جواهر البلاغة 73

جواهر البلاغة 73

الدرس في جواهر البلاغة 73، الدرس الثالث والسبعون:من( المبحث الثاني:في تعريف المسند أو تنكيره ... 4-ولقصد التحقير نحو:ما خالد رجلاً يذكر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف المسند وأغراضه البلاغية

المسند هو الوصف الذي توصد به الذات أو ما ينسب به لغيره، ويستخدم لأغراض بلاغية مثل إفادة الحصر والقصر. تعريف المسند يفيد الحصر إذا كان طرفي الجملة معرفين.

أغراض التعريف والتنكير في الجملة الاسمية

التعريف في المسند والمسند إليه يستخدم لإثبات كمال المعنى أو المبالغة في الثناء، بينما تنكير المسند يفيد عدم إرادة العهد أو الحصر، وإشباع المسند إليه، والتفخيم، والتحقير. التعريف بلام الجنس غالبًا ما يفيد الحصر.

توسيع مبحث التنكير وتطبيقاته اللغوية

مبحث التنكير لا يقتصر على المسند والمسند إليه، بل يتجاوزه إلى غيرهما، ويشمل أغراضًا أخرى مثل الإفراد أو إفادة نوعية. التنكير يستخدم لأغراض بلاغية متعددة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: المبحث الثاني في تعريف المسند أو تنكيره. قال: تعريف المسند، وما هو المسند أولا بالوصفة أو بالمثال؟ نعم، مثل نعم، يعني يمكن نقول: هو الوصف الذي توصد به الذات، أو ما ينسب به لغيره. نعم. قال: تعريف المسند؛ قال: أولا لإفادة السامي حكما على أمر معلوم عنده بأمر آخر مثله، بإحدى طرق التعريف، نحو: هذا الخطيب، وذاك نقيب الأشراف. يعني المعنى أن المسند يعرف لأغراض، وهذه الأغراض هي من مباحث البلاغة. كما مر معنا في تعريف المسند إليه وتنكيره. كذلك هنا المسند يعرف لأغراض بلاغية، وينكر لأغراض بلاغية. فأول ذلك قال: لإفادة السامي حكما على أمر معلوم عنده بأمر آخر مثله. ومعناه أن الوصف قد يوصف بوصف آخر. الآن هو وصف أصلا، ولكنه قد يوصف بوصف آخر زيادة في تعريفه. قال: بأمر آخر مثله بإحدى طرق التعريف، نحو: هذا الخطيب، وذاك نقيب الأشراف. فقول: هذا الخطيب زاد معنا جديدا، وهو لمن كان يعرف خبر هذا المسند إليه وأنه مثلا هو الخطيب. بإدخال الألف واللام زاد معنا الحصر. فيقول العلماء: تعريف طرفي الجملة يفيد الحصر. قولك: هذا خطيب، ليس مثل هذا الخطيب. هذا خطيب ليس مثل هذا الخطيب. فهذا زيادة يكون بالنسبة، كما قلنا، لمن عنده أصل الخبر؛ فيه زيادة علم وفائدة، وهو ماذا؟ الحصر. ولمن ليس عنده علم كالمتشكك يكون فيه إفادة الخبر مع التنبيه بالآخر. قال: ثانيا ولإفادة قصره على المسند إليه حقيقة، نحو: سعد الزعيم إذا لم يكن زعيم سواه. ومعنى من فوائد تعريف تعريف المسند إفادة القصر، ومعنى القصر الحصر. إفادته قصره على المسند إليه يعني حصره على المسند إليه. وهذا يكون غالبا بلام الجنس. هذا يكون غالبا بلام الجنس كما سيأتي التنبيه عليه. وقوله: حقيقة، يعني إذا كان هذا الوصف حقيقي. مثل أن تقول مثلا: زيد الخطيب، إذا كان لا يوجد خطيب أصلا إلا زيد، فهذا حصر حقيقي. وتمثيله بسعد الزعيم؛ فيها ما فيها، فكأنه يشير إلى سعد زغلول رأس الضلال في وقته. قال: إذا لم يكن زعيم سواه، يعني ما أحد أتى بمعاني الزعامة مثله، لكن زعامة في الضلال والعياذ بالله. قال: أو ادعاء مبالغة لكمال معناه في المسند إليه، نحو: سعدون الوطني، أي الكامل في الوطنية. فيخرج الكلام بصورة توهم أن الوطنية لم توجد إلا فيه، بعدم الاعتداد بوطنية غيره. ما زال يدور حول سعد، فإن أراد من سمعنا فباطل وخطأ التعبير بمثل هذه الجمل. وإن أراد شيئا آخر الله أعلم. فالمهم مثال آخر نقول مثلا: زيد الكريم، لا شك أنه ليس في الدنيا كريم إلا زيد، هذا خطأ الحصر، هذا حقيقة خطأ، لكنه أورد من باب المبالغة في الثناء. المبالغة في الثناء. فإذا من أغراض التعريف للمسند المبالغة للثناء، أو لإثبات كمال المعنى إذا استعمل بلام الجنس. وهكذا ذكر بعض أهل العلم معنا ثالثا: يستعمل كذلك غالبا بلام الجنس، وهو حصر المبتدأ على الخبر، حصر المبتدأ على الخبر على سبيل الحقيقة، لكن ليست الحقيقة الذاتية، وإنما باعتبار