الدرس في شرح اللآلئ البهية 3، الدرس الثالث : يحتوي على( والمراد بعلم أصول الدين ... ليعتقد ثبوتها مما هو عقيدة إسلامية أو وسيلة إليها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تعريف علم أصول الدين ويبين الخلل في بعض التعاريف المتداولة. ينتقد استخدام مصطلحات غير دقيقة في تعريف العقيدة.
يحدد مصادر العقيدة الصحيحة ويوضح غاية علم العقيدة في معرفة الله والعبادة الصحيحة. يؤكد على أهمية الكتاب والسنة والإجماع.
يناقش موضوع علم العقيدة ويشير إلى انحراف بعض المتأخرين عن الهدف الأصلي. ينتقد تناقض المؤلف في بعض آرائه.
يختتم الدرس مع التعبير عن الامتنان والشكر لله تعالى. يشير إلى استكمال الدروس في المستقبل بإذن الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: والمراد بعلم أصول الدين العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية. ومر معنا أن هذه التسمية بهذا العلم تسمية محدثة، لم يتعامل بها من سبق من الأئمة، وإنما دخلت على بعض المتأخرين من أهل العلم من قبل أهل الكلام. على أن بعض المتأخرين أراد بالأصول أي ليس على طريقة المبتدعة، بأن الأصول ما جاء بالمتواتر ولا يقبل فيه إلا المتواتر، لا، وإنما أراد بالأصول أي المسائل الكبار التي تدخل تحتها مسائل صغار. لكن لما صار التعريف الغالب والاستعمال الأعم هو التعريف والاستعمال المتداول في هذا التقسيم، صار هذا الاسم في الحقيقة علمًا على من قسم هذا التقسيم. فقوله في استصلاح، وفي كلام بعض أهل العلم، ولو كان من أهل السنة، هو على أحد وجهين: إما أنه لم ينتبه لهذا الخطأ فدخل عليه مثل هذا اللحن، ولم ينتبه له، إما من جهة قلة علم، لم يعلم بالخطأ، وإما علم ولكنه لم ينتبه لخطورة هذا التساهل في هذا اللحن. والوجه الثاني: أنه ربما أراد معنى آخر، وذلك أنه يجري على عادة أهل العلم فيحدث الناس بما يعرفون، يعني بما جرى على ألسنتهم من المسميات. ومع ذلك لا شك أن الأفضل والأكمل ترك هذه التسمية. وأما قوله: بأنه العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية، فهذا تعبير خطأ؛ لأن هذا معنى خاص بأهل الكلام ومن ذهب مذهبهم ونحا نحوهم. فعلم العقائد بالحقيقة هو يقوم بالأدلة الكتاب والسنة عمومًا. وتعبير من يعبر بالأدلة اليقينية يريدون بذلك التفريق بين المتواتر والأحاد، وما يتبع ذلك من تفريق أخرى في مسألة الدلالة. ومرة أخرى: أن هذا من الخطأ، فالأولى ترك مثل هذه التعاريف. فلنقول: علم العقيدة هو العلم الذي يقوم بالعقائد من العقائد، سواء ما يتعلق بالله جل وعلا، أو يتعلق بالغيب وما يلحق به، أو ما يتعلق بالقدر وما يلحق به. والغيب يشمل ما قبل الخلق، وما في أثناء الخلق في حياة الخلق، وما بعد الخلق. وكل ذلك من الغيب، يعني الإيمان باليوم الآخر وما يلحق به، وما كان قبل ذلك من أمر خلق الله جل وعلا للسماوات والأرض وآدم وغير ذلك، ومنه الإيمان بالقضاء والقدر ونحو ذلك. المهم أن هذا التعريف بهذا اللفظ ليس بصحيح. قال: أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من أدلتها اليقينية. وهذا كذلك تعبير ليس بصحيح. قال: سواء توقفت على الشرع كالسمعيات أم لا. والمؤلف رحمه الله من حيث التطبيق يطبق تطبيق أهل السنة، لا يفرق في