كتاب البيوع  10

كتاب البيوع 10

الدرس العاشر:من( الحديث السادس والتسعون بعد المائتين ... لما أرادوا بيعها من عائشة اشترطوا أن يكون ولاؤها لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:إنما الولاء لمن أعتق ).

مقدمة في شرح حديث بريرة

يبدأ الشيخ بشرح حديث عائشة رضي الله عنها حول قصة بريرة ومسألة الولاء لمن أعتق، ويبين قبول النبي صلى الله عليه وسلم هدية اللحم الذي تصدق به على بريرة. يشرح المقطع تفاصيل قصة بريرة وأهميتها.

تفاصيل قصة بريرة وأحكام العتق والولاء

يتناول هذا الفصل تفاصيل قصة بريرة التي أعتقت بمساعدة عائشة رضي الله عنها، ويشرح الأحكام المتعلقة بالولاء والعتق والكفاءة في النكاح، مشيراً إلى الفوائد العديدة في الشريعة الإسلامية من هذه القصة.

أحكام الولاء والعتق وتأثيرها على الزوجية

يشرح هذا الفصل أحكام الولاء والعتق في الإسلام، ويبين كيفية تأثير العتق على عقد الزوجية، مؤكداً أن الولاء يكون لمن أعتق، ومستشهداً بحديث بريرة لتوضيح هذه الأحكام.

