شرح اللآلئ البهية 18

شرح اللآلئ البهية 18

الدرس في شرح اللآلئ البهية 18، الدرس الثامن عشر : فيه ( والحاصل أن مذهب أصحابنا الحنابلة ... من شبهات الحدوث وسمات النقص والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في اعتقاد الحنابلة حول كلام الله

يشرح اعتقاد الحنابلة في كلام الله تعالى، مؤكداً أنه بحرف وصوت يليق بجلاله. يُستدل بحديث ابن مسعود وآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

مناقشة مسألة الصوت والحرف في القرآن

يناقش مسألة الصوت والحرف في القرآن، مستشهداً بمؤلفات العلماء الحنابلة مثل العلامة أحمد بن عوض المرداوي والإمام موفق الدين بن قدامة.

إثبات صفة الصوت لله تعالى وتوضيح معناه

يثبت صفة الصوت لله تعالى استناداً للأحاديث النبوية، ويوضح أن كلام الله يليق بجلاله ولا يشبه كلام المخلوقين.

ختام الكلام حول إثبات الحرف والصوت وتنزيه الله

يختتم الحديث حول إثبات الحرف والصوت، ويؤكد تنزيه الله عن صفات النقص استناداً للآية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، إلا أخواننا، رحمنا بلا رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المرداوي رحمه الله تعالى: قال والحاصل أن مذهب أصحابنا الحنابلة كمذهب السلف أن الله يتكلم بحرف وصوت، لحديث بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قرأ حرفا من كتاب الله كان له بكل حرف حسنة، لا أقول ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف». والحديث رواه الترمذي، فحسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله. وحقق المحققون أن هذا الحديث الصواب فيه الوقف على عبد الله بن مسعود، يعني الصواب عن عبد الله بن مسعود «من قرأ حرفا من كتاب الله» وهو له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فيكون موقوفا له حكم الرفع. هذا من جهة صحته، فهو صحيح موقوف لعبد الله بن مسعود وله حكم الرفع. ومن جهة الاستدلال به، فوجه الاستدلال به أنه سمى ما في كتاب الله مما هو كلام الله حروفا «من قرأ حرفا من كتاب الله كان له بكل حرف حسنة»، فكلام الله بحرف وصوت. سلام الله سبحانه بحرف وصوت، قال إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الثابتة، مثل ما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الرب جل وعلا إذا تكلم بالكلمة يكون الصوت كثلفيل على صفوان، يعني من شدة الصوت، فهو بحرف وصوت يليق بجلال الله وعظمته. سمعه جبريل وأداه جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، هذا بالنسبة للقرآن. وكذلك كلام الله مما سوى القرآن هو بحرف وصوت، فقد كلم موسى وناداه، والنداء لا يكون إلا بحرف وصوت «وناديناه من جانب الطور الأيمن»، والنداء لا يكون إلا بحرف وصوت. وهكذا كذلك كلم نبينا عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج، وهذا الكلام الذي سمعه نبينا عليه الصلاة والسلام بحرف وصوت. قال قلت: وهذه المسألة أعني مسألة الصوت والحرف قد أفردت بالتأليف، ووقفت على مؤلف لطيف ألفه العلامة أحمد بن عوض المرداوي الحنبلي، سماه «طرف الطرف في مسألة الصوت والحرف»، أجاد فيه وأفاد. وقد ألفت في ذلك مؤلفات كما قال المؤلف رحمه الله. وقال الإمام موفق الدين بن قدامة الحنبلي في كتاب «البرهان في حقيقة القرآن»: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾، وقال تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، وهو هذا الكتاب العربي الذي هو مئة وأربع