السمعيات، لا يفرق بين المتواتر والأحاد على ظاهر اللفظ الذي نراه الآن. وإن كان يعدل عن التعبير لا يدل على هذا المعنى؛ لأن قولهم يقينيات يريدون بذلك إخراج ظنيات، ومرادهم بذلك أخبار الأحاد. قال: وسواء توقفت على الدين الواقع، تتعلق أهل الحق أو لا تتعلق بالمعالم. قال: واعتبر في أدلتها باليقين؛ لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات. نعم، إذا أريد الظن المرجوح فلا عبرة في ذلك، وهو كذلك لا عبرة به حتى في العمليات الظن المرجوح. وإن يريد به الظن الراجح فهذا ليس بصحيح؛ فالظن الراجح من العلم، الظن الراجح من العلم، فلا فرق بين دليل الأحاد ودليل المتواتر. قال: بل في العمليات ما تقدم، وما تقدم سبق التنبيه عليه بأنه ليس بصحيح. طيب، قال: الثاني، اعلم أنا لا نأخذ الاعتقادات الإسلامية من القواعد الكلامية، بل إنما نأخذها من النصوص القرآنية والأخبار النبوية. واستمداد هذا الفن -يعني يريد بالفن العلم- من الكتاب المنزل على النبي المرسل، هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، والتفسير والحديث الثابت، والفقه، والإجماع. والفقه يعني جعل هذه مصادر استمداد هذا العلم. وهذا كما نبه الشيخ الفوزان رحمه الله بأنه ليس بصحيح، أي إدخال الاستمداد في هذا العلم من التفسير والفقه، هذا ليس بصحيح. بل هذه العقيدة إنما تستمد من الكتاب والسنة والإجماع الذي هو فهم السلف الصالح فقط، هذا هو مصدر العقيدة الصحيحة. وأما ما سوى ذلك فهو من المصادر غير الصحيحة. فإن قال قائل: التفسير بعضه من كلام السلف، نقول: نعم، التفسير بعضه من كلام السلف، لكن ليس كله صوابًا، بل فيه صواب وفيه خطأ، وفيه تفسير بالرأي. وكما مر معنا من كلام الإمام أحمد رحمه الله: أنه ثلاثة علوم ليس لها إسناد وليس لها أصول. ما هي هذه الثلاثة العلوم؟ ما هي هذه العلوم الثلاثة التي ليس لها أصول؟ هات يا أحمد: تفسير، ملاحم، المغازي. طيب، فلذلك هذا ليس ما يؤخذ من التفسير مما تثبت به عقيدة، بل الذي تثبت به العقيدة إجماع السلف، إجماع أهل العلم، الإجماع المعتبر الصحيح. قال: وغاية هذا العلم أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية متقنًا محكمًا لا تزلزله شبه من شبه المبطلين. يقول: وغاية من هذا العلم -يعني الهدف من هذا العلم- أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية يصل الإنسان إلى ذلك، يصير هذا الإيمان متقنًا محكمًا، يعني فيه إتقان وإحكام، لا تزلزله شبه شبه من شبه المبطلين. وهذا بالحقيقة يجري على تعبير بعض المتأخرين، فإنهم يقولون في تسعة مباحث قبل الدخول في العلم يذكرون الغاية والموضوع والحد ونحو ذلك. وهذا ليس بلازم، ومع ذلك فبعض العلم يذكره جريًا على ذلك النسق الذي جرى عليه بعض المتأخرين. وإلا فأهل العلم يذكرون في كتبهم وشروحهم ما يدخلون به إلى الموضوع من دون حاجة إلى هذه المقدمة المرتبة -يعني التي يسيرون فيها على ما سار عليه بعض المتأخرين- لا، بل هم يجرون على شيء يناسب المقام. أما قوله رحمه الله: أن هذه هي الغاية، الغاية أعظم من ذلك. الغاية هو الوصول إلى معرفة الله جل وعلا حق المعرفة في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وبه نعبد الله جل وعلا حق العبادة. فهذا هو