الدرس في كتاب الصلاة 75، الدرس الخامس والسبعون:(باب المرور بين يدي المصلي.الحديث الثالث بعد المائة...11-إذا كان العمل في الصلاة لمصلحتها فإنه لا ينقصها ولا يبطلها..). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحذر من المرور بين يدي المصلي، ويبين الإثم الكبير المترتب على ذلك، مع تفصيل أحكام المرور ووجود السترة.
يناقش هذا الفصل حكم المرور بين يدي المصلي ووجوب الابتعاد عن ذلك، ويشير إلى أن الأولى للمصلي أن يصلي في مكان لا يمر به الناس، مع بيان حكم المرور في المسجد الحرام بمكة.
يتناول هذا الفصل شرحًا لأحكام الصلاة والمرور بين يدي المصلي، ويشرح الأحكام المستفادة من الحديث النبوي، مثل مشروعية الستر وتحريم المرور بين المصلي وسترته.
يفيد هذا الفصل أن مرور المرأة أمام المصلي ليس جائزًا، بينما الوقوف أمامها كسترة جائز، فيجب اتخاذ السترة وتجنب مرورها بين يدي المصلي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب المرور بين يدي المصلي. قال عن أبي جهم بن الحصين عن أبي جهم الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه». قال أبو النضر: لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الباب والحديث في سياق ذكره لأبواب وأحاديث الصلاة. وقد أورد هذا الحديث الإمام البخاري رحمه الله بلفظه في باب إثم المار بين يدي المصلي، فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جُهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي؟ فذكر الحديث. وقوله: «باب المرور بين يدي المصلي»، أي هذا مدخل لمعرفة مسائل وأحكام المرور بين يدي المصلي، والتي تتضمن كذلك أحكام السترة كما سيأتي إن شاء الله. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي أن المصلي واقف بين يدي ربه يناجيه ويناديه، فإذا مر بين يديه مار قطع هذه المناجاة وشوش عليه عبادته، لذا عظم ذنب من تسبب في الإخلال بصلاة المصلي بمروره. فأخبر الشارع -أي النبي عليه الصلاة والسلام- أنه لو علم ما يترتب على مروره من الإثم والذنب لفضل أن يقف مكانه الأمداد الطويلة -يعني الأزمنة الطويلة- على أن يمر بين يدي المصلي. قال الشارح رحمه الله: ما يؤخذ من الحديث تحريم المرور بين يدي المصلي إذا لم يكن له سترة، أو المرور بينه وبينها إذا كان له سترة. أما إذا لم يكن له سترة فبمسافة السترة، وليس معناه الفضاء إلى ما لا نهاية، لا يمر بين يدي المصلي. فهذه مشقة عظيمة وضرر، ولا ضرر ولا ضرار، والمشقة تجلب التيسير. قال: ومثلا لو صلى إنسان في آخر المسجد وبدون سترة، ليس معناه أنه لا يمر أحد أمام المسجد ولو كان بينه وبين المصلي عشرات الأمتار، ولكن لا يمر بين يدي المصلي فيما هو مقدار موضع السترة، مثلا ثلاث أذرع أو أربع أذرع. قال الشارح رحمه الله ثانيًا: وجوب الابتعاد عن المرور بين يدي المصلي لهذا الذا الوعيد الشديد -يعني بين يدي المصلي-، وكما قلنا: المقصود المنفرد والإمام، وفي حدود السترة. قال ثالثًا: أن الأولى للمصلي أن لا يصلي في طرق الناس، وفي الأمكنة التي لا بد لهم من المرور بها؛ لئلا يعرض صلاته للنقص، ويعرض المارة للإثم. قال رابعًا: شك الراوي في الأربعين: هل يراد بها اليوم أو الشهر أو العام؟ ولكن ليس المراد بهذا العدد المذكور الحصر، وإنما المراد المبالغة في النهي. قال خامسًا: أما في مكة فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لو صلى المصلي في المسجد والناس يطوفون أمامه لم يكره، سواء مر من أمامه رجل أو امرأة، وهذا يحمل إذا لم يكن المصلي معتديا. وأما إذا صلى على وجه الاعتداء فهذا لا يجوز. قال سادسًا: الحكمة في رده أن لا يقع في الصلاة خلل، ولئلا يقع المار في الإثم. قال سابعًا: ما تقدم من دفع المار ومقاتلته، وعدم الضمان بذلك لمن جعل أمامه سترة. فأما من لم يجعل سترة فليس له حرمة؛ لأنه المفرط في ذلك. قال ثامنًا: أن مدافعة كل صائل تكون بالأسهل فالأسهل، فلا يجوز المبادرة بالشدة حتى تنفذ وسائل اللين. قال تاسعًا: ذهب الجمهور إلى أنه لو مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده؛ لأن فيه إعادة للمرور، وهذا خطأ يتكرر كثيرًا. قال عاشرًا: وذكر ابن دقيق العيد أن المصلي يختص بالإثم دون المار إذا لم يكن للمار مندوحة عن المرور. قال: ويشتركان في الإثم إذا كان للمار مندوحة وتعرض له المصلي. قال الحادي عشر: إذا كان العمل بالصلاة لمصلحتها فإنه لا ينقصها ولا يبطلها؛ لأنه شيء جائز. قال: ومع ذلك فينبغي أن يكون العمل لا يخرج المصلي عن كونه مصليًا. قال: والحديث الرابع بعد المئة: «عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان». قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي إذا دخل المصلي في صلاته وقد وضع أمامه سترة لتستره من الناس حتى لا ينقص صلاته بمرورهم بين يديه، وأقبل يناجي ربه، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه بالأسهل فالأسهل. قال الشارح رحمه الله: الأحكام التي في الحديث أولًا: مشروعية الستر للمصلي ليقي صلاته من النقص أو القطع، ولأجل أن لا يمر الشيطان بين يديه كما تقدم. قال ثانيًا: مشروعية قربه منها ليتمكن من رد من يمر بينه وبينها، ولئلا يضيق على المارة. قال ثالثًا: تحريم المرور بين المصلي وبين سترته؛ لأنه من عمل الشيطان كما تقدم. قال رابعًا: منع من يريد المرور بين المصلي وبين سترته، ويكون بإشارة أو تسبيح أولًا. قال: فإن لم يندفع منع ولو بدفعه؛ لأنه معتد. قال خامسًا: أن المدفوع لو تسبب موته من الدفع فليس على الدافع ذنب ولا قود. قال سادسًا: الحكمة في رده أن لا يقع في الصلاة خلل، ولئلا يقع المار في الإثم. قال سابعًا: ما تقدم من دفع المار ومقاتلته، وعدم الضمان بذلك لمن جعل أمامه سترة. فأما من لم يجعل سترة فليس له حرمة؛ لأنه المفرط في ذلك. قال ثامنًا: أن مدافعة كل صائل إن تكون بالأسهل فالأسهل. قال تاسعًا: ذهب الجمهور إلى أنه لو مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده؛ لأن فيه إعادة للمرور. قال عاشرًا: وذكر ابن دقيق العيد أن المصلي يختص بالإثم دون المار إذا لم يكن للمار مندوحة عن المرور. قال الحادي عشر: إذا كان العمل بالصلاة لمصلحتها فإنه لا ينقصها ولا يبطلها؛ لأنه شيء جائز. يقول: هل يوجد دعاء خاص في سجود السهو؟ الجواب: الصحيح لا يوجد. جاء حديث عن عائشة رضي الله عنها لكنه لم يصح، بين الحفاظ أنه حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. فسجود السهو وسجود التلاوة ليس فيه ذكر خاص، بل من ذكر السجود العام، ويدعو بما تيسر له. يقول: إذا نسي المأموم ركنًا هل يجبره الإمام؟ لا، ما يجبره الإمام الركن، لا يجبره الإمام، بل عليه أن يأتي بهذا الركن. يقول: هل يلزم من يقول بوجوب أذكار الركوع والسجود سجود السهو؟ الجواب: لا؛ لأنه لم يثبت أن الأقوال فيها سجود سهو إلا قول معه فعل مثل التشهد، أما قول منفرد ليس فيه سجود سهو. يقول: هل تقطع الصلاة إذا تمر الزوجة أمام زوجها؟ نعم، إذا مرت أمام زوجها تقطع صلاته. فإن قال قائل: كيف بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهي في قبلته، فكان إذا سجد غمزها -أي في رجلها- فرفعت رجليها حتى يسجد؟ الجواب: هذا ليس مرورًا، هذا وقوف، فيجوز أن تتخذ المرأة سترة، ولا يجوز أن تجعلها تمر بين يديك، فهذا ما نستفيد من الحديث.