نزاع العلماء حول حديث الولاء لمن أعتق

يناقش هذا الفصل نزاع العلماء حول استدلال بعضهم بحديث الولاء لمن أعتق على نفي معنى الولاء بغير العتق، ويشير إلى أن هذا الموضوع تم شرحه سابقاً في شرح التسهيل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السادس والتسعون بعد المائتين، قال عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كانت في بريرة ثلاث سنن خيرة، على زوجها حين اعتقت». عندكم خيرة أو خيرة، خيرة، نعم هذا الصواب، نسخة خيرة وهو الصواب. قال: «خيرت على زوجها حين اعتقت، وأهدي لها لحم، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار، فدعا بطعام، فأتى بخبز وأدم من أدم البيت». فقال: «ألم أرى البرمة على النار؟» فأتى بخبز، أو فأتي، فأتي، هذا الصواب؛ لأنه ليس النبي عليه الصلاة والسلام الذي أتى، ولكن أتي إليه، فأتي بخبز وأدم من أدم البيت. فقال: «ألم أرى البرمة على النار فيها لحم؟» فقالوا: «بلى يا رسول الله، ذلك لحم تصدق به على بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه؛ لأنه صدقة». فقال: «هو عليها صدقة، وهو لنا منها هدية». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيها الولاء لمن أعتق». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث هذا الباب فيما يتعلق بأحكام الفرائض والمواريث. والحديث أقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام مسلم، فقال الإمام مسلم رحمه الله: وحدثني أبو الطاهر، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس عن ربيع بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها، فذكر الحديث بلفظه. وهذه الزيادة هي زيادة الإمام مسلم، بعد قوله: «وهو لنا منها هدية»، زاد في رواية مسلم: «وقال النبي صلى الله عليه وسلم: فيها الولاء لمن أعتق». قال الشيخ رحمه الله تعالى: الشارح للغريب، قوله: «برمة»، قال في القاموس: البرمة بالضم قدر من حجارة، جمعه برم بالضم في الباء وبالفتح في الراء. والبرمة كما ذكر رحمه الله مر معنا قريبا: قدر من حجارة يطبخ فيه الخبز واللحم بالنار، بالنار، أشبه ما يكون اليوم بالتنور، أشبه ما يكون اليوم بالتنور، لكنه من حجارة. وفي حديث جابر بن عبد الله نحو ذلك، وغيره من الأحاديث الأخرى. قال: المعنى الإجمالي: تذكر عائشة رضي الله عنها من بركة مولاتها بريرة متيمنة بتلك الصفقة التي قربتها منها، إذ أجر الله تعالى من أحكامه الرشيدة في أمرها ثلاث سنن بقيت تشريعا عاما على مر الدهور. وفي هذا فضل عائشة رضي الله عنها، وفضل بريرة، وكذلك توسم الصالحين الصلاح في أهل الصلاح. «إن في ذلك لآيات للمتوسمين». إنسان إذا أراد أن يتصدق بصدقة ينبغي أن يتأمل أين يضعها حتى ينفع الله عز وجل به في صدقته، ليس يضعها في كل موضع، وإنما يضعها حيث تكون أبرك وأنفع. حتى العتق فإنه ينبغي أن يضعه حيث يكون أنفع. وهكذا كل الصدقات. وقصة بريرة قصة عظيمة فيها مسائل كثيرة وفوائد عديدة. فإن بريرة استسعت لأنها كاتبت أهلها على تسع أواق، فجاءت إلى عائشة رضي الله عنها تطلب منها عانة بذلك. فذكرت عائشة أنها موافقة بشرط أن يكون الولاء لها، وأن تعد لهم تلك الدراهم عدا نقدا، وهي كاتبت على أن يكون في تسع سنوات في كل سنة أوقية. ومع ذلك حين أرادت عائشة هذا أبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحديث المشهور: «من اشترط شرطا ليس بكتاب الله فهو باطل، إن كان مئة شرط». الحديث. قال رحمه الله: فالأولى أنها عتقت تحت زوجها الرقيق مغيث، فخيرت بين الإقامة معا على نكاحهما الأول وبين مفارقته واختيارها نفسها؛ لأنه أصبح لا يكافئها في الدرج أو في الدرج عندكم في الدرج، ولا في الدرجة، نعم هذا الصواب، لا يكافئها في الدرجة؛ إذ هي حرة وهو رقيق، والكفاءة هنا معتبرة يعني في هذا المقام خاصة. وسيأتي معنا إن شاء الله هل هو في كل مقام أم هذا فقط. قال: فاختارت نفسها أو فسخت نكاحها، فصارت سنة لغيرها. فهذه المسألة الأولى، والسنة من السنن التي شرعت، فصار من أحكام الولاء. وهكذا كذلك الرق أن المرأة إذا عتقت فهي مخيرة في إبقاء عقد الزوجية الذي كان حال رقها أو عدمه؛ لأنها بهذا امتلكت حريتها، فإن شاءت أنضت النكاح وإن شاءت فسخت. فصار فرقة المرأة بعد عتقها من زوجها فسخا. وهذا قوله: وفسخت نكاحها. والفسخ أحد ثلاث كيفيات تكون به الفرقة بين الرجل وامرأته. فإن الفرقة بين الزوجين تكون أحيانا من المرأة وأحيانا من الرجل وأحيانا من القاضي. فإن كان من الرجل فهو الطلاق، أو من المرأة فهو الخلع، أو من القاضي أو الحاكم فهو الفسخ. قال: والثانية أنه تصدق عليها بلحم وهي في بيت مولاتها عائشة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم واللحم يطبخ في البرمة، فدعى بطعام، فأتوه بخبز وأدمن من أدم البيت الذي كانوا يستعملونه في عادتهم الدائمة، ولم يأتوه بشيء من اللحم الذي تصدق به على بريرة لعلمهم أنه لا يأكل الصدقة. فقال: «ألم أرى البرمة على النار فيها لحم؟» فقالوا: «بلى، ولكن قد تصدق به على بريرة، وكرهنا إطعامك منه» يعني لأنه صدقة. فقال: «هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية». ففيه هذه السنة وهذا الحكم. وفيه كذلك أن بريرة كانت محبوبة، وهكذا الصالحون يسر الله رزقهم، يسر الله برزقهم. قال: والثالث أن أهلها لما أرادوا بيعها من عائشة اشترطوا أن يكون ولاؤها لهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق». وهذا هو الشاهد من إيراد هذا الحديث في هذا الباب؛ فإن فيه إثبات أن الولاء إنما هو لمن أعتق. فأفاد أولا إثبات حكم التعصيب بالولاء على ما سبق تفصيله والإشارة إليه. وله تفاصيل أكثر في كتب الفقه. الحديث فإن الولاء لمن أعتق معناه أن الولاء لحمة، لحمة النسب يكون به الإرث، وله في معنى الإرث ترتيب ومعنى بحسب ما وردت به الأدلة وفهمه أهل العلم وطبقه السلف. وهكذا كذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: «الولاء لمن أعتق»، كذلك استدل به بعضهم على نفي معنى الولاء بغير العتق. وفي هذا نزاع وخلاف، ومر معنا قريبا في شرح التسهيل. طيب نقف إلى هنا ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم.