الدرس في شرح السياسة الشرعية 29، الدرس التاسع والعشرون:من( أن رسول الله قال:تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ... فكل من آوى محدثاُ من هؤلاء المحدثين فعليه لعنة الله ورسوله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أهمية تطبيق الحدود ويحذر من تعطيلها مقابل المال، ويعتبر ذلك من أكل السحت مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. ويبين خطورة هذا الفعل على المجتمع.
يتناول المقطع تحريم أخذ المال مقابل تعطيل الحدود، ويبين أن هذا الفعل يؤدي إلى انتشار الفساد وضياع الأمانة في المجتمع. كما يشير إلى أهمية إقامة الحدود لردع المجرمين.
يتحدث المقطع عن تحريف اليهود لدينهم ويقارن ذلك بتعطيل بعض المسلمين للحدود الشرعية مقابل الرشوة، ويبين أن كلا الفعلين يؤدي إلى الفساد. ويستشهد بآثار وأحاديث نبوية في ذلك.
يناقش المقطع مقولات كفرية لبعض الأشخاص ويشير إلى ضرورة مناقشتها وإقامة الحجة عليها، ويذكر وجود فتوى للشيخ الراجحي بتكفير أحد الأشخاص.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: وفي سنن أبي داود أن سيد عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب». والحديث كما أشار المعلق، حسنه العلامة الألباني في «الصحيحة»، «صحيح الجامع»، وغيرها من الكتب الأخرى، وهو معناه صحيح، وإن كان في سنده شيء، لكن معناه صحيح، قد دلت عليه الأحاديث الأخرى الصحيحة. والمعنى: إن استطعتم أن تصلحوا بينكم في أموركم، أو يعفو بعضكم عن بعض، فذلك لكم. فما بلغني من حد -يعني إذا وصل إلى السلطان- فقد وجب أي الحد، ولكن هذا مشروط بما تقدم، ألا يكون فيه إعانة الظالم على ظلمه، والمفسد على إفساده. فلذلك صار العفو مشروطًا بالإصلاح. العفو مشروط بالإصلاح، فمن إذا عفي عنه أصلح، فهذا يعفى عنه. وأما من عفي عنه زاد في إفساده، فهذا لا يعفى عنه. قال: وفي سنن النسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا». وهذا الحديث أشار المعلق إلى بعض من حسنه، كالمندري وغيره. ولكن الحديث فيه ضعف. عندكم ماذا قال؟ إيش حكم عليه عنده؟ الشيخ الألباني يقرب من الصحيح، لكن ظهر أنه ضعيف، إسناده فيه ضعف. قال: وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق، والخوف من العدو، كما يدل عليه الكتاب والسنة. فإذا قيمت الحدود، ظهرت طاعة الله، ونقصت معصية الله، فحصل الرزق والنصر. وهذا بالجملة قد يصح معناه. قال الله عز وجل: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾. وهناك أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى. قال رحمه الله: «ولا يجوز أن يؤخذ من الزاني والسارق والشارب وقاطع الطريق ونحوهم مال، تعطّل به الحدود، لا لبيت المال ولا لغيره». وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سحت خبيث. وإذا فعل ولي الأمر ذلك، فقد جمع فسادين عظيمين: أحدهما تعطيل الحد، والثاني أكل السحت، فترك الواجب وفعل المحرم. قال الله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. وقال الله تعالى عن اليهود: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾؛ لأنهم كانوا يأكلون السحت من الرشوة التي تسمى البرطيل، وتسمى أحيانًا الهدية وغيرها. ومتى أكل السحت ولي الأمر، احتاج أن يسمع الكذب من شهادة الزور وغيرها. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش، وهو الواسطة الذي يمشي بينهما. قال: رواه أهل السنن. وهذه الجمل فيها التنبيه لما قد يبتلى به الكثير من ولاة الأمور، أو من عمالهم ممن لهم ولايات أصغر، في تعطيل بعض الحدود، وذلك مما يأخذونه من أموال على ذلك. وسيأتي أنهم ربما لبسوا على أنفسهم، أو لبس عليهم بعض شياطين الجن والإنس، بأن المال يجعل صدقًا أو غير ذلك. فهذا لا يجوز، وتعطيل الحدود مع ما فيه من تغيير وتغيير لشريعة الله، وهو من معنى الكفر الذي هو من أكبر الكبائر، وقد يكون كفرًا أكبر، وقد يكون كفرًا أصغر. فإن كان ذلك لهوى وشهوة نفس ونحو ذلك، فهو كفر دون كفر. وإن كان على وجه يقصد به الوصول لما هو أفضل من شرع الله، أو مثل شرع الله، أو التنقص لشرع الله، فهذا كفر أكبر يفضي بصاحبه إلى الكفر الأكبر. فكيف إذا جمع معه أنه أخذ المال الحرام، الرشوة في الوصول إلى الحلال؟ لا تجوز إذا كان لا يستحقه هذا، بل لو كان يستحقه، فأخذ المال من قبل العامل، يعد معنا من معاني الرشوة كما تقدم معنا. فهدايا العمال غلول. فانظر إلى التدرج في الحرام، فالغلول محرم من الهدية في العمل الجائز. وإذا كان في جائز لمن لا يجوز له، فهي رشوة. فإذا كان في فعل الحرام، فهو أعظم وأعظم. ولهذا قال بعض أهل العلم: السحت هو أعظم جرما من الرشوة. السحت أعظم من الرشوة؛ لأن السحت يدخل تحته الرشوة وما فوقها مما فيه أنواع الحرام. قال رحمه الله: قد جمع فسادين عظيمين: أحدهما تعطيل الحد، وقد تقدم هذا الفساد. والثاني أكل السحت، فترك الواجب وفعل المحرم؛ لأنه أكل المال لأجل الحرام، مع ما فيه كذلك من فساد آخر، بل أنواع من الفساد، وسيشير إليه. ففي الصحيحين أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله. فقال صاحبه -وكان أفقه منه-: نعم، يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي. فقال: قل. فقال: إن ابني كان عسيفًا في أهل هذا -وفي رواية: عند هذا- يعني أجيرًا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمئة شاة وخادم. وإني سألت رجالًا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم. فقال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ». المئة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام. واغدوا يا أُنيس على امرأة هذا، فاسألها، فإن اعترفت، فارجمها. فسألها، فاعترفت، فرجمها. وجاء في بعض الروايات أن أناسًا قضوا له بذلك -أي أن على ابنه مئة شاة وخادم ليفتدي بابنه-. وهذا يدل أنه كان ذلك يقضى بينهم، فكانت للناس أعراف وأحكام جاهلية. وهذا إلى يومنا هذا يجعلون الفداء مقابل الحدود. فالكثير من مشايخ القبائل، ومن يسمى بينهم بالحكامة أو الحكم، يكون عنده من جنس هذا كثير من الافتداء الذي -كما يقولون- يحفظ كرامة المخطئ ويؤدبه في نفس الوقت، لكن يؤدبه بالمال، ويرد كذلك حق المخطئ عليه. وهذا مع ما فيه مما تقدم: تعطيل لشرع الله، وكذلك أكل المال الباطل، ولو لم يأكله من قضى مع أنه في الغالب يعطى له شيء. قال: وقد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ أو غيره لا يجوز. وأجمع على أن المال المأخوذ من الزاني والسارق والشارب والمحارب وقاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد مال سحت خبيث. وهذا الإجماع مدون في كتب أهل العلم من نقل الإجماع. وقوله رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برد المال إلى صاحبه، وأمر بإقامة الحد -سواء أكان لأنها فتوى من لا علم له، أو كان فداء- وكل الأمرين محتمل، وتدل عليه بعض الروايات. فالمقصود لا يجوز أخذ المال في هذا المقام، وهو يكون سببًا لتعطيل الحد. فإذا لم يجوز أن يأخذه من اعتدي عليه، فكيف يجوز لولي الأمر أو أحد عماله أن يأخذ ذلك؟ ففيه المفاسد التي سبقت الإشارة إليها. ولم يشرع الله عز وجل الحدود إلا أن يكون الناس في مأمن من انتشار الفساد، وأن يرد أهل الفساد ويقمع شرهم. فالسارق إذا علم أن يده تقطع، لن يسرق، ولن كذلك يتطاول غيره من السرق. لكن إذا علم السارق أنه إذا سرق بدل المال، فإنه سيتطاول على السرقة. وهكذا كذلك القاتل لو علم أنه إذا قتل لن يقتل، بل سيبدل المال، وسيتخلص من القتل، فإنه سيتجرأ على القتل. وهكذا الزاني، وهكذا سائر من يعتدي على حدود الله. قال رحمه الله: وكثير مما يوجد من فساد من فساد أمور الناس، إنما هو لتعطيل الحد بمال أو جاه. وهذا من أكبر الأسباب التي هي فساد أهل البواد والقرى والأمصار، من الأعراب والتركمان والأكراد والفلاحين، وأهل الأهواء كقيس ويمن، وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأغنيائهم وفقرائهم، وأمراء الناس ومقدميهم وجندهم. فهؤلاء الذين أشار إليهم هم مضان أهل الجهل والبعد عن الدين. فأهل البوادي يكثر فيهم الجهل، والقرى والأمصار إذا كثرت وكبرت، كذلك يكثر في فمهم أهل الشر والفساد. فالمدن الكبيرة يكثر فيها هذا، ويكثر دخول الجهال من الأعراب وغيرهم إليها. والتركمان والأكراد خصهم بالذكر؛ لأنها مناطق حديثة عهد بإسلام، ويكثر في أمثال هؤلاء العجم المعاصي، وكذلك الفسوق. ثم إذا بذل المال، فسقطت الحدود، انتشرت المعاصي وأنواع الفسوق فيهم. لكن إذا قيمت الحدود، خافوا وانضبطوا. وهذا هو الغالب. وقوله: والفلاحين -يعني كذلك لضعفهم قد يستغلون-. فإذا قيمت الحدود انضبطوا. وإذا لم تقم الحدود، وقبل المال، فإنهم يزدادون في الشر والفساد، ويزداد من يتصلط عليهم. وأهل الأهواء كذلك -أهل البدع الذين يخرجون عن الشريعة ببدعهم- وربما بذلوا الأموال لذلك؛ لكونهم يستحلون بعض المحرمات بأهوائهم وبدعهم، كبعض الباطنية والقرامطة وغيرهم، بل وطوائف من الرافضة والمتصوفة. وقوله: كقيس ويمن -وأهل الحاضرة كذلك- هذه الجهات فيها في زمن المؤلف رحمه الله شيء من الفساد. فأراد رحمه الله أن يشير إلى أن درء هذا الفساد يكون بإقامة الحدود. وهكذا أهل الحاضرة من رؤساء الناس