قيد الظرف، باعتبار قيد الظرف أو الحال. قالوا: مثل أن تقول: زيد هو الكريم حين يسأم الأسخياء. زيد هو الكريم حين يسأم الأسخياء. معنى أن كرمه أعظم من كرم الأسخياء، فهو في الحقيقة حصر للكرم في زيد، لكن ليس لذاته، وإنما باعتبار ظرف خاص وحال خاص، وهو إذا سئم الأسخياء. ومثل لو قلت مثلا: زيد هو الشجاع إذا تقاعص الأبطال، أو تخاذل أو تراجع الأبطال. ومعنى في الحقيقة حصر الشجاعة في زيد، لكن باعتبار هذا الظرف والحال. قال: وذلك إذا كان المسند معرفا بلام الجنس. يعني هذه الأحوال التي ذكرناها إذا كان معرفا بلام الجنس. وهل كل معرف بلام الجنس لابد أن يفيد أحد هذه الأمور الثلاث؟ الصحيح لا، بل هذا هو الغالب، هذا هو الغالب، ولكن قد يكون مما يستفاد منه خلاف ذلك. كما أشار في التعليق فيما ذكر من بيت الخنساء قال: على أن التعريف بلام الجنس لا يفيد أحيانا القصر، يعني الحصر. كقول الخنساء: ﴿إذا قبح البكاء على قتيل وجدت بكاك الحسن الجميل﴾. قال: فالخنساء لا تقصد قصر الجنس على بكاء قتيلها، ولكن تريد أن تثبت له وتخرج من جنس بكاء غيره من القتلى، فهو ليس من القصر بشيء، بل هو عام. وهنا ينبه أنه يمتنع في هذه الأحوال الثلاثة أن يعطف عليها بحرف عاطف كالواو والفاء ونحوه؛ لأنه ينافي المعنى المقصود من هذا الحصر. مثل أن تقول مثلا: زيد الشجاع وعمر، أو زيد الشجاع فعمر؛ لأنك بهذا نافيت هذا الحصر. أنت الآن تثبت حصر، فعطفك على هذا الوصف ينافي هذا الحصر. يعني من الناحية البلاغية تكون العبارة ركيكة، تكون العبارة فيها ركة وعدم كمال في الفصاحة. قال: وينكر المسند لعدم الموجب لتعريفه، وذلك أولا لقصد إرادة العهد أو الحصر. نحو: أنت أمير، وهو وزير. أيش عندك بشير؟ بالنسخة هذه نفسها. قوله: لقصد إرادة العهد أو الحصر؛ لعل العبارة فيها خطأ؛ لأن المقام مقام نفي، ولهذا عبر بعضهم بقوله: عدم إرادة العهد أو الحصر. ينكر المسند لأغراض، من هذه الأغراض عدم إرادة العهد أو الحصر؛ لأن تنكير تنكير المسند لا يفيد الحصر، بل يفيد العكس، يفيد العموم أو معنى من معاني الإطلاق. تقول مثلا: زيد كريم، لا يلزم أنه وحده كريم، بل هو كريم وقد يوجد معه كريم آخر. وعمر شجاع كذلك. فأنت إذا قلت: أنت أمير، وهو وزير، بالنسبة للآخر نعم، لكن بالنسبة لنفسه في هذا الوصف لا، بالنسبة لنفسه لهذا الوصف لا يفيد ذلك، إلا إن قصد أنه غير مختص بهذا الوصف ومعه غيره فنعم، لكن ما تكون مثل هذه العبارة. ولهذا عبر بعضهم في هذا الموضع بالنفي، ليس بالإثبات. نفي إرادة العهد والحصر. قال: الثاني ولإشباع المسند إليه في التنكير، نحو: تلميذ واقف بالباب. أما كان تلميذ نكرة ناسب أن يكون المسند كذلك نكرة، فهذا من أغراض التنكير. قال: الثالث ولإفادة التفخيم، نحو: ﴿هدى للمتقين﴾. يعني معناه هدى لا يكتنه كنهه، يعني شيء عظيم. هدى عظيم معناه هدى عظيم. فالتنكير في هدى للتفخيم والتعظيم. قال: الرابع ولقصد التحقير، نحو: ما خالد رجلا يذكر، ونحوه ما زيد شيئا. فالمقصود منه التحقير والاستنقاص. فهذه بعض أغراض التنكير للمسند. ومر معنا التنكير للمسند إليه. وليس التنكير حصر في مبحث المسند والمسند إليه، لكن غالب الكلام يدور بين المسند والمسند إليه كما مر معنا. فالكلام إما مسند وإما مسند إليه، فلذلك ذكرت أكثر المباحث فيهما. وإلا فقد يأتي فيما هو أدق من ذلك كالمفعول أو الفاعل أو غير ذلك. ولهذا بعضهم يضيفها هنا مبحثا يقول: وينكر غير المسند إليه والمسند لأغراض، من هذه الأغراض الإفراد، مثل: ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾. فيكون المعنى خلق أفراد الدواب من ماء. وهكذا قد يكون التنكير لغرض إفادة نوعية، مثل: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾. أي نوع من الحياة. وقد يكون للتحقير، وقد يكون للتقليل، إلى آخر من الأغراض التي تكون في غير المسند والمسند إليه. والمقصود من هذا التنبيه أن مبحث التنكير ليس محصورا في المسند والمسند إليه، بل قد يكون في غيره. إلى هنا والله أعلم.