عشرة سورة، أولها الفاتحة وآخرها «قل أعوذ برب الناس»، مكتوبا بالمصاحف، مثلوا في المحاريب، مسموعا بالآذان، مقروءا بالألسن. وقوله: «مثلوا في المحاريب» يعني يتلونه، ألا إنه في مواضع صلاتهم، وكان الغالب أنهم يصلون في المحراب، وإن كان المحراب ليس مشروعا ولم يكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «مقروءا بالألسن، محفوظا في الصدور، له أول وآخر»، أجزاء أوله الفاتحة وآخره «قل أعوذ برب الناس»، ولو أجزاء فهو ثلاثون جزءا وستون حزبا. قال: «وهو كلام الله»، انتهى كلامه، يعني انتهى كلام ابن قدامة رحمه الله. قال: ثم إن لفظ الصوت قد صحت فيه الأخبار. قال الحافظ بن حجر في «شرح البخاري»: ومن نفى الصوت يلزمه أن الله تعالى لم يسمع أحدا من الملائكة كلامه، فالملائكة لم تسمع إلا صوتا، ولا رسله كلامه، يعني ولا سمعت الرسل كلام الله. والواقع أنهم سمعوا كلام الله، تعلم أن كلام الله بحرف وصوت. قال: بل ألهمهم إياه إلهاما. وحيث ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث وجب الإيمان به، ثم التفويض. ويريد بالأحاديث التي سيأتي الإشارة إلى بعضها. قال: وفي حديث بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفوان فيصعقون». والمراد بذلك هو إثبات شدة الصوت، المراد بذلك إثبات شدة الصوت، أنها لها شدة، أي هذا الصوت له شدة كمرور وجر السلسلة على الصفوان، أي على الحجر الأملس يكون له صوت شديد، فكذلك صوت الرب جل وعلا فيه شدة، وهو صوت يليق بجلال الله وعظمته، لا نعرف كيفيته، لكن نعرف أن له حقيقة، وأن له كذلك شدة لتشبيه الصوت بالصوت ها هنا. قال: ولا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربك؟ قال: يقول الحق. فينادون: الحق الحق. رواه البخاري وأبو داود، رجاله ثقة. وعندنا في التعليق نبه أن البخاري لم يرويه في هذا الموضع، أي في صحيحه، ولكن الصواب أن البخاري رحمه الله رواه في «خلق أفعال العباد»، أي مرفوعا، ولكن أشار إليه إشارة في صحيحه تعليقا. قال رحمه الله: ونحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه، يعني بمعنى هذا الحديث. قال: وقد روي في إثبات الحرف والصوت أحاديث تزيد على الأربعين حديثا، بعضها صحاح وبعضها حسان، ويحتج بها. أخرجها الإمام الحافظ ضياء الدين المقدسي وغيره، واحتج بها البخاري وغيره من أئمة الحديث على أن الحق جل شأنه يتكلم بحرف وصوت. وقد صححوا هذا الأصل واعتقدوه على ذلك، منزهين الله تعالى عما لا يليق بجلاله من شبهات الحدوث. ومعنى شبهات الحدوث أن يكون في كلامه شيء من النقص والمشابهة لكلام المخلوقين، وليس مراده أن يوصف عين القرآن بالحدوث، كما مر معنا وسبق أن القرآن لا يوصف بقدم ولا بحدوث، وإن كان كلام الله عز وجل يوصف بأنه قديم النوع حادث الأحاد. وفهمنا فيما سبق ما معنى قديم النوع وما معنى حادث الأحاد. وطالب العلم ينبغي أن ينتبه لدقة التعبير العلمية، خصوصا في باب الاعتقاد، خصوصا في باب الاعتقاد، فرب لفظة ينكرها العلماء، لكن لا ينكرونها مطلقا، ولكن ينكرون وضعها على هذا الوصف، بينما يثبتونها على وضع آخر، كما مر معنا في لفظ قديم. قال: وسمات النقص، ومراده بسمات النقص أي صفات النقص، فهم ينزهون الله جل وعلا وكلامه عن ذلك، لقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قال: والله أعلم، يعني انتهى كلامه رحمه الله فيما يتعلق بمبحث الكلام، وعلى وجه الخصوص في مبحث إثبات الحرف والصوت. طيب، نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.