التحذير من دعاة فتنة المناطقية والقبلية

التحذير من دعاة فتنة المناطقية والقبلية

الخطبة بعنوان التحذير من دعاة فتنة المناطقية والقبلية، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 15 ربيع الآخر 1446هـ الموافق 18 أكتوبر 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من الفتن والفرقة

الخطبة تحذر من دعاة الفتنة المناطقية والقبليه الذين يسعون لتفريق المسلمين وتمزيق وحدتهم. الواجب على المسلمين الوقوف صفا واحدا ضد من يدعو إلى الفرقة.

أهمية الوحدة على الإسلام والسنة

يؤكد الخطيب على أهمية اجتماع المسلمين على دينهم وثوابته، ويحذر من التفرق الذي يسعى أعداء الإسلام لزرعه بينهم. قوة المسلمين تكمن في وحدتهم على الإسلام والسنة.

مواجهة الدعوات المناطقية والقبلية

يُحذّر الخطيب من الدعوات المناطقية والقبلية ويُشير إلى أهمية الوحدة في مواجهة أعداء الدين. ضرورة التمسك بالدين والابتعاد عن الفتن والخلافات.

التفريغ النصي الكامل

التحذير من دعاة فتنة المناطقية والقبلية أيها الناس، عباد الله، أعزنا الله عز وجل بهذا الدين العظيم، فجمع فرقتنا وألف بين قلوبنا، وجاءنا بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل هذا الدين العظيم، من خير الدنيا والآخرة، بنعمة الاجتماع على الإسلام والسنة. جعلنا الله عز وجل شعوبا وقبائل لنتعرف ولنتآلف، لا لنتناحر ونتقاتل ونختلف ونفترق، كما قال الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. فإن أعداء هذا الدين، من أعداء الإسلام والسنة، حريصون غاية الحرص على إدارة النعوات القبلية والنزاعات العنصرية والخلافات المناطقية، بما يكون به تفرق صفها لهذه البلاد، وبما يكون به ضعفها وصرف قوتها بغير ما يكون به نفعها. لذلك تجد الجهود مبذولة في تفريق الجهات الأمنية بحسب المناطقيات. إنما نراه من التفرق والتمزق والدعوات المناطقية والعنصريات القبلية، والله إنها ليست إلا من أفعائل أعداء هذا الدين، أعداء الإسلام والسنة، وهم الذين يخلقون هذه الخلافات من خلال بعض السفهاء وبعض المخترقين من المنافقين وأعداء الدين، الذين يكونون سببا وذرائع في إيجاد هذه الصراعات وهذه الخلافات. أيها العقلاء والوجهاء، هل يكون هؤلاء سببا في توجيه كفتنا إلى ما فيه الضرر بأمتنا والضرر بأوطاننا والضرر بمجتمعنا وديمنا؟ أيها العقلاء والوجهاء، ينبغي أن نكون أرفع من أن يسيرنا أمثال هؤلاء الحمقى، وأن يوجهنا من أمثال هؤلاء المنافقين والمندسين، والذين يريدون المذلة والصغارة لأهل هذا الدين. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الخامس عشر من شهر ربيع الآخر لعام ألف وأربعمائة وستة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش حرسها الله. أيها المسلمون، عباد الله، الواجب علينا أن نقف وقفة صارمة واحدة بصف كل من يدعو إلى اجتماع هذه الأمة على الحق والهدى، وأن نكون ضد من يدعو إلى مثل هذه المناطقية وهذه الصراعات والخلافات القبلية وغيرها مما يفرق جمعنا ويضعف قوتنا ويمكن أعداءنا منا. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. أيها الناس، عباد الله، أعزنا الله عز وجل بهذا الدين العظيم، فجمع فرقتنا وألف بين قلوبنا، وجاءنا بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل هذا الدين العظيم، من خير الدنيا والآخرة، بنعمة الاجتماع على الإسلام والسنة. جعلنا الله عز وجل شعوبا وقبائل لنتعارف ولنتآلف، لا لنتناحر ونتقاتل ونختلف ونفترق، كما قال الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. الله عز وجل يمن علينا بأن جعلنا شعوبا وقبائل لأجل أن نتعارف ونتآلف، لا لأجل أن نتفارق ونختلف ونتعارك ونتقاتل. أيها المسلمون، عباد الله، إن قوة أهل هذا الدين العظيم باجتماعهم على هذا الدين العظيم، باجتماعهم على الإسلام والسنة، واتفاقهم على حياض وثوابت هذا الدين العظيم. فمتى ما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. ولهذا حرص أعداء هذا الدين على تمزيق صف أهل الإسلام وتفريق جمعهم بأنواع من أنواع الاختلاف والافتراق، تارة بالتجمعات الحزبية، أو بالدعوات القبلية والمناطقية، أو كذلك بالعنصريات وغيرها من المعاني التي تفرق هذه الأمة العظيمة. أيها المسلمون، عباد الله، اعلموا أن أعداء الإسلام يخافون من قوة المسلمين متى ما اجتمعوا على الإسلام والسنة. لا يهيبهم اجتماعهم على المناطقيات ولا على القبائل ولا على الأحزاب، لأنهم يعلمون أن نهاية ذلك هو التفرق والتمزق والتناحر والتقاتل. فمن دعا بدعوة الجاهلية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح: «فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ»، قالوا: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: «وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ». لأنه عباد الله بهذه الدعوة الجاهلية يفرق صف أهل الإسلام ويضعف قوة أهل الإيمان. ألم تسمعوا قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾؟ أي تذهب قوتكم، تذهب قوتنا، أيها المسلمون عباد الله، بتفرقنا وتمزقنا بهذه المناطقيات وهذه الخلافات القبلية والعنصرية، وهذه الصراعات الحزبية وغيرها من أنواع الصراعات والخلافات، تضعف قوتنا. متى ما حاولنا أن نجتمع ونتناصر بهذا المبدأ الجائر الظالم: أن ننصر أخانا ولو كان ظالما. وهذا خلاف ثوابت هذا الدين. ثبت في الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، قالوا: يا رسول الله، ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: «تَحْجُزُهُ عَنْ الظُّلْمِ». هكذا يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننصر أخانا عن الظلم. فأنت يا أيها القبيل، وأنت يا صاحب المنطقة، وأنت يا صاحب تلك الجهة، أنصر أخاك إذا كان ظالما بأن تحجزه عن الظلم، لا أن تقف معه ولو كان ظالما. فإن ذلك من أعظم ما يغضب الله سبحانه، ومما يكون به تفرق جمعنا وتفكك اجتماعنا وضعف قوتنا. أيها المسلمون، عباد الله، الحذر الحذر، الحذر الحذر، أن تدعو إلى مناطقية وإلى دعوة قبلية عنصرية تكون سببا في تسلط أعداء الإسلام على المسلمين، وتدخل كذلك أعداء السنة والدين في التمكن من بلاد أهل الإسلام والسنة. هذه القوة التي تبذلها في نصرة قبيلتك أو نصرة منطقتك وأهل عشيرتك، ابذلها في الاجتماع والائتلاف والقوة في الدفاع عن الإسلام والسنة، ومحاربة أعداء الدين والملة، بمحاربة أعداء هذا الدين من المرتدين الذين تفشوا في بلاد الإسلام وفي بلادنا خاصة، من خلال المنظمات والمؤسسات وغيرها من الأنشطة المشبوهة. أيها المسلمون، عباد الله، الواجب علينا أن نقف وقفة حازمة صارمة، بأن نثبت هذه الثوابت من ثوابت ديننا، وأن نعزز مواقف أهل الحق والهدى من الدعاة والعلماء والمرشدين والصلحاء وغيرهم، ممن يدعون إلى الاجتماع ويحذرون من الافتراق والاختلاف، ممن يدعون إلى الاجتماع على الإسلام والسنة، ويحذرون من الخلاف والفرقة على مثل هذه المناطقيات والصراعات التي لا تخدم إلا أعداء هذا الدين. أيها المسلمون، عباد الله، الواجب علينا أن نبذل أعمالا ونقف بمواقف ونقول أقوالا تكون سببا في جمع صفوف أهل هذه البلاد، بما فيه نفعها وما فيه قوتها، وما فيه كذلك الخير لها في حاضرها وبمستقبلها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يدفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يصلحنا ويصلح المسلمين، ويصلح أحوال المسلمين في كل مكان، يا رب العالمين. اللهم أصلح إمامنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك، يا رب العالمين. اللهم أصلح أحوال المسلمين في فلسطين وفي لبنان وفي العراق وليبيا والسودان وسائر بلاد المسلمين، يا رب العالمين. اللهم اجعل هذه الأمة أمر رشد يعز فيها أهل طاعتك، ويذل فيها أهل معصيتك، واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أيها المسلمون، عباد الله، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في بعض أسفاره، فوقع خلاف بين أنصاري ومهاجري، فكسع أحدهم الآخر، فقال أحدهم: يا للمهاجرين! وقال الآخر: يا للأنصار! فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، حين احتشد بعض المهاجرين والأنصار لنصرة من هو من طرفهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَبِدْعَةُ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ». تأملوا هذه الكلمة العظيمة من نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم. والمهاجرون والأنصار ممن لهم الفضل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا صارت هذه الكلمة والعبارة سببا لعنصرية ولخلافات مناطقية، فإنها مذمومة في دين الإسلام، وإنا نعتبرها من دعوة الجاهلية، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أَبِدْعَةُ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ». فمن دعاك يا أيها المسلم لمناطقية أو لدعوة قبلية، فاعلم أنه دعاك إلى جاهلية، فهو من جثاء جهنم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. أيها المسلمون، عباد الله، من العلماء والدعاة والوجهاء، وكل من في المجتمع من المسؤولين والمدراء، يجب أن تكون كلمتنا واحدة، بأن نجتمع على الإسلام والسنة، وأن نجتمع على ما فيه نفع هذه الأمة، وعلى ما فيه نفع أوطاننا وبلداننا ومناطقنا جميعا. ليس ذلك يكون بالتفرق والتمزق، ولا بالدعوات القبلية والمناطقية والصراعات والخلافات، مما إنما هو يخدم أعداء الإسلام والسنة. أيها المسلمون، عباد الله، الواجب علينا أن نقف وقفة صارمة واحدة بصف كل من يدعو إلى اجتماع هذه الأمة على الحق والهدى، وأن نكون ضد من يدعو إلى مثل هذه المناطقية وهذه الصراعات والخلافات القبلية وغيرها مما يفرق جمعنا ويضعف قوتنا ويمكن أعداءنا منا.