا ذكروا شيئًا من الأدلة فلا يذكرونه لأجل العلم والاهتداء به، ولكن يذكرونه لأجل التلبيس به فقط، يذكرونه في وقت الشبه والتلبيس. ولهذا يتتبعون المتشابه. وهذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. فأهل الرسوخ في العلم فسروا هذا الحديث بغيره من الأدلة الأخرى، والحديث نفسه يفسر بعضه بعضًا. «كنت سمعه الذي يسمع به» يعني: يثبت الله عز وجل ويوفقه في سمعه حتى لا يسمع إلا بالله، ولا يسمع إلا في الله، ولا يسمع إلا إلى الله، فهو يسمع بما أذن الله عز وجل له أن يسمع، وهو يسمع بما فيه رضى الله سبحانه وتعالى، وهو يسمع بما يوصل إلى الله سبحانه وتعالى، يسكن سمعه عن كل ما يبغضه الله جل وعلا ويسخطه. يعني معناه: يعصمه الله، يعصمه الله. «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به» ليس معناه الحلول والاتحاد كما يزعم هؤلاء الضلال، ولكن معناه تحقق معنى الولاية بحفظ الله عز وجل وتزكيته وتوفيقه ورعايته ونصرته، حتى أنه يسدد في سمعه وفي بصره. وفي كذلك قوله: «ويده...» كما قال الله عز وجل: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. ما معنى: أن الله حل في يد الرامي؟ لا، معنى: أنه رمى بفعله، وسدد بماذا؟ بتوفيق الله، سدد رميته، وأمدت رميته بماذا؟ بتوفيق الله عز وجل، أكرمه الله بهذه الكرامة. والحديث والآية في سبب نزولها، الحديث المشهور في أخذ النبي صلى الله عليه وسلم كف التراب ورميه. وهكذا أيضًا غيره من الأدلة الأخرى. فالمقصود تحقق كمال الولاية بالتوفيق والتزديد والرعاية والكلاء والنصرة وغير ذلك، حتى يكون موفقًا مسددًا. ولهذا ذكر العلماء كذلك أن من علامة كرامة الله عز وجل للعالم أو طالب العلم أو من سلك طريق الخير، أن يسدده في طريقه. وكلما كان العبد في أي مجال من مجالات الخير والطاعة متصلًا بالله محققًا لمعنى الإيمان والتقوى لخالقه وربه، كان أكثر توفيقًا وأكثر تزديدًا. فيجري الله عز وجل الحق على يده وقلمه إذا كتب، وعلى لسانه إذا تكلم، وعلى بصره إذا نظر. ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾. نظرته نظرة المؤمن التقي، يرى ما لا يرى الناس، يتفرس في الناس، يعرف الصالح من الطالح، الصادق من الكاذب، الخائن من الأمين. كيف يعرف هذا؟ عنده مصباح في عينه يخرج نور يبين، أو عنده آلة إلكترونية تميز؟ لا، نور الله سبحانه وتعالى الذي يقذف إلى بصره. ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾. لما حقق الإيمان وصدق في التقوى، أعطاه الله عز وجل هذه الكرامة، فهو يرى ما لا يرى الناس. وهكذا أيضًا حتى أن الله عز وجل -كما تعرفون- في حديث عمر حين وافق كلامه الوحي في مرات، قال عليه الصلاة والسلام: «إن كان في هذه الأمة محدثون، إن يكن في هذه الأمة محدثون، فإن منهم عمر». عمر بن الخطاب أحد أولياء الله، يتكلم بالكلام فينزل القرآن يوافق كلامه. هذا التزديد تزديد من الله سبحانه وتعالى، جعل أجر الحق على لسان عمر. كيف؟ هل اطلع عمر على الغيب؟ الجواب: لا، ولكن هذه آية: «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به»، من هذا الباب، هذا من هذا الباب. وهكذا ما ذكر بترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كيف كان الله يوفقه ويسدده في مواقفه وفي تصرفاته وفي أقواله وفي فتاويه؟ هذا كرامة، كرامة من الله سبحانه وتعالى. وإلى يومنا هذا كم من العلماء علماء أهل السنة الذين هم إمامة بحق في علمهم وعملهم وصدقهم -نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا- نرى آثار التزديد والتوفيق لهم من الله سبحانه وتعالى. ما هو كرامة؟ ما هو كرامة لهم؟ يعصمهم الله سبحانه وتعالى من كل سوء ومكروه، ويوفقهم لكل خير وبر. نعم. طيب نكتفي بهذا، ونترك إن شاء الله باقي الأسئلة إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.