شرح مقدمة اصول التفسير 30

شرح مقدمة اصول التفسير 30

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 30، الدرس الثلاثون : فيه من قوله ( تفسير القرآن بأقوال الصحابة وحينئذٍ إذا لم تجد ... نعم ترجمان القرآن ابن عباس ) . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية أقوال الصحابة في التفسير

يُبرز أهمية أقوال الصحابة في تفسير القرآن لكونهم أدرى بمعانيه ومعرفتهم بأسباب النزول. كانوا مرجعا هاما في فهم القرآن لاجتماع معرفة سبب الكلام وحال المتكلم فيهم.

صفات الصحابة واجتهادهم في التفسير

يُظهر المقطع سمات الصحابة في فهمهم وتفسيرهم للقرآن، حيث كانوا أقرب الناس للعلم الصحيح وخلو علمهم من البدع. يُذكر اجتهادهم في تحصيل العلم كما في قول عبد الله بن مسعود.

حرص الصحابة على تعلم القرآن ومعانيه

يُدلل على حرص الصحابة على تعلم القرآن ومعانيه من خلال أثر عبد الله بن مسعود، حيث كانوا يهتمون بفهم المعاني مع حفظ الألفاظ ويُطلقون لقب القارئ على من يعرف لفظ القرآن ومعناه.

