كتاب الطهارة 16

كتاب الطهارة 16

الدرس في كتاب الطهارة 16، الدرس السادس عشر:فيه( الحديث السادس:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... لأنها لا تعتمد على أدلة صحيحة واضحة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث ولوغ الكلب وتطهير الإناء

يشرح هذا الفصل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حول كيفية تطهير الإناء الذي ولغ فيه الكلب، حيث أمر بغسله سبع مرات وعفره بالتراب في المرة الثامنة.

تفسير معاني الولوغ والتعفير في غسل الإناء

يفسر هذا الفصل معاني الولوغ والتعفير في حديث غسل الإناء، حيث يبين أن الولوغ هو تحريك اللسان في الماء، والتعفير هو التمريغ في التراب، ويوضح أهمية غسل الإناء سبع مرات.

التعامل مع الشكوك والوساوس في العبادات

يناقش هذا الفصل كيفية التعامل مع الشكوك والوساوس، حيث ينصح بعدم الالتفات إليها وقطع الطريق عليها لئلا يلتبس الأمر على الإنسان، ويشدد على أهمية الحذر من الوسوسة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الله عن المقدسي رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا»، ولمسلم: «أولاهن بالتراب». وله في حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب». أورد رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق الكلام على أحكام الطهارة، وأقرب الألفاظ إلى هذه الألفاظ في حديث أبي هريرة، ولفظ الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه برقم 172، قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة... فذكر الحديث بلفظه. ورواه مسلم رحمه الله تعالى بمثله، وزاد فيه: «سبع مرات»، زاد فيه: «سبع مرات». وقوله: «ولمسلم أولاهن بالتراب» سيأتي معنا إن شاء الله الكلام عليها، وأنها وردت في رواية لمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة. وقوله: «وله في حديث عبد الله بن مغفل» أي: ولمسلم كذلك. وقد رواه مسلم، فقال: حدثنا عبيد الله بن معاد قال: حدثني أبي قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمع مطرف بن عبد الله يحدث عن ابن مغفل قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم»، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: «إذا ولغ الكلب في الإناء...» الحديث، غير أنه زاد في لفظ مسلم: «فاغسلوه سبع مرات وعفروه». قال الشارح رحمه الله تعالى: قال غريب الحديث: قوله: «إذا ولغ»، ومضارعه «يلغ» بالفتح فيهما، شرب بطرف لسانه، وهو أن يضخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع. هكذا قال عياض رحمه الله تعالى: بأن الولوغ هو إدخال طرف اللسان في كل مائع من ماء أو غيره فيحركه. قال: وهو أن يضخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه ولو لم يشرب، فالشرب أخص من الولوغ. وقوله: «ولو لم يشرب» هكذا زاده بعض أهل العلم من أهل اللغة، كما ذكره درستويه، فإنه قال: الولوغ هو تحريك طرف اللسان في الماء سواء شرب أو لم يشرب، فالشرب أخص من الولوغ. فبينهما شيء من العموم والخصوص، فإنه قد يشرب بغير تحريك اللسان، ولكن هذا في غير السباع، أما السباع فإنها تشرب بالولوغ. ولهذا قال أبو موسى المديني: أن أكثر ما يكون الولوغ في السباع، ولا يذكر الولوغ في الطير إلا في الذباب، فالذباب هو الذي يلغ -يعني الذي يحرك لسانه أو طرف فمه في المائع-. وزاد ابن العربي رحمه الله قال: وقد يستعمل للآدم، ومنه: إذا شرب من دم قتيله فإنه يقال فيه: «ولغ في دمه»، تشبيها له بالسباع، وإن كان غير مائع، فماذا يقال فيه؟ يقال: «لعق»، مثل الطعام، فإنه يقال به: «لعق». هكذا ذكره ابن مكي وغيره. وإن كان الإناء فارغا ليس به مائع ولا غير مائع، فماذا يقال؟ يقال: «لحس». هكذا ذكره المطرز رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قوله: «عفروه»، التعفير التمريغ في العفر، وهو التراب، والعفر هو نوع خاص من التراب، ليس أي تراب، وإنما ما له غبار من التراب. وبه يعطر. قال: «أولاهن» تأنيث الأول، والهاء ضمير المرات. وجاء في بعض الروايات: «أولهن» بلفظ مذكر، لأن تأنيث المر غير حقيقي -يعني يجوز أن يذكر ويجوز أن يحذف-، يجوز أن تقول: «ضربت سيارة» و«مر سيارة»، نعم يجوز هذا وهذا. قال: المعنى الإجمالي، لما كان الكلب من الحيوانات المستكرهة التي تحمل كثيرا من الأقذار والأمراض، أمر الشارع الحكيم بغسل الإناء الذي ولغ فيه سبع مرات، الأولى منهن مصعوبة بالتراب، ليأتي الماء بعدها، فتحصل النظافة التامة من نجاسته. وضربه هكذا قيده رحمه الله تعالى بالأولى، كما سيأتي معنا إن شاء الله: أن ذلك هو أرجح أقوال أهل العلم، أو هو قول جماع من المحققين من أهل العلم، لأن لفظ «الثامنة» ورد، ولكنه على خلاف الأصح، كما سيأتي الكلام عليه. وأصح الروايات رواية «الأولى»، ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أرضاه. وهكذا من الألفاظ التي يحتاج التنبيه عليها لفظ «شربة»، فإننا نرى في حديث أبي هريرة الذي عندنا «شربة»، والمؤلف رحمه الله عرج على «ولغة»، وذلك لأن بعض أهل العلم طعن في لفظ «الشرب»، وزعم أن الإمام مالك رحمه الله انفرد بذكر «الشرب»، ورجح عدد من الحفاظ أن هذا خطأ، فلم ينفرد بذلك مالك -أي عن أبي الزناد-، بل تابع مالك جماعة من هؤلاء ما رواه ورقاء بن عمر والمغير بن عبد الرحمن، كل منهما روا لفظ «الشرب» عن أبي الزناد. بل لم ينفرد بذلك أبو الزناد، فقد روي ذلك كذلك من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، كما أشار إلى ذلك الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح، وذكر الأول ابن عبد البر، وهكذا الزيلعي في نصب الراية، وغير واحد. فالحاصل أن لفظة «شربة» لم ينفرد بذلك الإمام مالك رحمه الله. وعلى هذا فإنه يكون الحكم عام فيما إذا شرب الكلب أو لم يشرب، لا فرق بينما إذا شرب أو لم يشرب ولغ أو شرب، فالحكم واحد. قال رحمه الله تعالى: اختلاف العلماء، قال: هناك خلافات للعلماء في أشياء منها: هل يجب التسبيع والتتريب؟ ولما كان القول الحق هو ما يستفاد من هذا الحديث الصحيح الواضح، ضربنا عن الإطالة بذكرها صفحا، لأنها لا تعتمد على أدلة صحيحة واضحة -يعني الخلاف في هذه المسألة أن يغسل سبع مرات أم لا-، والصحيح أنه يغسل سبع مرات، لنصي حديث النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة، وحديث كذلك عبد الله بن مغفل، وغيرها مما جاء بمعناها. وقوله: «والتتريب» يعني: هل يجب التسبيع والتتريب سواء أن التتريب أحد الغسلات أو أنه شيء ثامن لا يحسب من الماء -يعني فيكون ثامنا ولو كان أول أو وصف أو آخر-، على مسيحة الكلام عليه في موضعه. فالحاصل أن المؤلف رحمه الله يقول: الحديث صريح في ذكر السبع الغسلات، وذكر التتريب، فيجب امتثال ما ورد به الحديث، والإعراض عما ورد من خلاف يخالف ما جاء في نص هذا الحديث. نكتفي بهذا، ونترك باقي ما يتعلق بالحديث إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم. يقول الرجل: توضأت من المذي، ولكن بعد الوضوء خرج منه مذي، فهل يعيد الوضوء أم لا؟ إن كان متأكدا من خروج هذا المذي بعد الوضوء، فيغسل ذكره ويتوضأ، لا يكفيه الوضوء فقط، لكن يغسل ذكره ويتوضأ. وإن كان شك أو يخيل إليه، فلا يلتفت إلى ذلك. ولو كان بعض الأحيان يرى أن بعض الناس قد يبتل بشيء من الشك والتخيل، فيرى أحيانا إذا فتش، وأحيانا لا يرى شيئا، فمثل هذا ينبغي عليه أن يقطع على نفسه باب الوساوس، فلا يلتفت لمثل ذلك. بل أمر بعض المشايخ بأنه مثله ينضح على ثوبه حتى لا يوهم عليه الشيطان، فيلبس عليه، فيدخل في الوسوسة. وباب الوسوسة باب عظيم ينبغي الإنسان أن يحذر منه. إلى هنا والله تعالى أعلم.