الغاية، وهذا هو الأصل. فإننا لا نتعلم العقيدة لأجل أن نرد على شبه المبطلين، لا نتعلم العقيدة لنعبد الله جل وعلا حق العبادة ونعرفه جل وعلا حق المعرفة؛ لأن هذا هو المقصود. ولأجل هذا كان أول ما أمر الله جل وعلا به الرسول هو التوحيد والعقيدة، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وهذا الهدف غاب في أذهان كثير من المتأخرين. ولهذا أنتبه على المؤلف رحمه الله في أول رسالته لما ابتدأ رسالته بقوله: اعتقاد وجوب وجود الباري القادر المختار ووحدانيته. ولم يذكر أمر العبادة وإخلاصها لله جل وعلا، مع أن هذا هو الهدف الأعظم الذي لأجله خلق الله جل وعلا الخلق. فرد شبه المبطلين في الحقيقة هو تبعًا، وليس هو المقصود من هذا العلم. وإنما المقصود من هذا العلم هو أداء أول واجب على المكلف، وهو الذي أرسل الله عز وجل به الرسل وأنزل لأجله الكتب. قالوا: موضوعه هو المعلوم من حيث أنه يتعلق به إثبات العقائد الدينية. وعلق الشيخ الفوزان رحمه الله بقوله: أو حفظه الله الصواب، أن موضوعه ذات الله. أن موضوعه ذات الله من حيث ما يجب وما يجوز وما يستحيل، وكذا الرسل من حيث ما يجب لهم وما يجوز وما يستحيل، الآخرة -يعني من أمور غيبيات كاليوم الآخر والقدر ونحوه-. وبه تعرض كذلك أن المؤلف رحمه الله يكتبس من كتبه بعض المتأخرين ما حشا به هذه المقدمة. فبذلك خرج عن طريقة السلف في التعبير، وفي كذلك في هذا الموضوع. فموضوعه هو معرفة الله، ومعرفة الرسل، ومعرفة كذلك الغيب، ومن ذلك الإيمان باليوم الآخر والقدر وما يلحق به. قال: ولا شك أنه يبحث به عن أحوال الصانع. وهذه ليست من استصلاحات أتباع السلف؛ فالصانع ليس من أسماء الله، من صفات الله أنه يصنع، لكن ليس من أسمائه الصانع، بل هذا من استصلاح المتكلمين. مما يدلك أن المؤلف رحمه الله اتبع بهذا الشرح كثيرًا من ثلم المتأخرين. وهذا هو وجه دخول الخطأ على المؤلف رحمه الله. قال: من القدم. وهذا القدم ليس مما يوصف الله جل وعلا به، وإن كان هو من جهة المعنى إن أريد به بأنه الأول الذي ليس قبله شيء فصحيح. وأما تعبير القرآن والسنة فهو الأول. قال: والوحدة والقدرة والإرادة. ويريد بالوحدة أي وحدانيته سبحانه، والقدرة والإرادة. وهذه المسائل ليست أهم مسائل الاعتقاد، ولا هي مجملات هذا البحث. لكن مجملات هذا البحث هو تعلم ما يتعلق بربوبية الله وألوهيته وأسمائه وصفاته، فيدخل بذلك هذه المباحث ضمنًا. وهذا هو التقسيم الصحيح. قال: وغيرها ليعتقد ثبوتها مما هو عقيدة إسلامية أو وسيلة إليها. أي وسيلة للعقيدة الإسلامية. وهذه العبارة الأخيرة: أو وسيلة إليها، أدخل بها علم الكلام وعلم المنطق وما يلحق به من أشياء ليست من دين الله. فإذا قيل لهم: كيف تدرسون هذا وهذا لم يدرسه السلف ولا فعله، إما قالوا: هذا وسيلة، هذا وسيلة لتعلم العقيدة. وهو بالحقيقة خطأ. وسيأتي من كلام المؤلف رحمه الله أن هذا -أي تعلم هذا العلم- بمذموم وليس بمحمود. لا يكون المؤلف كما قلنا يكتبس من كتب بعض المتأخرين ما أدخل في كلامه رحمه الله ما يناقض ما علمه من طريقة السلف والعلماء الراسخين في باب الاعتقاد، فحصل هذا التناقض والاضطراب في كلامه رحمه الله تعالى. نكتفي بهذا القدر، ونتم إن شاء الله في درس قادم، والحمد لله.