مكانة عبد الله بن عباس في علم التفسير

يشير إلى مكانة عبد الله بن عباس في علم التفسير والتأويل كما في الحديث النبوي، ويتوقع ورود كلام لابن مسعود في هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال المولد رحمه الله تعالى: قال: تفسير القرآن بأقوال الصحابة مر معنا في الدرس الماضي تفسير القرآن بالقرآن والسنة، والآن تفسير القرآن بكلام الصحابة. قال رحمه الله تعالى: وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا بذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها. فمن هذه الخصائص أنهم شاهدوا الوحي وحضروه، وعرفوا أسباب النزول. وكذلك كما مر معنا في أوائل هذه الرسالة عاصروا واقع هذه الأحكام، فبذلك هم أعرف الناس بهذا التفسير. وكذلك لأنه ما أعرف الناس وأعرفهم بالعربية، ومن ذلك كذلك أعرف الناس بالمتكلم، أي النبي عليه الصلاة والسلام. ومر معنا في أوائل هذه الرسالة أن الكلام يفهم أو يضبط فهمه ويدقق بثلاثة أشياء: أولًا معرفة سبب الكلام، ومعرفة كذلك حال أو صاحب الكلام، أي المتكلم، وثالثًا معرفة حال القضية أو المتكلم فيه. فهذه ثلاثة أشياء إذا اجتمعت حصل بذلك ضبط فهم الكلام. فإذا كان ذلك فإن هذا كله مجتمع في حق الصحابة، رضي الله عنهم، أرضاهم، فهم حضروا التنزيل، وعرفوا كذلك النبي عليه الصلاة والسلام، ومعرفة الناس بكلامه، ومعرفة الناس بواقع ما نزل فيه أو لأجله قرآن، سواء من أسباب النزول أو من موضع النزول. فما نزل في مكة ليس كما نزل في المدينة، وما نزل في الحرب ليس كالذي نزل في غير موضع الحرب، وهكذا. كذلك هم أعرف بسبب النزول، وفي حال الذين نزل فيهم القرآن. فربما ينزل القرآن في حق طائفة من الناس، فيكون كما مر معنا العبر بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما في قصة كعب، وكذلك ما كان بمعناه مما هو فيه معنى العموم. فإن الشرع لا يفرد بين المجتمع، ولا يجمع بين المتفرد. وهذا كذلك العكس، قد ينزل اللفظ العام ويراد به الخاص. فمثلًا قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ ظاهر الآية عامة في ناس كثير، لكن الذين حضروا نزول هذا القرآن وهذه الآيات علموا أنها نزلت في المنافقين خاصة، في طائفة خاصة من المنافقين. فمن الخطأ أن تنزل هذه الألفاظ العامة على عمومها، وهي نزلت في صفة أناس مخصوصين. فمثل هذا يدلنا على أنهم اختصوا بأشياء كان بها الصحابة أولى من يؤخذ منهم التفسير. قال: ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح. بعد هذه الخصائص كذلك عندهم من الفهم الصحيح والعلم الصحيح ما ليس عند غيرهم، فهم فهما تامًا وعلمًا صحيحًا. فأسباب العلم الصحيح أنهم أقرب الناس للعلم الصحيح، والعلم الصحيح هو القرآن والسنة. والعلم الصحيح هو الذي لم يخالطه شيء من التهم من بدع وأهواء وآراء واستحسانات، وكل ذلك معدوم في علم الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. وهذا الفهم التام هو الفهم الذي لم يخالطه ما يشوبه من أسباب الخطأ. والصحابة رضي الله عنهم قد جمعوا أسباب الفهم التام، جمعوا أسباب الفهم التام، سواء من العلم، وكذلك من أسباب الجودة في العلم مما هو سبق التنبيه عليه. فهم أعرف الناس بالجليل، وهم أعرف الناس بالمجلول. ولهذا كان فهمهم هو الفهم التام. قال: لا سيما علماؤهم وكبراؤهم. لماذا لا سيما علماؤهم وكبراؤهم؟ لأنهم إذا كانوا مرجعية في ذلك الزمن الفاضل، فهم لمن بعدهم ممن هو دونهم في الفضل من باب أولى أن يكونوا مرجعية. ونقرب المعنى: لو كان العالم بين العلماء هو أعلم العلماء، فما حال هذا العالم بين الجهال؟ سيكون أقوى وأكبر العلماء. فكذلك قال رحمه الله: لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، وأئمة المهديين، ومرجع الإمامة ليست إمامة الخلافة فقط، ولكن مرجعًا به إمامة العلم، الذين كانوا أئمة العلم ومرجعًا من المراجع للصحابة رضي الله عنهم في العلم. قال: منهم عبد الله بن مسعود، عبد الله بن مسعود من أكابر العلماء الصحابة. قال الإمام مجاهد، محمد بن جرير، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جابر بن نوح، قال: حدثنا إسماعيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، قال: قال عبد الله -يعني ابن مسعود- والذي لا إله غيره، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيما نزلت وأين نزلت. ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته. والحديث أو الأثر في الصحيحين. ومعنى ذلك هو إظهار حقيقة العلم والحث عليه، وأنهم ما دروا بالعلم اجتهدوا به. ليس المراد به الفخر والرياء والسمعة، ولكن المراد منه أولًا بيان حقيقة العلم: أن العلم لا ينال براحة الجسد، وأن كذلك العلم قد جمعه الصحابة رضي الله تعالى عنه. وثالثًا: أنه ينبغي أن يجتهد طالب العلم في جمع العلم وتحصيله، فإنه حرص على أن يعلم كل آية في كتاب الله. وهذا الشيء يدل على ماذا؟ على علم الصحابة رضي الله عنهم ومعرفتهم لتفسير القرآن. فأراد رحمه الله أن يدلل على المعنى السابق لهذا الأثر عن علم من أعلام الصحابة، العالم من علمائهم، وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ولماذا اختار عبد الله بن مسعود؟ ولم يذكر غيره من الخلفاء الراشدين الأربعة؟ لم يذكر هؤلاء لأن عبد الله بن مسعود من أكثر من أثر عنه التابعون في النقل من أمر التفسير. وقد مر معنا ذكر بعض المكثرين من الصحابة في تفسير القرآن، ومنهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجماعة مر ذكرهم في أوائل هذا الكتاب. قال: وقال الأعمش أيضًا عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. ومر معنا هذا الأثر كذلك في أوائل هذا الكتاب. ومراده التدليل به ها هنا على أنهم حريصون على تعلم العلم وأخذه في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يكن علمهم أخذوا الآيات من دون معنى، بل يجمع بين معرفة اللفظ وبين معرفة المعنى. ولهذا كان القارئ في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يطلق على من يحفظ ألفاظ القرآن فقط، ولكن يطلق القارئ على من عالم بلفظ القرآن ومعناه. فالقراء في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هم بمثابة العلماء وكبار طلبة العلم. فهم الذين يرسلهم رسولنا عليه الصلاة والسلام لتعليم الناس في البوادي والقرى والمدن ونحوها، مثل ما أرسل -كما في الصحيحين- سبعين قارئًا إلى نجد ليعلموهم، وكذلك أرسل نحوهم، أرسل قراء إلى نجد، أرسل قراء إلى جهة خثعم ومن حولها من القبائل. قال: وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ... ومنهم البحر عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث قال: «اللهم فقّهه في الدين وعلمه التأويل». كذلك من هؤلاء العلماء عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عباس كذلك من المكثرين من الصحابة الذين أكثروا من رواية التفسير في القرآن. ومن ذلك أي مما يدل على علمه بالقرآن وتفسيره هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في الصحيحين، قد مر معنا معناه، وهو قوله: «اللهم فقّهه في الدين وعلمه التأويل». فقوله عليه الصلاة والسلام: «وعلمه التأويل» فيه إشارة إلى أن عبد الله بن عباس من أعلى الناس بالتفسير. وسيأتي معنا إن شاء الله كلام ابن مسعود في هذا المعنى. ونكتفي عند هذا الحد، والحمد لله رب العالمين.