وغنيائهم وفقرائهم، وأمراء الناس ومقدميهم وجندهم. فأشار إلى كل الجهات، قطع الشر والفساد عندها يكون بإقامة الحدود. وقوله: سبب سقوط حرمة المتولي -كما تقدم- لأنه إذا قبل المال، لم تكن له حرمة، بل على العكس يكون تبعًا لغيره. كما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه. وهكذا قدره ينزل من القلوب، يعرفون أنه يقبل الرشوة. وكذلك يتنازل عن الواجب الذي يجب أن يقيمه. مثل القاضي إذا علم أنه يقبل الرشوة، فإن الناس تطاولون في التحاكم عنده، لا لعدله، ولكن لتعطيل الحكومة. قال: فإذا ارتشى وتبرطل على تعطيل حد. وتبرطل -كما تقدم- أخذ الرشوة. وكان هذا لفظًا يتعارف عليه للرشوة في زمانهم. قال: ضعفت نفسه أن يقيم حدًا آخر -يعني حتى في غير الرشوة يضعف يضعف أن يقيم الحد- إذا كان في بعض الحدود يسقطها بالرشوة، فغيرها كذلك يضعف عنها. قال: وصار من جنس اليهود الملعونين؛ لأن اليهود هم الذين تلاعبوا بالحدود، وأخذوا فيها بالتغيير والتبديل، كما جاء في قصة اليهود الذي زنى، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ما حكم ذلك عندكم؟ فزعموا أنه التفحيم: يسود الوجه، ويطاف به بالحمار تشنيعًا. فأمر من يأتي بالتوراة. فلما فتحوا، إذا به يغطي بيده آية الرجم -يعني في لغتهم وفي التوراة كذلك-. فلما رفعت، إذا فيها -أي الإصبع- إذا فيها الرجم. فهذا من التحريف الذي فعله اليهود، بهذا لعنهم الله وغضب عليهم. وكذلك ما يفعله بعض المسلمين من جنس ما يفعله اليهود من التلاعب بدين الله وحدود الله. قال: وأصل البرطيل هو الحجر المستطيل، سميت به الرشوة؛ لأنها تلقم المرتشي عن التكلم بالحق، كما يلقمه الحجر الطويل. يعني كأنه بهذا بهذه الرشوة حصل له شيء من الإسكات، كالحجر إذا ألقم في الفم، فإنه يسكت به. قال: كما قد جاء في الأثر: «إذا دخلت الرشوة من الباب، خرجت الأمانة من الكوة». وأشار أنه يروى حديث مرفوع، لكنه لا يصح. رواية من حديث أبي هريرة، وهو ضعيف لم يصح. وجاء من قول الحسن بن علي عند ابن أبي عاصم وغيره، في كتابه «الزهد». والمقصود يريد أن يبين أن وقوع الرشوة سبب لضياع الأمانة، سبب لضياع الأمانة، وحصول الشر والفساد. وهو كما قال رحمه الله. قال: وكذلك إذا أخذ مال للدولة على ذلك، مثل هذا السحت الذي يسمى التأديبات -يعني كذلك هو لا يخفف الشر، بل هو في الحقيقة يزيد من الشر، مع ما فيه من تعطيل الحدود، فيه زيادة الشر وتوسع الفساد. فالتأديبات ليست بأحكام شرعية، بل هي تعطيل الأحكام الشرعية، ما دامت على حساب الحدود الشرعية التي أمر الله بها. وهي لا تردع. فما تعامل به بعض الناس في هذا الباب، فيه هذا المعنى من الوقوع في الفساد العظيم، بتعطيل حد الله، وكذلك أخذ الرشوة، وضياع الأمن، وذهاب هيبة السلطان، وغير ذلك من المفاسد. قال: ألا ترى أن الأعراب المفسدين إذا أخذوا مالًا لبعض الناس، ثم جامل ولي الأمر، فقدوا إليه خيلًا يقدمونها له، أو غير ذلك -يعني هدية يسمون هدية للسلطان- وهم قطع طرق ومفسدين، يأخذون الأموال من الناس، ثم يهدون الهدايا للسلطان. قال: كيف يقوى طمعهم في الفساد، وتنكسر حرمة الولاية والسلطنة، وتفسد الرعية؟ ومعنى أنهم يتقوون بصلتهم بالسلطان، فيزداد فسادهم وإفسادهم، فيكونون قطاع طرق، ويكونون كذلك عصابات تفعل الشر والفساد، ومع ذلك -كما يقال- تحمى بسلطة السلطان. ويكتفون بدفع الهدايا لكسب ود السلطان. قال: وتفسد الرعية -يعني بهذا يحصل الفساد من البغي والاعتداء وقطع الطريق وإسقاط الحدود-. فماذا تظن إذا وقع مثل ذلك؟ يكثر الشر والفساد. والله عز وجل بعظيم حكمته، إنما شرع إقامة الحدود لماذا؟ لأجل أن ينقطع الفساد من الأرض، ولن يجد أحد إن أنصف مثل دين الإسلام في أحكامه الحكيمة التي يكون بها ضبط الأمن. قال: وكذلك الفلاحون وغيرهم، وكذلك شاربوا الخمر إذا أخذ فدفع ببعض ماله -يعني انتهى أمره-. قال: كيف يطمع الخمارون فيرجون إذا أمسكوا أن يفتدوا ببعض أموالهم، فيأخذها ذلك الوالي سحتًا لا يبارك فيها، والفساد قائم -يعني باقي-. وصدق رحمه الله، وهذا هو الواقع، أن أكثر انتشار الفساد كان بسبب عدم إقامة الحدود، سواء لأجل ما يبدل من مال، أو لأجل ما تقع من شفاعات بالجاه وبالمنصب وبغير ذلك. قال: وكذلك ذو الجاه إذا حموا أحدًا -والظاهر أن حموا أحسن من أحموا-. قال في المصباح: أحميته -جعلته حِمًى لا يقرب ولا يترع عليه-. والظاهر المقصود الأول من الحماية -يعني يحمون المعتدي-. قال: وكذلك ذو الجاه إذا حموا أحدًا أن يقام عليه الحد، مثل أن يرتكب بعض الفلاحين جريمة، ثم يأوي لقرية نائب السلطان أو أمير، فيحمى على الله ورسوله -يعني على حساب حد من حدود الله-. فيكون ذلك الذي حمى ممن لعنه الله ورسوله؛ لماذا؟ لعنه الله ورسوله كما تقدم، لعنة الله على أمثال هؤلاء الذين لم يقيموا الحدود، كما جاء معنا في بعض الآثار. ومعناه -كما قلنا- من الموقوف الذي له حكم الرفع، ولما سيأتي. قال: فقد روى مسلم بصحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا». فكل من آوى محدثًا من هؤلاء المحدثين، فقد لعنه الله ورسوله. وهؤلاء من المحدثين ليس إحداث الحدث في البدعة فقط، بل في البدعة، وكذلك الجريمة الكبيرة التي يكون بحفظ صاحبها حصول الفساد في الأرض، كالقاتل والزاني والسارق، ومن كان بمعنى هؤلاء. فيدخل في معنى هذا الحديث. نقف لهنا إن شاء الله. قوله: أهل الأهواء كقيس ويمن، هل بلدان أم أنها طوائف من أهل الأهواء في زمن الشيخ؟ الظاهر أنها يريد جهات معينة أو قبائل اشتهرت بذلك، والله أعلم. وهذا يقول: عندنا في أوروبا رجل من دعاة السوء يسمى طارق رمضان، وهو حفيد حسن البنا، يقول: أن الرجم لا يناسب زماننا، وأنه تركه أفضل. وكذلك يقول بجواز اللواط بحجة الحرية، ويقول بجواز تبديل الدين، وغير ذلك من أقوال باطلة. والعوام هناك يقولون: إنه من علماء أوروبا. فما هو موقفنا منه؟ كما ذكرت: هذا يصح أن يسمى من دعاة السوء، ليس بعالم، بل داعي إلى السوء، ويخشى عليه من الكفر والعياذ بالله. فمثل هذه المقولات بعضها كفرية، يحتاج إلى قامت حج عليه، ومناقشته. يقول: في الإنترنت فتوى للشيخ الراجحي بتكفير هذا الرجل. كما سمعت أقواله كفرية، الله أعلم.